مواقف مختلفة من قانون النفط العراقي

 

 

قانون النفط العراقي يرضي امريكا ويغضب روسيا : توزيع حسب النسب السكانية وحرية للاقاليم في الاستثمار

تبنى مجلس الوزراء العراقي يوم الاثنين مسودة قانون النفط في خطوة سياسية مهمة لتقنين سبل تقاسم الثروة من احتياطيات النفط الهائلة بين المجموعات العرقية والطائفية في البلاد.

وكان سن قانون للمساهمة في تسوية نزاعات متفجرة محتملة على ثالث أكبر احتياطيات نفطية في العالم مطلبا أساسيا من الولايات المتحدة ربطته بالاستمرار في دعم حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها الشيعة.

واعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان الحكومة العراقية اقرت في جلسة استئنائية الاثنين مشروع قانون النفط الجديد الذي ينص على توزيع العائدات على الاقاليم وفقا للنسب السكانية.

وسيحال المشروع الي البرلمان لمناقشته واقراره بشكل نهائي خلال ايام.

وقال الناطق باسم وزارة النفط عاصم جهاد لوكالة فرانس برس ان القانون "اقر بالاجماع من قبل الكتل السياسية الممثلة في الحكومة العراقية جميعها".

واكد المالكي في مؤتمر صحافي بعد جلسة الحكومة ان هذا القانون الذي يستهدف بصفة خاصة طمأنة السنة الى انهم سيحصلون على نصيب عادل من الثروة النفطية "سوف يكون له تاثيره الايجابي والحاسم في ترسيخ (التوحد بين) جميع مكونات الشعب العراقي".

يذكر ان الحقول النفطية في العراق توجد في الجنوب حيث الغالبية شيعية وفي اقليم كردستان ما اثار شكوكا لدى السنة من انهم لن يحصلوا على نصيب عادل من الثروة النفطية في حالة اقامة نظام فدرالي في العراق وهو ما يطالب به الشيعة والاكراد.

واضاف ان "الاعتبارات الفنية والقانونية التي حكمت مواد هذا القانون استندت على الاعتبارات الوطنية العامة".

وتابع "نهدي هذا القانون لكل العراقيين ونتمنى ان يكون فاتحة خير واستقرار لتحويل هذه الثروة التي طالما هدرت في متاهات ومغامرات وانفعالات لتستخدم لمصلحة العراق" في اشارة الى السياسات التي انتهجت في عهد صدام حسين.

واوضح الناطق باسم وزارة النفط ان مشروع "القانون يقضي بتوزيع الثروة النفطية وفقا للنسب السكانية". واكد انه "يعيد تنشيط شركة النفط الوطنية التي ستكون مسؤولة عن الانتاج والتصدير". وكانت وزارة النفط حلت شركة النفط الوطنية ابان الثمانينات.

وتابع نه سيتم "تشكيل مجلس اتحادي للنفط والغاز برئاسة رئيس الوزراء نوري المالكي وعضوية وزراء النفط والمال والتخطيط وممثلين عن البنك المركزي واقليم كردستان".

واضاف جهاد ان "المجلس يمارس حق النظر بالعقود المرجعية والعقود والسياسات النفطية وطبيعة العقود التي تعرض للتنافس".

واكد ان "كل العقود التي ابرمت سواء خلال فترة النظام السابق او في كردستان ستعاد مراجعتها على ضوء هذه المسودة (...) ستجري مراجعة كاملة للعقود فلا توجد عقود غير خاضعة للمراجعة او لا تتناسب مع مضمون قانون النفط والغاز".

وكان اقليم كردستان ابدى تحفظات على مشروع القانون وطالب خصوصا بان تحصل حكومة الاقليم على حق التفاوض وابرام عقود جديدة في المنطقة.

لكن مشروع القانون الذي اقرته الحكومة ابقى على المجلس الاتحادي الذي خوله سلطة الاشراف على العقود والسياسات النفطية.

ويملك العراق ثالث اكبر الاحتياطات المؤكدة للنفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية وتقدر ب115 مليار برميل. ويعد النفط المصدر الرئيسي للدخل في العراق. ويصدر العراق الان 1,6 مليون برميل/يوميا.

ومنذ الغزو عام 2003 انخفض انتاج العراق من 3,5 مليون برميل/يوميا الى نحو مليوني برميل/يوميا.

وقال وزير التخطيط علي بابان وهو سني ان كل القوى السياسية الرئيسية في الحكومة اتفقت على المسودة.

وقال ان هذا القانون سيضيف بعدا حقيقيا وعمليا لوحدة الشعب العراقي.

ويحتاج العراق لاستثمارات أجنبية بمليارات الدولارات لانعاش صناعة النفط. وأضاع المسؤولون مهلة انتهت أواخر 2006 للاتفاق على القانون وسط مخاوف كردية بشأن العلاقات بين المناطق وبغداد.

وقال برهم صالح ان مسودة القانون تسمح للحكومة الكردية في شمال العراق بمراجعة عقود قائمة وقعتها مع شركات أجنبية لضمان توافقها مع مواد القانون الجديد.

وأضاف أن لجنة من الخبراء المستقلين ستبت في توافق العقود اذا وقع خلاف.

كما يحق للسلطات الاقليمية في العراق التفاوض على عقود نفطية مع الشركات الاجنبية.

وقال صالح ان السلطات الاقليمية يمكنها اجراء المفاوضات وفقا للاجراءات والتوجيهات التي يضعها المجلس الاتحادي للنفط والغاز.

وأوضح أن المفاوضات يجب أن تستند الى معيار أساسي هو تعظيم الايرادات لصالح الشعب العراقي.

ويعيد القانون هيكلة شركة النفط الوطنية العراقية لتصبح شركة قابضة مستقلة ويشكل مجلسا اتحاديا كمنتدى لوضع السياسة النفطية القومية.

وقال صالح ان شركة النفط الوطنية العراقية ستتبعها شركات اقليمية عاملة في حين تتولى وزارة النفط الاشراف والرقابة على القطاع.

وأضاف أن القانون ينهي عقودا من السيطرة المركزية الزائدة على الصناعة والتي لطالما كانت العائق أمام تطوير القطاع.

وقال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني في مؤتمر صحفي إن القانون سيضمن للعراقيين، ليس الآن فقط، ولكن للأجيال المقبلة، السيطرة الوطنية الكاملة على هذه الموارد الغنية.

في الغضون سارع سفير واشنطن لدى بغداد زلماي خليل زاد إلى الترحيب بالاتفاق واعتباره خطوة أولى نحو تسوية وطنية في البلاد التي تمزقها النزاعات الطائفية والعرقية.

واعتبر خليل زاد الخطوة سابقة في مسار الوحدة والتعاون الضروريان "لاستقرار وتنمية العراق."

وقال "إنها المرة الأولى منذ 2003 تتفق فيها جميع أطياف المجتمع العراقي على صيغة قانونية، هذا القانون هو حجر زاوية رئيسي في اتفاق وطني يجمع بين العراقيين."

وقالت وكالة الانباء الروسية ان مشروع قانون بشأن الثروة النفطية يقطع أمل الشركات النفطية الروسية الراغبة في العمل بالعراق فقد اعتبر المحلل ميخائيل كروتيخين من شركة "روس انرجي" أن إقراره يغلق باب العراق في وجه الشركات النفطية الروسية. وفي ظنه فإن القانون يتضمن التخلي عن طرح المناقصات المفتوحة ويتيح للشركات الأمريكية إبرام العقود مع أجهزة إدارة الأقاليم العراقية بالطريقة المباشرة. وقال المتحدث باسم شركة "لوك أويل" دميتري دولغوف إن شركته تواصل المحادثات مع وزارة النفط العراقية بشأن تجديد العقود التي تم تجميدها مع بدء الحرب مشيرا إلى أن شركته تبقى متفائلة من فرصتها للعودة إلى العراق.

شبكة النبأ المعلوماتية-الخميس 1 آذار/2007 -11/صفر/1428