هل ستتمكن الولايات المتحدة من إقناع الصينيين في إستخدام الطاقة النظيفة ؟

 

 

توماس فريدمان

 

 

من أجل تغيير العالم .. من نانسي إلى جينتاو

دعونا، وعلى الطريقة التي أتخيرها كل حين أن نتخيل هذه المخاطبة من نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي الى الرئيس الصيني هو جينتاو.

عزيزي الرئيس هوْ: أنا متأكدة من أنك ظننت أن رسالتي الأولى ستكون حول التجارة وحقوق الإنسان. فهذه القضايا ما زالت موضوع اهتمام كبير لحزبي، لكنني مقتنعة بأن لدينا فرصة حسنة لتحقيق تقدم في كلا الحقلين إذا تمكنا أولا من بناء شراكة كي نعالج القضايا ذات الطابع العاجل مثل الطاقة والتبدل في الطقس، وكلا هذين الحقلين يؤثران علينا معا.

سبق للرئيس بوش أن وعد العالم حينما انسحب من بروتوكول كيوتو بأنه سيقدم بديلا آخر، لكنه لم يفعل ذلك أبدا. لذلك فأنا أقدم هذا الاقتراح: انشاء «حوار شنغهاي الجديد». كان حوار شنغهاي لعام 1972 قد حقق تفاهما بين الصين والولايات المتحدة لنزع فتيل القضية المتسببة في عدم الاستقرار العالمي آنذاك والمتمثلة بالنزاع حول تايوان. لكن «حوار شنغهاي الجديد» سينزع فتيل قضية تخص يومنا الحالي: شهية عالمنا غير القابلة للاستمرار للطاقة.

وما يجب أن يتضمنه «حوار شنغهاي الجديد» أولا هو أن على الصين أن تخفض من استهلاكها للطاقة بمقدار 20% لكل 1% من الانتاج المحلي الاجمالي قبل انتهاء عام 2010، وهو وعد جريء سبق لبوش أن طرحه لكنه فشل في تحقيقه. كذلك أقترح عليك أن الولايات المتحدة ستقوم من جانبها بتحسين الكفاءة في استخدام الطاقة بمعدل 4% سنويا علما بأن ذلك قد بدأ في ولاية كاليفورنيا وهذا يعني تحسينا في كفاءة استخدام الطاقة يصل إلى 25% قبل انتهاء عام 2012.

كذلك فرضت الصين للتو نظاما للطاقة القابلة للتجديد على المستوى القومي ووضعت هدفا لها بتوليد 10% من طاقتها بهذه الطريقة مستخدمة الريح والماء والشمس قبل انتهاء عام 2020. وأنا أريد بالنسبة لبلدي أن نبدأ بشراء الطاقة المتجددة قبل انتهاء عام 2020.

وإذا تمكنا من تحقيق هذه الأهداف معا، باعتبارنا أكبر بلدين يبثان ثاني أكسيد الكربون، فإننا سنكون في الطريق لتغيير العالم. ونحن سنخلق اعتمادا أقل على دول النفط، وتشجيع الجميع كي يتبنوا استخداما فعالا للطاقة المتجددة غير المؤذية للبيئة. وبدلا من الصراع حول النفط المتقلص حجمه باستمرار لنبادر بخلق طاقة جديدة متسعة.

ثانيا، أريد أن أقود الجهود الهادفة لمساعدة الصين كي تستثمر في المصانع التي تستخدم تكنولوجيا الطاقة النظيفة، مثل إنتاج السيارات الخضراء وألواح الطاقة الشمسية ومحركات الهواء مثلما هو قائم حاليا في بعض ولاياتنا مثل أوهايو. ستصبح الطاقة الخضراء صناعة متنامية في القرن الواحد والعشرين ونحن نمتلك حاليا قدرا من التكنولوجيا العظيمة في هذا المجال. ولن يحسن موقع الصين في أميركا أفضل من استخدام احتياطياتها مثلما فعلت اليابان لخلق وظائف جدية في الولايات المتحدة وتحقيق أرباح للشركات الصينية. وفي الوقت نفسه يتم تطوير صناعة الطاقة النظيفة.

ثالثا، أقترح ارسال «فرق خضراء» من الولايات المتحدة كي تتنقل في شتى أنحاء الصين لتقديم عروض لا يعرف المسؤولون الصينيون شيئا عنها: السياسة خضراء تحقق أرباحا أكثر. فالكثير من المسؤولين المحليين الصينيين يظنون أن السياسة الخضراء هي ترف لا يمكنهم توفيره، ولن يكون ممكنا كسر دائرة التخريب البيئي قبل أن يفهم هؤلاء المسؤولون أن التلوث هو تضييع للطاقة والأموال. وأفضل شركاتنا اليوم مثل «جنرال اليكتْرِك» و«دو بونت» تجد أن السياسة الخضراء تكلف أقل وتتوقع أنها ستدخر أكثر بفضلها.

سيادة الرئيس هو، كلانا يعلم أن لديكم ملايين من السيارات القديمة التي تبث بدخانها كل يوم في الشوارع وهذا ليس سوى البداية فالخوف الأكبر هو الـ 800 مليون صيني الذين يعيشون في الريف والذين يحتاجون إلى نقل كي يحسنوا شروط حياتهم وهم لن يتمكنوا من القيام بذلك إلا من خلال شراء سيارات رخيصة. وكل سنة هناك زيادة في عدد السيارات تصل إلى 30 مليون في الأرياف، وهذه تستخدم أنواعا من الوقود تزيد من سواد سمائكم.

نحن بحاجة إلى جلب المهندسين الأميركيين الذين يعرفون كيف ينظفون المحركات الصغيرة جنبا إلى جنب مع مصانعكم التي تعرف كيف تنتج بشكل واسع وبأسعار رخيصة كي نحقق تنظيف البيئة وكسب أرباح أكثر لكلينا معا. وإذا حدث ذلك فإن الصين لن تكون قادرة بتحقيق ألعاب اولمبية خضراء في عام 2008 بل إن توفر للعالم النامي نموذجا لتطور قابل للاستمرار.

سيادة الرئيس، حققت الصين خلال الأربعين عاما الأخيرة قفزة عظمى إلى الامام لوحدها. ولتغيير الصين هذه المرة دعنا نحقق معا قفزة خضراء عظمى إلى الأمام ونغير العالم.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية- خدمة «نيويورك تايمز»-23-11-2006