خدمات خليجية لروسيا في مقابل دعم سياسي

 

 

 

لا شيء يبرز التغيّر في الموقع الاقتصادي لروسيا في الخليج، مثل التغير الذي طال شخصية يفغيني بريماكوف، الذي ترك بصماته على تاريخ بلده في العقود الأربعة الأخيرة. فالرجل انتقل من الحياة الأكاديمية إلى العمل في منظمة التضامن الأفرو آسيوي، ذات الأثر أيام الحرب الباردة. وفي تسعينات القرن العشرين قام بمهمات شرق أوسطية شهيرة، ليس آخرها رحلاته إلى عراق صدام. وتنقل في مهمات رسمية عدة، وها هو يواصل نشاطه كرئيس للغرفة التجارية والصناعية الروسية، التي تجهد لإقامة غرف مشابهة مشتركة مع الدول العربية.

وهكذا، بينما درج بريماكوف على التعامل في سبعينات القرن الماضي مع المنظمات والأحزاب المعارضة في الخليج، باتت اهتماماته الآن تتركز على تشجيع التجارة ودفع وتيرة الاستثمار مع دول المنطقة والتعامل مع تجارها ومؤسساتهم.

أشرف بريماكوف أخيراً في حضور سفير البحرين في روسيا عبد الحميد حسن، على وضع اللمسات الأخيرة لقيام مجلس أعمال روسي - بحريني، ينتظر أن يتبلور في شكله النهائي في أيار (مايو) المقبل.

وأعرب في كلمته الافتتاحية للاجتماع المـــشترك في موســـكو، عن أمله في أن يتمكن المجلس من الترويج لتوسيع التجارة والعلاقات الاقتصادية وروابط الاستثمار بين البلدين، مشيراً إلى أن إمكانات العالم المعاصر لم يُستفد منها كما يجب، مشيراً الى أن البحرين وروسيا تتبعان طريق التنويع الاقتصادي ذاتها، آملاً في أن تحقق «الشركات الروسية العاملة في البحرين أرباحاً، باستخدامها كمقرات لأعمالها في المنطقة».

وقال ف . دميتريف وهو رئيس مصرف «في إي بي» أحد أقدم المصارف الروسية (تأسس عام 1924)، والمدير الروسي المنتظر لمجلس الأعمال الروسي - البحريني: «إن مهمتي تنطلق من فهمي أنني سأمثل مصالح الدولة الروسية ومصارفنا. وبهذا الصدد، فإن مصرف «في إي بي» سيدعم الأعمال، واضعاً نصب عينه المشاكل التي قد تواجهها المؤسسات المختلفة أثناء الحوار الروسي – البحريني». وحدد اتجاهات نشاطاته المستقبلية على أنها ستتضمن دعم الصادرات الصناعية الروسية إلى البحرين ودول الخليج الأخرى، ومساعدة الشركات الروسية في جهودها لتطوير التعاون في مجال الاستثمار، وفي إقامة المشاريع المشتركة.

عرض بحريني

وتحدث السفير البحريني في شكل واضح عن المجالات المشتركة، مشيراً إلى ان الاقتصاد البحريني تمكن من ضبط التضخم عند حدود 2 في المئة سنوياً، ووفر مستوى رعاية اجتماعية عالية لمواطنيه والوافدين على البحرين، وبيئة قانونية مؤاتية للمستثمرين، من دون قيد على تصدير رأس المال أو الأرباح، إضافة إلى انعدام الضرائب الجمركية على تجارة الترانزيت، وعلى دخل المستثمرين المنفردين. وأعلن أن الجلسة التأسيسية لمجلس الأعمال الروسي - البحريني ستعقد في 21 و22 أيار في المنامة، معلقاً آمالاً كبيرة على نشاط المجلس المذكور.

وما تقدمه البحرين بات واضحاً وقابلاً للشراء في موسكو: خدمات كموقع مالي في الخليج، ودعوة للشركات الروسية للتمركز بهذا الموقع. وهو ما تبحث عنه روسيا، إضافة إلى سعيها لجذب جزء من الأموال الاستثمارية التي تعج بها سوق المنامة كعاصمة مالية للشرق الأوسط. لكن المنامة لا تزال غير متأكدة مما يمكن لها أن تشتريه من روسيا، والحال نفسها مع العواصم الخمس للدول الخليجية، وإن كانت الإمارات العربية المتحدة بلورت قطاعاً سياحياً يستمر في اجتذاب أعداد كبيرة من السواح الروس.

وفي هذا الإطار، زار رئيس مجلس الأعمال الروسي – العربي المقرر عقده فلاديمير يفتشينكوف البحرين قبل أسبوع ، وعقد اجتماعات تمهيدية للاجتماع السابع لمجلس الأعمال الروسي - العربي في 21-22 أيار.

وتناولت الاجتماعات الدور الذي يمكن للبحرين أن تلعبه في تأسيس مشروع المصرف العربي - الروسي، عبر فريق من المصرفيين البحرينيين يساهمون مع نظرائهم الروس والعرب في وضع ترتيبات تأسيس هذا المصرف، بما في ذلك الشروط المرجعية ودراسة الجدوى الاقتصادية. ويتوقع اختيار البحرين مقراً له.

ودعا الجانب البحريني القطاع الخاص الروسي للاستفادة من الميزات التي يوفرها موقع البحرين الجغرافي، والتطورات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، ما يوفر انطلاقة جيدة لقطاعات التجارة والأعمال في روسيا، وغيرها من الدول للعمل انطلاقاً من المملكة.

روسيا: سياسة أم تجارة؟

ليس واضحاً ما يمكن لروسيا أن تقدمه لدول الخليج في ظل حضور تقني غربي (أميركا وأوروبا واليابان)، وآسيوي (الصين والهند) بتدني أسعار منتجاته.

وسيتوجب على رجال الأعمال الروس، بعد عقد الاجتماع السابع في البحرين، أن يتوجهوا عبر جسر الملك فهد، إلى الرياض للمشاركة في المعرض الروسي الإقليمي الأول للبضائع والخدمات، الذي حمل شعار: «آفاق التعاون الاقتصادي» الذي سيقام من 27 الى30 أيار. وسيشكل المعرض فرصة للتعرف على قدرة المنتجات الروسية لاختراق السوق الخليجية، عبر السوق السعودية، والتي ستجد نفسها في وضع تنافسي متطلب في منطقة الخليج.

ويظهر قرار إقامة المعرض في الرياض النمط الروسي في إقامة العلاقات: فبدل أن يقود الاقتصاد السياسة، فإن السياسة تقود الاقتصاد، ويتخذ قرار إقامته على أعلى مستوى سياسي.

على أن ما تريده البحرين ودول الخليج ليس الاقتصاد وإنما السياسة، وهو ما تعرضه موسكو: فالدول الخليجية في مواجهاتها للملف النووي الإيراني، وفي محاولتها لتسويق مبادراتها الشرق الأوسطية، وضمان استقرارها وأمنها، بحاجة إلى الدور الروسي وتأثيره الدولي. وعلى ذلك فالتجارة المتوقع قيامها، وحتى إشعار آخر، ستكون تحت عنوان «السياسة مقابل الاقتصاد».

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الحياة اللندنية-30-4-2007