النفط والاقاليم... موضوعان لسياسة واحدة تحدد مصير العراق

 

 

د . مهران موشيخ

 

جميع الحروب التي ابتلت بها شعوب العالم قاطبة وعلى مر التاريخ لم تكن سوى امتداد للسياسة ، دوافعها اقتصادية بخلاف كل الحجج الواهية الاخرى . والحرب الدائرة في العراق منذ 4 سنوات بعد اسقاط النظام البائد لا تخرج من دائرة هذه البديهية السياسية بل تتميز بتعقيدات اضافية جمة بسبب تعددية الشكل واللغة والاطراف المشاركة في هذه الحرب من داخل الوطن ومن خارجه وبسبب تضارب مصالح الفئات الدخيلة على العملية السياسية ... فالحرب تعم منذ سنين الشوارع والازقات ونحن نختلف في تسميتها بالحرب الاهلية ، العدد الاجمالي للقتلى في اليوم الواحد يفوق عدد قتلى سوح حرب نظامية بين دولتين والبرلمان يصادق على قانون زيت الزيتون ، النشرات الاخبارية قد تحولت الى بلاغات عسكرية ،الطائرات تقصف مواقع المسلحين داخل المدن والقصبات المكتضة بالسكان المدنيين ، قذائف الهاون والكاتيوشا تمزق سماء بغداد ، التهجير القسري مستمر بالتفاقم والحكومة لا تزال مصرة على مواقفها ومقتنعة بامكانية تحقيق الامان وفرض القانون من خلال زيادة نقاط التفتيش وبناء جدران عازلة ! ..

في خضم هذا المشهد التراجيدي وبموازاته تجري استعدادات حثيثة لسباق ماراثوني منقطع النظير على الصعيد العالمي والمحلي في استغلال مستنقع الفساد المالي والاداري لابتزاز واستحواذ والاصح استملاك ثروتنا النفطية ، وتبذل مساعي وجهود كبيرة من اجل اقناع الشعب العراقي وتمرير ارادتهم عليه من خلال تصويت مجلس النواب على مشروع قانون استثمار النفط والغاز في محاولة لاضفاء الشرعية على قرار الافراط بالسيادة الوطنية على مكامن الثروة الهايدروكاربونية لباطن الارض ، واعتبار هذه الهبة المجانية للشركات الاجنبية انجازا وطنيا عظيما يستوجب الاسراع في تحقيقه ! ، وبمحاذاة هذه المساعي تبذل ايضا جهود من اجل حصر التعديلات على بعض فقرات الدستور دون المس بجوهر ما جاء فيه بخصوص موضوعة الاقاليم . هنا بالذات ينكشف جوهر السياسة الفئوية المحاصصاتية المقيتة ويبرز الوجه الاخر ( للوطنية ) .

ان مناقشة مشروع قانون استثمار النفط والغاز الطبيعي وموضوعة الاقاليم كما جاءت في الدستور تستلزم من وجهة نظرنا دراسة القانونين ومعالجتهما كموضوع واحد ولا يجوز تجزئتهما وتناول كلا الموضوعين على انفراد ، لان الاثنين يمثلان معا العمود الفقري للدولة العراقية الواحدة ضمن مفهوم الوحدة الوطنية . ان الاعتزاز بالمواطنة العراقية والمغالاة في الحديث عن الوجدان الوطني والحرص على مصلحة الوطن يتعارض مع روح مشروع قانون النفط الذي يتضمن بنوده الاستعداد للافراط بالثروة الوطنية لصالح الشركات الاجنبية ... ومن جهة اخرى لا تجدي نفعا ادعائات البعض بالحرص على الثروة النفطية الوطنية العراقية والتشديد على انها ملك الشعب العراقي في ظل المساعي المستميتة لتجزاة العراق تحت لافتة الاقاليم .

ان المناقشة الهادئة والبناءة لقانوني الثروة النفطية والاقاليم من منظور المصلحة العليا للوطن والحرص على مستقبل الاجيال القادمة وضمان حقهم الشرعي في الاستفادة المثلى من ثروة بلادهم النفطية وفي ظل تعايش جميع اطياف المجتمع العراقي تحت خيمة المواطنة العراقية تستدعي تناول موضوع القانونين تحت مجهر واحد من ثلاث زوايا 1) علمية 2) اجتماعية 3) سياسية

1) الجانب العلمي :

 ان تصريحات كبار المسؤلين في الحكومة العراقية وبضمنهم ممثلي وزارة النفط وكذلك مداخلات قادة بعض الاحزاب السياسية حول واقع ومستقبل الثروة النفطية لم تتعدى كونها خطب سياسية للشارع العراقي وليس الا . حكومة السيد المالكي ترسم افاق وردية وتطرح ارقام لحجم الاحتياطي المؤكد والمتوقع وكذلك العدد الهائل للحقول الضخمة والجبارة الجديدة المكتشفة والجاهزة للاستغلال بما فيها معلومات عن الانتشارالجغرافي ( السياسي ) لهذه الحقول وخصائصها الهايدروكاربونية ( نفط ام غاز ) ، وقد اعلنت مرارا عن خطط (نجهل نتائجها ) تتضمن مراحل زيادة الطاقة الانتاجية للسنوات القليلة القادمة لتصل الى ضعفي حجم الانتاج الحالي ... وزارة النفط تقدم بين الفينة والاخرى ارقاما مذهلة حول الاحتياطي والاكتشافات الجديدة لا تعدو كونها محاولات لاضفاء الوان طائفية محاصصاتية على مكامن الثروة النفطية ومجاراة لبارومتر التخندق الطائفي ، والا كان من شان بعض هذه التصريحات ان تحدث اكثر من زوبعة في اسواق بيع النفط وبورصات المال العالمية .

ما هوالحجم الحالي لثروتنا النفطية ؟

ان الحديث حاليا عن واقع الثروة النفطية بحجمه الاحتياطي الذي يقارب 115 مليار برميل والانتاج الذي لم يتعدى 2 مليون برميل في السنتين الاخيرتين ارتباطا بالظروف الامنية ، وكذلك عدد الحقول الحالية المكتشفة والمستغلة واسمائها يكاد ان يعطي صورة حقيقية قريبة من الواقع ومع ذلك تبقى المعطيات والارقام غير متكاملة وغير رصينة بسبب حالة الشلل الذي اصاب معظم مفاصل عمليات البحث والتنقيب في قطاع الهايدروكاربون وما ترتب عن هذا الشلل من عجز وخلل في المخزون المعلوماتي للمعطيات النفطية والغازية خلال 20 سنة الاخيرة بسبب الحروب والحصاروحالة الفوضى بعد اسقاط النظام البائد ، يضاف الى ذلك حقيقة مؤلمة وهو الاستغلال المباشر( استنزاف ) لاحتياطي حقولنا النفطية من قبل بعض دول الجوار من اراضيها بسبب غياب المتابعة وعدم الاهتمام والاهمال والفساد الاداري .... وتورط فئات وعناصربعض الجهات المتنفذة في العراق في هذا الميدان من الاختلاس اليومي للثروة الوطنية !. ان شمولية حقول النفط والغاز المتواجدة في باطن الارض بعمق الاف الامتار وتغطيتها لمساحات تصل عشرات الكيلومترات المربعة للحقل الواحد بين دولتين او اكثر هي حالة جيولوجية طبيعية واسعة الانتشار في عالم الدول المنتجة للنفط ، وان استغلال حقول مشتركة بين دولتين من هذا القبيل يتم بالاتفاق على اساس المحاصصة في حجم الاحتياطي المتواجد في كلا البلدين ويتم مراقبة الاستخراج بانتظام من قبل الكوادر المختصة من البلدين .اما في الحالة العراقية فان حجم وصفاقة وبشاعة السرقة والتهريب في قطاع النفط داخل البلاد يدفع بالكثيرين من المختصين في الشوؤن النفطية اعتبارمراقبة الابتزازات الخارجية من اخر اولويات السرقة الداخلية ! . ترى كيف سيكون الموقف عند اشتراك حقل ما نفطي او غازي بين اقليمين في العراق يفصلهما حاجز طائفي ؟ .

افاق زيادة حجم الثروة الهايدروكاربونية

ان العلوم الاكاديمية المختصة باكتشاف مكامن النفط والغاز شان جميع العلوم الاخرى هي في عملية تطور مستمرحيث تظهر افكار جديدة تعزز وتعمق وتوسع النظريات المستخدمة , وعبر التطبيقات العملية للنظريات الحديثة تغتنى الخبرات باكتشافات جديدة وهلما جرى ، ومن هنا فان افاق اكتشاف حقول نفطية وغازية جديدة متوفرة باستمرار في جميع بلدان العالم المنتجة للنفط ، وفي عراقنا الحبيب احتمالات اكتشاف مكامن جديدة ، وباحتياطي هائل للنفط والغاز ، هي في حكم المؤكد للاسباب الاتية :

اولا توقف عمليات البحث والتنقيب في السنوات العشرين الماضية قد حجب عن منظومة المعلومات والمعطيات النفطية التي كانت متوفرة انذاك تراكم مؤشرات وادلة جديدة التي من شانها ان تقود الى زيادة الاحتياطي المكتشف ، وعليه عند انطلاق العمليات الاستكشافية وتفعيل اجرائات البحث والتنقيب عن النفط والغاز سيؤدي بالضرورة الى اكتشاف حقول جديدة ...

ثانيا لقد انتهجت الشركات الاجنبية في السابق سياسة تستند الى مبدا الربح السريع على حساب الاستغلال الامثل للحقل وكان المتضرر الوحيد هو العراق وشعبه . ان من شان اجراءات المعالجة النزيهة والتطوير العقلاني للعديد من الحقول المكتشفة المنتجة ان تؤدي بالضرورة الى توفير احتياطي جديد والى زيادة حجم الانتاج اليومي .

ثالثا وهو الاهم في هذا المضمارهو وجود معطيات جيولوجية وفيرة تضمن اكتشاف مكامن نفطية وغازية جديدة متعددة وباحتياطي هائل على كامل التراب العراقي بما في ذلك في عمق المياه الاقليمية العراقية في الخليج العربي . وهنا سؤال مشروع من قاموس المحاصصة الطائفية للدستور العراقي وتحديدا ــ لاي اقليم / محافظة الحق في امتلاك حقل نفطي او غازي المتوقع اكتشافه مستقبلا في مياهنا الاقليمية ؟ .

2) الجانب الاجتماعي

ان القيمة الاجتماعية للثروة النفطية لا تكمن في حجم الاحتياطي ولا في كمية الانتاج او سعر البرميل الواحد وانما بمدى استفادة الشعب من خيرات هذه الثروة في تطوير مستوى معيشته على الصعيد الاجتماعي والخدماتي والاقتصادي والثقافي وهي من عداد المهمات التي فشلت جميع الحكومات السابقة من تحقيقه على مدى عقود من الزمن .. عند متابعة التاريخ الحديث للعراق من الزوايا الثلاث الاجتماعية والاقتصادية والثقافية منذ ثلاثينات القرن الماضي وتقييم حصيلة انتاج وتسويق النفط بعد 70 عاما نجد ان المستفيدين الوحيدين من هذه الثروة كانت الشركات الاجنبية الاحتكارية والسلطة الحاكمة والمتنفذين بها وحاشيتهم ، وعليه لم يكن تسمية الثروة النفطية بالثروة الوطنية تسمية دقيقة لان المواطن العراقي لم يجني ثمرة هذه الثروة بل ، وعلى عكس منطق تطور المجتمع البشري ، نجد ان المجتمع العراقي قد فقد الكثير من مقوماته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وعانى من انحسار حضاري ، وتفاقمت هذه الحالة بشكل كارثي بعد الانتخابات وتاسيس مؤسسة قومية ــ دينية ــ طائفية ــ مذهبية نظامها الداخلي يستند على المحاصصة الطائفية وشعارها الوحدة الوطنية ومقرها مجلس النواب . اكثر من نصف المجتمع يعيش حالة الفقر والمجاعة والامية المطلقة والبطالة مما دفع بالكثيرين الى امتهان القتل للارتزاق والحكومة توعز السبب فقط الى الارهاب ، اما عن غياب الامن وما ترتب عليها من ماساة انسانية من ضحايا وهجرة قسرية وترك مقاعد الدراسة من جميع المراحل التعليمية وهجرة العقول فهي معروفة للجميع ، ولا مجال هنا التطرق الى هضم حقوق المراة واغتيال الطفولة ... ان قباحة هذا المشهد تزداد وطاة عند محاولة استيعاب تبريرات وزارة النفط ومديرية الكهرباء ومديرية المياه وهي توعز سبب شحة منتوجاتها الى .. نقص في امدادات الوقود ! . ترى ما الذي استفاد الشعب اذن من هذه الثروة النفطية ومستوى معيشته الان ادني من مستوى معيشة الشعوب التي لا تمتلك سوى رمال الصحراء ؟ .

من هنا نجد من الضروري ان ترتبط دراسة قانون استثمار النفط والغاز في مجلس النواب ارتباطا وثيقا بخطة استراتيجية وطنية رشيدة لازدهار البلاد وارتقاء المستوى المعاشي للمواطن العراقي من خلال انتهاج سياسة سليمة لاستثمار عائدات الصناعة النفطية لصالح جميع ابناء الشعب العراقي في الدولة العراقية الواحدة ، وهذه مهمة لا يمكن ان يضطلع بها وينجح في تحقيقها سوى طاقم علمي اكاديمي متخصص ومتمرس وبمعزل عن الالوان الطائفية والاطر الدينية . نفطنا بحاجة الى وطنيين تكنوقراطيين حريصين وقادرين على جعل الثروة النفطية ثروة وطنية .

3) الجانب السياسي

ان قانوني النفط والاقاليم المزمع عرضهما قريبا على مجلس النواب للمصادقة هما من صلب اهتمامات الاطراف السياسية الخارجية ( الاجنبية ) ليس لقيمتها الاقتصادية بالمنظور الستراتيجي فقط وانما ايضا لاهميتها في حسابات جيوبوليتيك المنطقة برمتها ضمن الستراتيج النفطي ـ النووي ـ العسكري لهذه الدول . وعلى صعيد اخر هناك بطبيعة الحال الطرف الداخلي ( الوطني ) الذي يضم جموع القوى السياسية البرلمانية التي تتراوح مواقفها بين الاتفاق التام والرفض التام للصيغة الحالية للقانونين . وفي سياق المعادلة بين مصالح هذين القطبين هناك ايضا الدور المتنامي لدول الجوار في التاثيرعلى مسيرة تطورات العملية السياسية في العراق .

مساعي القوى الخارجية :

 على راس قائمة الاطراف الاجنبية تقف دول العولمة ، حيث يسعى كل طرف الى امتلاك (حصة الاسد) من قطاع النفط العراقي ويجد السبيل الانجع في تحقيق ذلك عبر تجزاة المركز وتفتيت مراكز القوى وتشتيت الارادة الجماعية وبالتالي سهولة التعامل مع المجاميع المحلية الاقاليم/ المحافظات . هناك جهات اخرى تسعى الى دعم انهيار الاوضاع السياسية والامنية في العراق بغرض عرقلة نهوض قطاع النفط وعودته مجددا الى سوق النفط العالمي كمنافس قوي جبار ، وهناك من يسعى الى ادامة حالة الفساد الاداري والمالي لمواصلة سرقة وتهريب النفط ومشتقاته ، البعض يحاول ان ينتهز الظرف الاستثنائي والغير الطبيعي الذي يمر به البلاد لعقد صفقات نفطية بربح خيالي ، واخيرا هناك من القوى في المنطقة من يخشى من نجاح العملية السياسية في العراق وانتعاش مبادئ الديموقراطية وتحقيق فيدرالية الاقاليم وانتصارمبدا المواطنة التي تلغي التفرقة وبالتالي تلغي الهيمنة القومية والدينية والطائفية على مفاصل الحكم والمجتمع عموما .

مواقف القوى السياسية العراقية لا يخفي على احد الاحتقان والتشنج الذي يسود العلاقات بين الكتل والاحزاب المنضوية تحت قبة مجلس النواب والذي احتدم في الفترة الاخيرة مع اقتراب موعد الحسم من قانوني النفط والاقاليم ، ويبدو جليا بان عدم التوافق بين هذه القوى لا ينحصرضمن حدود النشاط البرلماني البحت ولم يبنى على خلفية صراعات ايديولوجية اوالتباين في المنطلقات العقائدية وانما هو انعكاس لحالة صراع من اجل الهيمنة على السلطة ، صراع من اجل تحقيق المصالح الفئوية الضيقة للنخب السياسية على حساب المصلحة العليا للوطن ... ان احد الاسباب الرئيسية الذي ادى الى تاخر السيد المالكي لعدة اشهرفي تشكيل حكومته كان التنافس الحاد بين الاحزاب الفائزة في استلام حقيبة وزارة النفط وكان هذا الحدث بحد ذاته دليلا على سعة الهوه السياسية بين الاحزاب المؤتلفة وتضارب الرؤية المالية ـ الاقتصادية بينهم وتفضيل منفعة النخب السياسية على مصلحة الوطن . وما يزيد هذه اللوحة تعقيدا هو تدخل اطراف اقليمية في معادلة النفط وربطه بمشروع الاقاليم مرورا بالمادة رقم 140 من الدستور المتعلقة بمدينة كركوك .

ان استعراض اللوحة النفطية ـ الاقاليمية من زواياه الثلاث العلمية والاجتماعية والسياسية يرشدنا الى الاستنتاجات التالية :

1) ان الطريق الى اعادة اعمار البنية الاقتصادية رهن بتوسيع وتكثيف مجمل قطاعات الصناعة النفطية بدء من البحث والاستخراج والتصدير مرورا بالتصنيع والتسويق الداخلي والخارجي ، انها مهمة صعبة التحقيق في الوقت الراهن بسبب نقص الكوادر العلمية والفنية العليا والمتوسطة ، فمن بين عشرات الالاف من الاكاديميين والخبراء والمهندسين والفنيين والادباء والمفكرين المهجرين هناك الالاف من المختصين في قطاع النفط اصبحوا في شتات الغربة ، وعليه من صلب المهام الانية لوزارة النفط في هذا المجال هو الحفاظ ورعاية وحتى اغراء الكادر الموجود بعدم ترك الوظيفة والهروب الى خارج الوطن الى جانب تشجيع المهاجرين والمهجرين بالعودة الى وظائفهم في وزارة النفط ومؤسساته لاختزال العجز الكمي والنوعي في الكادرالنفطي . وعليه مسالة تشكيل اقاليم / محافظات وايلاء مهمة الصناعة النفطية بكافة مفاصلها الى الاقليم / المحافظة في هذه الفترة بالذات عملية عقيمة ومحكوم عليها بالفشل بسبب النقص الكبير ان لم نقل غياب الكادر( باستثناءاقليم كردستان ).

2) ان الحكومة عاجزة على حماية تدفق النفط الى موانئ تركيا عبر كردستان من الاعمال الارهابية ناهيك عن عجزها في ايقاف التهريب والحد من السرقة سواء من موانئ الجنوب او بواسطة الصهاريج الى دول الجوار، ترى كيف ستكون الحالة عند مضاعفة حجم الانتاج والتصنيع والتسويق ... ؟. بالتاكيد سينتعش معها اكثر واكثر حجم السرقة والفساد الاداري والمالي . ان المطلوب حاليا هو وضع حد للتهريب والسرقة الذي سيوفر مبلغ مالي يقارب 10 مليار دولار سنويا من الاختلاسات ....

3) نعم نحن بحاجة الى تشريع قانون شامل لقطاع النفط يتضمن جميع مرتكزاته لتاطير مشاريع الانتاج وزيادة العائدات ، قانون يضمن سيادة العراق على ثروته ويفسح المجال للمستثمر الاجنبي لمزاولة النشاطات المختلفة في قطاع النفط بمشاركة عراقية لما فيه خير ومنفعة البلاد اليوم وفي الغد البعيد لضمان مستقبل الاجيال القادمة ، قانون يجعل الثروة النفطية ثروة وطنية يستفاد منه كل ابناء الشعب العراقي استرشادا بمبدا المواطنة وليس على اسس اقاليمية / محافظاتية / طائفية ..ان تحقيق هذا الهدف الستراتيجي يتطلب التمعن في الامور علميا واقتصاديا واجتماعيا في اطار سياسة وطنية سليمة ، لذا يستوجب التريث وتدقيق المعطيات وتوسيع دائرة النقاشات وتعميق الدراسات وكذلك دعوة المختصين في الشان النفطي من خارج البرلمان للمناقشة والحوار والاستفادة من خبراتهم وعدم حصر مصير هذين القانونين رهنا بين اروقة مجلس النواب الذي يهدد كيانه المحاصصة الطائفية .

4) ان تشريع قانون ينظم فصول الصناعة النفطية وقانون ينفرد في تقويم وترشيد صلاحيات مجالس المحافظات في اطار منظومة فيدرالية الدولة الموحدة ضرورة حتمية للنهوض في مسيرة بناء العراق الجديد ، ولكن ليس في اجواء غياب ابسط مقومات الامن ، وشيوع الفوضى السياسية ، وتفاقم الارهاب ، وتصاعد نشاط الميليشيات المسلحة ، واخلاء الاحياء والمدن من قاطنيها بينما جنود واليات القوات الاجنبية تجوب شوارع بغداد...

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: موقع الأخبار- 17-5-2007