هل سيكون النفط أداة لتوحيد العراق؟

 

 

زلماي خليلزاد

 

النفط أداة لتوحيد العراق

بموجب "قانون الهيدركربون الوطني" الذي أجازه مجلس الوزراء العراقي في الأسبوع الماضي، فإن من المقرر أن يكون النفط أداة لتوحيد العراق، إلى جانب منحه جميع العراقيين نصيباً ودوراً في صنع مستقبل بلادهم. وتعد إجازة هذا القانون إنجازاً كبيراً باتجاه المصالحة الوطنية العراقية. ذلك أنه يكشف عن قدرة القادة العراقيين الرئيسيين على توحيد صفوفهم وإرادتهم، من أجل التصدي السلمي لأعقد المعضلات الوطنية التي تواجهها بلادهم. ولا غرو أن إزالة الهواجس الخاصة بالسيطرة على النفط وإدارته، تحتل موقعاً مركزياً وأهمية قصوى في تجاوز الانقسامات الداخلية العراقية، خاصة وأن العراق يحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث وفرة الاحتياطيات النفطية، بينما تسهم عائدات النفط، بنسبة 90 في المئة من الدخل الفيدرالي القومي. وإلى جانب ما للإدارة الفاعلة العادلة للموارد النفطية العراقية من أهمية بالغة لنمو الاقتصاد العراقي نفسه، فهي بالقدر ذاته، تلعب دوراً مهماً جداً في شعور كافة أقسام المجتمع العراقي وشرائحه، بوحدة الهدف المشترك بينها.

وكان هدف القادة العراقيين، صياغة مسودة تشريعية، هدفها طمأنة العراقيين جميعاً على ضمان حصولهم على حقهم من خيرات وفوائد تنمية الموارد والثروات الطبيعية لبلادهم، وأن في وسع عائدات النفط والغاز الطبيعي، أن تساعد في تحقيق لامركزية السلطة، والحفاظ على وحدة العراق وترابه في ذات الوقت. كما هدف القادة أيضاً إلى طمأنة العراقيين على أن بلادهم ستتبع أفضل وأكفأ الممارسات العالمية في تنمية وإدارة ثرواتها وموادها المعدنية. وبموجب هذه المعايير جميعاً، فإن هذا القانون يعد نجاحاً كبيراً، لعدة نواحٍ وأسباب، أولها وفي مقدمتها، التأكيد على ملكية جميع المواطنين لموارد النفط والغاز الطبيعي العراقيين، وبالتالي على الالتزام بالتوزيع العادل لعائدات هذه الموارد بين جميع الأقاليم والمناطق العراقية، اعتماداً على الكثافة السكانية لكل منطقة. وثانيها إنشاؤه إطاراً عاماً وآليات للتعاون الفيدرالي الإقليمي، بما يكشف عن التزام الحكومة بالديمقراطية ونهج الحكم الفيدرالي. ثالثاً إنشاؤه جهازاً وطنياً لسياسات الطاقة، هو "المجلس الفيدرالي للنفط والغاز"، الذي يتوقع له أن يضم ممثلين عن كافة الأقاليم والمحافظات المنتجة للنفط. رابعاً تأكيده على توريد كافة مبيعات النفط والغاز لحساب مصرفي واحد، فضلاً عن تأكيده على حصول كافة المحافظات على نصيب مباشر من تلك الإيرادات، مما يعني حدوث زيادة ملحوظة كبيرة في الإدارة المحلية للموارد المالية للبلاد. خامساً إنشاؤه معايير دولية للشفافية فضلاً عن تمكينه لعامة الشعب من الاطلاع على العقود المبرمة وعائداتها ودفعياتها. ويمثل هذا الجانب، عنصراً بالغ الأهمية في بناء الثقة في النظام السياسي العراقي الجديد، وكذلك في محاربة ظاهرة الفساد واستئصالها.

هذا وقد حدد القانون دور وزارة النفط بكونه دوراً تنظيمياً بالدرجة الأولى، شريطة أن يتبنى المعايير الحديثة، ويعمل على دفع السوق وتشجيعه على تحقيق أقصى نمو ممكن للموارد النفطية العراقية. يضاف إلى ذلك توفير التشريع الجديد، إطاراً عاماً يفتح الطريق أمام الاستثمارات العالمية في قطاعي النفط والغاز العراقيين، فيما يعد تحولاً بالغ الأهمية في نهج المركزية المفرطة، الذي كان سائداً في ماضي هذين القطاعين. أما في جانب الحماية البيئية، فقد نص القانون على تبني أفضل التطبيقات المتبعة في حماية البيئة وإدارتها وتنميتها، بما يؤكد عدم الإضرار بالبيئة، وكذلك عدم إهدار موارد الهيدروكربون، على نحو ما كان يحدث وفقاً للتطبيقات والممارسات السابقة.

وتعد هذه هي المرة الأولى منذ عام 2003، التي تتحد فيها إرادة كافة فئات المجتمع العراقي على خطوة تشريعية من هذا النوع. ولذلك فهي تشير إلى إمكانية التوصل إلى مصالحة وطنية عراقية، من شأنها بسط الأمن وإرساء دعائم السلام. وعلينا أن نستمد الثقة من هذا الاتفاق السياسي الذي تحقق، في استعداد العراقيين وقدرتهم على اتخاذ ما يلزم من الخطوات لإنجاح التحول السياسي لبلادهم.

*سفير الولايات المتحدة الأميركية في العراق

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"-4-3-2007