الأهوار جنة العراق العائمة

 

 

تمثل الاهوار الواسعة لوادي الرافدين مكونا فريدا من تراث وموارد كوكبنا. كانت الاهوار موطنا للمجتمعات القديمة المتجذرة منذ فجر التاريخ البشري. وهي المكان الذي بدأت فيه الحضارة الانسانية من خلال الثقافة السومرية قبل اكثر من 5 آلاف سنة ويعتبر العلماء الاهوار موقع " جنة عدن "و" الفيضان الكبير " ومكان ولادة النبي ابراهيم (عليه السلام).

وعلى شواطئ الاهوار جسدت ملحمة كلكامش. وهناك المواقع الاثرية المشهورة عالميا على حواف الاهوار وتشمل اور واوروك واريدو ولارسا ولكش ونينا.

ويعد سكان الاهوار الحاليون هم رابطنا الوحيد بهذه الثقافة الغنية في الماضي وقد نفذ النظام منظومة محكمة للتجفيف وهياكل لتحويل مجرى المياه جففت اكثر من 90% من الاهوار وتعرض القصب للاحراق وجرى تسميم المياه. ويقدر ان اكثر من 500 الف شخص تعرضوا للتهجير.

وقبل تجفيفها، شكلت الاهوار اكبر نظام بيئي ذي ارض رطبة في غربي اوراسيا.

منظر مائي فريد في الصحراء، وتوفر ايضا موطنا لسكان الريف وتلعب الاهوار دورا رئيسيا في الطيران العابر للقارات للطيور المهاجرة.

حالة الاهوار

منذ عام 2003 حتى اليوم اعيد غمر 40% من الاهوار بالمياه. وتحققت كل عمليات اعادة الغمر كنتيجة لتحركات مباشرة من سكان الاهوار ووزارة الموارد المائية بناءً على طلب السكان المحليين. وساهمت القبائل المحلية بمواردها لاستخدام الجرافات لهدم السدود الترابية من اجل عودة تدفق المياه، وفتحوا بوابات السدود واوقفوا عمليات الضخ واعادوا توجيه تدفق المياه الى حيث ارادوا في الاهوار.

الاهوار المركزية

يحدها نهر دجلة من الشرق ونهر الفرات من الجنوب، وتحدد المنطقة بمثلث بين الناصرية وقلعة صالح والقرنة، وتغطي مساحة تصل الى 3 آلاف كم مربع. وكانت الاهوار المركزية تاريخيا تستلم المياه بشكل رئيسي من فروع نهر دجلة المتفرعة باتجاه الجنوب من العمارة وبضمنها شط الميمونة. وكان الهور مغطى بكثافة تاريخيا بكل طبقات القصب الممتزج بعدد كبير من جذوع المياه المفتوحة.

وتعد بحيرتا الزكري وبغداد من البحيرات البارزة الدائمة الواقعة حول مركز الهور، وكانتا ذات عمق يصل الى 3 امتار تقريبا. بموازاة الحافة الشمالية للهور، هناك شبكات كثيفة من المصاب الفرعية والتي كانت مواقع حراثة الرز بكثافة. اوعند صيف 2004، بقي الجزء المركزي الاوسط من الاهوار المركزية جافا.

 واعيد غمر السطح الخارجي للاهوار المركزية بالمياه، بما في ذلك الجزء الشمالي الغربي (يوصف بهور العودة) والجزء الجنوبي الغربي (يوصف بهور ابو زرك) والجزء الجنوبي (يوصف بهور الجبايش) وحولت الحواف الشمالية الشرقية والشرقية من الاهوار المركزية الى محاصيل زراعية خصوصا القمح.

أهوار الجبايش

تقع اهوار الجبايش شمال نهر الفرات بين القرنة والناصرية وكانت مدينة الجبايش مركزا سكانيا كبيرا لسكان الاهوار. واعيد غمرها في 2003 بالمياه من نهر الفرات وتم استثناء الجبايش من الهدم في التسعينيات، وتبقى ثقافة ساكن الاهوار مزدهرة هناك وانشئت بيوت طينية كبيرة حديثا والمنطقة الواقعة شمال الجبايش بموازاة الجانب الايسر من نهر الفرات بدأت تغمر بالمياه كنتيجة لثلاثة تصدعات في سدود على الفرات.

ونتيجة للمياه العالية في الفرات، بدأ الماء بالتدفق شمالا في مناطق اهوار جافة لتندمج في نهاية الامر المناطق المغمورة بالماء الاتي من هور ابو زيرج. في نيسان 2003 اعيد زرع المناطق المغمورة وعادت 15 عائلة الى احدى القرى المدمرة.

ونتيجة لقدوم الصيف اصبحت مستويات مياه الفرات اوطأ ليتحد مع التبخر لتصبح المناطق المغمورة حاليا مهددة بالجفاف من جديد. وتبذل جهود حاليا لابقاء بعض المياه تتدفق من الشمال لتبقى المنطقة مغمورة الى ان يجرى اعداد خطة عملية لاحياء المنطقة وتتم الموافقة عليها.

هور الحويزة

يقع هور الحويزة شرقي نهر دجلة، ويتوزع على الحدود العراقية الايرانية وتجري تغذية الهور في الجانب العراقي من خلال فرعين رئيسيين يأتيان من نهر دجلة قرب العمارة، يعرفان باسم المشرح والكحلاء.

خلال تدفق الربيع يمكن لدجلة ان يفيض مباشرة في الاهوار وتصل مساحة الهور الى 3 آلاف كم مربع تقريبا. والاجزاء الشمالية والمركزية من الهور هي دائمية، ولكن الاجزاء الجنوبية تصبح موسمية في الحالة الطبيعية.

والاهوار الدائمية تميز من خلال نمو كثيف للنباتات يتناوب مع تمددات مفتوحة للمياه ويصل عمق البحيرات الكبيرة الدائمية الى 6 امتار وكانت موجودة في الاجزاء الشمالية من الهور.

هور السناف

يقع هور السناف شمال غرب هور الحويزة وتضمن تاريخيا مستنقعات موسمية او مؤقتة تغمر بالمياه في الربيع وتجف في الصيف.

في بداية 2003 حولت المياه الى هذه المنطقة لتجنب مياه الفيضان من مدينة العمارة. وادت اعادة الغمر ـ الى اعادة نمو الحياة النباتية القادرة على تحمل الملح، بينما بقيت نسب الملوحة عالية نسبيا. وجرى تطوير المنخفضات الملحية محليا بينما جففت المياه في المناطق الضحلة، مع  ذلك  بقيت بحيرة كبيرة.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:جريدة الصباح -26-5-2007