بناء الفـريق والانجاز الجمعي

 

 

أولاً : بناء الفريق

أ - ما الفريق؟

ب - كيف يؤدي الفريق وظائفه بشكل فعّال؟

ج - الاداء بين الفرد والفريق

ثانياً : اسلوب حملة العمل الخاصة

أ - اداة للانجاز الجمعي

ب - مثال للدراسة

ثالثاً : اللجان الوظيفية

رابعاً : لجان العضو الواحد

خامساً : الادوار الفردية في الاداء الجمعي

سادساً : المكونّات الاساسية لعمل الفريق

أ - من نحن وماذا نريد؟

ب - من يصل الى القمَّة؟

ج - مرض زيادة الاعباء

د - تحرّي الصواب دائماً

هـ - مسؤولية الجميع: لا أحد مسؤول!

أهداف الفصل :

لدى إكمال هذا الفصل، ستكون قادراً عل :

l تحديد الخصائص المميزة للفرق الفعالة:

l تشكيل فرق عمل لانجاز أعماله معية.

l تشكيل حملات عمل لتحقيق أهداف محددة.

l إدراك نوعية اللجان الفعّالة.

أولاً: بناء الفريق

أ - ما الفريق؟

الفريق هو وسيلة لتمكين الافراد من العمل الجمعي المنسجم كوحدة متجانسة، وتنظيم هذه الفرق أو الوحدات هو أحد مهام القيادة الجيدة. والعمل الجمعي أمر يحث عليه الاسلام، ففيه البركة والتوفيق والفاعلية.

وتشكيل الفريق لا يعني التجميع العشوائي لافراد متنافري التوجهات، لكنه عبارة عن مجموعة أفراد مشتركين في أداء مهمة أو رسالة متواصلة ذات أهداف وغايت مشتركة. ويتم تنفيذ المهمة من خلال سلسلة من الاعمال المتتالية أو المتوازية التي يمكن تعديلها من حين لاخر. وقد يمثّل أعضاء الفريق المنظمة كلها أو مجالات مختلفة من نشاطها بخلفيات ومهارات وخبرات متعددة ومتصلة بالمهمة المطلوب تأديتها. كما يقسم الفريق الكبير أحياناً إلى فرق صغيرة فرعية، ويوقع فيى هذه الحالة من كل عضو تحمل مسؤولية نجاح الفريق الكبير أحياناً إلى فرق صغيرة فرعية، ويتوقع في هذه الحالة من كل عضو تحمل مسؤولية نجاح الفريق ككل وإنجاز المهمة المطلوبة.

لا بد أن يرتبط عمل الفريق وأداء كل عضو فيه بمهمة أو هدف محدد، ويمكن تغيير تشكيلة الفريق وقيادته بتغير المهمة. وبرغم تعدد إسهامات الافراد ومعارفهم ومهاراتهم، فإن الفريق ككل وجميع أعضائه مسؤولون مسؤولية شخصية عن أداء المهمة والسعي من أجل انجاحها. وتقع مسؤولية تنفيذ أعمال الفريق واتخاذ القرارات وإصدار الاوامر الخاصة بكل عمل على العضو المؤهل لذلك بالتحديد. وتتمثل مسؤولية قائد الفريق في تحديد ما يلائم كل عضو من الاعضاء من مهام وواجبات ولا يعني ذلك تولّيه هو شخصياً اتخاذ القرار والسلطة والتنفيذ لكل واجب من الواجبات.

ولكي يكون أعضاء الفريق أكثر فعّالية يجب تدريبهم على أساليب الاتصال داخل الفريق نفسه، وممارسة أدوارهم فيه والوصول إلى رأي مشترك، وأن يعوا مصادرة القوة التي تعزز صلاحيتهم القائمة. فالعضو الذي يملك معلومات أو خبرة أو بإمكانه أن يكون مرجعاً للاخرين في العمل يصبح محور قوة للدفع بالعمل قُدُماً. كما ينبغي تدريب الاعضاء على مفاهيم تطوير المنظمات وأساليب التعاطي مع وسائل النزاع والوفاق في تلك المنظمات.

ب - كيف يؤدي الفريق وظائفه بشكل فعّال؟

يؤدي الفريق وظائفه عادة على جميع مستويات المنظمة، إلا أنه أكثر فائدة فيى المستويت القيادية والادارية العلى. وتتوقف الفاعلية على الفهم الواضح لهمة الفريق والالتزام بها وتحديد المسؤوليت بدقة. ومما يساعد على نجاح الفريق الالتزام بقواعد أساسية معينة، من بينها ما يلي:

1 - على كل عضو فريق مكلف بعمل ما أن يتولى المسؤولية الاساسية يه ويوقع أن يكون هو صاحب القرار النهائي حياله.

2 - أى، بمعنى آخر لا يجوز للعضو أن يبتُ في أمور لا صلاحية له فيها:

3 - لا يجوز لاعضاء الفريق العمل ضد بعضهم، حتى وإن كانت بيهم جفوة، أو عدم توافق في وجهات النظر حول قضايا معية.

4 - يختلف الفريق عن اللجنة التي تتخذ قراراتها بالتصويب، فمسؤول الفريق هو قائده الحقيقي وليس مجرد مدير لاجتماعاته.

5 - إيجاد حلقات اتصال مكثفة ومنظمة بين أعضاء الفريق.

ج - الاداء: بين الفرد والفريق

يتوقف نجاح الفريق على خصائص الافراد الاعضاء. فهناك من هو موهوب لكنه لا يصلح - بطبيعته - أن يكون « لاعباً » في الفريق لقلة حظه من الاعداد والتدريب. إن لاعب الفريق الفعال يحتاج - بالاضافة إلى المهارات والمعارف الضرورية - إلى الاستعداد للتضحية من أجل مصلحة الفريق ككل. وفي الوقت الذي يسهم فيه أعضاء الفريق بأقصى ما لديهم من جهود فإن عليهم أن يعينوا المسؤول على قيادة الفريق بنجاح وعليهم أن يكونوا قادرين على رؤية الامور بوضوح وحلّ المشاكل في يسر.

كما ينبغي أن تتوافر لديهم الرغبة في تجريب الجديد من الاساليب وإبداع روح التسامح في التعامل مع الاخرين... وينبغي أن يكون توجههم الاساسي نحو تحقيق مهمة الفريق.

ثانياً : أسلوب حملة العمل الخاصة

أ - أداة للانجاز الجمعي

تمثّل حملة العمل أداة من أدوات العمل الجماعي الفَعال. ويم تشكيلها عندما تقتضي المشكلة القائمة إسهامات ومشورة أشخاص يتمتعون بتجارب واهتمامات متنوعة. وتقوم هذه الاداة بأعمالها على أفضل ما يرام عندما يكون التحدي أمامها على شكل مهمة واضحة ومحددة وتمنح الصلاحية الكافية في البحث عن الحلول المطلوبة.

ويتطلب تشكيل فريق العمل ما يلي:

1 - تحديد المهمة، وذلك بتحديد الهدف المنوط بحملة العمل تحقيقه.

2 - تحديد إطار زمني للمهمة بما في ذلك أقصى موعد لانجازها ومراحل ذلك.

3 - إصدار وثيقة تكليف تحوي أسماء أعضاء الحملة والبيانات المذكورة أعلاه.

4 - تحديد ميزانية.

ولكي يكون الاداء على أعلى المستويات، يجب التأكد من إبلاغ جميع أعضاء الفريق بالمهمة واستيعابهم لها بالطريقة نفسها. ويم دعم حملة العمل بتمكيها من الوصول إلى المعلومات بسهولة سواء كانت في الملفات أو في حوزة أفراد. كما ينبغي حث فرق العمل على إصدار تقارير دورية، خاصة إذا كانت المهمة طويلة ولها آثار بعيدة، إذا ستستفيد الحملة من ردود الافعال والملاحظات عن تلك التقارير.

اطن أسلوب حملة العمل لا ينطبق على كل مهمة مطلوب إنجازها جماعياً. فهو وسيلة ناجعة للانجاز الجماعي عندما يوافر لدى المنظمة الفهم المشترك ووحدة الاتجاه. ولا يعطي أولوية في عمله لطرح البدائل وترجيها، بل لتحد يد مسار العمل وتوجيهه في الاتجاه المطلوب.

ب - مثال للدراسة

من الامثلة في هذا الصدد حملة العمل المكلفة بوضع الهيكل العام للعمل الاسلامي الذي انبثق عن اتحاد الطلبة المسلمين في أمريكا الشمالية عام 1977 والتي وضعت الاسس التي قامت عليها الجمعية، وها هي ملامح ذلك الفريق:

1 - المهمة: وضَع تصور لهيكل تنظيمي جديد للعمل الاسلامي من اتحاد أمريكا الشمالية.

2 - الاعضاء:

أ ) شخصية بارزة في العمل الاسلامي من اتحاد الطلبة المسلمين.

ب ) شخصية بارزة فيى العمل الاسلامي من خارج اتحاد الطلبة المسلمين.

ج ) شخصية قيادية سابقة خدمت فيى اتحاد الطلبة المسلمين.

3 - الاجتماعات: اجتماع عام لفريق الحملة تتبعه اجتماعات لثلاث لجان مكلفة بدراسة مواضيع محددة.

4 - التقارير:

أ ) استبيان ينشر في النشرة الشهرية للاتحاد للحصول على آراء الجمهور.

ب ) محاضر جلسات اللجان التابعة للفريق.

ج ) تقرير نهائي حول ما توصلت إليه اللجنة.

5 - التوصيات:

إنشاء اتحاد على مستوى القارة الامريكية يجمع بى التنظيمات التالية: اتحاد الطلبة المسلمين واتحاد الجاليت الاسلامية المزمع تشكيله والجمعيات المهنية الثلاث، وهي جمعية الاطباء المسلمين وجمعية العلماء والمهندسين المسلمين وجمعية علماء الاجتماع المسلمين.

ثانياً : اللجان الوظيفية

اللجان الوظيفية هي أكثر أساليب الاستفادة من إمكانيت الانجاز الجماعية انتشاراً، وهي تؤدي مهامَا محددة. ولقد ناقشنا في موضع آخر من هذا الدليل طبيعة هذه اللجان وتشكيلتها وإدارتها وفيما يلي بعض الارشادات الخاصة بعمل هذه اللجان من وجهة نظر الانجاز الجمعي:

يُنصح بعمل التالي:

1 - بين تحديد مهمة اللجنة.

2 - تحديد  « النتيجة » التي تسعى اللجنة إلى الوصول إليها والاطار الزمني لذلك.

3 - تحديد موقع اللجنة في الهيكل التنطيمي.

كما ينصح بتفادي ما يلي:

1 - استخدام اللجنة لتبرير تصرفات القادة..

2 - تخطي القادة للّجنة عن طريق اتخاذ قرارات تقع ضمن اختصاص اللجنة.

3 - إخضاع أعمال اللجنة للمراجعة من قبل لجنة أخرى، إلا في حالة وجود هدف معروف ومحدآد لمثل هذا الاجراء.

رابعاً : لجان العضو الواحد

لجنة العضو الواحد كما يتضح من عنوانها تتكون من فرد واحد، وغالباً ما تكون أسلوباً مناسباً لانجاز العمل عندما يكون تشكيل لجنة أكبر أمراً غير عملى، وينبغي أن تحدد مهمة مثل هذه اللجنة وأن تتحمل مسؤولية إعداد تقارير عن أعمالها. كما ينبغي أن تمارس اللجنة الشورى مع ذوي الخبرة والمعرفة كلما لزم الامر، وأن تعدّ مسؤولة عن أعمالها وتحقيق النتائج المطلوبة منها.

خامساً : الادوار الفردية في الاداء الجَمعي

تتألف أغلب الجماعات من أفراد ذوي تخصصات وكفاءات واهتمامات مختلفة، ويتحدد دور كل منهم إما بمزايه الشخصية أإما بوظيفته في المنظمة. والوعي بهذه الادوار يساعد على فهم الكيفية التي تعمل بها المجموعة ككل، وهنا بين ببعض هذه الادوار:

أدوار المهمات الجَمعية

مبادر / مسهم يتقدم بأفكار وأساليب واجراءات وطرق مختلفة لحل المشاكل أو المبادرة إلى تولي المسؤوليات الاكثر صوبة، أو التي لا يقبل عليها معظم الناس لاسباب مختلفة.

طلب المعلومات يطالب بتوضيح المقترحات ويستفسر حول الحقائق والمعلومات التي تساعد المجموعة فيى التعامل مع القضية المطروحة.

طالب الرأي يطالب بتوضيح القيم والاراء التي يعبّر عنها أعضاء المجموعة.

صاحب المعلومات يقدم بالافكار والاراء حول المواضيع قيد النقاش.

الشارح يعطي الامثلة الواقعية من تجربته أو تجارب غيره أو أمثلة تصوريرية للتدليل على فائدة فكرة أو اقتراح معيّن فيى حالة اختيار المجموعة خط سير معّناً في العمل.

المنسّق يسعى إلى توضيح العلاقة بين الافكار والاقتراحات التي يتقدم بها الاخرون لصيغة منظومة متكاملة ومترابطة.

الموجّه يلخّص ما تم وما اُنجز ويرّكز النقاش حول بقية جوانب الموضوع المطروح حفظاً للوقت وإنضاجاً لل فكار.

الناقد البنّاء يبذل الجهد لتقويم الادلة والنتائج التي تتوصل إليها المجموعة بنزاهةة وموضوعية مع الاستدراك والتعديل لما يقول بأسلوب تشجيعي فيساعد على استدرار مزيد من الافكار.

المحرك يعمل على تحفيز المجموعة على العمل وبعث النشاط فيها لتحقيق إنجازات أعظم بالحث والتشجيع جامعاً بين الجد والدعابة الهادفة.

خبير الاجراءات يعين المجموعة على تحقيق أهدافها بقيمه بأداء مهاتم عملية ترتيبية مثل توزيع المطبوعات أو تنظيم المقاعد في الصالة أو توفير الطعام والمرطبات.

المسجّل يدوّن الاقتراحات والافكار والقرارات بطريقة تساعد على حسن وسرعة الاستافادة منها.

أدوار لبناء المجموعة والمحافظة عليها

المشجع يتفهم ويتقّبل ويقدِّر الاخرين وجهودهم ويثني على ما يبذلون، ويدعو لهم.

الموفّق يتوسط لازالة سوء الفهم الذي ينشأ بين الاعضاء باستبعاد ما تبادر إلى ذهن كل منهم باعتباره شاهداً على كلام الاخرين ومواقفهم.

الحكَم يسعى إلى حل المنازعات وإيجاد الحلول الوسط لما ينجم بين الاعضاء من اختلافات.

محدد المعايير ( المقنّن ) يسهم في تحديد مستويات العمل ومعاييره وضوابطه وقواعد سيره.

المراقب يسجّل تقدم سير عمل المجموعة ويستخدم الملاحظات فيى وقت لاحق.

الحارس المحرّك يدفع بالصامتين من أعضاء الفريق إلى الكلام والحركة والمشاركة في النشاط.

التابع يوافق على اقتراحات الاعضاء ولا يزيد دوره عن دور المستمع أثناء المناقشات واتخاذ القرارات.

أدوار فردية وأنانية

المعتدي يسعى لتدمير مكانة غيره من الاعضاء أو النيل منها، وقد يحاول أن يدعي لنفسه ما لغيره من إسهامات وأفضال.

المعوقّ السلبي - عموماً - والعنيد المخالف للاخرين من دون أسباب واضحة.

طالب الاضواء يسعى إلى اعتراف الاخرين واشاداتهم به بالدعاية لانجازاته وأعماله الشخصية.

النرجسي يستخدم المجموعة كجمهور مستمعين يفضي اليهم بمشاعره وملاحظاته الشخصية.

الانعزالي قليل المشاركة في العمل الجمعي، فقلّة الاهتمام قد تؤدي إلى التشاؤم واللامبالاة والخمول، أو غير ذلك من المواقف الخالية من الحماسة لنشاطات الفريق.

المسيطر يسعى إلى فرض سلطته بالمناورات ومحاولة السيطرة على المجموعة كلها، وقد يستعمل أساليب التملق أو التعسف لفرض نفسه أثناء المناقشات.

العالة يستعطف الاخرين وغالباً ما تبدو عليه علامات الاضطراب أو الشعور بالنقص وعدم الثقة في النفس.

النفعي وهو الذى يعبر عن مصالح واهتمامات مجموعة معينة بما يتفق مع توجهاته واقتناعاته وبما يخدم مصلحته الشخصية.

سادساً: المكوّنات الاساسية لعمل الفريق

ليست أعمال الفريق وليدة الصدفة أو الطفرة، بل تحتاج إلى تنظىم ورعاية من القيادة الحكيمة والادارة الفعالة. وقد تناولنا في ما سبق عدداً من وسائل تكوى الفرق، ونركز فيما يلي على بعض النصائح والارشادات العملية التي تساعد على الانجاز من خلال العمل بصورة يومية عبر أسلوب المجموعات. فدعونا أولاً نتعرّف على المجموعة نفسها.

أ - من نحن وماذا نريد؟

قد يكون من السهل الاجابة على هذا السؤال لو كان في صيغة المفرد، أي: من أنا وماذا أريد؟ ولكنه في صيغة الجمع يمثل تحدياً حقيقياً، وبإمكانك طرحه على المجموعة في إحدى الجلسات. فلا يكفي أن نقول إننا مسلمون، إذ يوجد في العالم اليوم أكثر من مليار من المسلمين. فما المبرر لتكوين منظمة جديدة، وبم تمتاز عن غيرها؟ لابد أن تكون لديها أسباب وجيهة.

أما الجزء الثاني من السؤال، وهو: ماذا نريد؟ فهو أكثر تشعباً من الجزء الأول، إذ من المدهش حقاً أن نلاحظ مدى الخلط بالاءهداف وغموضها وكثرة الاختلاف حول فهم تلك الاهداف، كذلك مدى التفاوت الكبير بيننا في تحديد أولويتنا وفهمنا لخطة العمل. إن هذا يعطينا مقياساً لمدي التفاوت في أفكارنا وإن أكبر سبب لخروج الاعضاء من المنظمة هو اختلاف الافكار والاراء والتصورات.

إن التفكير الجماعي يؤدي إلى إيجاد الاهداف المشتركة ووحدة الاتجاه التي تسبق الانطلاق قدماً من أجل العمل. ولكن من الذي سيقود المسيرة؟

ب - من يصل إلى القِمَّة ؟

تختلف الاجابات على هذا السؤال باختلاف الناس، فيقول البعض إنّ الذي يصل إلى القمة هو أذكي الناس أو أقواهم أو أنجحهم في الاتصال بالناس أو أكثرهم مناورة أو أتقاهم أو أعلمهم، وهكذا. وفي استفتاء لعدد من القيادتين الناجحين اتضح أن الصفة المشتركة الاساسية بينهم هي القدرة على التعامل مع الاخرين وحسن الانصات اليهم. وهذا يعني أن الشخص القيادي هو المتمع بروح الفريق والقادر على الانسجام مع مرؤوسية وزملائه ورؤسائه. وهو الشخص الذي يتحمل الاختلاف وينصت إلى غيره ويحاول فهمهم، وهو الذي يعدل من مواقفه إذا ما اقتنع بالحاجة لذلك ويسارع إلى الاعتراف بأخطائه. وهو امرؤ واسع الافق، ولا يعامل مع الناس على أنهم قوالب ثابتة أو من منطلقات مثالية أو ساذجة، والحكمة ضالته يلتقطها ويتمسك بها ولو جاءت من الذين لا يتفقون معه.

عندما ينسجم شخص ما في العمل مع شخص آخر، فإن روح الفريق تجعل النتيجة أحد عشر وليس اثنين كما هو مبين في الشكل التالى:

1 + 1 = 11

والاكثر من ذلك فإن ثلاثة أفراد متوافقى ومتعاونى يكوّنون : 1 + 1 + 1 = 111

هذا هو الفارق الاساسي بين حزمة الضوء المبعثرة أشعتها في كل اتجاه وبين  شعاع الليزر المتناسق. فأشعة الليزر ليست إلا عبارة عن أشعة ضوئية متناسقة تتحرك بترددات وأطوار متماثلة لتكوين كمية هائلة ومذهلة من الطاقة تمكّن تلك الاشعة من اختراق جدران الاسمنت والحديد.

فالوصول إلى القمة لا يكون بجهود الانسان بمفرده، بل إن التشاور مع الاخرين والثقة بهم والتفاعل الايجابي معهم هي المتطلبات الاساسية لتحريك المجموعة وقيادتها، ومهما كان مستوى نبوغ القائد أو براعته فإنه يحتاج إلى مساعدة غيره لتقديم أقصى ما عنده من العطاؤ.

ج - مرض زيادة الاعباء

لقد أصبحت ظاهرة « زيادة الاعباء » داءً مزمناً في منظماتنا، فإما أن نجد الشخص المسؤول متفرداً بكل النشاطات وإما أن الذين من حوله كسالى عاجزين عن العمل. فحينما تبرز أعراض هذا المرض يجب على المجموعة أن تتوقف وتعيد النظر في أوضاعها وتسعى لحل مشكلة طغين الاعباء على الاحتمال والتي تجعل من أكثر الناس نظاماً وحيوية أقلهم قدرة على العطاء والاتقان.

وعلاج هذه الظاهرة لا يحقق بزيادة عدد العاملين بل يم بأربعة عوامل: بتوزيع الاعمال بشكل أفضل، وتأهيل الصف الثاني من القيادة لتحمّلها وبالتخطيط الجيد وتحديد الاولويت. كما ينبغي تخفيف العبء على العناصر القيادية وإعطاؤها إجازات سنوية للراحة وتجديد الحيوية والنشاط، وإلا تتلّبد أذهانها وتصيبها العاهات والامراض وتنهار قواها. وإذا فقدت العناصر القيادية طاقاتها وحيويتها فسيعود ذلك بالويل والثبور على الحركة كلها. ربّنا لا تحمَّلنا ما لا طاقة لنا به!

كيف يتم اكتشاف زيادة أعباء العمل؟

يتضح ذلك عندما لا يدرك الشخص المسؤول الابعاد الحقيقية لبعض الجوانب الرئيسية للمشروعات الواقعة تحت مسؤوليته، فيفقد القدرة على التحكم في الامور وضبطها. وفي الوقت الذي لا يتوقع فيه من الشخص القيادي متابعة جميع التفاصيل اليومية، فإن عليه أن يكون ملمّاً متحكماً في جميع جوانب العمل الرئيسية وإلا فهو محمّل بأعباء أكثر من طاقته، وعليه أن يخفف من مسؤولياته أو أن يطلب المساعدة من غيره.

وقد نرى أن القائد والمجموعة مستغرقون في العمل إلى درجة تجعلهم عاجزين عن التفريق بين الخطأ والصواب، وهذا ما يجب التحذير منه والتنبيه إليه.

د - تحرّى الصواب دائماً مواقف تجبر المجموعة على اتخاذ قرارات سلبية تجاه شخص أو طرف معيّن قد يكون عضواً أو قد لا يكو ن. وهنا ينبغي تذكّر القاعدة القرآنية الخالدة:

يأيهَا الذينَ آامنُوا كونُوا قومينَ للهِ شهداءَ بالقسطِ ولاَ يجرِ منكُم شنئانُ قوم علَى ألا تعدلُو اعدلُوا هوَ أقربُ للتقوَى واتقُوا اللهَ اطن اللهَ خبيرُ بمَا تعملونَ (8) ( المائدة )

 لذا ، فعليك دائماً أن تتحرّى العدل والنزاهة في الحكم على الاخرين.

من الممارسة المفيدة أن يفترض الانسان نفسه في موضع الشخص الاخر، قبل أن يصدر الحكم عليه. لا تسمح للعواطف أو نشوة الانتساب للفريق أن تتحكم فيك وتدفع بك الى التسرع في الاحكام لانك سوف تأسف على ذلك فيما بعد. فقد يشاء الله سبحانه وتعالى يوماً ما أن تجد نفسك في الموقف ذاته، وعندئذ سينالك الظلم أو التعسف الذى ترتكبه اليوم فأنت كما تدين تدان. إن عليك اتباع السلوك والاداب الاسلامية بدقة في مثل هذه المواقف ولا تحيدنّ عنها أبداً، وستجد الله معك دائماً ما دمت صابراً محتسباً متحرياً للحق ولو على نفسك.

 ألم ترَ إلى الذي يتبعه المستبدون أو المحتالون أو المجرمون أو اللصوص والعصابات من التخلص من زملائهم واحداً تلو الاخر حتى تُباد المجموعة عن بكرة أبيها؟ وغالباً ما تنتهي الممارسات الظطالمة التي تنتهجها مجموعة ما ضد من هم خارجها إلى أن تطبق على من هم بداخلها أيضاً. لذا تجنب الازدواجية في المعايير لأنها قد تستخدم ضدك يوماً ما، وحاول أن تتخيل نفسك في صغ الطرف الاخر لتقدّر قيمة آرائه ومواقفه وتتفهمها كما هي قبل اتخاذ المواقف معه أو ضده. والازدواجية في الاحكام ليست قضية خطأ أو صواب فقط بل هى ظلم، والظلم ظلمات يوم القيمة.

وعلى الجماعة وهي تتقدم في عملها، واثقة من نفسها وقيادتها، ومتحرية الصواب في العمل، أن تلتفت إلى التفاصيل والامور الصغيرة بعناية مثلى وتخطيط حصيف.

هـ - مسؤولية الجميع: لا أحد مسؤول!

وهذا يحدث عندما تحال مسؤولية تنفيذ عمل ما إلى الجميع من دون تخصيص، كما هو معتاد في اجتماعاتنا التييي لا توكل فيها المسؤوليات إلى أشخاص بعينهم، فينتهي الامر إلى عدم إنجازها، فالكل يعتقد أن غيره هو المسؤول. تذكّر قصة الملك الذي كان يحب العسل الممتاز وأراد أن يختبر حب الناس له.

وهكذا تعلّمنا تلك القصة أن المسؤولية أمر خاص بكل فرد، فلا يجوز لاحد إعفاء نفسه منها أملاً في أن يولاها غيره. وقد أكد الرسول عليه السلم ذلك في قوله: « كلكُم راع وكلُّ راع مسئولٌ عن رعيتهِ »(1)

موقف عملي

الحصول على أفضل ما لدى الاخرين من عطاء

من المعوّقات الاساسية في عملنا الجمعي ذلك الشعور السائد بأنه لا يمكن العمل مع إنسان لا نتفق معه اتفاقاً تاماً. وبما أن هذا النوع من الاتفاق لا يحقق في الواقع العملي، فإننا نجد القليل من الجماعات التي يسودها الانسجام والتوافق، بل نجد في الغالب شخصاً واحداً مهيمناً يملي طريقة تفكيره وأسلوب عمله. وهكذا أصبحت مؤسساتنا ضحية أساليب الادارة الفردية، وبالطبع لا يمكن لاي أمة أن تتقدم بهذا النوع من التفكير، الذي يستفيد من طاقة فرد أو مجموعة أفراد ويهمل طاقات الغالبية العظمى من قاعدتها.

عليا أن نعي اختلاف البشر، وأن نسبة الاتفاق بيننا قد تصل إلى 90% وهو القدر الذي يجب عليا استغلاله كأساس للتعاون والمشاركة. لكن الواقع هو أننا نجعل من نسبة 10% التي تمثل الخلاف قاعدة لتفككنا وعدم ترابطنا.

كما أن الكمال ليس من صفة البشر، ولكلٍّ منّا جوانب قوة وجوانب ضعف. وعليه، فإن نتيجة المعادلة الحركية التي تحكم عمل الفريق هي محصلة قوة الافراد، وهي قوة هائلة وفعّالة عندما يوحد الاتجاه.

وعليا أن نتذكر أنه ليس من الممكن اَيجاد الداعية أو القائد الممتاز الخالي من العيوب، وإذا ما حصل وحكمنا على شخص ما بأنه يمتلك جميع الخصال الحميدة، فإن ذلك يعني أننا لم نتعرف على الجوانب السلبية لشخصيته بعد، وسوف تتكشّف لنا مستقبلاً.

عليا أن نعدل من نظرتنا، فنركز على نقاط القوة لدى إخواننا، ونستفيد من مجالات الاتفاق الكثيرة ونعمل جنباً اط لى جنب من أجل التكامل معهم والتقليل من جوانب الضعف فيهم، وهذا شرط من شروط تحقيق روح الفريق والعمل الجماعي.

تذكَّر :

إذا اتفق اثنان في كل شيء فلا حاجة الى واحد منهما!

التحدي الصعب في القرن الخامس عشر الهجري

من أخطر ما عانته الامّة خلال القرن الرابع عشر الهجري غياب روح الفريق!

وتتطلب روح الفريق أموراً أكثر من مجرد العلم والصدق والتجرّد والتضحية، اَذ أنها تنمو وتزدهر بتوافر قدر كبير من التفاهم والتقدير والحكمة. وتصبح روح الفريق فعالة حقاً بين من لديهم القدرة على التضحية وتجاوز الخلافات الشخصية والتعوّد على العمل مع الاخرين بانسجام. ويوم يتقن الاسلاميون العمل بروح الفريق، سيكون ذلك بشارة بإحياء حضارة اسلامية معاصرة، ولن يوفق المدَّ الاسلامي الحضاري عائق بعد ذلك، فإن رحمة الله وبركته تنزلان على العاملين بروح الاخوة وروح الفريق، فيد الله مع الجماعة.

http://www.qudsway.com