تقليد وتزييف البضائع يغزو العالم والصين في قفص الاتهام 

 

 

اليابان تدعو المتضرّرين الى مؤتمر دولي

 اتفقت الولايات المتحدة واليابان على عقد مؤتمر دولي، لمنع انتشار البضائع والمنتجات المقلّدة.

ودعا البلدان كلاًّ من سويسرا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية وسنغافورة، للمشاركة في المؤتمر، الذي كان رئيس وزراء اليابان جونشيرو كويزومي قد اقترحه خلال قمّة مجموعة الثماني في غلين إيغلز في اسكوتلندا العام الماضي.

وسيعقد المؤتمر في اليابان عام ٢٠٠٨، عندما تستضيف القمّة المقبلة لمجموعة الثمانية، للبحث في كيفية معالجة هذه المشكلة التي انتشرت داخل المجتمعات بشكل واسع، وباتت تلحق أضراراً كبيرة في الاقتصاديات العالمية.

ومن بين القطاعات التي تعاني المنتجات المزوّرة أو المقلّدة، الصناعات اليابانية ومنتجو الساعات السويسرية والأزياء الفرنسية والأفلام الأميركية وبرامج الكمبيوتر وقطع غيار السيارات ومستحضرات التجميل وغيرها...

وعمليات التزوير على اختلاف أنواعها، لم تعد حالات فرديّة يمكن لها أن تختفي في أي لحظة، بل أصبحت عملية منظّمة تديرها «عصابات المافيا»، وتستخدم عوائدها في الجريمة المنظّمة، كما أنها تكبّد الدول خسائر ماديّة تقدّر بنحو ١٠٪ من إجمالي حركة التجارة العالمية، وهي موجودة في كل البلدان، إلا أنها تنشط في البلاد الأقلّ قدرة على تطبيق النظم المحلّية والدولية لحماية الملكية الفكرية، وبشكل خاص في الصين وروسيا وبعض دول شرقي آسيا، حيث يتمّ تقليد أو تزوير معظم المنتجات والسلع العالمية، ليتم تصديرها الى أسواق الدول الناشئة، وأبرزها منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ودول أوروبا التي تعاني تفاقم ظاهرة الغش التجاري، المتمثّلة في إغراق غير مسبوق بالبضائع المغشوشة والسلع المقلّدة، نظراً لانفتاح الأسواق على العالم الخارجي، وزيادة الانفاق الاستهلاكي للسكان الذين باتوا يتمتعون بقدرة شرائية عالية، في ظلّ النموّ الاقتصادي الهائل، خصوصاً في منطقة الخليج، وازدهار الأسواق المالية، على الرغم من أن السلطات المختصّة في هذه الدولة لا تألو جهداً في احتواء ظاهرة الغشّ التجاري، من خلال تفعيل القوانين والأنظمة الحمائية للمستهلكين من الاستغلال، وجعلها أكثر مواكبة لفنون الغشّ التجاري الآخذة في التطوّر يوماً بعد يوم.

والغشّ التجاري له وجوه وأشكال مختلفة، إذ نجد أن الغشّ قد اخترق معظم الأنشطة ومعظم السلع والخدمات، فهناك الغش في البيع والشراء والخدمات، ويتمثّل ذلك في محاولة عدم إظهار العيب في السلعة، والتلاعب في عناصر البضاعة، أو صفاتها الرئيسية، أو بلد صناعتها، أو تاريخ انتهاء الصلاحية.

يقول رجال القانون إن الغشّ التجاري بمفهومه الحديث، يعمد الى تزييف المنتجات الأصليّة من خلال وضع العلامة التجارية نفسها، مثلاً على ما ينتجه قراصنة السلع من منتجات مقلّدة شبيهة بالمنتج الأصلي، وبالتالي الدخول في منافسة غير عادلة مع المنتج الأصلي، فتتنافى مع مبدأ حرّية التجارة والمنافسة الشريفة، إذ هي تسبّب أضراراً مباشرة للمنتج الأصلي من حيث جني ثمار العائدات المستحقّة. كذلك، فإنه عندما تكون جودة السلعة المزيّفة رديئة، فإن المشترين الذين يقتنونها، اعتقاداً منهم بأنهم يشترون المنتج الأصلي، سوف تتكوّن لديهم فكرة سيئة عن الشركة الأصلية المتمتّعة بحقوق الملكية الفكرية، كما أن بيع السلع المزيّفة بصورة غير مشروعة ستحرم الوكلاء والموزعين الشرعيين من حقوقهم، مما يؤثّر في نجاح علاقتهم بالمنتج الأصلي.

ومن نماذج الغشّ التجاري الكذب على المشتري بالنسبة الى بلد المنشأ، كأن تكتب على البضاعة التايوانية أو الصينية أنها من صنع بلد آخر.

وتشير مصادر الى أن الصين تحظى بسوق واسعة للسلع المزيّفة والمقلّدة، تراوح سنوياً ما بين ٢٠ و٢٥ مليار دولار، وقد بدأت الولايات المتحدة منذ أعوام بمطالبة بكين العمل على القضاء على البضائع المقلّدة.

وفي أواخر العام الماضي أعلنت الولايات المتحدة عن مبادرة جديدة في منظّمة التجارة العالمية تضغط على الصين، ومطالبتها بفتح سجلاّتها في مكافحة أعمال القرصنة التجارية، وانتهاك حقوق الملكية الفكرية، وسط تزايد قلق واشنطن لعمليات تقليد المنتجات الأميركية.

ودعم الموقف الأميركي طلبات مماثلة الى منظّمة التجارة العالمية من قبل اليابان وسويسرا.

ويومها أعلن الممثّل التجاري الأميركي روبرت بورتمان، أن القرصنة الفكرية وعمليات التقليد، ما زالت كبيرة في الصين، رغم مرور سنوات من الجدل حول هذه المسألة، موضحاً أن على بكين استغلال هذه الحملة لإثبات سلامة موقفها.

وأكثر ما يقلق الدول هو أعمال القرصنة لبرامج الكمبيوتر التي انتشرت في معظم الدول.

ويقول رئيس اتحاد منتجي البرامج التجارية روبترت هوليمان، أن إجمالي الخسائر العالمية، بسبب قرصنة برامج الكمبيوتر، بلغت العام الماضي نحو ٣٤ مليار دولار، بزيادة نسبتها ١.٦ مليار دولار عن عام ٢٠٠٤.

وبرأيه أن القرصنة لها تأثير أبعد من الخسائر الماليّة، لأن القراصنة يسرقون الوظائف وعائدات الضرائب، كما يسرقون الملكية الفكرية.

ويعتقد هولمان أنه إذا انخفضت القرصنة في منطقة الشرق الأوسط بنسبة ١٠٪ بحلول عام ٢٠٠٩، فإن حجم هذه الصناعة سيبلغ ٢٧.٥ مليار دولار مرتفعاً من ١٧ مليار دولار حالياً.

ويبلغ متوسط نسبة القرصنة لبرامج الكمبيوتر في الشرق الأوسط وأفريقيا نحو ٥٨٪.

وطبقاً لبيانات اتحاد منتجي برامج الكمبيوتر، وهو منظّمة لمراقبة القرصنة على البرامج، فإن نحو ٧٦٪ من جميع البرامج المبيعة في منطقة الخليج عام ٢٠٠٥ غير مرخّصة، وهي نسبة كبيرة مقارنة بالولايات المتحدة وبريطانيا حيث تقلّ النسبة عن ٣٠٪.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: المشاهد السياسي- العدد549

 

مواضيع ذات علاقة

 

الصين... مستقبل غامض لتجربة "الجمع بين نقيضين"

الصين في القرن الحادي والعشرين :المؤتمر السنوي للمجلس المصري للشئون الخارجية

مَـنْ يـنـتـظـر مَـنْ  ؟ ... الهـنـد والـعـالـم

دول الخليج والصين

الصين قادمة 

.. لكي لا تلعب الصين في المنطقة الرمادية..!

منْ سيفوز بسباق القرن··· الصين أم الهند؟

الصين: القمع الديني للمسلمين الايغور

حول نهضة الصين

فلنكن على بصيرة بطموحات الصين العسكرية 

اقتصاد مفتوح ... مجتمع مغلق

هلْ حقا الصين نمر من ورق ؟

آفــاق التجربــة الصينيــة··· وأسئلتهــا

فرصة العرب على المسرح الدولي في ظل تنامي نفوذ التنين الصيني

ماذا لو توقّفت الصين عن دعم الولايات المتحدة ؟

توجه الصين لزيادة مخزونها النفطي يثير قلق الأسواق

بدائل إفلاس العولمة

صراع القوتين العُظميين··· هل بلغ ساعة الخطر؟  

ميزان القوة العالمي يميل إلى آسيا

سؤال مرهق: هل تسيطر آسيا على القرن الحادي والعشرين...؟

هل عاد بوش من الصين بخفي حنين؟

مسلمو الصين... آخر المستفيدين من نفط مناطقهم