التغيّرات السياسية دفعت بالتجارة العالمية نحو الجمود

 

 

بعد فشل محادثات القوى الكبرى

انهارت محادثات تحرير التجارة العالمية، وباتت منظّمة التجارة العالمية ذاتها مهدّدة بكيانها، خصوصاً أن التطوّرات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي داخل الولايات المتحدة قد تنعكس سلباً.

عملية الانهيار حصلت بعد فشل المباحثات بين القوى التجارية الأربع بشأن التعريفات، والدعم في السلع الزراعية والصناعية خلال اجتماعهم في بوتسدام قرب برلين في قصر سيليلينهوڤ الذي بناه القيصر فيللم الثاني أثناء الحرب العالمية الأولى، وحيث رسم الحلفاء مستقبل أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

وقد عبّر الرئيس الأميركي جورج بوش عن خيبة أمله بعد انهيار المحادثات، ملقياً اللوم على البرازيل والهند بالوقوف وراء الفشل في التوصّل الى اتفاق.

إلا أن وزير خارجية البرازيل سيلسو أموريم، كان واضحاً في ردّه حين قال: «لا جدوى من مواصلة المناقشات حول تحرير التجارة العالمية بالاعتماد على الأطراف المشاركة في الاجتماع».

وتهدف دورة المفاوضات الحالية الى إرساء نظام تجاري عالمي أكثر إنصافاً إزاء الدول الفقيرة، لا سيما في المجال الزراعي.

لكن المفاوضات تعثّرت في كل محطّاتها السابقة، عند عقبة لم يتمكّن المتحادثون منذ فترة طويلة من تخطّيها، وهي مشكلة المساعدات التي تقدّمها الدول الغنيّة لدعم القطاع الزراعي لديها، وهي متّهمة بالتالي بخلق منافسة غير عادلة، كما تعقّدت أيضاً عند نقطة خلافية أميركية ـ أوروبية، وهي مطالبة واشنطن بروكسل بخفض الرسوم الجمركية على الواردات.

وبرأي الخبراء، أن فرص إعادة تحريك المفاوضات انعدمت عملياً بعد فشل محادثات بوتسدام بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والبرازيل والهند، وهي أبرز الدول المختلفة فيما بينها بشأن جولة الدوحة التي انطلقت قبل ستة أعوام، خصوصاً بعد المواقف المتصلّبة التي اتخذهاه الرئيس الفرنسي الجديد نيكولا ساركوزي، الذي طالب الولايات المتحدة والصين بالمعاملة بالمثل على صعيد فتح الأسواق، داعياً الى سياسة صناعية حقيقية.

وقال: «تريدوننا أن نفتح أسواقنا، سوف نفتحها لحظة تفتحون أسواقكم، وسنزيل الحواجز الجمركية لحظة تزيلون حواجزكم».

ولفت الى أن «الولايات المتحدة لا تشعر بأي إحراج في اعتماد رسوم ضريبية متفاوتة على المنتوجات المصنّعة في الولايات المتحدة أو خارجها»، داعياً الاتحاد الأوروبي أيضاً الى اعتماد استثناءات.

ويعتقد الخبراء أن هذه المواقف جاءت ردّاً على المواقف التي اتخذتها بعض الدول الأوروبية حيال مفاوضات تحرير التجارة، ولإفهام المفوّض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسون، بأن فرنسا لن تتراجع عن مواقفها السابقة بالنسبة للقطاع الزراعي.

وبرأي الخبراء أيضاً، أن انتهاء مدة الصلاحيات التجارية الخاصة الممنوحة للرئيس الأميركي جورج بوش زادت الأمور تعقيداً، خصوصاً بعدما رفض الكونغرس الأميركي طلب البيت الأبيض تمديد فترة صلاحية السلطة الخاصة التي منحها الكونغرس للرئيس الأميركي منذ خمسة أعوام، والمعروفة باسم «الطريق السريع»، وهو أمر قد يكون له دور في تعرّض جولة المفاوضات الحالية لخطر الانهيار الكامل، وهذا ما عبّر عنه إدوارد الدن الخبير التجاري في مجلس العلاقات الخارجية، وهي هيئة استشارية في واشنطن، بقوله «إن عدم تجديد السلطة التجارية الخاصة للرئيس بوش أزاح مهلة كانت مقيّدة للمحافظة على دفع مفاوضات التجارية العالمية، لأن جولة الدوحة ربما تظلّ تراوح مكانها خلال العامين المقبلين» وأشار الدن الى أن وضع السياسة الأميركية لا يبشـّر بإمكانية تجديد السلطة التجارية لبوش في الوقت القريب.

وبرأي الدن أن الرئيس المقبل لن يستطيع الحصول على تجديد لمثل هذه السلطة، إلاّ إذا سيطر حزب واحد على السلطتين التنفيذية والتشريعية في الولايات المتحدة ويعتقد الخبراء أن نهاية السلطة التجارية للرئيس، أبرزت قلّة الشهيّة بين الأميركيين لعقد صفقات جديدة للتجارة الحرّة، لا سيما مع زيادة العجز التجاري للولايات المتحدة مع الصين ويعزو منتقدون خسارة الأميركيين آلاف الوظائف، الى العجز التجاري مع الصين والدول الأخرى.

وبرأي الخبراء أن الأمور ستزداد تعقيداً، لا سيما أن الولايات المتحدة بدأت تتطّلع الى الاتفاقيات التجارية الثنائية والإقليمية، وهذا ما أكّدته ممثّلة التجارة الأميركية سوزان شواب، حين قالت بعد فشل المفاوضات الرباعية في بوتسدام، إن نجاح جولة الدوحة التجارية في إطار محادثات منظّمة التجارية العالمية، يمثّل أولوية قصوى لدى الولايات المتحدة، لكن بلادها تتطّلع لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لإبرام اتفاقات تجارية ثنائية وإقليمية وتعتقد شواب بأن العالم سيشهد تسارعاً في الصفقات الثنائية والإقليمية، بما فيها اتفاقات تجارة حرّة في حالة فشل محادثات التجارة العالمية.

وهذا الأمر كان يقلق رئيس منظّمة التجارية العالمية باسكال لامي، الذي كان يؤكّد ضرورة إنهاء جولة المفاوضات قبل شهر آب (أغسطس) المقبل، من أجل إنهاء المباحثات النهائية قبل نهاية العام الحالي، وذلك قبل العمليات السياسية المكثّفة في الولايات المتحدة في العام ٢٠٠٨، والتي سوف يرافقها تغيّرات في البرلمان الأوروبي واللجنة الأوروبية في العام ٢٠٠٩.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: almushahidassiyasi