فرصة المهاجرين في "الحلم الأميركي"

 

 

جريجوري رودريغز

 

 

لقد صدم السيد "دان شتاين"، رئيس "اتحاد إصلاح الهجرة الأميركية" أيما صدمة، واستشاط غضباً من إقدام "بنك أميركا" على إصدار بطاقات ائتمانية للمهاجرين الأميركيين غير الشرعيين. لكن ومهما كان الانفعال والغضب، فتلك هي الطريقة الأميركية دائماً. وعلى امتداد صراعهم الطويل، الذي خاضه المهاجرون الأميركيون جيلاً بعد جيل، من أجل انتزاعهم للقبول الأميركي وتأمين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، فقد تمكنوا دائماً وتحت كل الظروف والأحوال، من أن يحظوا بتلك الحقوق التي لا تنفصم عراها من مجمل الفلسفة السياسية التي قامت عليها أميركا: حق الحياة والحرية والسعي لتحقيق سعادة الفرد ورفاهيته. ولكن كان كل ذلك بالطبع قبل اختراع ما يسمى بالهجرة غير القانونية.

فحتى عام 1900، كان في وسع كل شخص الحصول على حق الدخول إلى الولايات المتحدة الأميركية، باستثناء المجرمين والعاهرات والشحاذين والفوضيين والعمال الصينيين. وطوال الفترة الممتدة بين 1880 وحتى 1914، لم تستثن سوى نسبة 1 في المئة فحسب، من جملة المهاجرين الأوروبيين البالغ تعدادهم 25 مليون مهاجر. لكن وبنشوب الحرب العالمية الثانية، فقد انسد تقريباً باب الهجرة البينية الأطلسية بين أوروبا وأميركا، بينما مال الكونجرس الأميركي إلى تبني سياسات معادية للأجانب، وأصدر سلسلة من التشريعات المقيدة للهجرة المفتوحة، أغلق بموجبه عملياً ما كان يعرف بـ"البوابة الذهبية"، خلال الأعوام 1917، 1921 و 1924. لكن وعلى رغم هذا الإغلاق الرسمي لبوابة الهجرة الكبيرة إلى أميركا، واصلت الفوائد والمصالح الاستثمارية مساعيها لفتح المزيد من الأبواب الفرعية هنا وهناك عبر الحدود الأميركية. وضمن ذلك، وبعد مضي ثلاثة أشهر فحسب، على إجازة الكونجرس لـ"قانون الهجرة لعام 1917" وهو القانون الذي ينص على ضرورة خضوع المهاجرين لامتحان محو الأمية على الأقل، إلى جانب تسديد كل واحد منهم لضريبة الدخول الإلزامية، حتى أصدر وزير التجارة وقتها، قراراً استثنائياً قضى بإعفاء المهاجرين المكسيك من تلك الإجراءات. ومن هنا بدأ التواء علاقات أميركا بالعمالة المكسيكية المهاجرة. وعلى امتداد العقود اللاحقة للعشرينينات، تواصل السماح بالدخول للمهاجرين غير الشرعيين المكسيك، أو رفضهم وإطلاق الرصاص عليهم، تبعاً لتبدلات الأحوال الاقتصادية في أميركا، تمدداً وانكماشاًِ، كساداً وازدهاراً. وكما حدث من قبل فقد تم استجلاب عدد كبير من المهاجرين المكسيك غير الشرعيين إلى أميركا خلال عقد العشرينيات، ليتم ترحيلهم وإعادتهم إلى حيث أتوا في بدايات عقد الثلاثينيات، بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت أميركا حينئذ.

واليوم، كما هو الحال دائماً، فإن الظروف والحاجة الاقتصادية، سواء حاجتنا نحن أم حاجة المهاجرين، هي التي تشكل الدافع الرئيسي وراء الهجرات الجماعية الكبيرة لأميركا. غير أن الظروف الداخلية التي يواجهها الوافدون الجدد إلى أميركا، لم تعد مشجعة ولا مواتية لبقائهم واندماجهم الطبيعي مع بقية المواطنين. فإلى جانب المصاعب والعقبات التي كانوا يواجهونها أصلاً، أضيفت قيود وإجراءات وحشية جديدة، تتمثل في التعامل معهم باعتبارهم مجرمين في حال الإقامة غير الشرعية.

وعلى الرغم من أنني لست من دعاة شرع الأبواب والحدود أمام المهاجرين، ولا من أنصار توفير أي ضمانات للمهاجرين الجدد، عدا عن إتاحة الفرصة لهم للدخول إلى حلبة المنافسة القاسية في سوق العمل الأميركية، فإنني على قناعة كبيرة بضرورة إتاحة الفرصة للذين رسخت أقدامهم في هذه البلاد، لأن ينالوا حظهم ونصيبهم مما يسمى بـ"الحلم الأميركي". وانطلاقاً من هذه القناعة الراسخة، فإن من رأيي الشخصي أن "بنك أميركا" لم يكن مخطئاً في إصداره لبطاقات ائتمان للمهاجرين غير الشرعيين، طالما أن تلك البطاقات توفر لهم الأدوات الشرعية اللازمة للتنافس في سوق العمل. وكم نكون خاطئين كأمة، فيما لو تعاملنا مع هؤلاء جميعاً على أنهم "غير شرعيين".

*كاتب ومحلل سياسي أميركي

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"- 7-3-2007