نمو التجارة الإلكترونية العربية وضرورة التنظيم

 

حسان بيدس

 

توسَّعت التجارة الإلكترونية حتى باتت، من وجهة نظر الأعمال التجارية، عنصراً أساسياً لنجاح تجارة الشركة بالنسبة الى المستهلك، لأنها تمكن من إجراء المعاملات التجارية تلقائياً من خلال شبكات الكومبيوتر، ومن ضمنها الانترنت لتلبية رغبات الشركات والمستهلكين سريعاً.

تطبق التجارة الإلكترونية في ثلاثة أجزاء: بيع المنتجات وشراؤها، (السوق الإلكترونية)، تسهيل تبادل المعلومات وتسيير التعاون البناء بين الشركات، وتوفير التعاون الضروري لخدمة الزبائن.

وتتعدد التحديات للتجارة الإلكترونية وأهمها: إحجام شركات كثيرة عن المشاركة فيها خوفاً من الكشف عن خصوصياتها في ميدان الأمن والسرية المهنية.

واللافت أن الأمور القانونية مهمة في مجال هذه التجارة في الأسواق العالمية. لكن جوانب قانونية كثيرة لم تُحسم، خصوصاً في مجال القرصنة وكيفية التعامل معها، إذ يمكن التجار والزبائن بث معلومات غير صادقة، كما استعمال الانترنت في بعض الدول العربية باهظ الثمن وسرعة الاتصال بطيئة.

تتيح التجارة الإلكترونية ميزات عدة يمكن أن تستفيد منها الدول العربية لتطوير عجلة الاقتصاد وبناء اقتصاد إلكتروني عربي موحد، أهمها توفير المعلومات الكاملة عن السلعة والثمن وتبادلها مع الشركات عبر اتصالات تفاعلية مباشرة لإتاحة فرص جديدة للشركات، وعرض منتجاتها وخدماتها على الأسواق العالمية من دون انقطاع، والمساعدة على إيجاد شركاء تجاريين جدد لتشجيع المنافسة وتأمين فرص أكبر لجني الأرباح عبر فتح المجال لبيع المنتجات وشرائها في فترة زمنية وجيزة. كما تساعد بدورها على إعادة هيكلة العمليات التجارية لتحقيق المنفعة لطرفي المعاملة.

ومن خلال هذا التغيير، لن تعود الشركات والمؤسسات في حاجة الى استخدام عدد كبير من الكوادر البشرية، اذ تتوافر قواعد بيانات على الانترنت تتيح لشخص بمفرده تخزينها واسترجاع أسماء الزبائن، وتفحُّص عمليات البيع في الشركة بسهولة ما يوفر خدمات أفضل للزبائن.

ولجهة تقنية المعلومات، أنشأت الدول المتقدمة ما يسمى الحكومات الإلكترونية التي تعتمد على وسائل الاتصالات الحديثة في شكل أساس، ما ساعد على إيجاد بيانات وإحصاءات دقيقة في المجالات كلها.

ونجد من الجانب الآخر أن الدول العربية لم تستوعب أهمية المعلومات إلا في الآونة الأخيرة، ما يدل على عدم توافر أي بيانات أو إحصاءات دقيقة في كل المجالات. إذ تشير الدراسات الأخيرة المتوافرة، الى أن نسبة مستخدمي الانترنت في الدول المتقدمة تبلغ 88 في المئة من تعداد السكان، بينما لا تتجاوز في الدول العربية واحداً في المئة. وبلغ العدد في العالم العربي نهاية عام 2000 نحو 226 مليون مستخدم. وستنفق الدول العربية في السنوات العشر المقبلة نحو 90 بليون دولار لتطوير شبكات الانترنت في الدول العربية.

واللافت أن الدول العربية بدأت اللحاق بالعالم المتطور منتصف عام 2005، وأسس مجلس الوحدة الاقتصادية العربية السوق العربية الإلكترونية المشتركة، كما أُنشئت بوابة إلكترونية تتيح معلومات أساسية حول التجارة في المنطقة من صادرات وواردات.

فبالنسبة الى المصدّر، يستطيع الوصول بمنتجاته الى كل الأسواق العربية من دون دفع نفقات تسويقية كبيرة، وبيع المنتجات من دون حاجة الى مندوبين في الأسواق التي يتعامل معها. كما يمكنه طلب عروض الأسعار إلكترونياً ما يوفر جهداً ووقتاً.

وعلى رغم وجود سوق عربية إلكترونية مشتركة، لا يزال بعض الدول يضع العراقيل أمام انسياب التجارة البينية، ما يجعل السوق الإلكترونية غير قادرة على العمل آلياً لزيادة التبادل التجاري. إذ نلاحظ أن بعض الدول العربية تفتقر الى بنية تحتية معلوماتية جديدة، نظراً الى ارتفاع كلفة التشغيل.

واللافت شبه غياب التعاملات التجارية من طريق الانترنت، إذ لا يتجاوز معدلها نسبة 3 في المئة، مقارنة بـ30 في المئة التي تمثل نمو التجارة الإلكترونية دولياً. يضاف الى ذلك غياب تشريعات قانونية فاعلة لضبط أسلوب التجارة الإلكترونية، ما جعلها تتخلف نسبياً عن التطورات التكنولوجية والمعلوماتية في بقية الدول المتقدمة. ويتطلب ذلك تطوير عجلة الاقتصاد العربي لمواكبة عصر المعلومات وإدخال الانترنت في مجال التعليم، وتكثيف الجهود البناءة لتوطين اللغة العربية على الانترنت، ودعم البنية التحتية والمؤسسات العاملة في هذا المجال. ويجب أن يكون القطاع الخاص الأداة الفاعلة المساندة للقطاع العام، وصولاً الى التنمية المستدامة، ولا يتم ذلك إلا عبر الاستمرار في تخصيص قطاع الاتصالات وتقديم الدعم المادي لضمان استمرار تنافسية الشركات المتخصصة المحلية.

ولا بد من العمل على زيادة حجم التجارة البينية العربية ونسبة مساهمة الدول العربية في التجارة العالمية، من خلال تعزيز دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وصولاً الى الفرص التجارية ذاتها التي تتميز بها الشركات الكبيرة، وتأمين الخدمات المتميزة لجذب اكبر عدد من الشركات الأجنبية للاستثمار في هذا المجال. ويتطلب ذلك إدخال تعديلات على جزء من قانون التجارة الإلكترونية لحماية حقوق الملكية الفكرية مع تعديل القوانين المنظمة لسوق المال لتنظيم التعامل بأساليب التجارة الإلكترونية، وبناء اقتصاد إلكتروني عربي موحد لجذب رؤوس الأموال الخارجية من الشركات الكبرى المهتمة بصناعة المعلومات والتجارة الإلكترونية، إضافة الى تشجيع المؤسسات والشركات العربية لدخول العالم الإلكتروني والمعلوماتي.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الحياة اللندنية-12-5-2007