صعوبة تدريس اقتصاديات الشرق الأوسط في أمريكا

 

 

فالنتينا مارانو

 

 

البروفيسور حسين عسكري أستاذ معروف يدرس الإقتصاد بجامعة جورج واشنطن بالعاصمة الأمريكية واشنطن.

حصل على درجة الدكتوراه في الإقتصاد، وإلتحق بكلية سلوان للإدارة، كما حصل على بكالوريوس الهندسية المدنية، وقد نال كل تلك الدرجات العلمية من جامعة معهد مساشوسيتس للتكنولوجيا MIT.

وفي حديثه لتقرير واشنطن ذكر عسكري أن "النفط كان وبالا على تلك الدول أكثر من كونه نعمة، لأن بها سياسات اقتصادية قصيرة النظر، وفساد، وانعدام المسئولية السياسية للحكومات المحلية". كما أن النفط كان أيضا الآلة التي روجت لتدخل القوى الأجنبية في الشئون الإقليمية.

وفي حديثه عن "الفشل الاقتصادي والاجتماعي في الشرق الأوسط" ذكر البروفيسور حسين عسكري أنه رغم وجود جذور متعددة للمشكلات الإقليمية "فلا يوجد علاقة بين أي من تلك المشكلات والإسلام، وأن قلب الإسلام الحقيقي يحمل خضوع وطاعة لله، وعدالة إجتماعية واقتصادية، واحترام لمصلحة وكرامة جميع البشر، ومساوة بين الناس جميعا، وتسامح". كما أضاف أنه لا يوجد دولة من هذه الدول تتبع تلك التعاليم الإسلامية فعليا.

تقرير واشنطن: ما هي الأدوار التي لعبها وجود أو (عدم وجود) كل من الإسلام والنفط والقوى الخارجية في تنمية الشرق الأوسط؟

حسين عسكري: في البداية دعني أعود إلى الوراء وأقول إن وجهات نظري حول تلك القضايا شكلتها خلفيتي الخاصة.

لقد كنت محظوظا للدرجة التي جعلتني أتعرض للعديد من المواقف المختلفة في مشوار حياتي. فعلى سبيل المثال، بعد أن حصلت المملكة العربية السعودية على مقعدها في المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي في العام 1978، أصبحت مستشارا لوزارة المالية السعودية.

وقد سمح لي هذا الوضع وما تلاه من أوضاع أن أرى الجانب العربي من الشرق الأوسط من الداخل، وهي فرصة مفيدة جدا لشخص ولد في إيران، كما تمكنت أيضا من تكوين صورة أوضح وفهم أعمق عن المنطقة.

وبالنسبة لأسباب الوضع الحالي للشرق الأوسط فهي ترتكز على البلد نفسه الذي تنظر إليه. لكننا إذا نظرنا للدول المصدرة للنفط، يمكننا تحديد بعض الأسباب الرئيسية لأدائها الاقتصادي المتعسر على مدار الأعوام الخمسة والعشرين الماضية والتي تشمل سياسات اقتصادية متباينة، ومؤسسات لا تتمتع بالكفائة اللازمة، وفساد، ونعمة ونقمة النفط، والنفقات العسكرية الباهظة، إلى جانب الصراعات المستمرة.

فعلى سبيل المثال، إذا نظرنا لما فقده العراق في الحروب التي خاضها على مدار الأربعين عاما الماضية، فإن التكلفة، بكل التقديرات، تفوق دخل العراق من النفط منذ العام 1960. لذا إن لم يكن لدى العراق نفط، كان وضعه سيكون أفضل مما هو عليه الآن!

وإذا نظرنا إلى وضع الشرق الأوسط الحالي، يجب أن نضع في الاعتبار الدور السلبي الذي لعبته القوى الخارجية، وينطبق هذا الحديث في الوقت الحاضر على الولايات المتحدة.

حيث تدخلت أمريكا في سياسات دول الشرق الأوسط، ولم يكن هذا التدخل دائما لصالح إقتصاديات تلك الدول أو مصالحها الاجتماعية. فلا يستطيع أحد أن ينسى دعم أمريكا لشاه إيران والرئيس العراقي السابق صدام حسين، واستمرار دعمها لعائلة آلـ سعود في المملكة العربية السعودية، والعديد من الحكام المستبدين بمنطقة الخليج. ولم يكن هؤلاء الحكام غير ديمقراطين إلى هذا الحد فقط، بل إنهم دعموا سياسات إقتصادية قصيرة النظر أيضا.

إضافة إلى ذلك، أدركت شعوب تلك المنطقة المعايير المزدوجة للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه بلادهم.

فالغضب الحالي من الولايات المتحدة ينبع من حقيقة أن معظم الشرق أوسطيين لم ينسوا دعم الولايات المتحدة لصدام حسين ضد إيران، وأنها في الوقت الذي تلوم فيه إيران على إفتقارها للديمقراطية، تقوم هي من جانبها بدعم أنظمة غير ديمقراطية بالمرة مثل المملكة العربية السعودية.

ومن ناحية أخرى تشكل البطالة والفساد وتوزيع الدخل غير العادل علامات على الفشل الاقتصادي لدول الشرق الأوسط. فبكل أسف حملت الشعوب الغربية، التي تروج لأجندتها أو تحميها، الدين مسئولية جميع مشكلات الشرق الأوسط، ولم تحملها للعوامل السياسية والاقتصادية الحقيقية التي تسببت في الوضع الحالي.

تقرير واشنطن: ما الذي تأمل في تحقيقه بتدريسك مثل هذه الموضوعات الجدلية لتلاميذك الصغار؟

أتمنى أن يساعد هذا الفصل الدراسي طلبتي على تكوين وجهة نظر أكثر إنفتاحا حول الشرق الأوسط. فمع الأسف، عندما يتعلق الأمر بهذه المنطقة، يكون لدى الكثيرين أجندة تؤثر على وجهات نظرهم لكن إذا كان هناك أي أمل في زيادة التفاهم بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، ستكون من خلال التخلص من تلك الأجندات الخفية في سن مبكرة.

ما آمل في تدريسه لتلاميذي هو الحاجة إلى تقييم الأشياء، والتوصل لمعرفة كيف تحل المشكلات. فأنت بحاجة لأن تكون قادرا على إيجاد حلول، وتجنب الصور النمطية، والإفراط في التبسيط إلى حد سوء الفهم عند تحليل أي موقف.

فمع الأسف، الإفراط في التبسيط إلى هذا الحد أمر شائع جدا عند سماع نقاشات حول الشرق الأوسط. أود أن يفهم تلاميذي أن هناك وجهات نظر متعددة حول هذه الأمور، وأنه يجب أن تكون قادرا على وضع نفسك في موضع شعوب الشرق الأوسط، إذا كنت ترغب حقا في مناقشة قضايا المنطقة ومشكلاتها.

من السهل  أن ترى رسالة البروفيسور عسكري قد وصلت بالفعل لتلاميذه، فالنقاشات الصريحة والحارة التي تدور بين أكثر من أربعين طالبا يجلسون في قاعة دراسية مكتظة، هي دليل فعلي على أهمية المشاركة والتعليم المبني على الحث على التفكير حول الشرق الأوسط بالنسبة لهذه العقول الصغيرة.

خلفية الدكتور حسين عسكري

 أنضم لكلية الأعمال بجامعة جورج واشنطن في العام 1982، وصب تركيزه على الاقتصاديات المالية الدولية، والاقتصاديات الإسلامية، وأسواق النفط، والاقتصاد والتنمية المالية في الشرق الأوسط.

ويتميز مجاله العملي بالتنوع إلى حد كبير، فقبل عمله بجامعة جورج واشنطن عمل بالتدريس في عدد من الجامعات المختلفة منها جامعة تكساس بمدينة أوستن، وجامعة تافتس، وكلية الدراسات الدولية المتقدمة (إس أية آي إس)، وبعيدا عن المجال الأكاديمي، عمل البروفيسور عسكري بالمجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي لمدة ثلاث سنوات تقريبا.

كما عمل كمستشار بمنظمة التعاون والتطوير الاقتصادي، والبنك الدولي، والشركة المالية الدولية، والأمم المتحدة، ومكتب المحاسبة العامة الأمريكي، ومجلس التعاون الخليجي، واللجنة الملكية لجبيل وينبع، وشركة بيشتل، آكبر الشركات الهندسية بالولايات المتحدة، وإيستمان للكيماويات، وشركة أركو، واليونسكو، والبنك القومي الأول بشيكاغو، وعدد آخر من المؤسسات والشركات ويتناول بحث حسين عسكري الحالي العقوبات الاقتصادية الأمريكية، والتنمية الاقتصادية في دول الخليج المصدرة للنفط، والاقتصاديات الإسلامية.

ولد البروفيسور عسكري في إيران، وقضى معظم حياته في المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية. ويقوم حاليا بتدريس فصل بعنوان "التنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط: ما هو الخطأ؟

" لطلبة جامعة جورج واشنطن. ولا تقتصر محاضراته على الاقتصاد والتمويل فقط، بل تتناول أيضا الثقافة والدين وسياسات الشرق الأوسط الإقليمية والدولية، بالتركيز على دول الخليج العربي.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:تقرير واشنطن- 4-8-2007