مُلكية الحكومات تقلص فرص المستثمرين

 

زياد الدباس

 

 

تساهم بعض الحكومات في المنطقة العربية وفي مقدمها الحكومتان السعودية والإماراتية في شكل رئيس في أسواقها المالية بسبب امتلاكها حصة مهمة من رؤوس أموال الشركات المساهمة العامة المدرجة في الأسواق المالية.

وتقلص هذه الملكية الفرص الاستثمارية المتاحة أمام مختلف شرائح المستثمرين، حيث تقدر حصة الحكومة السعودية مثلاً بـ35 في المئة من إجمالي القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في السوق السعودية.

إن فلسفة استمرار تملك الحكومات حصة مهمة من رؤوس أموال شركات مساهمة عامة تعمل في قطاعات استراتيجية وتتميز بمؤشرات مالية وربحية قوية، تلاشت بعد نضوج القطاع الخاص وامتلاكه سيولة كبيرة تبحث عن فرص استثمارية مجدية، إضافة إلى أن أسعار أسهم هذه الشركات وصلت إلى مستويات قياسية مقارنة بأسعار تأسيسها.

وحققت الحكومات أرباحاً هائلة من استثماراتها في هذه الشركات، في وقت يساهم بيع الحكومات جزءاً من حصصها في الشركات المساهمة العامة في زيادة الفرص الاستثمارية الجيدة المتوافرة داخل الأسواق المالية، وفي تعزيز أداء هذه الأسواق وتعميق قدرتها الاستيعابية ورفع مستوى كفاءتها.

فالحكومة السعودية تملك مثلاً 70 في المئة من رأس مال شركة «سابك»، كما تملك نحو 70 في المئة من شركة الاتصالات والنسبة ذاتها من شركات الكهرباء. بينما تملك الحكومة الإماراتية 60 في المئة من رأس مال شركة الاتصالات، وهي أكبر شركة مدرجة في أسواق الإمارات وتملك 75 في المئة من رأس مال «بنك أبو ظبي الوطني»، و60 في المئة من رأس مال «بنك أبو ظبي التجاري» وغيرها من الشركات القيادية المدرجة في السوق.

ومعلوم أن حكومات المنطقة أسست شركات عملاقة في قطاعات اقتصادية مهمة، لعدم قدرة القطاع الخاص على إنشاء مثل هذه الشركات خلال فترة تأسيسها، إضافة إلى أنها استثمارات طويلة الأجل في طبيعتها، وتساهم الآن في تأمين دخل إضافي للحكومات.

وتشكل الأسواق المالية في دول المنطقة الأداة التي تُباع من خلالها أسهم الحكومات من القطاع الخاص من أفراد ومؤسسات، وتُعطى الأولوية للمستثمرين الصغار لدى بيع حصص الحكومة، ما يساهم في توسيع قاعدة المستثمرين ورفع مستوى معيشتهم وتوظيف سيولتهم في أسهم شركات قوية، بدلاً من توظيفها في قنوات غير محفّزة للنمو، كما تبعدهم من أسهم المضاربة، إذ ساهم عدم التوازن بين الطلب والعرض على أسهم الشركات المدرجة خلال عامي 2004-2005، نتيجة ارتفاع حجم السيولة ومحدودية الفرص الاستثمارية المتوافرة داخل الأسواق، في ارتفاع أسعار أسهم الشركات المدرجة إلى مستويات غير منطقية أدت إلى موجات تصحيح قوية سبّبت خسائر ضخمة للمستثمرين الصغار.

وتعتبر عمليات البيع جزءاً من سياسة توزيع الثروة وتوسيع مكاسب التنمية، إضافة إلى دفع القطاع الخاص نحو الاستثمار والمشاركة الفاعلة في الاقتصاد وزيادة حصته من الناتج المحلي الإجمالي. وتتمتع الحكومات بالقدرة على توظيف قيمة الأسهم المُباعة في قنوات استثمارية تعزز القاعدة الاقتصادية وتنوعها، خصوصاً في القطاعات ذات المزايا النسبية لكل دولة، بحيث تتدرج عملية البيع وفق منهج يتناسب مع معطيات السيولة وأوضاع الأسواق المالية.

والمطلوب من حكومات المنطقة في هذه المرحلة التخلي التدريجي عن التدخل المباشر في النشاطات الاقتصادية، لتتفرغ إلى مهماتها الأساسية في التشريع والرقابة وتطوير البنى التحتية.

*مستشار بنك أبو ظبي الوطني للأوراق المالية

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون  تعليق.

المصدر: الحياة اللندنية-2-6-2007