الأسهم والإعلام المتخصص... أين الحلول؟

 

 

مرت أزمة التراجع الأخير في أسواق الأسهم المحلية والخليجية بسلام بعد تدخل حكومي في بعض الدول، ولكن الأمر لم يخل من ضحايا بالمئات دفعوا فاتورة هذه التراجعات. وإلى جانب الجهود الرسمية لضبط حركة السوق والسيطرة عليها وفرض مزيد من الشفافية والرقابة وتعزيز أجواء المكاشفة والإفصاح المالي وتجنب الأخطاء التي تسببت في إرباك السوق خصوصا فيما يتعلق باختيار "توقيت" إصدار اكتتابات أولية، وكذلك ضمان رد الأموال الزائدة عن عمليات التخصيص في الاكتتابات بسرعة لأصحابها للحفاظ على السيولة في السوق، اتفق معظم المحللين والخبراء على دور "الإعلام الموجه" في ممارسة التضليل وتشكيل الاتجاهات والقناعات لدى صغار المستثمرين ممن يفتقرون إلى وسيلة شفافة لاستشراف آفاق الوضع في أسواق الأسهم. وفي هذا الإطار طالب بعض الكتاب بحظر الجمع بين العمل في البورصة وممارسة التحليل الاقتصادي في أسواق الأسهم، وتفكيك العلاقة بين هذه وتلك من أجل تفادي التأثير في الأسواق لتحقيق مصالح ذاتية.

وكنا قد لفتنا الانتباه منذ أشهر إلى خطورة الجمع بين ممارسة التحليل الاقتصادي والعمل في مكاتب الوساطة والاستشارات المالية، خصوصاً في ظل غياب الوعي الاستثماري والجهل بقواعد المضاربة المالية وأبجديات التداول داخل البورصات المالية وبالتالي تزايد فرص ممارسة "التضليل الإعلامي"، وطالبنا بضرورة الاهتمام بوجود صحافة اقتصادية متخصصة وتطوير الملاحق الاقتصادية التي تصدرها صحفنا المحلية، أو تحويلها تدريجياً إلى صحف اقتصادية متخصصة، تصدر منفصلة على اعتبار أن الشأن الاقتصادي لم يعد نخبوياً بل بات "هما شعبيا". فحسبما تشير الأرقام والإحصاءات، هناك نحو 750 ألف مستثمر في أسواق المال المحلية، ما يعني أن الأسهم تحولت إلى قاسم مشترك للجميع، وبالتالي فإن الاهتمام بما يدور فيها وتناوله بالتحليل والبحث والنقاش الموضوعي أمر جدير بالاهتمام بل هو بالفعل مطلب حيوي وشأن ذو علاقة وثيقة بالأمن الاقتصادي واستقرار البيوت والأسر والعائلات. والمفارقة فيما سبق أن من الصعب انتظار تطوير الصحافة الاقتصادية المتخصصة في ظل حراك متسارع واهتمام متنام بأسواق الأسهم، ناهيك بالطبع عن صعوبة ضمان إلغاء ضغوط الإعلان والمصالح على سياسات أي صحيفة، وبالتالي ربما يبدو منطقياً أن تدرس أسواق الأسهم إصدار نشرات إعلامية يومية متخصصة على مستوى عال من الحرفية والمهنية والموضوعية بحيث تصبح هذه النشرات المتخصصة رافداً توعوياً بالغ الأهمية بالنسبة إلى صغار المستثمرين على الأقل، وهذه النشرات تمتلك فرصاً عالية في التمويل والتوزيع لأنها تضمن مبدئياً حجم انتشار وتوزيع واشتراكات ربما ينافس في معدلاته الصحف اليومية التقليدية، علما بأن هذه الفرضية تتوقف على حجم الجاذبية ومستوى الجدية والموضوعية والمصداقية والشفافية في المعالجة والرصد والتحليل.

وإذا كانت هذه محاولة للتفكير بصوت عال في الخروج من مأزق غياب الوعي وسيطرة الأخبار والتحليلات "الموجهة" وانتشار الشائعات ورسائل "المحمول" والاستشارات العشوائية، وجميعها تلعب دورا بنسب متفاوتة في التأثير في قرارات صغار المستثمرين، فإن من الضروري البحث في بدائل وقنوات عديدة لإنعاش جهود التوعية وأيضاً كي يتوازى الحراك الإعلامي مع ما يشهده الاقتصاد من تطورات وقفزات متسارعة.

المصدر : الإتحاد الإماراتيه – 19-3-2006عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للبحوث والدراسات الاستراتيجية