اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة و المغرب وما ورائها ؟!

 

 

آن ماري بروكس

 

 

أظهرت اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمغرب منحى جديدا للسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط: وهو استخدام الروابط الاقتصادية والتوسع لبناء تحالفات. فبعيدا عن المعاهدة الاقتصادية البسيطة، جاءت إتفاقية التجارة الحرة كخطوة سياسية واسعة لبدء عملية من الروابط الاقتصادية بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، في وقت تحتل فيه أمريكا العراق.

الآن ومع فقدان الرئيس بوش لسلطة الترويج التجاري، التي جعلت عقد إتفاقيات للتجارة الحرة مع المغرب ودول أخرى ممكنا، علينا الانتظار حتى نرى إذا ما كان الكونجرس سيسمح باستمرار التوسع السريع في التجارة الحرة أم لا.

الاتفاقية الاقتصادية

تم التوقيع على إتفاقية التجارة الحرة الأمريكية المغربية في 15 يونيو 2004. ثم تم التصديق عليها بأغلبية أعضاء مجلس النواب، وإجماع أعضاء مجلس الشيوخ في شهر يوليو من نفس العام. وافق البرلمان المغربي على الاتفاقية في يناير 2005، وبدأ العمل بها في الأول من يناير 2006.

توفر هذه الاتفاقية للولايات المتحدة أكبر قدرة على الدخول إلى الأسوق عن أي إتفاقية تجارة حرة عقدتها مع دولة نامية: حيث أصبحت 95 بالمائة من البضائع معفاه من الضرائب، ومن المخطط إزالة جميع التعريفات الضريبية المفروضة على باقي البضائع خلال 15 عاما، ومعظمها خلال 9 سنوات فقط.

كذلك وثقت هذه الاتفاقية أنواع أخرى من التنمية كالشفافية وحقوق الملكية الفكرية، من أجل إزالة المزيد من العوائق التجارية التي تعترض الشركات الأمريكية الآملة في العمل بالمغرب.

في العام الأول من بدء العمل بالاتفاقية زادت صادرات الولايات المتحدة للمغرب بنسبة 65 بالمائة، كما ارتفعت الصادرات المغربية لأمريكا بنسبة 20 بالمائة عن العام السابق.

الأسباب الدبلوماسية والسياسية للاتفاقية

بالرغم من أن الاتفاقية ساعدت على التبادل التجاري بين البلدين، لم تكن الأسباب الاقتصادية وحدها هي السبب وراء عقد الولايات المتحدة لها، حيث تنظر إليها أمريكا على أنها وسيلة لمنافسة الشركات الأوروبية المصدرة للمغرب، وبداية الاتجاه نحو استخدام النمو الاقتصادي لتحرير الشرق الأوسط.

فقد وقع الاتحاد الأوروبي إتفاقية "الشراكة الأوروبية الأوسطية" في العام 1995، بهدف إنشاء منطقة تجارة حرة أوروبية أوسطية بحلول العام 2010، والتي تشمل المغرب.

وبإطلاق إتفاقية التجارة الحرة الأمريكية المغربية، ضمنت الولايات المتحدة أن شركاتها ستستطيع مواصلة التنافس مع الشركات الأوروبية في الدخول إلى الأسواق.

وفي حين وقفت دواعي إقتصادية وراء إتفاقية التجارة الحرة، لعبت أيضا الدوافع السياسة دورا رئيسيا في الترويج لها.

ففي خطاب أرسله روبرت بي زويلك، المندوب التجاري، إلى دينيس هاسترد، المتحدث باسم مجلس النواب، في يناير 2003، لإعلامه العزم على التفاوض حول عقد إتفاقية تجارة حرة مع المغرب جاء فيه "تحرير التجارة مع المغرب سوف يدعم إلتزام هذه الإدارة بالترويج لمجتمعات إسلامية أكثر تسامحا وإنفتاحا وازدهارا".

كما أكد على الدور الذي يمكن أن تلعبه التجارة الحرة في دعم الإصلاح السياسي، والتنمية الاقتصادية في المغرب.

كذلك عند الإعلان المشترك عن الاتفاقية في مارس 2004، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، طيب فاسي فهري على أهمية التجارة الحرة للترويج للإصلاح الحكومي قائلا: " إن الفائدة العظمى التي ستعود على المغرب من وراء هذه الاتفاقية في هذه المرحلة، هي الثقة الموضوعة في عمليتنا الإصلاحية".

ما بعد المغرب

تعتبر المغرب بالنسبة للحكومة الأمريكية إختيارا واضحا لإبرام إتفاقية تجارة حرة مبكرة مع دولة شرق أوسطية، حيث تربطها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة منذ زمن طويل. ففي العام 1777 كانت المغرب أولى الدول التي أدركت السيادة الأمريكية، وتعد معاهدة السلام والصداقة بين الولايات المتحدة والمغرب، التي عقدت بعد عشر سنوات من هذا التاريخ، أطول معاهدة في تاريخ الولايات المتحدة.

وبالتالي يمكن أن تكون هذه الإتفاقية بمثابة رسالة سياسية للدول الأخرى مفاداها أن هناك دوافع إقتصادية للتنمية الداخلية والصداقة مع الولايات المتحدة.

وخلال الإعلان عن الاتفاقية أوضح زويلك النوايا الإقليمية للرئيس بشأن إبرام الإتفاقية،  ووصفها بأنها "معلم هام من معالم مبادرة الرئيس للتجارة الحرة التي تحاول تنمية التجارة، والنمو، واستراتيجية التطور في المنطقة".

كذلك تحدث عن خطط توسع إتفاقيات التجارة الحرة في شمال أفريقيا، ومن بعدها في الخليج العربي، منتهيا بقوله إنه "من الأهمية بمكان ألا ننظر إلى إتفاقيتنا مع المغرب على أنها إعلانا فرديا، لكن كخطوة حيوية نحو إنشاء هيكل من إتفاقيات التجارة الحرة الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

أراد الرئيس بوش أن تكون إتفاقية التجارة الحرة الأمريكية المغربية الأولى ضمن العديد من الإتفاقيات مع دول المنطقة، وعلى مدار السنوات القليلة القادمة سوف تتخذ خطوات لتحقيق هذا الهدف.

وفي الوقت الحالي هناك بالفعل إتفاقيات بين الولايات المتحدة وبعض دول المنطقة مثل البحرين، وعمان، والأردن، وإسرائيل، التي أبرمت إتفاقيات للتجارة الحرة قبل إتفاقية المغرب. وكانت أمريكا قد بدأت مفاوضات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، لكنها فشلت نتيجة الاختلاف حول بعض القضايا الرئيسية.

تغير القوى التنفيذية المعنية بإتفاقيات التجارة

انتهت مؤخرا التسهيلات الممنوحة التي يسرت عقد الاتفاقية الأمريكة المغربية وإتفاقيات أخرى. ففي الوقت الذي يتمتع فيه رئيس الولايات المتحدة بسلطات عظمى خلال المفاوضات مع دول أخرى، حسبما ينص الدستور، يجب أن يصدق الكونجرس الذي يتمتع بالسلطة النهائية على المعاهدات.

في العام 2002 منح الجمهوريون، الذين يسيطرون على مقاعد الكونجرس، الرئيس بوش سلطة الترويج التجاري، التي وفرت له "سبيلا سريعا" للتفاوض حول المعاهدات التجارية، التي يتم قبولها أو رفضها من قبل الكونجرس فقط، وليس تعديلها.

ومن ثم سمحت هذه السلطة للرئيس إتخاذ أي قرارات أو إلتزامات تجارية يراها ملائمة لاتفاقيات التجارة الحرة طالما رأى الكونجرس الاتفاقية مقبولة بشكلها العام.

كان من المفترض أن تنتهي سلطة الترويج التجاري في العام 2005، إلا أنها إمتدت حتى العام 2007 لقيادة جولة مفاوضات منظمة التجارة العالمية بالدوحة للتخفيف من العوائق التجارية حول العالم.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: تقرير واشنطن-العدد 120