ملاحظات خطيرة حول مسودة قانون النفط

 

 

للسيد طارق شفيق، عضو الهيئة الثلاثية التي أعدت المسودة

تنشر الغد ملاحظات هامة تسربت الينا، كتبها أحد أعضاء الهيئة التي أعدت مسودة قانون النفط، وهو السيد طارق شفيق.

وعلى الرغم من معارضتنا لبعض محتوياتها، والتي سنناقشها فيما بعد، فإنها تضمنت نواقصا وجاوزات جوهرية تعرض مصالح الوطن ومصادر قوت الشعب العراقي الى الأخطار الجسيمة، وهي تجعل من غير القانوني للبرلمان النظر فيها او المصادقة عليها. ويشير الكاتب بصراحة الى المآخذ الأساسية التي انطوت عليها المسودة ة للقانون، حيث يقول في الفقرة الثالثة من ملاحظاته، وبعد أن استعرض المسودة، ما يلي:

ز- وكنتيجة لكل ذلك, أصبح التدقيق والتوازن اليوم غير قادرين على التعامل مع التعقيدات السياسية العراقية. كما أصبحت عملية منح الحقوق عرضة للتلاعب بين القوى السياسية في الظروف السائدة حالياً في العراق. والأكثر خطورة لمستقبل النفط والغاز العراقي هو تحول توازن النفوذ في إدارة النفط والغاز من المركز الى الأقاليم.

أرى ويرى زميلي فاروق القاسم - الجيولوجي والخبير في الشؤون التعاقدية - بأن المسودة الثالثة لقانون النفط النهائية التي تم الأتفاق عليها غدت مخيبة للأمال, نتيجة التعديلات الجوهرية التي خضعت لها مسودة قانون النفط الأتحادي, وبالخصوص المادتين رقم (5) المتعلقة بإختصاصات السلطات, و (6) المتعلقة بمنح الحقوق.

الغد.

 

* * *

 

مسودة قانون النفط العراقي…. وجهة نظر مستقلة

 

بقلم طارق شفيق

1.0 المقدمة:

1.1 من المتوقع ان يكون لدى العراق أكبر منابع نفطية مخزونة في العالم, إذ يفوق الإحتياطي النفطي 215 بليون برميل. كما يشكل حجم النفط الإحتياطي المثبث 115 بليون برميل, مما يضعه في موقع مكافىء مع المملكة العربية السعودية. وفضلاً عن ذلك, تعتبر تكاليف إكتشافه واستخراجه منخفظة – بل من ضمن الأوطىء في الشرق الأوسط. ومع ذلك فأن الحد الأقصى لمعدل الأنتاج الذي وصله تاريخياً لم يتجاوز 3,5 مليون برميل يومياً, رغم أن تاريخ إكتشافه وتطويره قد امتد لثمانية عقود تقريباً. ومن الناحية التاريخية, فأن مستوى إنتاج النفط العراقي لم يتناسب مع الاحتياطي النفطي الذي يملكه, رغم تدني تكاليف إستخراجه .

إن قابلية الإحتياطي النفطي المثبت حالياً يدعم الصعود بالأنتاج إلىمستوى 10 ملايين برميل يومياً, والإحتفاظ بهذا المستوى لعقد من الزمن. وعليه ينبغي ان تعطى الأولوية في السنوات القادمة لإعادة التأهيل وبناء طاقة الانتاج’ وليس لعمليات التنقيب والإستكشاف.

إن زيادة الطاقة الانتاجية تستلزم وضع خطة رئيسية متكاملة يجري من خلالها دراسة إمكانات الحقول المكتشفة والمنتجة (بضمنها جميع التشكيلات الانتاجية في كل حقل) من حيث الجدوى التقنية والاقتصادية. كما ينبغي الأخذ بنظر الإعتبار خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولأجل تحقيق ذلك, لابد من مركزية التخطيط.

1.2 تقدركلفة إكتشاف البرميل الواحد من النفط العراقى تأريخياً ب 0.5 سنت من الدولار الامريكي, ولا يحتمل ان تزداد عن ذلك كثيراً. كما تقدر كلفة الإستثمار للبرميل الواحد ب 0.5-1.0 دولار امريكي, وإن كلفة التشغيل لإنتاج البرميل الواحد 1-2 دولار. وعلى سبيل المثال’فأن كلفة توسيع المرافق الإنتاجية الحاليةby one million barrels per day تقدر بنحو 3 بليون دولار أمريكي, بينما تقدر تكاليف الرأسمال الإستثماري الكلي لإنتاج مليون برميل بنحو 6 بليون دولار امريكي. وقد تزداد هذه الأرقام الى 4,5 و 9 بليون دولار أمريكي على التوالي إذا ما أخذنا المتطلبات الأمنية والتكاليف الباهضة لأسعار المعدات النفطية في السنتين الأخيرتين بنظر الإ عتبار.

1.3 لفد أصبحت حالة مرافق الإنتاج العراقية اليوم, اما بالية أو منهوبة أو مخربة أومهدمة بسبب الحرب, بحيث إنخفض الانتاج في أيلول 2003 إلى حوالي 1 مليون برميل يومياً, مقارنة بمستوى ماقبل الحرب في آذار 2003 حيث بلغ 2,8 برميل يومياً. وهكذا فأن العراق أنتج منذ بداية عام 2007 حوالي 2 مليون برميل,َ منها 1,5 مليون برميل ً للتصدير, وهو في تناقص مستمر.

وقد بقيت الصناعة النفطية العراقية محكومة بإتفاقيات الإمتياز النفطية لغاية بداية عقد السبعينات من القرن الماضي. ثم أديرت خلال مرحلة التأميم التي تلتها عن طريق إصدار الأنظمة والتعاليم. ولقد حان الوقت لإصدار قانون للنفط ينظم بجلاء الأحكام والظروف المرتبطة بخطط وسياسات صناعة النفط والغاز.

2.0 مسودة قانون النفط:

2.1 بدعوة من وزير النفط العراق الدكتور حسين الشهرستاني, أعدت مسودة قانون النفط من قبل فريق مكون من ثلاثة خبراء نفطْ مستقلين (أنا بضمنهم), لهم خبرة نفطية دولية وشرق أوسطية وعراقية بما يبلغ مجتمعة 120 عاماً. وكان من المفروض أن ينضم إلى الفريق وزير نفط إقليم كردستان, غير أن ذلك لم يتحقق.

2.2 إعتمدت مسودة قانون النفط على المادتين 111 و 112 من الدستور العراقي الجديد, وفي ضوء المواد 2 و 49 و 109 و 110 التي تحدد سلطات ومسؤوليات الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات في القطاع النفطي. ولأجل توضيح غموض هذه المواد والعمل على أسس نزيهة وواضحة, تم إستدعاء مجموعة قانونية إستشارية ومستقلة لتفسير مواد الدستور العراقي المتعلقة بالنفط والغاز.

من المتوقع أن قطاعاً كبيراً من الشعب وعلى وجه الخصوص التكنوقراط العراقي المتخصص في النفط سيصوت لتعديل المواد 111 و 112 المتعلقة بملكية النفط والغاز عند المراجعة القادمة لنصوص الدستور.

2.3 تهدف مسودة قانون النفط إلىإنجاز إستثمار النفط والغاز بأفضل أشكاله, والوصول إلى الحد الأعلى من العوائد, والمساهمة في توحيد الشعب والبلاد.

وتتضمن مسودة قانون النفط توحيد الخطط والسياسات لتشمل جميع المحافظات والأقاليم عن طريق التشاور والمشاركة مع وزارة النفط الاتحادية. كما تتضمنَ الإشراف المشترك بين الوزارة والأطراف الأخرى على عمليات التشغيل والتنفيذ. وتجري عملية إتخاذ القرارات على أساس التدقيق والتوازن لغرض تعزيز الشفافية والمسائلة.

2.4 يشجع القانون القطاع الخاص, ويرحب بشركات النفط الدولية للعمل والمشاركة مع شركة النفط الوطنيةالعراقية, ليكون لهم دوراً مميزاً في نقل اخر مبتكرات التكنولوجيا, وفي التدريب التقني والأداري للعراقيين. كما يستلزم إجراء المناقصات المخصصة للتنافس بين الشركات العالمية من بين الشركات المؤهلة تقنياً ومالياً والتي تختارها وزارة النفط(in accordance with the first petroleum law draft), في جو من الشفافية والمسائلة.

وستتم المفاوضات بشأن العقود وإتخاذ القرارات على مستوى المجلس الأتحادي للنفط والغاز من خلال كيان خاص من المفاوضين , والإستئناس برأي مجموعة إستشارية مستقلة. ولابد من الأشارة هنا إلى أن مهام الهيئتين المذكورتين أعلاه قد أعيد النظر فيهما بموجب ما جاء بالمسودة الثالثة لقانون النفط , من خلال المفاوضات التي جرت بين أعضاء الحكومة الإاتحادية وحكومة إقليم كردستان, كما سيرد ذلك لاحقاً.

2.5 ستكون شركة النفط الوطنية شركة قابضة مستقلة, ولها شركات حليفة تعمل في مختلف الأقاليم من خلال إدارة مترابطة, لضمان التنسيق والادارة المناسبتين. وستخصص جميع الحقول المكتشفة لإدارة وتشغيل شركة النفط الوطنية(but have may have been changed to only the presently producing fields).

2.6 وستقوم وزارة النفط الإتحادية بالإشراف والتنظيم, بالإضافة الى تحضير الخطط والسياسات بالتعاون والمشاركة مع المحافظات.

ولكن المسودة الثالثة لقانون النفط نقلت مسؤولية المفاوضات من المجلس الاتحادي للنفط والغاز واناطته لحكومة اقليم كردستان فيما يخص منطقة كردستان وبوزارة النفط الاتحادية في أرجاء العراق الأخرى.

3.0 المفاوضات:

3.1 كما جرت الاشارة من قبل, فأن الهدف الأساسي للمسودة الأولى لقانون النفط هوالقيام بانجع خطط الادارة والتنظيم للنفط والغاز, وأنجع العوائد, مع ضمان وحدة البلاد. وهكذا كتبت المسودة لمصلحة الشعب ككل, حيث يتم تطبيقها على جميع اجزاء البلاد بالتساوي, وعليه فأن التفاوض الجاري والمساومة على أهداف القانون ومواده ستضعف الادارة وتعيق الإفادة القصوى لتطوير الصناعة النفطية وستضر بمصالح الشعب العراقي, حيث ان مسودة القانون لم تأخذ بنظر الاعتبار وضع هامش للمفاوضة والمساومة.

3.2 لقد تم تبني مسودة قانون النفط الذي اعده الفريق المعني بالمسودة من قبل وزارة النفط دون تعديل.

وصلت الخلافات ذروتها بين الاطراف الأ ثنية والطائفية, بالشكل الذي اصبحت القاعدة المتبعة هي أن تتم المفاوضات بين الاحزاب الكبيرة على اساس المحاصصة الطائفية والأتنية لتصبح امراً واقعاً, قبل مناقشتها بشكل ديمقراطي ومعلن بين أعضاء مجلس النواب. ومن المؤسف ان مسودة قانون النفط لن تشذ عن مثل هذا النوع من الاجراءات.

لقد تم إجراء مفاوضات شاقة بين ممثلي اقليم كردستان وبقية اعضاء اللجنة الوزارية, التي تشكلت لدراسة وتقديم المقترحات المتعلقة بمسودة قانون النفط الى مجلس الوزراء. ومتى ما تمت المصادقة عليه من قبل المجلس, سيرسل لمجلس النواب للبت فيه.

3.3 أن موقف إقليم كردستان, الذي عبرت عنه مسودتهم لقانون النفط, يعتمد على تفسير متطرف للمادة المحورية 111 بإعتبار أن النفط والغاز في كردستان هو ملك لشعبها, وليس لجميع أفراد الشعب العراقي, كما جاء في المادة المذكورة التي تنص على إن “النفط والغاز هما ملك الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات”.

إن مسودة قانون حكومة كردستان للنفط كتبت بحيز واسع للتفاوض’ في حين أن مسودةالقانون الأتحادي خلت من أي حيز للتفاوض كما بينا سابقاً.

وعليه, فأن أي تغيير جذري في مسودة قانون النفط الاتحادي, وخصوصاً صلاحيات السلطات المعنية بالأدارة و اتخاذ القرارات (المجلس الأتحادي للنفط والغاز وهيئة المستشارين المستقلين والهيئة المفاوضة), سيما ما يخص عقود النفط في الأستكشاف والأنتاج ومنهج التفاوض سيضعف من مستوى التدقيق والتوازن الضروريين لتأمين الشفافية والمحاسبة, وسيعرض مصالح الشعب ككل لتسوية مضرة.

يبين قانون إدارة الدولة المؤقت الصادر عن سلطة الإئتلاف بأن الحكومة الفيدرالية مشروطة فقط بالمشاورة أو التعاون مع الاقاليم أو المحافظات في إدارة موارد النفط والغاز لتأمين توزيع عادل للعوائد.

وفي حين ان الدستور يتطلب المشاورة والتعاون في إدارة الموارد النفطية, فأن مسودة قانون النفط الفيدرالي(replace, always, by “Etihai”) قد ذهبت أبعد من ذلك, إذ تنص على مشاركة الاقاليم والمحافظات في الأدارة وأصدار القرارات. وقد صيغت بهذا الشكل لتضمن مصلحة الشعب كله, بالشكل الذي لا يبقي هامش للمفاوضات بين الحكومة الفيدرالية وأي إقليم أو محافظة.

3.4 لم تبدأ المفاوضات بالشكل الجدي إلا بعد أن تم الأتفاق على أسس كيفية توزيع الموارد النفطية بين الحكومة الأتحادية والأقاليم والمحافظات.

لقد كانت المفاوضات بطيئة ومتعثرة, واستغرقت فترة طويلة. وكان من المتوقع أن تأخذ المفاوضات منحى سريع وجدي بعدما صرح وزير أقليم كردستان في مؤتمر للنفط في لندن يوم 8 كانون أول 2006, بأن موقف حكومة إقليم كردستان قد تغير إزاء المواد 111 و112 وأصبحت متطابقة لموقف الحكومة الأتحادية. كما وأضاف مستبشراُ بإمكانية إعادة صياغة المواد الدستورية مستقبلاً بعد مضي فترة مناسبة لبناء الثقة بين الشعب الكردي وعامة الشعب العراقي. وقد إعتبرها الحاضرون من العراقيين بأنها التفاتة مخلصة من قبل ممثلي الشعب الكردي للعمل من أجل المصالح المشتركة للشعب العراقي كله.

ولكن على الرغم من هذا التصريح, يبدو أن الموقف الرسمي لحكومة إقليم كردستان بقي على حاله السابق للمفاوضات, وخاصة فيما يتعلق بصلاحية التفاوض مع الشركات بشكل مستقل عن لجنة النفط الفيدرالية ومن دون أخذ موافقتها.

والمسألة المعلقة الأخرى هي أن أكثر العقود التي أبرمتها حكومة كردستان كانت مع شركات صغيرة تسعى إلى تحقيق أرباح سريعة وعالية (تصل إلى نسبة 60-100% على رأس المال) وبشكل منافي لمواد مسودة قانون النفط الإتحادي المزمع إبرامه. لكن حكومة كردستان ترفض إقرار تصحيح مواد الاتفاقيات من قبل المجلس الاتحادي للنفط والغاز بموجب القانون الاتحاديto the date of writing this paper on 17th February. وقد أصرت الوزارة المركزية بإعتبار أن ليس للرفض المذكور أي سند قانوني.

ومن الواضح أنه إذا ما استمرت حكومة إقليم كردستان على موقفها الرافض, سيعني ذلك رفض المواد 111, 112 والأحكام الدستورية الأخرى ذات الشأن. كما وسيشجع ذلك بقية الأقاليم والمحافظات للإقتداء بذات الموقف , مما يسبب سابقة مضرة تؤدي بالتالي إلى الأخذ بشروط وأساليب متنوعة من قبل المحافظات والأقاليم لإبرام عقود غير منضبطة قد تفتقر إلى الشفافية والمحاسبة, وبالتالي تؤثر سلباً على التدقيق والتوازن اللازم تأكيدهما في مسودة قانون النفط الاتحادي.

لقد ورد مؤخراً أنه قد تم التوصل إلى حل وسط يتيح لحكومة إقليم كرستان التفاوض مع الشركات بحضور مندوب عن وزارة النفط المركزية, وتخضع لموافقة مجلس النفط الفيدرالي. كما يسمح لحكومة إقليم كردستان تصحيح عقودها الحالية لتنسجم مع قانون النفط الفيدرالي, على أن تحصل على موافقة مجلس النفط الفيدرالي. ولكن رغم مرور فترة غير قصيرة على ذلك, ليس هناك ما يدل على الوصول إلى حل سريع.However it remains to be seen if it has been written with sufficient clarity which is not subject to misinterpretation as was the case with the constitution.

ولابد هنا من الإشارة إلى ضرورة وضع صيغ واضحة غير قابلة لتعدد التفسيرات, كما لابد من عدم التفريط بالصلاحية القانونية لمجلس النفط الاتحادي في اتخاذ القرار النهائي لقبول او رفض العقد المتفاوض عليه كلياً أو جزئياً.

أن محتوى المسودة الثالثة لقانون النفط التي تم إقرارها من قبل هيئة التفاوض الوزارية في منتصف كانون الثاني لم تحظ بعد بموافقة حكومة إقليم كردستانuntil mid February. إذ هي تصرعلى تأجيل موافقتها النهائية لحين إكمال إتفاق شامل لقانون تنظيم وزارة النفط والمؤسسات التابعة لها,

وكذلك تأسيس شركة النفط الوطنية والمشاركة في العوائد النفطية, بالإضافة إلى جملة من الشروط الأخرى التي لا مجال لذكرها هنا.

ان حكومة إقليم كردستان لم تعط موافقتها النهائية, كما جرى ذكره, رغم كل التتغييرات الجوهرية التي تمت على مسودة قانون النفط الفيدرالي. علما بأن المواد التي تم استبعادها من النسخة الأصلية تعتبر جوهرية لضمان سياقات المهنية والشفافية والمحاسبة. ففي حين أن المبادىْ باقية, لكن آلية تطبيقها من خلال عملية التدقيق والتوازن في ظروف العراق السائدة, والتي تم تنحيتها أو استبعادها قد تؤدي إلى نتائج غير محمودة.

وهناك عدد من الأمور ألتي لا تضمن الأسلوب الصحيح في تنظيم الصناعة النفطية, أخص بالذكر منها:

أ- إشترطت مسودة القانون الاتحادي أن تكون شركة النفط الوطنية شركة مستقلة قابضة ذات استقلال مالي وإداري. أما المسودة الثالثة المقترحة فتشترط مقاييس غير مهنية في تعيين المدراء. ان مثل هذا الاشتراط سيحد من استقلالية الشركة وكفائتها.

ب- تبنت المسودة الثالثة مناهج التنقيب والإستكشاف بطريقة تضمن التوزيع الجغرافي العادل. ومع أن مقاييس العدالة الاجتماعية تتطلب ذلك, غير أن الطبيعة لسوء الحظ لم توزع الحقول النفطية بشكل عادل على جميع المحافظات والأقاليم. لذافإن تبني هذا المبدأينبغي ان لا يؤثر على إقتصادية وكفاءة عمليات التنقيب والأستكشاف.

ج- لقد تم إضعاف دور مكتب المستشارين المستقلين واختزلت صلاحياته المتعلقة بدراسة كافة المواضيع التي تخص الصناعة النفطية ونشر تقرير سنوي عن ذلك, إذ اقتصرت صلاحياته على الشؤون التي يختارها مجلس النفط والغاز الفيدرالي, وبالتالي سيضعف ذلك من مبدأ الشفافية, خاصة بعد أن حذفت الفقرة المتعلقة بنشر تقريره السنوي. كما تم تقليص مدة عضوية مستشاريه من خمس سنوات إلى سنة واحدة, وأصبح تعيين أعضاء المكتب مشروطا باتفاق آراء جميع أعضاء مجلس النفط والغاز, وبالتأكيد إن هذا الإجراء أمراً غير متعارف عليه.

د- يعتمد تعيين أعضاء مجلس النفط والغاز الإتحادي ومكتب الإستشاريين المستقلين على التقسيم الطائفي والإ ثني للعراق, وهذا مؤشر مفزع للتدخل السياسي في التعامل مع أهم السلع الإقتصادية والحيوية التي تهم الشعب, في الوقت الذي ينبغي إعتماد الكفاءة المهنية والنزاهة في إختيار أعضاء هذه الهيئات.

ه- لقد وسع عدد أعضاء مجلس النفط والغاز الإتحادي إلى حدود 20 أو 30, مما سيجعل منه منتدى للنقاش أكثر منه مجلس لإنجاز ألمهام وإتخاذ القرارات الحيوية. كما تم حذف الدور التفاوضيfor oil and gas exploration and development contracts لمجلس النفط والغاز الإتحادي, وأنيطت مهامه إلى حكومة إقليم كردستان ووزارة النفط, حسب الاختصاصات. ويخشى أن يدفع ذلك المحافظات والأقاليم للأخذ بنفس الصلاحية من دون إعتبار أهلية مؤسساتهم لمثل هذا الأمر, مما يقود إلى مخاطر تباين الممارسات, والتي لا تشجع المستثمرين ولا تضمن مستوى لائق لعقود الإستكشاف والتطوير.

و- يبدو أن ابرام عقود الإستكشاف والتطوير بالشكل الذي جاء في المسودة الثالثة تهتم بالشكل على حساب نوعية وصلاحية المحتوى. فرغم أن إشتراط المسودة أن يكون المستثمر حائزاً على الكفاءات اللازمة وتبني إسلوب المفاوضات بالشكل المقرر والأخذ بنماذج العقود المقررة إلا أنها لا تؤكد على ضرورة تدقيق ملائمة مواد العقد المتفق عليه. وقد إشترطت وزارة النفط in the first draft في المقام الأول على المقاول الراغب في الأستثمار أن يكون مستوفياً لشروط الكفاءة المالية والتقنية, وعليه فليس من الصحيح قانوناً إعادة النظر في كفائته بعد فوزه بالمناقصة التنافسية والمفاوضات اللاحقة. أن الأهم والأجدرهو أن تدرس مواد وشروط العقد من قبل المجلس وهيئته الإستشارية, وذلك لضمان أقصى العوائد للشعب والمواد الأساسية الاخرى الواجب توفرها كما جاء في مسودة القانون, وضمان حصول المستثمر على ربح مناسب وتنافسي تمكنه للقيام بالتنفيذ بشكل كفوء.

ز- وكنتيجة لكل ذلك, أصبح التدقيق والتوازن اليوم غير قادرين على التعامل مع التعقيدات السياسية العراقية. كما أصبحت عملية منح الحقوق عرضة للتلاعب بين القوى السياسية في الظروف السائدة حالياً في العراق. والأكثر خطورة لمستقبل النفط والغاز العراقي هو تحول توازن النفوذ في إدارة النفط والغاز من المركز الى الأقاليم.

أرى ويرى زميلي فاروق القاسم - الجيولوجي والخبير في الشؤون التعاقدية - بأن المسودة الثالثة لقانون النفط النهائية التي تم الأتفاق عليها غدت مخيبة للأمال, نتيجة التعديلات الجوهرية التي خضعت لها مسودة قانون النفط الأتحادي, وبالخصوص ألمادتين رقم (5) المتعلقة بإختصاصات السلطات, و (6) المتعلقة بمنح الحقوق.

4.0 ألملاحضات الختامية:

4.1 بدون سياسة مركزية وموحدة ستسود المنافسة والإختلاف بين شركة النفط الوطنية (المسؤولة عن عمليات التطوير و الإنتاج لنفط يؤمن دخل الدولة) والأقاليم والمحافظات (التي ستقوم بعمليات الإستكشاف والتنقيب عن الإحتياطي الإضافي الذي لا ضرورة له في الوقت الحالي) وبين باقي الأقاليم والمحافظات …. الأمرالذي سيخلق الحسد وعدم الأنسجام بين الذين يملكون والذين لا يملكون. وسيقود ذلك إلى عدم الإستقرار ألذي يؤثرسلبا على الإستثمار, ويؤدي إلى نتائج ضارة تساهم في الأنشقاق والفرقة, بدلا من تعاون يضمن وحدة الشعب والبلاد.

لقد أناط الدستور مهمة إدارة ثروة النفط والغاز إلى الحكومة الإتحادية, وليس لأي قرية أو محافظة أو إقليم. ولقد حرصت مسودة قانون النفط الإتحادي على التأكيد على وحدة التخطيط والسياسات الإستراتيجية وعمليات التنفيذ والإشراف وإتخاذ القرارات …..كل ذلك بالمشاركة مع الأفاليم والمحافظات, وليس بمجرد التعاون والتشاور.

4.2 إن عدم الأستقرار سوف يؤدي إلى قيام صناعة نفطية غير سوية, ويوهن من جدية شركة النفط الوطنية التي لديها المؤهلات المطلوبة لتطوير الإنتاج والتنقيب, وبسبب ذلك, سينكمش الإستثمار ويستعان بالمضاربين الذين يقدموا الوعود أكثر مما يقوموا بتحقيقها. كما إن الإعتماد على الشركات الصغيرة لن يوصلنا إلى أهدافنا, لأنها لا تمتلك القدرةعلى تطوير حقول النفط العراقية العملاقة.

 4.3 أنيطت بشركة النفط الوطنية مهمة إعادة التأهيل المطلوبة للبنية التحتية, وتوسيع الطاقة الإنتاجية للحقول المطورة كلياً أو جزئياً, إضافة إلى إصلاح الأضرار التي نجمت عن إستخراج كميات كبيرة من المخزون النفطي, وتطوير الحقول المكتشفة التي لم يتم تحديد معالمها, بمساهمة شركات النفط العالمية لضمان إستخدام التقنية المتطورة.

إن هذه المهمة جديرة بالأولوية على عمليات التنقيب التي تضيف نفط جديد للمخزون النفطي الموجود, والذي ليس لنا حاجة له في الوقت الحاضر. إن التركيز على الإستكشاف والتنقيب في هذه المرحلة من تطور العراق السياسي والاقتصادي سيفسر على انه تفريط بمصالح الأجيال القادمة, وسيعزز مفهوم النظرة القائلة بأن الحرب كانت من أجل النفط.

4.4 هناك اليوم عدد من الاتجاهات الضارة بحجم عواصف “سونامي”, القادرة على الإضرار بالعراق أرضاً وشعباً بشكل لا حدود له, في الوقت الذي عم فيه فقدان للأمن وإنتهاك للقانون والنظام بشكل واسع, إضافة إلى إنتشار القتل بسبب الهوية أوالأتنية أوالطائفة أو لا لسبب غير الأجرام.

4.5 يعم دوائر الدولة نقص واسع في الكفاءة, وكذلك غياب العمل المؤسساتي والإدارة السليمة, إضافة إلى نقص الإستثمار وإنتشارالبطالة.

4.6 ينبغي على الجميع الوقوف ضد هذه الإتجاهات الخطيرة, والأتحاد والتعاون من أجل سعادة البلاد والشعب واعتبار ذلك أعلى من كل الإعتبارات. أن قيام صناعة نفطية سليمة وقوية سوف تؤمن الواردات الضرورية للإصلاح السياسي والإقتصادي, وستوفرالبيئة الصحيحة لتخفيف غالبية الإتجاهات المذكورة أعلاه إلى حد كبير.

4.7واخيراً وليس اخراً, أحيي موقف وزارة النفط والقائمين بالمفاوضات من الحكومة الإتحادية الذين وضعوا في موضع لا يحسدون عليه بين موقفين متضادين, ممثلين بموقف الحكومة الإتحادية وموقف حكومة إقليم كردستان المتعنت والذي لا ينسجم مع مواد الدستور التي تتحكم بملكية وإدارة النفط والغاز. والأكثر من ذلك هو أن الحكومة المركزية لم تمنح مفاوضيها الدعم اللازم, في الوقت الذي أمنت فيه حكومة كردستان

لمفاوضيها كل الدعم المعنوي والسياسي.

4.8وختاما,ً أود ان أطالب بالعودة إلى الروحية التي كانت وراء إعلان يوم 8 كانون الأول من قبل كبير ممثلي حكومة إقليم كردستان كبادرة مخلصة من الشعب الكردي للعمل من أجل المصالح المشتركة لجميع أبناء الشعب العراقي.

By Tariq Shafiq, Petroleum Consultant and Former Founding Director of INOC, 1964.

http://www.al-ghad.org