«أوبك» تطالب الدول الصناعية بضمان الطلب المستقبلي على النفط

 

 

أثارت منظمة «أوبك» مسألة ضمان الطلب المستقبلي على النفط، وتحديداً مع الإعلان عن خطط الدول الأعضاء باستثمار عشرات بلايين الدولارات في توفير طاقة إنتاجية نفطية إضافية.

إذ حذر الأمين العام لمنظمة «أوبك» عبدالله البدري في تصريح الى صحيفة «فايننشال تايمز» من آثار الوقود المتجدد (الطاقة الذرية والشمسية والهيدروجين والوقود العضوي المصنوع من النباتات) على اقتصادات الاستثمارات البترولية المستقبلية.

ويتزامن هذا التحذير مع خطط دول «أوبك» لاستثمار اكثر من 200 بليون دولار في مشاريع بترولية جديدة حتى عام 2020، لزيادة الطاقة الإنتاجية 9 ملايين برميل من النفط يومياً (مقارنة بالطاقة الإنتاجية الحالية لدول «أوبك» البالغة 30 مليون برميل يومياً)، بعدما خصصت في السنوات الماضية حتى عام 2012، نحو 120 بليون دولار في استثمارات بترولية إضافية، وحاولت التأكد من توافر الطلب اللازم على النفط لهذه الاستثمارات الضخمة، في ظل المحاولات الدؤوبة للدول الصناعية تقليص استعمالها المشتقات البترولية.

ويشار الى أن وزير النفط السعودي علي النعيمي كان صرح في الرياض أوائل الشهر الجاري بأن المملكة «لن تزيد طاقتها الإنتاجية على 12.50 مليون برميل يومياً بحلول عام 2009»، وهو المعدل المخطط له الآن، وعزا السبب الى برامج تطوير بدائل الطاقة.

وردّ الأمين العام لوكالة الطاقة الدولية كلود مانديل، الذي تمثل وكالته مصالح الدول المستهلكة للنفط، على منظمة «أوبك» بالادعاء بأن «نسبة البدائل الطاقوية وتحديداً الوقود العضوي، ستبقى محدودة في المستقبل المنظور» وطالب بأن «تزيد «أوبك» إنتاجها لكي تخفض أسعار النفط وتلبي الطلب العالمي المتزايد».

إلا أن ما يقلق «أوبك» تصريحات الدول الصناعية هذه الأيام عن زيادة الإنتاج أو الطاقة الإنتاجية، التي يشبه كثيراً الكلام الذي تردد في العواصم الغربية أواخر سبعينات وثمانينات القرن الماضي، عن الحاجة الى طاقة إنتاجية إضافية، إذ سُجل فائض في العرض مقارنة بالطلب، وانهارت الأسعار الى الحضيض عام 1986، مع فارق أن النفط في تلك الفترة كان الوقود الرئيس لمحطات الكهرباء لكنه تلاشى الآن، ولم يعد الفيول اويل يستعمل في محطات الكهرباء الجديدة، واستُعيض عنه بالفحم او الغاز او الطاقة الذرية.

كما أن هناك خطراً جديداً على صناعة النفط وفي قطاعها الأساسي (المواصلات)، التي لا تزال مهيمنة عليه وهو إنتاج البنزين والديزل من النباتات (الايثانول).

اذ يشكل هذا الوقود العضوي اليوم 10 في المئة من البنزين المستعمل في الولايات المتحدة.

كما وضع الكونغرس الأميركي مشاريع جديدة لإنفاق ما بين 104 و205 بلايين دولار في السنوات الـ 15 المقبلة لزيادة إنتاج الوقود العضوي (الايثانول) وسيكون ذلك طبعاً على حساب البنزين التقليدي، في اكبر سوق عالمية لاستهلاك النفط.

إن إنتاج البنزين من النباتات ليس مجاناً.

فإنتاج الوقود العضوي يأتي على حساب زيادة كلفة الطعام عالمياً وتشير الإحصاءات الأخيرة من الصين الى أن كلفة الغذاء ارتفعت 3.4 في المئة في أيار (مايو) عن نيسان (إبريل) الماضي.

وعُقد مؤتمر للخبراء في ساو باولو في البرازيل أوائل الشهر الجاري، ناقش قضية مهمة، لكن من دون حلول واضحة وتتعلق بإمكان إنتاج طاقات بديلة تكون أنظف من النفط من دون تهديد الأمن الغذائي ويمثل الإنتاج الأميركي 37 في المئة من الإنتاج العالمي للايثانول الذي يعتمد على نبات الذرة.

وتأتي البرازيل ثانية في الإنتاج العالمي للايثانول، وتبلغ حصتها 35 في المئة وتستعمل قصب السكر.

وتبلغ نسبة الصين 7.7 في المئة، تليها الهند 7 في المئة ونتيجة الاستعمال المكثف للذرة في إنتاج الايثانول وتحديداً في الولايات المتحدة، ارتفع سعر مكيال نبات الذرة من معدله التقليدي البالغ دولارين الى أكثر من 4 دولارات أخيراً.

كما تتزامن تصريحات البدري مع مناقشة مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي قوانين للطاقة، تشرع لخفض استهلاك النفط الخام في الولايات المتحدة نحو 4 ملايين برميل يومياً مع حلول عام 2020، (أي خفض الاستهلاك النفطي الأميركي نحو 25 في المئة عن معدله الحالي البالغ نحو 21 مليون برميل يومياً)، وتقليص استيراد النفط الخام من الخارج، وبالتالي خفض استهلاك البنزين في السيارات، واستخراج السوائل البترولية من الفحم، وتشجيع إنتاج الوقود العضوي.

يضاف الى ذلك محاولة مقاضاة منظمة «أوبك» في المحاكم الأميركية «لسياساتها التي لا تشجع على التنافس»، وهو تهديد قديم رفضته المحاكم الأميركية مرات.

ما الذي تطالب به منظمة «أوبك»؟ إن ما تدعو اليه الدول المصدرة للنفط هو ضمان طلب معين على انتاجها الجديد من النفط لقاء الاستثمارات الباهظة الكلفة التي تقوم بها. ويتشابه مطلبها مع ما تطالب به الدول الصناعية، وهو ضمان استمرار تدفق مصادر الطاقة الى أسواقها.

فكما تطالب الدول الصناعية بضمان أمن إمداداتها من النفط، تطالب الدول المصدرة بضمان الطلب على النفط وعدم استبداله بمصادر أخرى، للتأكد من اقتصادات استثماراتها الضخمة.

طبعاً يختلف ميزان القوى بين الدول الصناعية ودول «أوبك»، إلا ان البدري صرح في حديث الى صحيفة «فايننشال تايمز»: «اذا لم نتمكن من التأكد من وجود الطلب، فسنراجع مشاريعنا الاستثمارية على المدى الطويل». وهذا طبعاً في حال تنفيذه، سيؤدي الى ارتفاع كبير في الأسعار.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:17-6-2007