مـن ْيـمتلك شخصية قيادية ؟

 

تنمية الشخصية القيادية

 

 

عمار مانكو

 

" فلان يمتلك شخصية قيادية "

طالما سمعنا أو استخدمنا مثل هذه العبارة، فهي كثيرة التداول بين الناس. وهي تركز على فكرة أن الشخصية القيادية نوع من أنواع الشخصيات المحببة التي يتمنى الكل لو أنه يتمتع بها، وكأن القائد يولد قائداً والمدير يولد مديراً. لقد ساد هذا الفكر لمدة طويلة، ولكن ظهر في السنوات الأخيرة علماء وخبراء إداريون تحدوا هذه الفكرة واعتبروها ضرباً من الخيال. وأصبح هؤلاء يؤكدون أنه لا يوجد شيء اسمه الشخصية القيادية. فلو نظرنا إلى القياديين عبر التاريخ لوجدنا فروقاً كبيرة في شخصياتهم وطباعهم، فمنهم المتعالي والمتواضع ومنهم المتحدث وقليل الكلام ومنهم الخجول والمنطلق، وهكذا لا يمكن حصر هؤلاء ضمن شخصية واحدة.

إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو إذا لم تكن هناك شخصية واحدة بحد ذاتها تسمى بالشخصية القيادية فما الذي يجعل الشخص قائداً فذاً ؟

وكيف يصل المرء إلى ذلك المستوى؟

رداً على هذا السؤال كتب وارن بينس وبيرت نانس، وهما من الباحثين في علم الإدارة، بعد أن أجروا دراسة لمئات المؤسسات الكبيرة والصغيرة بغرض التعرف على أسلوب القيادة في تلك المؤسسات:

 "لا بد للقائد الجيد أن يبدأ أولاً بتكوين صورة مثالية لمستقبل المنظمة أفضل مما هي عليه الآن. فالقائد يسأل نفسه وموظفيه دائماً:

ما هو هدفنا ؟

وما هي مبادئنا ؟

وكيف نحسن من جودة منتجاتنا ؟

 إن المهم هو أن تطرح الأسئلة. أما الإجابات فهي مختلفة باختلاف طبيعة وشخصية القادة والموظفين".

ويؤيد ذلك ستيوارت ليفين مدير عام مؤسسة كارنيجي الشهيرة ومساعده مايكل كروم في كتابهما "شخصية القائد في داخلك"، فيقولان :

"أساليب القيادة الأفضل هي التي تنميها داخلك. فمهما كانت الصفات التي تميزك من إصرار أو قوة ذاكرة أو خيال واسع أو نظرة إيجابية أو قوة المبادئ فإنك إن طورت هذه الميزات فسوف تتحول إلى مبدع في القيادة".

إن في داخل كل منا قائداً متميزاً، ولكن علينا أولاً أن نكون ونشكل أسلوبنا الخاص في القيادة، وذلك بالتعرف على هذه الصفات التي تميزنا. وعندها نستطيع أن نبحث في الاستراتيجيات المتعددة والمتنوعة في علم الإدارة، ونأخذ منها ما يلائم طبيعتنا، ولا نحاول تقمص شخصية لا تتلائم مع مميزاتنا الشخصية.

مشاكل متكررة الحدوث

حددت ساندي فيلاس، رئيسة شركة يوكوش في ولاية كولورادو، عدة مشكلات عامة يساعد المدربون رجال الأعمال على التعامل معها:

القيام بالمهام الخاطئة

تقول فيلاس :

"إذا نظرت إلى كيفية قضاء معظم أصحاب الأعمال لوقتهم ستجد أنهم يفعلون أشياء بشكل يومي لا تدعم مهمة الشركة.

فعلى سبيل المثال، يقومون بإدخال الشيكات (في نظام حسابات آلي)، بينما ينبغي أن يكون هذا من عمل محاسب يتقاضى راتباً من أجل ذلك".

ومفتاح الحل لأصحاب الأعمال هو أن يركزوا على ما يمكنهم أن يفعلوه بشكل أفضل، وأن يكلفوا آخرين بتنفيذ باقي المهام، دون التنازل عنها.

فإذا كان صاحب العمل يجيد البيع فيجب ألا يقوم بأي أعمال إدارية، "إنهم بحاجة لأن يكونوا مع العملاء".

فقدان التوازن

تتابع فيلاس "إنهم يسوقون ويسوقون ويسوقون، ثم يسلمون ويسلمون ويسلمون، ثم ينبغي عليهم القيام بالتسويق من جديد لأنهم كانوا مشغولين جداً" وتضيف أنه :

"ليس عندهم نظام موجود يحفظ التوازن ما بين تسويق السلع وتسليمها".

القيام بدور الخبير الوحيد

إنهم يعتقدون أنهم ينبغي أن يكونوا خبراء في كل شيء، وأن عليهم القيام بكل شيء بمفردهم لأن آباءهم أخبروهم أنهم إذا أرادوا عملاً متقناً فعليهم أن يقوموا به بأنفسهم. متناسين أنهم في حاجة إلى تفويض الآخرين والتنازل والثقة بالآخرين.

إساءة فهم أصل المشكلة

ترى فيلاس أن :

"المشاكل تنبع عادة بسبب مسائل مبنية على أسس شخصية أكثر من تعلقها باهتمامات العمل. ويمكن للمدربين أن يساعدوا أصحاب الأعمال في تنظيم حياتهم الشخصية، والتي يمكن أن تؤثر في حل المشاكل التي بدت للوهلة الأولى كمشاكل عمل صرفة.

بناء الحواجـز

تذكر فيلاس :

"لو أن صاحب العمل ليس لديه الاحتياطي الكافي من الوقت والفراغ والطاقة والحب والمال والفرص فستكون لديه مشاكل".

وأحد مجالات التركيز في العلاقة التدريبية هو بناء هذا الاحتياطي.

المصدر: مجلة الإبداع