ندوة في بغداد لتقويم قانون النفط والغاز

 

 

 

أحد النواب رأى في المشروع «بذرة لتقسيم العراق وتبديداً لثرواته» دعا النائب العراقي أسامة النجيفي مجلس النواب إلى التمهل في مناقشة مشروع قانون النفط والغاز، خلال الأيام المقبلة نظراً «الى خطورته وعدم توافر ظروف ملائمة لإقراره في الوقت الحاضر».

وقال النجيفي عضو كتلة «العراقية» التي يتزعمها أياد علاوي لوكالة الأنباء الألمانية، إن «مشروع القانون في شكله المرسل إلى مجلس النواب، «خطير جداً وفيه بذرة لتقسيم العراق وتبديد ثرواته». وشدد على ان «مشروع القانون في حاجة إلى دراسة مستفيضة ومراجعة شاملة، ويجب تأجيل مناقشته إلى ما بعد زوال الاحتلال، وتهيئة ظروف مناسبة لمناقشته».

وأضاف النجيفي، الذي سبق أن تولى حقيبة وزارة الصناعة خلال حقبة رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري عام 2005: «أعتقد بأن صيغة المشروع الحالية بإعطاء صلاحيات للأقاليم والمحافظات بإبرام عقود مع الشركات العالمية مباشرة، ستؤسس لانفلات مالي، فضلاً عن أن الامتيازات المعطاة للشركات الأجنبية كثيرة، وستؤدي إلى سيطرة هذه الشركات على ثروة البلاد». وكانت الحكومة العراقية وضعت الشهر الماضي الصيغة النهائية لمشروع النفط والغاز وأرسلته إلى مجلس النواب لمناقشته والمصادقة عليه، مع بدء الفصل التشريعي الجديد خلال الأيام القليلة المقبلة.

ويعد هذا القانون من أخطر القوانين التي ستعرض على البرلمان العراقي، نظراً إلى كونه يتعلق بثروة البلاد الأساسية التي تقدر احتياطاتها المعلنة بحسب تقارير وزارة النفط العراقية، بأكثر من115 بليون برميل من النفط الخام، فضلاً عن احتياطات أخرى في طور الاستكشاف تقدر بنحو 214 بليون برميل. كما تقدر احتياطات الغاز الطبيعي في العراق بما يتجاوز تريليون متر مكعب، وهي كميات هائلة يسيل لها لعاب الكثير من كبريات الشركات النفطية في العالم.

ويقول خبراء نفط عراقيون إن لدى العراق، الذي بدأ عام 1927 إنتاج النفط الخام من حقل كركوك شمال البلاد، أكثر من 80 حقلاً للنفط والغاز الطبيعي غالبيتها في جنوب البلاد وجاهزة للاستثمار، ومن أبرزها مجنون ونهران عمر والحلفاية وشرق بغداد والرافدين والصبة واللحيس، والبزركان والفكة والناصرية والأحدب، فضلاً عن اكتشافات جديدة في المنطقة الغربية، ما يمهد لإضافة كميات جديدة للاحتياطات في مجالي النفط الخام والغاز الطبيعي بعد اكتشاف حقل عكاس غرب العراق في ثمانينات القرن الماضي.

وجاءت تحذيرات النجيفي في أعقاب ندوة عقدت في بغداد حول تقويم مسودة قانون النفط والغاز المقترح، نظمها المركز العراقي للإصلاح الاقتصادي، بمشاركة خبراء في مجال النفط والاقتصاد وبرلمانيين وأكاديميين.

واعتبر المشاركون ان صناعة استخراج النفط تشكل المورد الرئيس للموازنة العامة في العراق، وان زيادة هذا المورد يدفع العراق إلى إعادة تنظيم قطاع النفط، وتوفير الأدوات الضرورية، لزيادة طاقات الإنتاج والتصدير، وتوفير مناخ الاستثمارات اللازمة لذلك.

وناقشت الندوة مسودة قانون النفط والغاز، وتطرق كل من وزير النفط الحالي حسين الشهرستاني، وسلفه ثامر غضبان، ورئيس هيئة مستشاري رئيس الوزراء الحالي إلى الدور المنوط بشركة النفط الوطنية. وتخللت الندوة مداخلات حول ضرورة إعادة دراسة مسودة القانون بدرجة عالية من المسؤولية الوطنية، وتوفير المناخ اللازم لمعالجته، بغية الوصول إلى صيغة سليمة له، تكفل مصالح العراق الحيوية، وتؤمن افضل الظروف لاستثمار هذه الثروة على أسس مدروسة ورشيدة.

وعُقدت ندوة بغداد بعد ندوة عمان التي بادر إليها نخبة من خبراء النفط العراقيين الموجودين في الخارج، كُرّست لمناقشة مسودة القانون المقترح من الناحيتين المهنية والفنية في محاولة لإيصال صوت خبراء النفط والاقتصاد والقانون وملاحظاتهم إلى أصحاب القرار.

وصرحت أوساط نفطية، ان المحاور التي دارت حولها مناقشات ندوتي بغداد وعمان، على رغم ما انطوت عليه من تباين وتفاوت في النظرة إليها، ركزت على مدى ملاءمة مضمون القانون المقترح في تحقيق المردود الاقتصادي الأمثل للبلد، مؤكدة ان الجو العام الذي ساد المناقشات في الندوتين اتسم بوضع مصلحة العراق في مقدمة الاعتبارات.

http://www.iraqdirectory.com – نقلا من - دار الحياة - 12/03/2007