ميزانية 2007... بين البيت الأبيض و الكونغرس

 

 

أورد تقرير واشنطن تقريرا بعنوان برامج تعلم اللغات والتعرف على الآخر تعادل ثمن مقاتلة واحدة من طرازF-2 ... نظرة على ميزانية 2007 نصه :  

عرضت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش تصورها المبدئي للميزانية العامة للحكومة الأمريكية، وطلبت الإدارة الأمريكية للعام المالي المقبل  2007 مبلغ 2.77 تريليون دولار (إذا كان المليار يوازي الألف مليون فان التريليون يوازي مليون المليون)، والعام المالي 2007 يبدأ في الأول من أكتوبر عام 2006  ينتهي يوم 30 سبتمبر عام 2007. و تقدم هذه الميزانية المقترحة "نصيب الأسد" - كما هو متوقع ومنتظر- لوزارة الدفاع وتقدر قيمته ب 439.3 مليار دولار أي بزيادة تقدر ب 40 في المائة في ميزانية الدفاع عما كانت عليه منذ خمس سنوات- عندما تسلم الرئيس بوش مقاليد الحكم في البلاد.

ميزانية البنتاغون

ميزانية الدفاع المقترحة لعام 2007 تتضمن زيادة بنسبة 6.9 من المائة عن ميزانية العام الماضي - بدون حساب تكاليف الحروب - وتشمل الأتي؛

- 10.4  مليار دولار لنظام دفاع مضاد للصواريخ

- 15.1 مليار دولار لطائرات حربية مختلفة منها المقاتلات من طراز    Joint Strike Fighter , F – 22 Fighter   والهليكوبتر/ الطائرة من طراز V-22 .

-11.3 مليار دولار لسفن حربية تابعة للبحرية الأمريكية.

- 1.7  مليار دولار لـ 322 طائرة بدون طيار ومنها طائرات أكبر من الطائرة المعروفة بـ Predator drone التي استخدمت وتستخدم حاليا في حربي أفغانستان والعراق.

كما أن الأموال المخصصة لأفراد الكوماندو - قوات العمليات الخاصة تزيد بمليار دولار عما كان مقررا في العام الماضي لتصل إلى 5.1 مليار دولار. ومن المنتظر أن يزيد عدد هؤلاء الأفراد 14 ألفا خلال خمسة أعوام ليصل عددهم إلى 64 ألفا.

وما يلفت الانتباه في الميزانية الخاصة بالدفاع أن تكاليف أغلب المهام الجديدة - غير القتالية- والتي تأتي في إطار الحرب ضد الإرهاب زهيدة إذا تم مقارنتها بالأموال الباهظة التي تخصص لصناعة الأسلحة. فعلى سبيل المثال نجد أن الميزانية تشمل 118 مليون دولارا لبرامج تعلم اللغات والتعرف على الثقافات الأخرى وهذا المبلغ يعادل ثمن مقاتلة واحدة من طرازF-2.

وفيما يخص تكاليف الحرب في كل من أفغانستان والعراق فان هذه الأموال تعد حسابا إضافيا لما يعد الميزانية الأساسية الخاصة بالبنتاغون. والكونغرس يدفع تكاليف الحرب من خلال إعتمادات مالية وفواتير منفصلة.

ويذكر أن الإدارة الأمريكية أعلنت الأسبوع الماضي عن أنها ستطالب بـ 70 مليار دولار إضافية بالنسبة للسنة المالية الجارية والتي تنتهي في 30 سبتمبر القادم. وبهذا الطلب الإضافي وصلت تكاليف الحرب في العام المالي 2006 إلى 120 مليار دولار.

ميزانية الخارجية الأمريكية

يلاحظ أن الميزانية العامة الجديدة تتضمن زيادة تقدر بـ 3.7 مليار دولار في الأموال المخصصة للخارجية وبرامجها الدولية العديدة. وبذلك يصل حجم هذه الأموال إلى 33.9 مليار دولار. وتشمل 474 مليون دولارا للبرامج الخاصة بالتعليم والثقافة. وميزانية هذه البرامج زادت بنسبة 11 في المائة.

 وهذه الزيادة الملحوظة تعكس اهتمام وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بما يسمى بـ "الدبلوماسية العامة " أو "الدبلوماسية الشعبية". ويذكر أن برامج التعليم والثقافة تنفذ بإشراف مساعدة وزيرة الخارجية دينا باول حبيب ( المصرية الأصل).

وتشتمل ميزانية الخارجية على تخصيص 115 مليون دولار لبرامج تعليم وإجادة اللغات الأجنبية مثل العربية و الأوردية. وحسب تصور الخارجية سيتم إنهاء البث الإذاعي لـ" صوت أمريكا " بالروسية ولغات أخرى. ويلاحظ في الميزانية الجديدة تخصيص أموال تقدر بـ 3 مليارات من الدولارات لبرنامج المساعدات الخارجية المعروف باسم "تحدي الألفية  “Millennium  Challenge والذي يربط المساعدة المقدمة (خلافا للتقليد المتبع منذ عشرات السنين) بما تنجزه دولة ما من متطلبات محددة تخص حياتها السياسية والاقتصادية، ويذكر أيضا أن ميزانية الخارجية ستخفض من الأموال المخصصة لمجالات تتعلق بمساعدة التنمية وصحة الطفل. ومن المنتظر أن تتعرض الخارجية لانتقادات شديدة بسبب هذا التوجه. وتتبنى الخارجية - حسب أرقام الميزانية - توجها جديدا يسعى إلى إنشاء مكتب جديد مخصص لإعادة البناء والاستقرار في الدول في مرحلة ما بعد النزاعات، والهدف من هذا المكتب- الذي يخصص له 75 مليون دولار- هو إرسال الأفراد المدنيين وبسرعة إلى المناطق المنكوبة أو الدول الآيلة للانهيار.

ويشير بيان صادر عن الخارجية إلى أن الأموال المطلوبة للوزارة تتضمن:

-23.7 مليارا من الدولارات لما يسمى بالعمليات الخارجية (وأغلبها مرتبطة بالدول والمنظمات العالمية).

-9.3 مليارا من الدولارات لنشاطات وزارة الخارجية.

-1.3 مليارا لمساعدات إغاثة وإمدادات غذائية.

-672 مليون دولار لما يدخل في إطار التعامل الإعلامي والبث الدولي. ومعروف أن هذا التوجه الإعلامي الأمريكي يشمل تليفزيون الحرة وراديو سوا (باللغة العربية) وباقي الإذاعات الصوتية والمرئية.

وأموال العمليات الخارجية تشمل على:

 -6.2 مليار دولار كمساعدات لما وصفتهم الخارجية بـ "شركائنا في الحرب العالمية علي الإرهاب".

 -4مليار دولار لتمويل برامج منع انتشار وعلاج الايدز في العالم.

 -1.1 مليار دولار لإعادة بناء أفغانستان.

 -771 مليون دولار لدعم انتقال العراق إلى مرحلة الاعتماد الذاتي.

أما الأموال المخصصة للمصروفات الوزارة نفسها فتشمل:

 -1.540 مليار دولار لأمن السفارات والقنصليات وما تستدعيه من إنشاءات وأدوات وأجهزة.

 -1.139 مليار دولار لتحسين وسائل حماية الحدود وضمان أمنها سلامتها.

 -1.269 مليار دولار التزامات أمريكا تجاه 45 منظمة دولية، ومنها الأمم المتحدة.

 -1.4 مليار دولار مساهمة الولايات المتحدة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.                 

الميزانية بين الإدارة والكونغرس

طرح الميزانية الجديدة من جانب الرئيس الأمريكي وتقديمها للكونغرس يعد تقليدا سنويا يتكرر في شتاء كل عام ومعه تبدأ المشاورات مع الكونغرس من أجل اعتماد وتمرير الميزانية وذلك بعد أن يقدم مسئولو كل إدارة بدءا من الوزير نفسه مبررات وحيثيات تخصيص الأموال وتحديد السياسات. ومعروف أن الكونغرس- السلطة التشريعية- هو الذي يقر ويعتمد الأموال التي تصرف من جانب الإدارة، وهو أيضا الذي يحاسبها فيما بعد عما أنجزته وما لم تفعله بهذه الأموال. وجدير بالذكر أن ميزانية عام 2006 لم يتم اعتمادها أو إقرارها من جانب الكونغرس إلا قبل عدة أيام من طرح الميزانية الجديدة. وقد قام الرئيس بالتوقيع عليها منذ أيام.

وتوقع أغلب المراقبين أن تواجه الميزانية المقترحة حواجز سياسية عديدة من جانب الكونغرس خاصة إننا في عام انتخابات التجديد النصفي وبالتالي كما ذكر هؤلاء المراقبين فان مناقشات الميزانية سوف تشهد مصادمات مع ما وصفوه ب "حائط العام الانتخابي". ووصف السنياتور الجمهوري أرلن سبكتور(ولاية بنسلفانيا) ما يقترحه الرئيس بوش من خفض في الأموال المخصصة للتعليم والصحة بأنه "فضيحة"، في حين قالت زميلته أوليمبيا سنو( جمهورية من ولاية ماين) بأن تفاصيل الميزانية "خيبت ظنها"، وأنها صدمت بما اقتطعته الإدارة من مخصصات لبرامج التامين الصحي. ولم يتردد أغلب المراقبين في الإشارة إلى الشعور بالإحباط الذي لحق بصفوف أعضاء الكونغرس ( حتى لو كانوا من الجمهوريين).

 فزيادة الإنفاق والمساس بالبرامج الحكومية الخاصة بالصحة والتأمين الاجتماعي أثارا قلق وأيضا غضب أغلبية الناخبين، لذلك من المتوقع أن تشهد قاعات الكونغرس مواجهات ساخنة بين مسئولي الإدارة وأعضاء الكونغرس أثناء مناقشة تفاصيل الميزانيات المالية الـ 13 التي تتحرك من خلالها الإدارة لأداء مهامها.

العجز في الميزانية

ويبدو أن العجز في الميزانية سيكون من أبرز القضايا التي ستطرح على الساحة السياسية وفي الانتقادات الموجهة للإدارة خاصة مع زيادة الإنفاق الحكومي وتنفيذ برامج تسعى لخفض الضرائب. وتظهر الميزانية أن العجز سوف يزداد من 318 مليار دولار في العام المالي 2005 إلى  423 مليار دولار في عام 2006 وحسب تصور الإدارة- و مع إتباع خطتها - فان العجز لن يزيد عن 183 مليار دولار في عام 2010  كما يؤكد مسؤولوها !!!

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: تقرير واشنطن- العدد 45-11-2-2006