هلْ الولايات المتحدة ستستمرفي اجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية ؟

 

 

تقرير يخلص إلى أن الولايات المتحدة ستستمر على الأرجح في اجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية.

المجلس الاقتصادي التابع للبيت الأبيض يحث على تقليص العجز في ميزان الحساب الجاري.

جاء في تقرير جديد وضعه البيت الأبيض أن صافي تدفق الرساميل الأجنبية التي تجتذبها الولايات المتحدة إليها سيظل لفترة طويلة على الأرجح أكبر من صافي رأس المال الذي ترسله إلى الخارج، رغم أن التباين في حجمهما سيتقلص في المستقبل على الأرجح.

فقد جاء في التقرير الرئاسي الاقتصادي السنوي للعام 2006، الذي صدر في 13 شباط/فبراير، أن مجمل حجم واستمرار تدفق رأس المال على الولايات المتحدة يجسد مواطن القوة في الاقتصاد الأميركي، كالنمو المتواصل دون انقطاع والإنتاجية المرتفعة والمناخ الملائم لمشاريع الأعمال الخاصة، كما يجسد مواطن الضعف أو القصور فيه، كمستويات الادخار المنخفضة والمستمرة في التقلص في الولايات المتحدة (المتمثلة في ارتفاع الإنفاق الشخصي الاستهلاكي). 

ويمثل التقرير السنوي الذي يصدره مجلس المستشارين الاقتصاديين الرئاسي وجهة نظر الحكومة في ما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والتجارية الأساسية التي تؤثر على الولايات المتحدة.

وقد خلص تقرير العام 2006 إلى أنه يمكن للولايات المتحدة أن تستمر في تحقيق ميزان إيجابي في صافي تدفق الرساميل الأجنبية لأجل غير محدد (مع وجود عجز في ميزان الحساب الجاري) إذا ما استخدمت الرساميل الأجنبية بطرق تعزز النمو الاقتصادي الأميركي في المستقبل وتساعد البلد على البقاء مكاناًً قادراً على استقطاب الاستثمار الأجنبي.

ولدى الولايات المتحدة عجز كبير جداً في ميزان الحساب الجاري، جزء كبير منه مع الصين، يتم تمويله من قبل حكومات أجنبية ومستثمرين من القطاع الخاص يشترون الموجودات والأصول المسعّرة بالدولار، كالأسهم وسندات الخزينة الأميركية. وتشكل عمليات الشراء هذه بعد اقتطاع عمليات الشراء الأميركية لموجودات وأصول أجنبية صافي (أي مجمل حجم) تدفق رؤوس الأموال على الولايات المتحدة. 

ويشكل الحساب الجاري، الذي يتألف في معظمه من الميزان التجاري، جزءاً من ميزان المدفوعات، وهو أشمل قياس للمعاملات الاقتصادية التي يقوم بها بلد ما مع بقية بلدان العالم. ويشكل الحساب المالي وحساب رأس المال، الذي يسجل مجمل المبيعات أو المشتريات الأميركية من الموجودات والأصول كالأسهم والسندات والاستثمار الأجنبي المباشر والاحتياطي، جزءاً آخر في ميزان المدفوعات.

ويعتقد بعض خبراء الاقتصاد في القطاع الخاص بأن العجز في ميزان الحساب الجاري الأميركي، الذي يحتمل أن يكون قد تجاوز نسبة 6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2005، يكاد يصل إلى مستوى لا يمكن الاستمرار في تغطيته لكونه يزيد مجمل حجم الدين الأميركي الأجنبي إلى مستوى "مفرط."

ولكن التقرير خلص إلى أن المستوى الذي يشكل مستوى "مفرطا" لم يتضح بعد. وقال إن معياراً آخر، هو صافي الدخل الأميركي الأجنبي، لا يدعم الرأي القائل بأن صافي رؤوس الأموال المتدفقة على الولايات المتحدة أصبح غير قابل للاستدامة وذلك لأن الولايات المتحدة استمرت في جني دخل أجنبي صاف رغم مستوى صافي دينها الأجنبي الآخذ في الارتفاع.

ورغم ذلك، تكهن التقرير بأن صافي تدفق الرساميل الأجنبية على الولايات المتحدة سيتقلص في المستقبل. أما ما إذا كان هذا التقلص سيحدث فجأة، ويؤدي إلى عواقب سلبية للاقتصادين الأميركي والعالمي، أو على نحو منتظم إلى حد أكبر، مما سيضمن استمرار وجود معدل نمو يحول دون دخول الاقتصاد في مرحلة ركود، فأمر سيتوقف إلى حد ما على السياسات التي ستنتهجها الولايات المتحدة وشركاؤها التجاريون الرئيسيون.

وقال التقرير إن أي إجراءات تتخذها الولايات المتحدة وحدها لن تكون كافية لتقليص الاختلال في التوازن في موازين الحساب الجاري في مختلف أنحاء العالم لأن تدفق الرساميل المتمثل في هذا الخلل في التوازن جاء نتيجة لأوضاع مختلفة في الكثير من الدول.

وقد قال وكيل وزارة المالية، تيم آدمز، مراراً في الأسابيع القليلة الماضية إنه إذا ما تصرفت الولايات المتحدة بشكل أُحادي من خلال الحد من الطلب ورفع مستوى الادخار المحلي، فإن هذا التصرف قد لا يروق لبقية دول العالم.

وأضاف أن من شأن مثل هذا الإجراء أن يقلص الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 6 بالمئة ويسبب ركوداً اقتصادياً عميقاً في الولايات المتحدة، وعلى الأرجح، في باقي أنحاء العالم أيضا.

وقد قال وزير المالية، جون سنو، في 11 شباط/فبراير، إن الولايات المتحدة ملتزمة بتقليص العجز في ميزانيتها إلى النصف بحلول عام 2008. ولكنه قال أيضاً إنه، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، "تقع على عاتق الدول في أوروبا، وعلى عاتق اليابان، والدول النامية في آسيا، وحتى مصدري البترول، مسؤولية المساعدة في تحقيق تعديل عالمي" للخلل في الحساب الجاري.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: نشرة واشنطن-15-2-2006