قانون النفط والغاز العراقي بين المضمون ولغز الاحتكار

 

عباس نصار الحلفي

 

نشرت صحيفة( اندبندت اون صنداي) البريطانية في 7 من شباط تقريراً موسعاً تناول مشروع قانون النفط والغاز حسب مسودة جرى تسريبها اليها وأشارت الصحيفة الى ان القانون يمثل خروجاً جذرياً عما هو معتاد بالنسبة الى البدان النامية حيث يعتمد اتفاقات تقاسم الانتاج وذكرت الصحيفة انه بموجب هذا النظام ستتمكن شركات احتكارية مثل بتروليوم وشل من بريطانيا وأكسون وتشيفرون وهاليبرتون الاميركية من توقيع عقود لاستخراج النفط العراقي لمدة تصل الى 30 عاماً، وتسمح للشركات بأن تحتفظ بـ 20% من الارباح بعد ان كانت تسترجع ما أنفقته على تطويرالحقول النفطية فيما يذهب المتبقي الى الحكومة علما بأن الشركة الاميركية الاستشارية تدعى( بيرنغ بوينت) قامت بالمساهمة في صياغة مسودة مشروع قانون النفط والغاز العراقي.

 ان التفكير الجدي في صياغة قانون جديد للنفط العراقي بدأ بعد التوصية التي قدمتها مجموعة النفط والطاقة التابعة لوزارة الخارجية الاميركية في نيسان 2003والتي تمثلت بضرورة فتح البلاد امام شركات النفط العالمية باسرع مايمكن وهذه المجموعة طرحت نموذجها المفضل للخصخصة والذي جاء على صيغة من صيغ التعاقد النفطي يطلق عليه ( عقود تقاسم الانتاج) وهي العقود التي تفضلها شركات النفط العالمية والتي يطلق عليها بالشركات المتعددة الجنسيات وهو عبارة عن مجموعة من الصناعات الدولية بالتكتل بعضها مع البعض الاخر وتتمركز من خلال المركز الام وغالباً في البلدان العظمى وهي شركات عملاقة عالمية تقوم باستثمار أموالها في النشاط الذي تمارسه وتعود غالبية هذه الشركات الى الولايات المتحدة الاميركية وهناك عوامل ساهمت في نمو وانتشار هذه الشركات هي: التطور التكنولوجي بشكل كبير والمشاريع الصناعية الضخمة ووجودها في العالم بشكل واسع وكبر فروع الشركات ووجود مقومات الانتاج في الدول المضيفة وتوسع الاسواق المالية والتحسن الكبير في وسائل النقل والاتصال وهنا نورد توصيفا لاحد هذه الشركات وهي شركة هاليبرتون والتي تعتبر ثاني اكبر الشركات في مجال النفط والغاز بدءاً بعمليات التنقيب والاستكشاف والتطوير والصيانة والمصافي ويعمل في خدمة هذه الشركة( 85000) الف مستخدم موزعين في أكثر من مائة دولة يعملون في مجموعتين رئيسيتين: مجموعة هاليبرتون التي تعرض اطاراً  عريضاً من الخدمات والمنتجات تتدرج في تصنيع اليات الحفر وغيرها من معدات الحفر العميق الى الانشاءات الهندسية في البحار، والاخرى هي مجموعة الهندسة والانشاءات التي تقوم بتصميم وبناء منشآت الغاز الطبيعي السائل ومنشآت المعالجة والمصافي ومجمعات الانتاج وخطوط الانابيب على اليابسة وداخل البحر وقد منحت هذه الشركة عقداً لمدة سنتين لمكافحة حرائق النفط في العراق وذلك دون طرح عطاءات تنافسية وبقيمة قصوى بلغت 7 مليارات دولار وتعتبر شركة هاليبرتون من احدى الشركات( ذات الحظوة) التي تمت دعوتها سراً لمناقصات الوكالة الاميركية للتنمية الدولية بخصوص عقد انشاءات تبلغ قيمتها مايقارب 680 مليون دولار لاعادة اعمار العراق.

ومنذ العام 2003 تسعى الادارة الاميركية لتطوير 63 حقلاً من خلال شركات متعددة الجنسيات وذلك لقرب نفاد النفط الاميركي( وقد توقفت أخر الحفارات التي تستخرج البترول في ولاية تكساس في كانون الاول عام 2006 وسوف يكون حجم الاحتياطي النفطي الاميركي صفرا عام 2014 هذا مانشرته احدى المجلات الاقتصادية في موقعها على الانترنيت )

 ان قانون الاستثمار النفطي في الحقيقة يصادر مكتسبات قانون 80 لسنة 1961 وبموجبه تم سحب 95% من الاراضي التي كانت خاضعة للامتيازات نظراً لعدم قدرة شركات النفط الاحتكارية على استغلالها ومن أهم بنود هذا المشروع ان يكون تابعاً للاحتكارات الاجنبية كما سيجعل الدولة ضعيفة ومستقبلها مرهون تحت رحمة تلك الاحتكارات كما ان المشاركة في الانتاج التي يتيحها القانون للشركات الاجنبية ستعطي الحق بوضع اليد على المخزون النفطي العراقي والتلاعب به  عبر اساليب هذه الشركات المعروفة باستنزاف دماء الشعوب وهناك فقرة في صلاحيات شركات النفط الوطنية العراقية تشير الى أن اي نشاط استكشافي داخل البلاد تحصل عليه الشركات الوطنية بالتنافس مع الشركات الاجنبية وهذا ما يتيح  للشركات الاجنبية ذات الخبرة الواسعة والتقنيات الحديثة الحصول على عقود الاستكشاف من شركات النفط العراقية التي تمتلك معدات وخبرات تقنية قديمة.

ان أية قراءة محايدة ومستفيضة ستقودنا الى التأكيد بان ثمة تغيرات جوهرية ستطرأ على ملكية وادارة الثروة النفطية في العراق باتجاه احلال راس المال الاجنبي أي الاستثمارات الاجنبية بديلاً عن ادارة وملكية القطاع العام للموارد النفطية والغازية ويتضح من خلال  مسودة القانون ان  عمل شركة النفط الوطنية سيقتصر على الحقول المنتجة والبالغة 17 حقلاً فيما تناط مهمة استثمار بقية الحقول المكتشفة غير المطورة اتو المطورة جزئياً الى الشركات الاجنبية وبالمناسبة شدد صندوق النقد الدولي في كانون الثاني 2005 على اهمية الضغط باتجاه اصلاحات بنيوية في العراق وتشمل بشكل عاجل صياغة قانون جديد للنفط والغاز)

 ومع اهمية الاستثمارات الاجنبية في تطوير الصناعات النفطية لكن يمكننا التعامل مع تلك الاستثمارات ووصفها وفق عقود الخدمة التقنية او اعادة الشراء لان عقود المشاركة بصريح العبارة هي خصخصة تحت مسمى اخر وهناك طريقة مثلى للاستثمار في القطاع النفطي هي ان يبقى النفط مملوكاً بالكامل للدولة بينما تقوم الشركات الاجنبية باستخراجه وتتولى الانفاق مقابل حصولها على حصة من الانتاج خلال فترة العقد.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الحياة اللندنية-1-3-2007