الغلاء في الإمارات يهدد بإبطاء النمو الاقتصادي

 

 

 

دراسة لغرفة التجارة في أبو ظبي تعتبر التلاعب بالأسعار «جريمة»

حذر مركز المعلومات في غرفة التجارة والصناعة في أبو ظبي من استمرار ارتفاع أسعار السلع والمنتجات والخدمات في دولة الإمارات والمخاطر واحتمال انعكاسه تباطؤاً في النمو الاقتصادي الذي يشهد وتائر سريعة غير مسبوقة.

وأفاد المركز في دراسة بأن أسعار السلع والمنتجات والخدمات في ارتفاع مستمر على رغم إنشاء لجان لمتابعة الظاهرة والحد منها، مؤكداً ان الأسعار مستمرة في الارتفاع «من دون قيود أو مبررات حقيقية، الأمر الذي ينذر بظواهر تتعدى البعد الاقتصادي لها وتقوض نجاحات بيئة الاستثمار في الإمارات عموما وإمارة أبو ظبي خصوصاً».

وأفادت الدراسة بأن الدولة «أمام تحد كبير يكمن في الحاجة لمراجعة السياسة النقدية ومعالجة ظاهرة التضخم ووضع أطر واضحة للارتفاع في أسعار المنتجات والمواد الاستهلاكية والوسيطة لما يشكله ذلك من تحدٍ للتنمية المستدامة في الإمارات وتقويض السياسات والتوجهات الاقتصادية ما يؤثر سلباً في النمو الاقتصادي ضمن المؤشرات والمعايير التنافسية الدولية وسيفقدنا الكثير من الاستثمارات الأجنبية وكذلك المحلية، وسيكون له اثر سلبي كذلك على المشاريع التطويرية المعلنة والمزمعة إقامتها في إمارة أبو ظبي والتي يقدر ان تصل إلى نحو 1.2 تريليون درهم (400 بليون دولار) خلال السنوات المقبلة».

وسجلت الإمارات نسبة عالية في النمو الاقتصادي المتوقع ان يرتفع بنسبة 12.3 في المئة ليصل نحو 657 بليون درهم عام 2007، مقارنة بمتوسط النمو بالناتج العالمي والمقدر بنحو 3.2 في المئة عام 2007.

وارتفع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ليكون الأعلى على مستوى العالم، فيما حصلت الإمارات على مراكز متقدمة في التصنيف العالمي لبيئة الاستثمار والتنافسية نتيجة العوائد الضخمة التي تجنيها الإمارات بسبب ارتفاع الأسعار العالمية للنفط فيما قدمت الحكومة تسهيلات وطورت التشريعات والقوانين المنظمة لبيئة العمل والاستثمار والتجارة. ولفت المركز في دراسته إلى الأسباب المحلية التي كانت وراء ظاهرة الارتفاع السعري التي بدأت منذ عام 2004، ومن بينها طفرة الأسهم وزيادة السيولة وقرار الحكومة زيادة 30 في المئة، على أسعار الوقود وزيادة الرواتب 25 في المئة وارتفاع الإيجارات بنسب لا تقل عن 40 في المئة وزيادة رسوم الخدمات للمعاملات في الدوائر والمؤسسات محلياً بنسبة 100 في المئة على الأقل.

وأشارت الدراسة إلى أسباب خارجية ساهمت في حدوث ظاهرة ارتفاع الأسعار، كزيادة أسعار النفط عالمياً إلى مستويات عالية جداً واستمرار تراجع سعر صرف الدولار مقابل العملات العالمية وما خلفه من ظاهرة « التضخم المستورد».

ولفتت الدراسة إلى «ممارسات غير مسؤولة» من بعض القوى في الأسواق، وبالتحديد في مجال تجارة السلع الاستهلاكية، معتبرة أنها «جريمة بحق البلاد والوطن ويجب التصدي لهؤلاء بحزم ومسؤولية»، ومؤكدة ان زيادة الأسعار «كانت لها آثار اقتصادية واجتماعية وصحية وأمنية وإدارية وخلل إنتاجي سيكون له آثار كبيرة إذا ما استمر».

ورأى واضعو الدراسة «ان استمرار الارتفاع في الأسعار سينعكس على التركيبة السكانية»، مؤكدين «ان أضراره تتزايد على محدودي الدخل من موظفي الحكومة والشركات والعمال الماهرين، ما سيتيح تحولهم للبحث عن عمل في دول أخرى ومن يبقى منهم سيحاول التأقلم مع الأوضاع بأساليب أخرى وذلك بتسفير أسرهم إلى بلدانهم، ما سيفقد السوق قوة استهلاكية». ولفتت الدراسة إلى ان ارتفاع الأسعار سيضر بالمشاريع الجديدة والتطويرية، مشيرة إلى ان الجولة الأولى من زيادة الأسعار لهذه السنة بدأت بزيادة أسعار مواد البناء، خصوصاً الإسمنت والحديد، «ما ينذر بإبطاء عملية التنمية والبدء في تطوير وطرح المشاريع بمختلف أنواعها».

و في ما يتعلق بجلب استثمارات جديدة، أكدت الدراسة ان توالي ارتفاع الأسعار لن يساعد في ذلك «بل سيعمل على هروب رؤوس الأموال والعقول إلى مناطق أخرى وهذا مالا يرجى في الوضع الحالي».

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الحياة اللندنية-21-5-2007