حصة الشعب العراقي في قانون النفط

 

 

محمد عبد الجبار الشبوط 

 

كتب الذين اعدوا مشروع قانون النفط والغاز العراقي 9990 كلمة تقريبا، لصياغة نص المشروع الذي طال انتظاره. وبين هذا الكم الهائل من الكلمات وردت كلمة "الشعب"- يعني الشعب العراقي- 6 مرات

المرة الاولى كانت حين قام المشروع بالتذكير بالمادة 111 من الدستور الدائم التي تقول ان النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الاقاليم والمحافظات. المرتان الثانية والثالثة وردتا في سياق بيان حيثيات التشريع. المرة الرابعة تكرار لعبارة ان النفط والغاز ملك الشعب العراقي. والمرة الخامسة في المادة 5 التي نصت على مراعاة تمثيل المكونات الاساسية للشعب العراقي في تشكيل المجلس الاتحادي للنفط والغاز، أي اعتماد مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية، والا فقد كان بمقدور المشروع ان يقول "مراعاة تمثيل الاقاليم والمحافظات التي لم تنتظم في اقليم". اما المرة الاخيرة فجاءت في المادة 19 التي نصت على وجوب ان  تتحلى جميع الانشطة المتعلقة بالنفط والغاز- اثناء القيام بها- بالشفافية والمسؤولية لاتاحة الفرصة لشعب العراق لتحميل الهيئات الحكومية مسؤولية نشاطاتهم وافعالهم.

ومع ان القانون يعترف بملكية الشعب العراقي للنفط والغاز، الا انه لا يوضح كيف يتصرف الشعب بهذه الملكية،  وما هي حصته الفعلية بها، الى درجة تجعلنا نخشى ان تكون جملة "النفط ملك الشعب العراقي" مجرد شعار يذكرنا بشعار "الشرطة في خدمة الشعب."

يعطي القانون لمجلس النواب صلاحية تشريع القوانين ذات العلاقة بالمسألة النفطية، وصلاحية المصادقة على الاتفاقيات النفطية. والى هنا ينتهي دور مجلس النواب، اذا افترضنا ان الشعب يمارس سلطاته النفطية من خلاله. ما عدا ذلك فان السلطة الحقيقية هي بيد مجلس الوزراء، أي الحكومة، التي سوف تحيل هذه الصلاحيات والاختصاصات الى المجلس الاتحادي للنفط والغاز، الذي سوف يكون خاضعا بدوره لنظام المحاصصة الطائفية والعرقية، كما قلت قبل قليل.

يشكل القانون شركة النفط، او يعيد تشكيلها، بعد ان كان النظام الدكتاتوري الغاها في الثمانينات. وكان بالامكان ان تكون هذه الشركة هي الاطار الذي يجسد ملكية الشعب العراقي للنفط، عبر جعلها شركة مساهمة، وتخصص لكل عراقي حصة من اسهمها بقيمة معينة، وبالتالي يكون العراقيون كلهم مالكين لهذه الشركة. لكن المادة 6 من القانون تقول ان هذه الشركة مملوكة بالكامل للحكومة العراقية. بدل ذلك، اجاز القانون في مادته التاسعة منح تراخيص العمليات النفطية على شكل عقد تنقيب وانتاج الى الافراد من العراقيين. ما يعني ان القانون فتح الصناعة النفطية امام القطاع الخاص. وهذا قد يكون خبرا سارا للعراقيين الاغنياء، لكن ماذا بشأن الفقراء؟ نستطيع من الان ان نتصور بداية نشوء طبقة نفطية في العراق، يمكن ان تتحالف مع السلطة او الحكومة في الاقاليم والمحافظات والمركز، تاركة فقراء الشعب العراقي لرحمة شبكة الرعاية الاجتماعية!!

اتمنى ان يقرأ اعضاء مجلس النواب مشروع القانون بدقة، وان يشرعوا الى جانبه قانونا جديدا ينص على ان لكل عراقي حصة محددة في النفط والارض العراقية.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: المثقف السياسي-5-3-2007