هل ستصبح النفط أداة لكبح الجموح الإيراني؟!

 

 

جيفري كمب

 

يتعاظم الجدل يوماً إثر الآخر حول كيفية احتواء أطماع الهيمنة الإقليمية الإيرانية، وكيفية التصدي لخطر برامجها النووية، سواء في الصحف وشتى وسائل الإعلام الأميركية، أم في دوائر السلطة واتخاذ القرار، أم في مؤسسات البحث المختلفة، المنتشرة في واشنطن.

غير أن مقالاً جديداً، نشر ضمن مداولات "الأكاديمية القومية للعلوم" الأميركية، أثار جدلاً وطنياً من نوع خاص لدى الأميركيين في واشنطن، بسبب ما ذهب إليه كاتب المقال "روجر شتيرن"، الأستاذ بجامعة "جونز هوبكنز"، بقوله إن إيران على وشك مواجهة أزمة نفطية، وإنه في وسع الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الدول الغربية المستوردة للنفط، استغلال هذه الأزمة لصالحها أفضل ما يكون الاستغلال، شريطة خفض هذه الدول لمعدل طلبها على واردات النفط الخام. والفكرة الأساسية التي أقام عليها "شتيرن" مقاله، أن طلب إيران المحلي على الوقود، يفوق حجم نمو عرضها من المنتجات النفطية. وفسر "شتيرن" استمرار إيران في دعم الوقود الرخيص لغرض الاستهلاك المحلي من قبل المواطنين، بأنه بدونه كان سيتعين عليها استيراد الديزل والمنتجات النفطية بأسعار أدنى من أسعار السوق العالمية، لمواجهة ارتفاع الطلب المحلي على هذه المنتجات الرخيصة. وأضاف الكاتب قائلاً إن إيران تفتقر لرأس المال الاستثماري في الوقت الراهن، بما يمكنها من زيادة قدرتها الإنتاجية النفطية. وفوق ذلك، فإن هناك صراعاً بين شتى أجنحة وتيارات النظام، داخل الحكومة والبرلمان معاً، حول إحداث أي تغييرات على هيكلية أسعار النفط المحلية الحالية، أو تخفيض دعمها الحالي. وهناك أيضاً من يعترض من داخل النظام والبرلمان، على أي اتجاه لمنح الشركات الأجنبية نفوذاً أكبر على صناعة النفط الوطنية.

واعتماداً على كل هذه المعطيات، فإنه ليس مستبعداً -كما يقول كاتب المقال- أن يكون هناك أساس منطقي لمطالب إيران الخاصة بتطوير برامج طاقتها النووية. وأكثر ما أثار غضب واشنطن، قول "شتيرن"، إنه ليس صحيحاً شطب تلك المطالب، لمجرد وصفها بأنها غطاء لأطماع عسكرية نووية ليس إلا. على أن الكاتب لم يستبعد احتمال صحة هذا الوصف في المقابل.

كما ذهب "شتيرن" للقول أيضاً، إن عائدات النفط الفعلية الإيرانية، ستظل مرتفعة ما ظلت أسعار النفط العالمي مرتفعة هي الأخرى. غير أن ذلك لا ينفي حقيقة انخفاض نسبة هذه العائدات، قياساً إلى حجم النمو السكاني، بنسبة 44 في المئة، منذ عام 1980، وهو العام الذي بلغت فيه أسعار النفط العالمي ذروتها. وذهب "شتيرن" لاستنتاج أن هذا الانخفاض في عائدات إيران النفطية، إنما هو جزء من الفوضى العامة التي يتسم بها الاقتصاد الإيراني، باعتباره نظاماً للرعاية الاجتماعية، تمت صياغته على غرار النموذج السوفييتي السابق.

إلى هنا يصل "شتيرن" إلى استنتاجه الرئيسي القائل، إن الأزمة النفطية الإيرانية، تمثل فرصة استراتيجية يجب اغتنامها. ويقترح الكاتب أن تبادر الدول المستوردة للنفط، بتنسيق ما أسماه بـ"هجمة أسعار" عليها. وتقتضي خطوة كهذه، اتفاق الدول المستوردة وإقرارها لتكنولوجيا كفاءة استهلاك الطاقة فيما بينها جميعاً. وفيما لو حدثت هذه الهجمة، فسترغم منظمة "أوبك" على خفض العرض النفطي، بغية الحفاظ على معدل الأسعار الحالي. ولكن مشكلة "أوبك" أنها تفتقر دائماً لهذه الآلية الملزمة لأعضائها، ما يترك الباب مفتوحاً لغش بعض دولها في حجم إنتاجها النفطي الفعلي. وبحسب "شتيرن"، فإن للمملكة العربية السعودية وحدها، القدرة على رفع سعتها الإنتاجية في هذه الحالة، خلافاً لإيران.

وعليه فإن أفضل استراتيجية يمكن بلورتها في وجهة التصدي لإيران ومطامعها الإقليمية والعسكرية، هي خفض أسعار النفط، عن طريق تضافر جهود وخطوات الدول المستوردة، وتبنيها لأفضل تكنولوجيا ممكنة لرفع كفاءة استهلاك الطاقة، بغية خفض طلبها على واردات النفط الأجنبي. وبهذه الاستراتيجية، يمكن كبح جموح إيران ولجم سعيها لتطوير أي برامج عسكرية نووية.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية-4-2-2007