حصة العراقي بالنفط ... والدستور

 

 

قاسم حسين صالح 

 

في دراسة ميدانية عن أسباب النهب والسلب التي حدثت في 9/4/2003 كانت إحدى الإجابات الملفتة للانتباه، أن الذين قاموا بهذه الأعمال سوغوها.

بقولهم : (حصتنا من النفط) في إشارة منهم الى أن النظام السابق احتكر الثروة لنفسه وحرمهم منها. ومع أن هذا التجاوز على الحق العام (وابشعه أن ينهب الإنسان وطنه) لا يشفع له أي تبرير، فان له (مسوغاته) النفسية .

فالنفط كان هو السبب المادي في ما أصاب العراقيين من كوارث ومآس . فهو الذي مكّن الحاكم من شن حروب ( مخبولة ) وتشغيل ما كينته  العسكرية التي كانت تحرق في اليوم ملايين الدولارات . وهو الذي مكنّه من ديمومة دكتاتوريته لثلاثة عقود . وهو الذي أغرى الدول الرأسمالية والتقدمية أيضا"! في أن تمنح الحاكم النفطي ( وليس العراق ) ديونا" بلغت اكثر من مائة وعشرين مليار دولار . وبالنفط أيضا" استطاع الحاكم أن يفسد أخلاق الناس بـ ( مكرماته). وبسببه فرض الحصار على الناس فأكلوا خبز النخالة المعجون بفضلات الصراصير، فيهما الحاكم يـأكل لحم الغزلان المطغّم برائحة الهيل. وبسببه ما يجري الآن من أحداث لا معقولة تدمي القلوب وتذهل العقول، لشعب مبتلى بمصائب الدنيا والآخرة.

ولهذا تولّد لدى العراقيين كره نفسي لهذه الثروة الضخمة . فبدل أن تكون نعمة لهم صارت نقمة عليهم بأن تحولت الى بارود احترق فيه الأحبة والوطن، واسودّ بدخانه مستقبل جيلين او اكثر . ولهذا تجد كثيرا" من العراقيين يتمنون لو انهم يستيقظون ذات صباح على خبر يقول لهم : (أن كل ما في العراق من نفط قد تّسرب الى مكان آخر) . وأظنهم سيهنئ بعضهم بعضا وان بألم لأنهم يرون بذهابه أن المحتل سيذهب ايضا"، وسيغلق باب الشر المفتوح على العراق.

ولكي يتم تبديد او خفض هاجس القلق والخوف من النفط لدى العراقيين . ولكي نمنع عن الحاكم المقبل للعراق (الشريان) المادي الذي يغريه بالانفراد بالثروة، ويحوله الى دكتاتور جديد، ومادامت الفرصة متوافرة الآن لأجراء تعديلات على الدستور فإننا نرى ضرورة أن يتضمن الدستور مادة تنص على (تحديد راتب شهري من واردات النفط لكل فرد عراقي).

إن تضمين هذه المادة في الدستور الدائم للعراق له  منافع وطنية واقتصادية ونفسية في مقدمتها : أنها توحّد الشعور لدى العراقيين كافة بالشراكة في ثروة عامة، يؤدي بالضرورة الى الحرص عليها وتطويرها واستثمارها في مشاريع إنسانية وحضارية، فضلا" على أن هذا الشعور سيؤدي ايضا" الى خفض الرشوة والاختلاس والفساد المالي والإداري، الذي انتشر بعدوى أسرع من الطاعون، حتى صار العراق الدولة العربية الأولى في (انفلونزا) الفساد وأنفلونزا الطيور!.

ترافق هذه المنافع منفعة أخرى ــ  ربما أهم  ــ هي أنها  ستحيي الشعور (بالمواطنة)  و(تعقلن) قرارات الحاكم، وتعمل على ردم فجوة نفسية بين السلطة والعراقيين لها عمق في زمن يمتد اكثر من ألف عام .

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: المثقف السياسي-25-4-2007