قانون النفط العراقي الجديد... صعوبة التطبيق ومحاذير الفشل

 

 

ديفيد فرانسيس

 

وسط ضجة إعلامية كبيرة، أعلن مجلس الوزراء العراقي الأسبوع الماضي عن موافقته على مشروع قانون يسمح لرأس المال الأجنبي بالاستثمار في صناعة النفط العراقية، ويحدد الأسس التي سيتم بناء عليها توزيع العوائد النفطية بين المناطق، وبالتالي بين الكتل الطائفية الرئيسية في البلاد.

وتفاصيل مشروع ذلك القانون مراوغة، حيث تتضمن أن عوائد حقول النفط الحالية سيتم اقتسامها، وفقاً لأعداد السكان -على رغم أنه لم يتم إجراء أي إحصاء للنفوس في السنوات الأخيرة- كما تتضمن كذلك أنه بمقدور المنطقة الكردية في الشمال، وكذلك المحافظات العراقية، التوقيع على اتفاقيات نفطية جديدة، بشرط أن تتم مراجعة تلك الاتفاقيات من قبل هيئة فيدرالية مستقلة -لم يتم تعيينها بعد. وهناك قلق من احتمال قيام شركات النفط الأجنبية بمحاولة الحصول على شروط أفضل من خلال تحريض المحافظات بعضها ضد بعض.

علاوة على ما تقدم يبدي بعض خبراء النفط تشككاً بشأن مغزى الإجراء. ويعلق على ذلك دكتور "آيه.إف. الحاجي" الأستاذ في اقتصاديات النفط بجامعة" أوهايو نورثرن- آيدا" بقوله: "إن هذا القانون لن يعني شيئاً على الأرض... فطالما ظل العراق يعاني من عدم الاستقرار السياسي، فإن ذلك سيجعل شركات النفط الكبرى تحجم عن القدوم للعراق". ويضيف "الحاجي" إلى ذلك: "ليس هناك أحد بكامل قواه العقلية يرغب في الذهاب إلى هناك كي يتعرض للهجوم مرة، أو لكي يتم تأميمه للمرة الثانية" وللفت النظر إلى أن شركات النفط كانت تخشى العواقب قال "الحاجي": "إن شركات النفط كانت تدرك هذا الأمر، ولذلك لم تقم أبداً بدعم الغزو".

مع ذلك، يظل النفط العراقي مهماً بالنسبة لعالم يعتمد اعتماداً كبيراً على تلك المادة ومنتجاتها الفرعية... خصوصاً وأنه يمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 115 مليار برميل كما يمتلك -بحسب الأخصائي في الاقتصاد النفطي العراقي "محمد علي زيني" مخزوناً إضافياً يتراوح ما بين 215- 240 مليار برميل لم يتم التأكد منها، غير أنه يمكن في حالة التأكد من وجودها استخراجها بتكلفة زهيدة لا تتجاوز دولاراً للبرميل الواحد. وهذه الكمية لو صحت توقعات "زيني" تعتبر ضخمة بالفعل ويكفي لإدراك ذلك أن نعرف أن الاحتياطيات النفطية السعودية المؤكدة تبلغ 264 مليار برميل.

ونظراً للعمليات التخريبية التي يقوم بها الإرهابيون، فإن إنتاج النفط العراقي في الوقت الراهن يقل عن مليوني برميل يومياً، مما يقل عن الإنتاج اليومي قبل الغزو، والذي كان قد وصل إلى 2.8 مليون برميل يومياً.

ويرى"الحاجي" أن "الاستعجال"، في الموافقة على مشروع القانون يعكس مدى حاجة الحكومة العراقية وحكومة بوش إلى أن تظهرا للعيان أنهما "قد حققتا بعض النجاح".. حتى لو كان هذا النجاح تجميلياً مثل مشروع قانون النفط العراقي الجديد.

وقد صرح زلماي خليلزاد السفير الأميركي لدى العراق بأن مشروع قانون النفط الجديد، هو أول وثيقة تشريعية تتفق عليها الجماعات العراقية الرئيسية منذ بداية الغزو. وتأمل الحكومة العراقية أن يوافق البرلمان على مشروع القانون قبل نهاية شهر مايو المقبل.

ومن المتوقع أن يثير التشريع الجديد جدلاً حاداً، وأن يقابل بمعارضة من جانب "اتحاد عمال النفط في البصرة"، وهو اتحاد قوي كان قد نظم إضرابات عام 2005 اعتراضاً على الخطة الأميركية لخصخصة قطاع النفط العراقي. كذلك يتوقع أن يلقى مشروع القانون معارضة قوية من الحزب الشيوعي العراقي، الذي بدأ يستعيد حيويته، وأيضاً من جانب الصحافة العراقية، التي تعارض بعض الجوانب في ذلك القانون.

والقانون يحتوي على العديد من الفقرات الحساسة منها تلك الفقرة التي تسمح بعقد "اتفاقيات لتقاسم الإنتاج" مع شركات النفط الأجنبية. نظرياً سيحتفظ العراق بملكية آبار النفط والسيطرة التامة عليها في مثل تلك الاتفاقيات التي يتوقع أن تنص كذلك على أن كل ما ستحصل عليه الشركات الأجنبية بموجبها هو حقوق الاستكشاف، وتطوير وبيع النفط، مع الحصول على حصة من النفط المستخرج. ولكن المشكلة بالنسبة لاتفاقيات تقاسم الإنتاج هي أن التاريخ قد شهد الكثير منها، وأن سجلاته تثبت أن تلك الاتفاقيات كانت منحازة بدرجة كبيرة لمصلحة شركات النفط، وأقل انحيازاً لمصالح الدول المنتجة.

ويقول "زيني" إن المهم بالنسبة لعقود النفط هو مضمونها، وليس مسماها.. أي أنه يمكننا أن نطلق على العقد اسم "اتفاقيات تقاسم الإنتاج"، أو "عقد الإنتاج والتطوير"، أو حتى "عقد خدمات"، ولكن ليس هذا هو المهم، وإنما مضمون كل عقد. ويضيف "زيني" إلى ذلك قوله إنه يخشى"الفساد" المتفشي الآن في العراق، والذي يمكن أن يؤدي إلى التلاعب في العقود، وإضاعة جزء كبير من المورد الرئيسي في البلاد.

ويثير "الحاجي" نقطة جديرة بالاهتمام في سياق الضجة المثارة حالياً حول مشروع قانون النفط العراقي، وهي أن العقود الموقعة "تحت الإكراه" غير ملزمة قانونياً. ويدلل على ذلك بمثال تاريخي يتعلق بإيران، فيقول إن إيران، وبعد أن قامت بتأميم صناعتها النفطية في خمسينيات القرن الماضي، فإن المحامين البريطانيين العاملين في شركة النفط الفارسية (بريتيش بتروليوم حالياً) طعنوا في هذا الإجراء أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ولكنهم خسروا الطعن على الرغم من وضع بريطانيا كقوة عظمى في ذلك الوقت، حيث اعتبرت المحكمة أن العقود التي وقعت مع إيران بشأن استغلال ثروتها النفطية من قبل بريطانيا باطلة لأنها وقعت "تحت الإكراه". ولو أخذنا ما يقوله "الحاجي" في الاعتبار فإننا سنصل إلى خلاصة مؤداها أن المحامين العراقيين في المستقبل يمكن أن يطعنوا في أي اتفاقية نفط موقعة أثناء الاحتلال على أنها اتفاقية موقع عليها "تحت الإكراه"، وبالتالي باطلة.

وبعد أن قرأ مسودة القانون باللغة العربية الأسبوع الماضي، قال "الحاجي": "إن القانون فضفاض للغاية وليس له من معنى". وأضاف أن النزعة الوطنية في الدول الغنية بالنفط، تزداد أثناء وبعد الاحتلال الذي يتم على أيدي قوى أجنبية، وأن ذلك "يمكن أن يتسبب في الكثير من المشكلات".

*كاتب أميركي متخصص في الشؤون الاقتصادية

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المكذور نصاً و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية-  ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور" -6-3-2007