هل إن تقرير مؤسسة الشفافية الدولية حول العراق منصف ؟

 

 

موضوع بالغ الاهمية اثارته الندوة الاقتصادية الثالثة التي نظمتها اللجنة المركزية للاصلاح الاقتصادي في وزارة الصناعة والمعادن يتعلق بالشفافية ودورها في عملية الاصلاح الاقتصادي. وقد اشبع البحث الموسوم (الشفافية ودورها في الاصلاح الاقتصادي) الذي  قدمه الباحث رعد شوقي منصور خبير اقتصادي في الوزارة بالنقاش والجدل والسجال بين خبراء الاقتصاد والمال في العراق من اساتذة متخصصين اكاديميين وتكنوقراط فضلا عن اطلالة مطلوبة من قبل رجال الاعمال العراقيين للاسهام في هذه المناقشات التي تمخضت عن توصيات هامة يمكن اعتمادها بعد اقرارها في المستقبل.

الى ذلك وعلى الصعيد ذاته لفت المستشار الاقتصادي في الوزارة الاستاذ يعقوب شونيا الى ضرورة الاستفهام عن موضوع تسلسل العراق في مجال (الفساد المالي) عن طريق التقرير الصادر عن مؤسسة الشفافية الدولية متسائلاً عن المعايير التي قيم فيها العراق وعلى اي اسس استند.

حيث قوبل هذا المقترح بتأييد الخبراء والمتخصصين المشاركين في الندوة وسيصار الى مفاتحة هذه المؤسسة للاستعلام عن المعايير ومن ثم يعاد التقييم.

يعقوب الذي رأس الندوة وبعد ان رحب بالمشاركين في هذا النتاج المهم اوجز الندوة باهداف البرنامج الاقتصادي والاشواط التي قطعها والخطط الجديدة وعرضها على المؤتمرين بهدف تقديم بحوثهم ازاءها مشيرا الى ان الوزارة تبنت خمس ندوات عارضة 9 محاور جديدة بهدف توسيع المشاركة في اعداد البحوث.

ادارة الندوة ضمت كل من الخبير في وزارة الصناعة والمعادن عفيف الريس مديرا والاستاذ الدكتور علي الراوي من جامعة بغداد معقباعلى البحث وغياب المعقب الثاني بسبب انقطاع الطرق.. الريس في بداية تقديمه للندوة اشار الى انه كلما تذكر الشفافية يبرز ازاءها مفهوم الفساد.. مذكرا بان العراق حافظ على ترتيبه في مقدمة دول العالم الاكثر فسادا خلال السنوات 2003- 2004- 2005 بحسب تقرير مؤسسة الشفافية العالمية ما اثار الجدل حول هذا الموضوع واحتل اهتماما واسعا ما دفع براعي الندوة الى الدعوة الى مفاتحة المؤسسة كما اسلفت.

استعراض لتجربة مضت

مقدم البحث الخبير الاقتصادي شوقي منصور لخص بحثه بالاشارة بمقدمة اظهر الحاجة فيها الى الاصلاح الاقتصادي دون ان يقدم تعريفا عن الشفافية متفق عليه، ثم انتقل يتجه الى السياسات التي كانت تتبع قبل السقوط وتحدث عن تجربة ما قبل عام 2003 التي افتقرت الى الشفافية وتمثلت فيها الضبابية على حد وصفه.

الاستاذ الدكتور علي الراوي المعقب على البحث اشاد بالجهد المقدم من قبل الباحث لكنه شدد على ان عنوان البحث كبير ويشمل محتوى كبيرا جدا.. وقال ان محاولة الباحث اقتصرت على عرض ما كان سائدا في السنوات السابقة متسائلا ان الحاجة الان تقتضي طي صفحات الماضي وما علينا الان فعله ماذا تحقق خلال 4 سنوات مضت.. مستفسراً عن خطوات الاصلاح التحقق ومراحل الشفافية التي تحققت وكرر القول ان محاولة الباحث كانت معالجة مقتضبة لحقبة من الزمن مرت.

واقترح بعض الاسس لآلية الشفافية معتبرا ان وضع سياسة اقتصادية واضحة هي من اهم اسس الشفافية واشراك المجتمع في رسم هذه السياسة عن منظمات المجتمع المدني المهتمة بالشؤون الاقتصادية.. تحديد ادارة الوضع الاقتصادي.. وضع البدائل.. مؤكدا بان الشفافية الان تمارس بحذر وبحاجة الى وضع السياسة الاقتصادية.

الديمقراطية هي الرابط المهم

بعد ذلك فتح مدير الندوة باب النقاش وكان اول المتحدثين رجل الاعمال باسم انطوان الذي اشاد بمثل هذه الندوات الهادفة والمتواصلة والذي عد الديمقراطية هي الرابط المهم في تحقيق الاصلاح الاقتصادي والشفافية والحكومة وكل الوسائل التي تندرج في اطار تحقيق الاصلاح المطلوب.

انطوان اعاد الى الاذهان قانون الاستثمار الذي من المؤمل صدوره قريبا بعد اقراره من قبل البرلمان بعد مناقشته وقال ان مثل هذا القانون اعد تحت قبب الحكومة من دون مساهمة القطاع الخاص وهو المعني بمثل هذا القانون وقال المهم اننا لا نرجع الى الوراء ولكن على الحكومة ان تعطي مؤسسات المجتمع المدني المعنية الفرصة الكافية للاسهام في اعداد مسودات القوانين المتعلقة بالاصلاح الاقتصادي ما دام الاتجاه هو نمو اقتصاد السوق. ودعا وزارة الصناعة والمعادن الى فك الاختناق بين القطاعين العام والخاص مشيرا الى ان الشفافية ستسهم في اقناع الجمهور بالخطوات التي تتخذها الحكومة في مجال التغيير الجديد.

شراكة استراتيجية

اما المتحدث الثاني فهو الدكتور عباس ابو التمن رئيس منتدى بغداد الاقتصادي حيث قال: الشفافية.. كل ما نعمله يجب ان يكون مرئيا على وجه الدقة من قبل المجتمع انه مصطلح جديد على مجتمعنا لكنه مصطلح قديم.. مشيرا الى ان موضوع الشفافية والاصلاح كان قد حسم في الدول المتقدمة قبل اكثر من 100 عام.

ابو التمن يرى ان مواضيع الشفافية والاصلاح الاقتصادي وادواتها الاستثمار والخصخصة والحوكمة بحاجة الى تقديم سياسات عن المشكلة وكيفية حلها واي الوسائل الافضل في الحل بالتخصيص او الشراكة الاستراتيجية.. وكرر القول بأن الشفافية هي كاشفة للفساد ومناقضة له.. وكل ذلك يحتاج الى قوانين تضمن سير الاعمال بشكل حسن.

 دروس الماضي

المتحدث الثالث د. عبدالحسين الحكيم خبير اقتصادي.. قال ان وضع استراتيجية واضحة المعالم للصناعة العراقية على سبيل المثال وهي المعني باصلاح منشآتها.. بعد ذلك تنفذالسياسات الاقتصادية وفق هذه الستراتيجية ومن ثم نأتي على تقييم ومراجعة النتائج المتحققة.

الحكيم ومن منظور اخر للبحث خالف المعقب في الرأي حيث قال: ان الماضي مدرسة يجب ان نتعلم منها.. إذ ان التطوير والاصلاح يستند الى ما كان متحققا في الماضي للحصول على الجوانب الايجابية المطلوبة غير انه اتفق مع المعقب بان البحث كان محصورا في الفترة السابقة. كان الاجدر تقديم اجابات لكيفية الاصلاح والتجديد غير انه كرر القول ان الماضي مهم ولا يمكن اغفاله وطي صفحاته على حد تعبيره.

المعلومات غير دقيقة

المتحدث الرابع المفتش العام في وزارة الصناعة والمعادن سالم بولص انحى باللائمة على منظمة الشفافية العالمية واعتبرها متجنية على وضع العراق في المرتبة الاولى في الفساد وعد استنتاجاتها مبنية على معلومات مستقاة من رجال اعمال يعيشون خارج البلاد وليس بمقدورهم تقدير ذلك لبعدهم عن الساحة وكان الاجدر بالمنظمة استقاء البيانات والمعلومات من الداخل.

وكان اخر المتحدثين صوت نسائي مثلته ممثلة البنك المركزي العراق نجلاء صبري والتي اكدت ان موضوع البحث مهم جدا لان الشفافية كوسيلة للاصلاح الاقتصادي اخذت طريقها الى التنفيذ وفي اهم مرفق في العراق هو البنك المركزي العراقي وان دورات مكثفة ونظاما جديدا صمم لهذا المرفق المهم في مجال الشفافية وسيشهد عام 2007 تطبيق كلي للشفافية باطلاع المواطن على خفايا وزوايا الموازنة وغيرهن.

وكررت القول بان الشفافية هي اقامة البيانات المتوفرة للجمهور للمساهمة في مناقشته وبيان رأيه في قرارات السياسة الاقتصادية مستقبلا.

لكل حادث حديث

لقد طغى على جو الندوة جدل معمق ونقاش مستفيض وسجال مهم خصوصا في مجال وضع العراق في مرتبة متدنية في مجال تنفيذ الشفافية على وفق مؤشرات تقرير منظمة الشفافية العالمية حول اعتبار العراق البلد الاول في الفساد المالي.

اذ رد الباحث على رأي المفتش العام بأن الفساد مستشر ولا يمكن تبرير ذلك وعد رؤى رجـال الاعمال في الخارج صحيحة بشأن الفساد غير ان هذا الجدل حسم بدعوة المستشار الاقتصادي يعقوب شونيا للتوفيق بين الاراء بضرورة مفاتحة مؤسسة الشفافية الدولية عن المعايير التي استخدمتها في تقسيم اداء العراق وبعد الرد وتزويدنا بالمعايير عند ذاك سيكون لكل حادث حديث وسنرى ما اذا كان تصنيف المؤسسة عادلاً أوغير منصف لكن لا يمكن لاحد ان يفكر ان العراق مبتلى بالفساد.

وهكذا اكتسبت الندوة المتواضعة التي حملت عنوانا كبيرا ومهما اهمية خاصة ونكهة تمثلت بالشفافية والمكاشفة والمصارحة بروح جديدة.

بقي ان نذكر ان اللجنة المركزية للاصلاح الاقتصادي في وزارة الصناعة والمعادن قد اعدت عناوين ومواضيع جديدة متعلقة بالاصلاح الاقتصادي ومحاورها هي مدى ضرورات التأهيل المسبق في عملية الاصلاح الاقتصادي، خيارات الاصلاح الاقتصادي المناسبة للاقتصاد العراقي، دور الشريك الاستراتيجي للمساهمة بالمشاريع المشمولة بالاصلاح.

كما حددت مواضيع حول الاصلاح الاقتصادي لمرافق قطاع الخدمات، دور المكاتب الاستشارية في تسويق المشاريع المشمولة بالخصخصة دور المعرفة العلمية، الاصلاح الاقتصادي ودور الرقابة في تنفيذ عمليات الاصلاح الاقتصادي، والملائم من تطبيقات الخصخصة في العالم للواقع العراقي. ودعت للمشاركة ببحوث ودراسات بهذا الخصوص اسهاما منها في ايجاد افضل السبل لتحقيق الاصلاح الاقتصادي المطلوب.

 وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: http://www.alsabaah.com