مسؤولية المستهلكين عن ارتفاع أسعار النفط

 

 

كامل الحرمي

 

 

ما زالت أسعار النفط مرتفعة وأعلى من المعدل المقبول لدى «منظمة الدول المصدرة للنفط « (أوبك) بأكثر من 10 دولارات للبرميل حيث أن معدل 55 دولاراً هو المعدل المقبول والمرغوب منها.

 إذاً من المسؤول عن الأسعار المرتفعة، خصوصاً ان العروض والإمدادات من النفط الخام أكثر من المطلوب، أي هناك فائض وزيادة في المعروض من الإمدادات النفطية في كل أنحاء العالم؟

يُفترض ان تكون أسعار النفط في أدنى معدلاتها في الوقت الحاضر وحتى بداية موسم الصيف حين تزيد معدلات قيادة السيارات في الولايات المتحدة، أي تقريباً بعد 45 يوماً من الآن.

يأتي ذلك على رغم ان بعض الأعضاء في منظمة «أوبك» ما زالوا ينتجون أكثر من حصصهم الإنتاجية وبعضهم بأقصى طاقاتهم، عدا السعودية.

يبدو ان الارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط إلى أكثر من 65 دولاراً للبرميل في الأسواق العالمية يرجع إلى زيادة استهلاك الولايات المتحدة بنزين السيارات وعدم وجود طاقات تكريرية كافية لتلبية الطلب المتزايد الذي أدى ويؤدي إلى ضغط على أسعار المنتجات النفطية، خصوصاً بنزين السيارات الذي تستهلك الولايات المتحدة منه أكثر من 10 ملايين برميل في اليوم.

وفي غياب الطاقات المناسبة لإنتاج بنزين السيارات وزيادة إنتاجه يصعب تزويد الأسواق بهذه المادة من الأسواق العالمية الأخرى لحاجة هذه الأخيرة منه، خصوصاً ان بعض الدول النفطية ومنها إيران، تواجه أزمة على صعيد استيراد بنزين السيارات من الأسواق الخليجية المحيطة بها بسبب عدم وجود طاقات وفوائض.

ويُتوقع ان تواجه إيران المشكلة ذاتها ان لم تبنِ مصافي أخرى لمواجهة الطلب الداخلي والخارجي المتزايد.

تتمثل مشكلة الولايات المتحدة في أنها لم تستثمر أو تبنِ مصافي منذ أكثر من 25 سنة، على رغم انخفاض الكفاءات الإنتاجية للمصافي من 95 في المئة إلى اقل من 90 في المئة خلال السنوات الـ 10 الماضية. ويصح هذا على رغم ان الولايات المتحدة تملك طاقات تكريرية في حدود 17 مليون برميل في اليوم.

ولكن نتيجة لعدم الاستثمار ولأسباب مختلفة، بيئياً وما يتعلق بالأكلاف والنفقات، زاد الاعتماد على الاستيراد الخارجي، ما سبب ويسبب طلباً متزايداً، لكن من دون غطاءٍ كافٍ من الطاقات التقطيرية، ما دفع أسعار النفط الخام إلى معدلات أعلى، علماً أن لا حل يلوح في الأفق في الأمد القريب.

لذا فإن أسعار المنتجات النفطية المكررة هي التي بدأت تقود أسعار النفط الخام إلى المعدلات الحالية، فيما لا تستطيع الدول المنتجة للنفط عمل أي شيء لتهدئة الأسعار.

وحين يبدأ موسم القيادة رسمياً في الولايات المتحدة، سيقفز الطلب العالمي، صح من بعض الدول المنتجة للنفط كإيران التي ما زالت تواجه نقصاً في بنزين السيارات، يُقدر بنحو 130 ألف برميل في اليوم، ما سيؤدي إلى أزمة حقيقية، في غياب فائض من هذا المنتج في الخليج العربي.

ان الحل بيد الدول المستهلكة للنفط فما عليها سوى زيادة طاقاتها التكريرية لمواجهة الضغط والطلب المحلي المتزايد، خصوصاً الولايات المتحدة، أكبر دولة مستهلكة للنفط الخام والمشتقات المكررة، لا سيما البنزين، المسبب الحقيقي للارتفاعات الحادة في أسعار النفط الخام والتي أوصلت الأسعار إلى أكثر من 65 دولاراً للبرميل.

* كاتب ومحلل نفطي

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الحياة اللندنية-5-6-2007