الطاقة "الجيوحرارية" في أميركا... مستقبل واعد لبدائل النفط

 

مارك كلايتون

 

إليكم رؤية جديدة للتخفيف من مشكلات الولايات المتحدة المتعلقة بالطاقة والانبعاثات: نشر المئات من أجهزة ومعدات الحفر عبر أرجاء البلاد، ليس بهدف التنقيب عن النفط، وإنما بهدف البحث عن صخور باطنية على درجة من الحرارة بما يكفي لإنتاج الكهرباء عن طريق البخار. ما قدرات هذه التقنية؟ إنها إنتاج ما يكفي من الطاقة لتغطية 10 في المئة من الكهرباء في الولايات المتحدة بحلول 2050، ومن دون إنتاج الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

تلك هي قدرات "الأنظمة الجيوحرارية المتقدمة" حسب ما ورد في التقرير الذي صدر مؤخراً عن "معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا". بيد أن ثمة مشكلتين رئيسيتين؛ أما الأولى فتتعلق بضرورة رصد 800 مليون دولار للبحوث والتطوير على مدى العقد المقبل بهدف خفض تكلفة تكنولوجيا الحفر؛ في حين تكمن المشكلة الثانية في محاولة وزارة الطاقة الأميركية وأد البرنامج عبر وضع حد لتمويله.

وفي هذا السياق، كشفت وزارة الطاقة الأميركية يوم الاثنين قبل الماضي النقاب عن ميزانية 2008 المقدرة بـ(24.3 مليار دولار) والتي ترصد تمويلاً أكبر للطاقة النووية، وأنواع الوقود البديلة، والبرامج العلمية، ولكنها لا ترصد شيئاً للبحوث في مجال الطاقة الجيوحرارية. وفي هذا الإطار، يقول "كريج ستيفنس"، المتحدث باسم وزارة الطاقة الأميركية، في رسالة عبر البريد الإلكتروني: "إن الوزارة تعتزم بحث وتقييم خلاصات تقرير معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا وتوصياته"، مضيفاً أن الطاقة الجيوحرارية "قد دخلت منذ فترة دائرة الأمور المعروفة"، علماً بأن الوزارة تهدف إلى تمويل التكنولوجيات الجديدة فقط.

والواقع أن بعض أجزاء التكنولوجيا ناضجة وقديمة؛ فقد تم منذ عدة سنوات استغلال التكنولوجيا الجيوحرارية التقليدية في بعض المواقع المعزولة غرب الولايات المتحدة، موفرة نحو 0.3 في المئة من كهرباء البلاد. أما المقاربة الجديدة والمطورة التي تحدث عنها "معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا" فيمكن تطويرها في أي مكان تقريباً. ومما جاء في التقرير الأخير للمعهد، والذي رعته وزارة الطاقة، وأعدته لجنة تتألف من 18 عضواً تحت إشراف المعهد: "يبدو أن مناطق واسعة من الولايات المتحدة صالحة للاستغلال الجيوحراري"، وأن "معظم المتطلبات التقنية الضرورية لإنجاحه اقتصادياً في منطقة واسعة من البلاد في المتناول". التقرير، الذي صدر في 22 يناير الجاري، يؤيد ويزكي تقارير أخرى -صدرت عن "المختبر الوطني للطاقة المتجددة" العام الماضي و"جمعية الحكام الغربيين" في 2005- وتتحدث عن إمكانيات "جيوحرارية كبيرة".

منذ السبعنيات، تم اختبار بعض الأنظمة الجيوحرارية المتقدمة في حوالى ست مناطق بالولايات المتحدة؛ وحالياً يتم تطوير أنظمة في فرنسا وأستراليا. وقد اتسعت آفاق هذه الأنظمة بفضل التطور الذي عرفته تكنولوجيات الحفر الغازي والنفطي، والشراكات بين الحكومة الأميركية والقطاع في مجال البحوث.

وخلافاً لعمليات الحفر في مجال التنقيب عن النفط، والتي تتم عادة في الصخور الأقل صلابة، فإن مقاربة الأنظمة الجيوحرارية المتقدمة تتطلب الحفر في صخور صلبة بعمق ميل إلى ستة أميال. ثم تقوم محطات الطاقة بضخ الماء في أحد الآبار، والذي يمر عبر فتحات وفجوات الصخور الحارة، قبل أن يتم استخراج البخار من بئر أخرى. ولذلك، يرى المدافعون عن آفاق هذه التقنية ضرورة تركيز البحوث الفيدرالية على الحفر، وتكسير الصخور، وتكنولوجيات تحويل الطاقة الحرارية.

ذلك أن تكلفة حفر الآبار يمكن أن تصل، حسب الدراسة التي أنجزها المعهد، إلى ما لا يقل عن 60 في المئة من مجموع الرأسمال المستثمر في محطة جيوحرارية، علماً بأن حفر بئر بعمق 23000 قدم في صخور الغرانيت في نيوهامشاير يكلف نحو 15 مليون دولار، ويستغرق نحو نصف العام. وبالمقابل، فقد كلفت عملية حفر بئر نفط بعمق 15800 قدم عام 2004 مبلغ 7.5 مليون دولار في المتوسط. ونتيجة لذلك، يرى المدافعون عن آفاق الطاقة الجيوحرارية أن من شأن المزيد من البحوث العمل على تقليص تكلفة الحفر.

وفي هذا الإطار، يقول "كارل جيويل"، المدير التنفيذي لجمعية الطاقة الجيوحرارية، "تُجمع التقارير العلمية الأخيرة على أن ثمة إمكانيات هائلة يتعين علينا أن نتعلم كيفية استغلالها على أحسن وجه"، مضيفاً "وبالتالي، فمن المثير للسخرية أن البيت الأبيض ووزارة الطاقة يقولان حسناً، لقد انتهينا، ولم يعد ثمة شيء ينبغي أن نعرفه"؛ "إنه أمر يتناقض كلياً مع ما تقوله الدراسات".

هذا وقد بلغت ميزانية البحوث في مجال الطاقة الجيوحرارية بوزارة الطاقة الأميركية 24 مليون دولار في السنة المالية 2006- وهي الأصغر من بين بحوث الطاقة المتجددة الرئيسية في الولايات المتحدة؛ غير أن الوزارة، ونزولاً عند طلب مكتب الميزانية في البيت الأبيض، قررت إلغاء التمويل الجيوحراري لعام 2007.

وفي رد فعله، صوَّت الكونجرس الخريف الماضي على إعادة 5 ملايين دولار على الأقل للحفاظ على البرنامج المذكور. كما قام الأسبوع الماضي بإضافة 300 مليون دولار إلى "مكتب كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة" التابع لوزارة الطاقة، غير أنه ترك للوزارة حرية رصد بعض من ميزانية 2007 للبحوث في مجال الطاقة الجيوحرارية.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور" – 13-2-2007