ارتفاع الطلب العالمي على النفط رغم زيادة الأسعار

 

وليد خدوري

 

 

يشكل ارتفاع أسعار النفط الخام في السنوات الأخيرة حالة اقتصادية فريدة من نوعها، فعلى رغم الزيادة المستمرة في الأسعار وتسجيلها أرقاماً قياسية أحياناً، إلا ان الطلب على النفط الخام في ارتفاع أيضاً، فيما كان من المفترض ان يهبط خلال هذه الفترة، لان القاعدة الاقتصادية تشير إلى انخفاض استهلاك سلعة معينة مع الارتفاع السريع لسعرها.

إلا ان زيادة الأسعار هذه المرة (سجل معدل سعر سلة أوبك 61 دولاراً للبرميل عام 2006 مقارنة بـ 58.37 دولار للبرميل حتى الآن من عام 2007) تزامنت مع تطورات مهمة.

التطور الأول هو التحسن المستمر في الاقتصاد العالمي، خصوصاً في الدول الصناعية، وارتفاع مستوى المعيشة فيها وما يتطلبه هذا من استهلاك للطاقة (بنزين وكهرباء ووقود للتدفئة والتبريد) التي أصبح من الصعب جداً على المجتمعات المتقدمة الاستغناء عنها، أو حتى تقليص استعمالها.

والتطور الثاني هو ولوج دول كبرى في العالم الثالث (الصين والهند والبرازيل) مراحل اقتصادية عالية التطور، وتسجيلها معدلات قياسية تقريباً في زيادة الاستهلاك السنوي للطاقة.

أما التطور الثالث فهو التلكؤ في بناء مصاف للتكرير في الدول الصناعية خلال العقدين الماضيين ما أدى إلى نقص في المشتقات النفطية.

ويتمثل التطور الرابع في الأزمات السياسية المتكررة في الشرق الأوسط ونيجيريا ومخاوف الأسواق من انقطاع الإمدادات.

ولكن على رغم القلاقل في بعض الدول النفطية، التزمت دول «أوبك» توفير الأسواق ما تحتاجه من إمدادات والتأكد من عدم وجود أي شح في كميات النفط الخام.

ان الارتفاع المتواصل للطلب على النفط الخام (ازداد 1.50 مليون برميل يومياً في السنة) والزيادة المستمرة في الأسعار، ناهيك عن تبوؤ مشكلات التلوث البيئي مركزاً متقدماً في أولويات اهتمام الرأي العام العالمي، دفع بتنفيذ مشاريع متعددة تحاول ان تقلص من الاعتماد على نفوط الشرق الأوسط لأسباب سياسية بحتة، وكذلك الحد من استهلاك المشتقات النفطية، خصوصاً البنزين وانبعاث ثاني أكسيد الكربون، ومن ثم محاولة اختراع السيارة الهجينة التي تستعمل البنزين إلى جانب بطارية الكهرباء أو الطاقة الهيدروجينية أو الطاقة الشمسية.

واستطاعت شركات السيارات اليابانية والأميركية طرح أنواع محدودة من هذه السيارات الهجينة في الأسواق العالمية. إلا ان تسويقها اصطدم في بادئ الأمر بسعرها المرتفع، مقارنة بالسيارة التقليدية، ناهيك عن رغبة المستهلك في الاحتفاظ بكل المزايا التي تقدمها له السيارة التقليدية، من تبريد وتدفئة، وسرعة، والقيادة لمسافة طويلة من دون الحاجة لإعادة شحن البطارية. وقد تم بالفعل التغلب على كثير من هذه الصعوبات التي رافقت نشوء السيارة الهجينة.

وبحسب التقرير السنوي لمؤسسة الأبحاث الأميركية «باور إنفورمايشن نتورك»، الذي صدر آخر آب (أغسطس) 2006، تشكل السيارة الهجينة 1.2 في المئة من سوق السيارات الأميركية، وتضاعفت مبيعاتها السنة الماضية في الولايات المتحدة لتصل إلى نحو 208 آلاف سيارة. وانخفض بالفعل سعر هذا النوع الجديد من السيارات وتحسن أداؤها وزادت سرعتها، بحيث اصبح من الممكن الحصول على البعض منها بنحو 22 ألف دولار. ويذكر التقرير ان هناك اليوم في الولايات المتحدة 12 نوعاً من السيارات الهجينة، مقارنة بخمسة أنواع فقط عام 2004 ونوعين عام 2000.

تكمن أهمية السيارة الهجينة في المستقبل البعيد أنها تشكل اختراقاً لسوق البنزين. وإذا أخذنا في الحسبان ان قطاع المواصلات هو السوق الأهم والأساس للنفط، نستطيع ان نفهم أهمية هذه السيارة بالنسبة إلى قطاع النفط العالمية.

هذا، مع الأخذ في الحسبان عاملين مهمين، أولهما ان السيارة الهجينة تستمر في استعمال البنزين، وان بكميات اقل، وثانيهما، ان هناك على طرق العالم اليوم نحو 600 مليون مركبة، ما يعني ان الطريق طويلة جداً لكي تستطيع السيارة الهجينة (التي لا يزيد مجموع ما بيع منها حتى الآن مليون سيارة) ان تنافس السيارة التقليدية، أو ان تؤثر جدياً في قطاع النفط العالمية في المستقبل المنظور.

و كل لك بحسب رأي الكاتب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الحياة الندنية-10-6-2007