قطاع النفط في العراق بين الواقع المؤلم والأفاق المستقبلية

 

 

 

د.فلاح خلف الربيعي

 

يثير وضع العراق اليوم بين مجموعة الدول النفطية مفارقة مضحكة ومبكية في نفس الوقت ،فرغم ما يمتلكه هذا البلد من احتياطيات نفطية ضخمة ، أخفق حتى الآن، في إدارة قطاع انتاج النفط الخام  للوصول بطاقته الإنتاجية إلى مستوى يعادل إمكانية الاحتياطيات.كما أن وضع الصناعة النفطية ليس بأقل مأساوية ،فهل نصدق أن بلداً كان من أوائل البلدان المنتجة للنفط في العالم ولديه من الخبرات الوطنية العالية ما يفوق باقي دول المنطقة في مجال الصناعة النفطية،نراه اليوم مستورداً للمشتقات النفطية و لديه عجز فادح في تلك المشتقات. فنتيجة للعمليات الإرهابية والاضطراب الأمني الذي حدث بعد سقوط النظام السابق،توقفت المصافي النفطية عن العمل بكامل طاقتها او بنصف طاقتها أحياناً،و ادى ذلك الى نشوء حالة من العجز شبه الكامل للإمدادات النفطية من المشتقات، مما اضطر الحكومة الى الاعتماد على استيراد تلك المشتقات من دول الجوار.أن تلك الظروف لا يمكن مواجهتها إلا بوجود حكومة قوية تملك رؤية اقتصادية واضحة عن مستقبل الصناعة النفطية في العراق .

دور النفط في تأريخ العراق الحديث 

أن أي استعراض سريع لتأريخ العراق الحديث، لابد أن يسلط الضوء على العامل الخارجي باعتباره العامل الأكثر أهمية في تشكيل حاضر ومستقبل العراق . فمنذ نهاية القرن الثامن عشر، كان الاهتمام الأجنبي وبخاصة البريطاني بالعراق-الخاضع لهيمنة الإمبراطورية العثمانية آنذاك - يعود الى أهمية موقعه الجغرافي الاستراتيجي الواقع على طريق الهند ، في تلك المرحلة كان العراق متخلفاً بكل المقاييس.

حتى بعد تأسيس الدولة الحديثة ظل معظم العراقيين يعيشون بمستويات متدنية جداً من حيث مستوى الدخول والخدمات الصحية والتعليمية العامة ،فلم يكن في البلاد أي مؤسسات مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية قادرة على إدارة الدولة والمجتمع بوسائل تتجاوز الأعراف العشائرية والتقاليد القديمة. وكان الاقتصاد بدائياً يتركز في النشاط الزراعي القبلي والتجاري المحدود والصناعات الحرفية القليلة. وكانت الحكومات غير فاعلة في المجال الاقتصادي لأسباب أهمها التنافس للهيمنة على السلطة وقلة الموارد المالية وغياب السياسات الاقتصادية .

في نهاية القرن التاسع عشر ، ظهر النفط كمصدر الجديد  للطاقة ، و أصبح العنصر الإستراتيجي الإضافي من المصالح الأجنبية في العراق. فتزايد اهتمام كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا بالعراق بسبب وجود الثروة النفطية في ولاية الموصل ، بعد أن  بدأ التحول نحو استعمال النفط كمصدر رئيسي للطاقة في الدول الصناعية وتشغيل الأساطيل البحرية .

في بداية القرن العشرين. تم تأسيس الدولة العراقية الحديثة (1921- 1932) كنتيجة للتطورات التي رافقت نهاية الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطورية العثمانية وما تبعها من تقاسم للنفوذ بين الحلفاء المنتصرين ، ووضعت تلك الدولة تحت إدارة الانتداب البريطاني ،و منذ ذلك الحين، تعاظم التنافس الأجنبي بين بريطانيا وفرنسا وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية للاستحواذ على حقوق استغلال النفط والذي انتهي بالاتفاق على ترتيبات مشتركة بين شركات الحلفاء ممثلة بتأسيس شركة النفط التركية (شركة النفط العراقية بعدئذ) لدفع ضرائب سنوية للدولة مقابل إنتاجها وتصديرها للنفط الخام.

حتى بداية الخمسينيات من القرن المنصرم ، لم تكن الإيرادات النفطية تشكل مصدراً مالياً كبيراً للحكومات تركز  نشاطها في بناء الأبنية العامة ومنشآت الجيش الحديث.

غير أن الزيادة الكبيرة في الإيرادات النفطية التي تحققت منذ عام 1953 بتوقيع اتفاقية مناصفة الأرباح بين الحكومة وشركة النفط العراقية (مجموعة الشركات الأجنبية) وفرت الشروط الموضوعية لدور النفط الاستراتيجي ، ودفعت نحو الاعتماد المتزايد على الإيرادات النفطية في تمويل الإنفاق الحكومي الجاري (الميزانية الاعتيادية) والإنمائي (برامج الاستثمار العام). ولعل المفارقة التاريخية في تطور هذا الدور أن الدعوة لتأميم الشركات النفطية الأجنبية وانتزاع حقوق وحرية التصرف بالموارد النفطية ، التي كان الهدف منها تأمين استقلالية القرارات الاقتصادية الوطنية –بعد أن تحققت في مطلع السبعينات (1972-1974)- كانت هي السبب الرئيسي في زيادة اعتماد  كل من الحكومة العراقية وقطاعها العام ، على الإيرادات النفطية وعلى ظروف سوق الطاقة العالمية من جهة، وزيادة اعتماد المواطنين في نشاطهم الاقتصادي والمعيشي على الدولة من جهة ثانية. وكان ذلك بسبب السياسات الاقتصادية والمالية السيئة للحكومات التي ظهرت نتائجها خلال الحرب مع إيران وتعاظمت لحد الكارثة بعد فرض الحصار الاقتصادي والتجاري الدولي ومنع تصدير النفط الخام في أوائل آب (أغسطس) عام 1990.

و بعد أكثر من ثلاثة عقود من القمع والفساد السياسي و الحروب و العقوبات الاقتصادية  يجد  العراق نفسه  اليوم في حالة خراب شامل .

أهمية النفط في حاضر ومستقبل العراق؟

يقدر الاحتياطي النفطي المؤكد في العراق ب 115 بليون برميل ، كما أن الاحتياطي النفطي غير مكتشف أكثر بكثير من المثبت ،ويعد بذلك ثاني دول العالم بعد المملكة العربية السعودية. ويتوقع البعض أن يتفوق الاحتياطي في العراق على دول الخليج الأخرى بإكمال البحث والتنقيب في الأراضي التي لم تلق مسحًا جيولوجيا كاملا،فكثير من قطاعات الصحراء الغربية لم ترسم لها خرائط بترو جيولوجية دقيقة، ويتوقع أن توجد فيها كميات كبيرة من النفط. وتشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود 100 مليار برميل أخرى ، كما يقدر احتياطي العراق من الغاز الطبيعي ب 110 تريليون قدم مكعب. و يصنف الاقتصاديون حقول النفط العراقية في المرتبة الأولى في العالم من حيث انخفاض تكلفة الإنتاج لوجود الخام على مقربة من السطح وعدم وجود عقبات جيولوجية.و يمتلك العراق 72 حقلا بتروليا لا يستغل منها بشكل كامل سوى 15 حقلا. ويمكن تخيل صغر حجم إنتاج النفط العراقي مقارنة بالمخزون إذا ما عرفنا أن الآبار المنتجة في العراق تتراوح بين 1500 إلى 1700 بئر، بينما يتوقع أن تصل الآبار باستكمال البحث إلى ما لا يقل عن 100 ألف بئر . ورغم تلك الإمكانيات النفطية الكبرى تبدو الطاقة النفطية في العراق معطلة وقاصرة على حقلين رئيسيين الأول:حقل الرميلة في الجنوب وبهذا الحقل 663 بئرًا منتجة. أما الحقل الرئيسي الثاني فهو حقل كركوك وبه نحو 337 بئرًا، ويعاني الحقل الثاني من مشكلة تعرضه للاستنزاف بسبب التركيز عليه منذ فترات طويلة (اكتشف في سنة 1927) وخاصة خلال فترة الحصار. ويحتاج الحقل إلى دراسات حديثة واستثمارات إضافية.

والجدول أدناه يتبين أن أغلبية احتياطيات العراق النفطية تتمركز في الحقول العملاقة والعملاقة جداً ،فنجد أن حوالي 40 % من احتياطيات البلاد الثابتة الكلية تتمركز في 15 حقل متطور، من بينها 68.7 % من الاحتياطيات تتمركز في الفئة العليا الأولى ، التي تضم أكثر من 5000 مليون برميل ، وأن  92 % الاحتياطيات الثابتة الكلية تتمركز في الحقلين الثمانية من الفئة العليا الأولى والثانية.

و هناك 58 حقل غير مطور  تحتوي على 60 % من احتياطيات البلاد الثابتة الكلية،  منها 60.4 %

متمركزة في الحقول الأربعة التي تقع في الفئة العليا الأولى وتصل تلك النسبة الى 86 % عند حساب الاحتياطيات الثابتة الكلية المتمركزة في الحقلين ألاثني عشر من الفئة العليا الأولى والثانية في مجموعة الحقول غير المطورة .

جدول (1)توزيع احتياطيات العراق المثبتة المطورة و غير المطورة  (مليون برميل )

 

 

مليون برميل

5,000 أكثر من

1,000-5,000

500-1,000

500 أقل من

الإجمالي

الحقــــول المطـــــورة

عدد الحقول

3

5

4

3

15

%أهميتها  من الاحتياطي المطور

68.7

23.4

6.7

1.2

100

الحقـول  غـــير المطـــــــــورة

عدد الحقول

4

8

7

39

58

%أهميتها  من الاحتياطي غير المطور

60.4

26

6.9

6.7

100

 

 

 اتجاهات التطور في الإنتاج النفطي

 من الناحية التاريخية، بلغ إنتاج العراق النفطي ذروته في ديسمبر/كانون الأول 1979 عندما وصل الى 3.7 مليون ،وبالعودة الى بيانات الجدول رقم (2) نلاحظ أن التطور الأكثر أهمية في تاريخ الإنتاج النفطي في العراق ، قد حدث خلال الخطة (1976 ـ 1981 )التي أوصلت مستوى الانتاج إلى حوالي 3.2 مليون برميل يومياً كمتوسط لتك الفترة ،وكان من المخطط الوصول بالإنتاج إلى 5.5 برميل/يومياً في العام 1983 ،إلا أن ظروف الحرب مع إيران في العام 1980، وما رافقها من تدمير للبنية الارتكازية في القطاع النفطي ،لم توقف طموحات هذه الخطة فحسب،بل دمرت كل مرافق الإنتاج والتصدير أيضاً. أما الخطة الثانية فقد بدأت في العام 1989 بطاقة إنتاجية 3،5 مليون برميل/يومياً، بهدف الوصول إلى طاقة إنتاجية مقدارها 6 مليون برميل/يومياً. لكنها مرة أخرى أُوقفت بسبب غزو الكويت وما تلاه من عقوبات اقتصادية دولية امتدت إلى 13 سنة،ومما زاد الطين بلة ، الظروف التي رافقت الاحتلال في العام 2003 وبخاصة نهب وتخريب للمنشأت النفطية. التي أدت إلى انخفاض الطاقة إنتاجية بدرجة أكبر ،ثم تفاقمت مشاكل التركة التي خلفها النظام السابق خلال فترة الاحتلال وتعثرت المسيرة بشكل أكبر من السابق وقبيل غزو الكويت في آب من العام 1990 ، بلغ الإنتاج النفطي 3.5 مليون برميل يوميا انخفض بعدها مع ظروف الحرب والحصار ليصل الى 0.57 مليون برميل يوميا فقط كمتوسط للفترة 1991-1996 ،أي بما لا يزيد عن 9% من إنتاج ما قبل الحرب، وتراوح الإنتاج بين عامي 1996 و2002 بين 1.5 و2.7 مليون برميل (بنسبة تتراوح بين 35 و70% من إنتاج ما قبل غزو الكويت).

و رغم قدرة النفط العراقي على أن يتخطى إنتاجه اليومي 4.5 ملايين برميل، فإن الحصار الذي فرض عليه جعل الإنتاج  يتراوح بين 2 -2.5 مليون برميل خلال الفترة 1997-2002

تمثل الحقول الجنوبية عصب الإنتاج العراقي الحالي بنسبة تزيد عن 65%، وتتمثل أهم الحقول في: الرميلة الشمالي و الرميلة الجنوبي (1.3 مليون برميل يوميا)، القرنة الغربية (225 ألف برميل/ يوم)، الزبير (220 ألف برميل/ يوم)، مجنون (50 ألف برميل/ يوم)، جبل فوقي (50 ألف برميل/ يوم)، أبو غراب (40 ألف برميل/ يوم)، أبو زرقان (40 ألف برميل/ يوم)، لهيث (30 ألف برميل/ يوم). والنسبة الباقية (35%) تأتي من الحقول الوسطى والشمالية كحقول كركوك (720 ألف برميل/ يوم)، باي حسن (100 ألف)، جامبور (50 ألف)، خباز (4 آلاف)، صدام (30 ألف) حقول شرق بغداد (20 ألف)، عين زالة (10 آلاف).

وبعد سقوط النظام كانت التوقعات تشير الى احتمال حدوث زيادة في الإنتاج بعد عام 2003، الى ما بين

3- 4 مليون برميل يومياً بحلول 2006، مع العلم أن مستوى الإنتاج قبل غزو الكويت البالغ نحو 3.2 مليون برميل يومياً. إلا أن هذه التوقعات لم تتحقق، وانخفض الإنتاج من 2.8 مليون برميل يومياً قبل سقوط النظام الى 2 مليون برميل يومياً في الوقت الراهن. وتشير التوقعات الى استمرار انخفاض مستوى الإنتاج العراقي إذا استمرت الأمور على ما هي عليه اليوم. وتفيد التقارير أن مستوى الإنتاج تأرجح خلال عام 2006 بين 1.5 و2 مليون برميل يومياً.ويعود السبب في هذا  التدهور إلى المشاكل الحالية التي يعيشها العراق والتي يمكن تلخيصها كالآتي:

أولاً: الهجمات الإرهابية على المنشآت البترولية في 2005 والتي بلغت 165 هجوماً وقدرت تكلفة أضرارها بحوالي 6.25  بليون دولار. و تشير إحصاءات وزارة النفط الى أن خطوط الأنابيب كانت الأكثر تعرضاً للهجمات والأضرار، فقد بلغت قيمة الأضرار للخطوط الداخلية نحو 3.12 بليون دولار للعام 2005. أما خطوط التصدير، فقد بلغت أضرارها نحو 2.71 بليون دولار. وبلغت أضرار حقول النفط نحو 400 مليون دولار.وقد أسفر عن تلك العمليات التخريبية، إيقاف الصادرات من الحقول الشمالية، وحصر التصدير من الجنوب بما لا يتعدى 1.4 مليون برميل يومياً. كما أثرت سلباً في إنتاج المصافي، ما أدى الى نشوء أزمة وقود خانقة، إضافة الى أزمة توفير الغاز المنزلي وانقطاع التيار الكهربائي. ودفع ذلك الحكومة العراقية الى استيراد كميات كبيرة من البنزين والمشتقات النفطية الأخرى من الدول المجاورة.

ثانياً: عدم وجود نظام جيد للصيانة والتطوير، إذ تعاني الصناعة النفطية حالياً من الحاجة الى إعادة التأهيل والتطوير التقني. ويشير خبراء النفط  إلى عاملين رئيسين لعدم التمكن من المحافظة على مستويات أعلى من تدفق الإنتاج: سوء إدارة المكامن في الحقول المنتجة، وغياب عمليات صيانة الضغط. و يعول معظم هؤلاء الخبراء على أن الجانب الفني المسؤول عن تدني مستوى إنتاج أهم حقول النفط الجنوبية الرئيسة كحقل جنوب الرميلة، الذي يعتبر اكبر حقول النفط العراقية لسبب انعدام كفاءة طاقة حقن المياه (وذلك لقلة الموارد المالية والظروف الأمنية). ولا يقتصر ذلك على هذا الحقل فقط بل يشمل أيضاً حقلي شمال الرميلة وغرب القرنة اللذين لهما مشاكل إنتاج مماثلة.وعلى رغم محاولة شركة نفط الجنوب التصدي لمشكلة تدني الإنتاج من طريق زيادة إنتاج آبار كثيرة في حقل شمال الرميلة وحقول أخرى في محافظة ميسان، إلا ان ذلك وكما تشير التقارير، أدى الى نشوء مشاكل فنية أخرى. فحقول ميسان، على سبيل المثال، انخفض إنتاجها من 100 الى 80 ألف برميل يومياً. وقد منحت الشركة عقد لتطوير 60 بئراً في محاولة للحد من انخفاض إنتاجه، إلا ان مرحلة التنفيذ قد أجلت لشهور عدة ثم استؤنفت أخيراً لكن بخطوات بطيئة جداً. ويشير الخبراء الى أن أي زيادة متوقعة في مستوى إنتاج الحقل لن تواكب الانخفاض المتزايد من مستوى إنتاج حقل جنوب الرميلة.

ثالثاً: هروب الكفاءات وعدم القدرة على إيجاد كفاءات جديدة. فالفساد المستشري والفوضى السياسية والإدارية التي تعم البلاد خلفت شعوراً باليأس والإحباط، لا سيما لدى للكوادر المتقدمة التي ساهمت في بناء القطاع وإدارته، وتحديداً في الفترة الأخيرة في ظل التغير السريع في تقلب المناصب في وزارة النفط والإخفاق  التأسيس لسلطة مركزية.

الجدول رقم (2)الخط الزمني لمعدلات أنتاج النفط العراق للفترة 1950-2006

 

 

انتاج النفط ( مليون برميل)

متوسط الفترة الزمنية

0.71

1950-1963

1.5

1964-1976

3.2

1976-1981

1.36

1982-1987

2.7

1988-1990

0.57

1991-1996

2.4

1997-2002

1.5

2003-2006

 

 

تكلفة الحروب والعقوبات

أحدثت حروب نظام صدام وعقوبات الأمم المتحدة التي استمرت لأكثر من 12 سنة، انهياراً في الاقتصاد العراقي. فبسبب التوقف الجزئي والكلي في تصدير النفط، خسر العراق جزءاً كبيراً من عائداته المالية. ويرى الاختصاصيون أن الحرب مع إيران وعقوبات الأمم المتحدة حرمت العراق من تصدير ما يقدر بنحو 18 بليون برميل.وتعتمد قيمة العائدات المفقودة بطبيعة الحال على السعر الذي كانت ستباع  به هذه الصادرات. لكن إذا أخذنا في الحسبان المعدل الشهري لسعر النفط بين عامي 1980 و2002، فإن خسائر العراق تصل إلى نحو 400 بليون دولار من العائدات المحتملة.

وقد فشلت الحكومات الانتقالية التي تشكلت بعد سقوط النظام ، في معالجة مشكلة إنتاج النفط على رغم المبالغ المالية الضخمة التي صرفت لهذا الغرض. وقد دفعت مبالغ كبيرة إلى الشركة الأميركية «كي بي آر»، التابعة لشركة هاليبورتن، لاستعادة الطاقة الإنتاجية التي كانت متوافرة قبل الحرب، أي 2.8 مليون برميل في اليوم، لكن النتائج المحققة كانت طفيفة بسبب الفساد والإدارة السيئة، ناهيك عن الأعمال المدمرة للمتمردين.وفي الإمكان زيادة إنتاج النفط وتصديره في وقت وكلفة قليلين نسبياً. فمن حقول النفط المنتجة حالياً والحقول المكتشفة غير المستغلة، يمكن أن تتجاوز قدرة العراق على الإنتاج ستة ملايين برميل يومياً بمساعدة مستثمرين أجانب. والجدول الأتي يقدم مسحا بالشركات و الاتفاقيات والعقود الموعودة أو الممنوحة لمستثمرين الأجانب وبحسب حقول النفط الرئيسية .

جدول (2) اتفاقيات الاستثمار الأجنبي والعقود وكلف تطوير المقدرة للحقول الرئيسية  في عام 2002 

 

 

الاحتياطي الفعلي للنفط العراقي

كلفة الاستثمارية المقدرة

الحقل

مليار برميل

بليون دولار

مجنون

30

4

غرب القرنة

15

3.7

شرق بغداد

11

0

كركوك

10

2.5

الرميلة

10

2

نهر عمر

6

3.4

الحلفاية

5

2

باس حسن

4

1

بزركان

2

0.5

خباز

2

1

الناصرية

2

1.9

خورماله

2

2.5

أبو جرب

1.5

0.5

 

 

بدأ العراق بعد سقوط النظام يواجه تحدياً هائلاً يتمثل في تغطية التكاليف الآتية :-

(1) إعادة بناء بنيته التحتية المدمرة، بما فيها تلك المتعلقة بقطاع النفط،

(2) تحقيق برنامج استثمار كثيف في مجال التنمية الاقتصادية لتنمية إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، وخلق فرص تشغيل للكتلة السكانية العاطلة والمتنامية،

 (3) خدمة الديون الخارجية وسداد تعويضات الحرب،

(4) تمويل الاستيراد الضروري للاستهلاك والسلع الرأسمالية المستوردة، وبخاصة  المتعلق بتطوير القطاع الصناعي والزراعي.

(5) إيجاد ما يكفي من العملات الأجنبية لدعم العملة الوطنية ومكافحة التضخم.

وبدأت الجهات الرسمية الأمريكية بعد الاحتلال  تطرح تقديرات مبالغ بها  وبخاصة فيما يتعلق بإعادة أعمار القطاع النفطي  فقد تجاوزت تلك التقديرات 200 بليون دولار، بغية إظهار عجز العراق توفير تكلفة إعادة أعمار قطاعه النفطي واقتصاده الوطني،وكمبرر ضمن مبررات مزعومة عديدة انطلقت أساسا من مصادر الاحتلال لتبرير خصخصة القطاع العام العراقي، بعامة، والقطاع النفطي، بخاصة، لصالح الشركات الأجنبية، تتقدمها الاحتكارات الأمريكية.

أن دراسة بسيطة لمواصفات قطاع النفط العراقي، ربما توضح بشكل مقنع إمكانية إعادة بناء هذا القطاع وفق أحدث أشكال التكنولوجيا وبفترة زمنية قياسية وبمستوى من الإنتاج 6-10 مليون برميل يومياً دون أن يتطلب من العراق توفير موارد مالية ذاتية لأعمار قطاع النفط أو توفير جزء يسير فقط من التكاليف المطلوبة ذاتياً. وتفسير ذلك يكمن في المبررات التالية:

1- أن الكميات الضخمة من الاحتياطي النفطي المتاحة في العراق تعني أن أي تحسن في عمليات تكنولوجية الإنتاج سيقود إلى زيادة معدلات الاسترداد الحالي.

2- قرب النفط من سطح الأرض مقارنة بالدول النفطية عموماً.

3- ويرتبط بذلك أن تكلفة إنتاج البرميل من النفط العراقي هي واحدة من أكثر التكاليف انخفاضاً في العالم.

4- تتواجد في العراق أكثر من 80 حقلاً مكتشفاً، في حين أن الإنتاج قاصر على 15 حقل فقط. والمعنى الاقتصادي لهذا الوضع من وجهة نظر التكاليف، غياب مخاطرة مرحلة الاستكشافات وانخفاض تكاليف تطوير الحقل النفطي، مقابل تصاعد عوائده في مرحلة الإنتاج.

 وهذا يفسر تنافس شركات النفط الدولية الحصول على عقود نفطية في فترة المقاطعة وفي ظل النظام العراقي السابق. وهذه المواصفات توفر فرص تأمين الاستثمارات المطلوبة بإتباع أساليب معمول بها في دول نفطية أخرى في المنطقة وفي العالم، مثال ذلك، عقود الخدمات وعقود المشاركة مع شركات وبيوت تمويل أجنبية، على أن تطرح هذه العقود من قبل المفاوض العراقي للمنافسة بين الشركات النفطية الدولية، وتوزيعها بشكل مناسب بين أكبر عدد منها تحاشياً للاحتكار من جهة وتوفير سبل سرعة الإنجاز من جهة أخرى، علاوة على أن هذه الطريقة يمكن أن تضع مسؤولية توفير الموارد المالية الاستثمارية المطلوبة على عاتق الشركات المتعاقدة. ومن المتوقع في ظل هذه العقود المضمونة الربحية أن يكون التنافس حاداً لصالح العراق، سواء من حيث الشروط أو سرعة الإنجاز، طالما هي مربحة وبدرجة عالية للشركات المعنية أيضاً

ويمكن تلخيص ما وصلت أليه الأمور في الوقت الحالي بما يلي:-

أ- استمرار تدني طاقات التكرير للمصافي العراقية واستنزاف موارد العراق في استيراد البنزين وزيت الغاز، فوفقاً لتقارير وزارة النفط ، فأن استيراد المنتجات النفطية يكلف العراق حوالي 22 مليون دولار شهرياً ، أو 2.4 مليار دولار سنوياً، وهو ما يعادل حوالي 10% من دخل النفط السنوي. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاستيراد ريثما يتم بناء وحدات جديدة في المصافي.

ب-استمرار تدني طاقات الانتاج من الحقول المنتجة في غياب الإدارة والمعالجة الصحيحة للمشاكل المكمنية.

ت-بطء عمليات تطوير الانتاج في الحقول المنتجة وتعطيل تطوير الحقول المكتشفة التي تحتوي على اكثر من 50% من الاحتياطي العراقي.

ث-هدر كميات كبيرة من الغاز المصاحب بسبب تخريب شبكات الغاز والحاجة لإصلاحها وتطويرها .أن هذا الواقع يطرح الحاجة الى البحث في وجهين رئيسين للسياسة النفطية في العراق.

مشكلات الصناعة النفطية في العراق:

أن تجربة العراق في ميدان الصناعة النفطية ،مثيرة للإحباط ، فرغم أن العراق ينتج النفط منذ قرابة تسعة عقود إلا انه لم ينجح في الشروع جدياً بتصدير ذلك المورد الاستراتيجي على هيئة منتجات أو مشتقات نفطية ،كما لم ينجح في الأقل في استثمار النفط كمادة أساسية يمكن أن تستخرج منها آلاف الوصفات التي تعد المادة الأولية لآلاف الصناعات  وفيما عدا العدد المحدود من المصافي المتهالكة التي تستخدم لإنتاج عدد محدود من المنتجات النفطية ( كماً ونوعاً ) . فان رقعة الصناعة النفطية بقيت في أضيق حدودها التي لا تتجاوز مثيلاتها في أفقر الدول في العالم و بضمنها تلك التي لا تمتلك النفط على الإطلاق. و مما يزيد الأمور قتامة ما أصاب الثروة النفطية من هدر وفساد فضلا عن مظاهر التخبط واللاعقلانية والمزاجية في اتخاذ القرارات والسياسات المعتمدة لاستخدام وإنفاق العوائد النفطية. ولعل أخطرها وأشدها إيلاما، ما حصل في العهد السابق، من ممارسات منكرة للتلاعب بهذه الثروة الثمينة، سواء في نطاق الحروب الغبية والطائشة والإنفاق العسكري الهائل أم عمليات الفساد والإفساد والعبث المالي من غير رادع أو وازع من ضمير وطني وأنساني.أن تلك الظروف جعلت من المحاولات المتتابعة الساعية إلى جعل الصادرات العراقية تستند إلى التنويع الإنتاجي ،بحيث تشتمل تلك الصادرات على المنتجات النفطية بدلاً من التركيز على تصدير النفط الخام فقط ،مصيرها الفشل لأسباب نوجز بما يأتي :-

1- إصرار مجموعة الشركات النفطية الأجنبية التي كانت تمتلك امتيازات واسعة في عملية استخراج وتصدير النفط العراقي قبل تأميم النفط في العام 1973،على تصدير النفط بشكل خام ،و لاعتبارات تتعلق بالاتفاقية غير المتوازنة التي كانت تربطها بالعراق حينذاك .

2-اعتمدت عملية استثمار وتطوير الصناعات النفطية على مجموعة من السياسات الإدارية الخاطئة والسلوك الارتجالي غير المنتظم ،وغابت عنها الإستراتيجية الواضحة.

3- تدهور البنية الارتكازية للصناعات النفطية وتقادمها،و ادى ذلك الى حدوث ضغط شديد على طاقات المكائن والمعدات في ذلك القطاع بقصد استثمار طاقاتها بحدود قصوى دون إدامة تلك المعدات أو تحديثها ،و هذا الأمر جعل البنية الارتكازية تحتاج إلى مليارات الدولارات لضمان استعادة طاقات الإنتاج ،أما طاقات التكرير والتصنيع فهي قضية تحتاج إلى أفق مالي وزمني وفني أخر .

4-اقتصار الاستثمار في الصناعات النفطية على المشاريع الحكومية الوطنية ، و غياب الأنواع الأخرى من المشاريع مثل:مشاريع القطاع الخاص المحلي ،مشاريع القطاع الخاص الأجنبي ،المشاريع المشتركة بين القطاع الحكومي والقطاعين الخاص المحلي و الأجنبي.

ويمكن إيجاز مشكلات الصناعة النفطية في العراق بما يأتي :-

أولاً / المشكلات الإدارية والتمويلية : وتعود الى ما يأتي:-

1- غياب استراتيجية تنظيمية موحدة تجمع الخطوات والقرارات المتخذة لتنمية هذه الصناعة في اطر زمنية وكمية وتسويقية رقمية محددة .

2‌- غياب التشابك الإنتاجي بين أنشطة الصناعة النفطية من ناحية ومع باقي فروع الصناعة التحويلية من ناحية ثانية.

3- افتقار إدارات الصناعة النفطية إلى التدريب الفني والتقني والإداري بشكل يعزز قدراته أو يرفده بقدرات ومهارات جديدة .

4- تشتت وتبعثر مواقع الصناعات الحالية و افتقارها إلى الحماية الأمنية اللازمة لإدارة العمل هناك .

5-تسرب الكثير من الخبرات الفنية المتقدمة التي كانت تعمل في القطاع النفطي إلى قطاعات لا صلة لها بتخصصاتها ، أو إلى خارج العراق ، بالرغم من أن كل تلك الخبرات قد تم إنفاق مبالغ طائلة لتدريبها وصقل مهاراتها .

6- ضعف وتعثر تمويل تنمية قطاع الصناعات النفطية،و شيوع حالات الفساد الإداري .

ثانياً / المشكلات الفنية :- وتعود الى ما يأتي:-

أ‌. الحاجة المتنامية إلى المعدات اللازمة لضمان الاستمرار ( ومن ثم التطوير ) .

ب‌. التذبذب النوعي،وتراجع الالتزام بالقواعد المعيارية النوعية الدولية ، والاقتصاد على إنتاج منتجات ذات مواصفات نوعية متخلفة وقديمة .

ج‌. افتقار الصناعة النفطية إلى المستوى المعياري المنتظم في الإنتاج ( عدم ثبات المستوى النوعي للإنتاج )

المحددات المستقبلية للصناعات النفطية في العراق:

من بين أولى أولويات السياسة النفطية في العراق،هو إعادة تعمير وتأهيل الحقول والمنشآت النفطية وتطوير حقول جديدة واستكمال برامج الاستكشاف والتنقيب عن النفط واستغلال الغاز الطبيعي في أوسع القطاعات الاقتصادية وبناء معامل تكرير جديدة للاستهلاك المحلي والتصدير وتدريب وتأهيل ملاك نفطي جديد وتشجيع القطاع الخاص المحلي،والتأكيد على أهمية تشريع قانون نفطي واضح وشامل ،يأخذ بعين الاعتبار إمكانات العراق الهيدروكربونية الكبيرة ،و حالة الدمار والإهمال التي لحقت بتلك الصناعة،وشحة الموارد المالية.و ضرورة الاستعانة بالكفاءات العراقية الموجودة داخل العراق وخارجه.ويمكن تلخيص أهم المحددات التي تواجه عملية تنفيذ تلك الأهداف بما يأتي :-

أولاً المحددات الإدارية:- وتعود الى ما يأتي:

1. تحتاج الصناعات النفطية إلى تدريب عالي الجودة لضمان تنمية مهارات القوى العاملة والإدارات في المجال الإداري والفني.

2. يحتاج تطوير الصناعات النفطية إلى وجود مناخٍ امن يمكن أن تجري فيه العمليات بشكل طبيعي أو شبه مستقر في أسوء الأحوال، وهذا ما لا تحظى به فرص تطوير الصناعات النفطية لحد الآن في العراق.

3. يحتاج تطوير الصناعات النفطية الى ضرورة وجود منهج يحدد بوضوح موقف الحكومة من خصخصة القطاع النفطي ، على أن يعمل هذا المنهج على الفصل بين عملية خصخصة القطاع ألاستخراجي ،وخصخصة قطاع المنتجات النفطية التابع من حيث التصنيف الصناعي لقطاع الصناعة التحويلية،بحيث تشمل عملية الخصخصة جميع مجالات الصناعة النفطية،فيما عدا قطاع استكشاف النفط وإنتاجه. أما الخدمات الملحقة بعملية انتاج النفط الخام ، كعمليات الحفر  والتنقيب ،و أنشاء المصافي ومد خطوط الأنابيب و التسويق وشبكات التوزيع والتكرير و الخدمات الأخرى، فيمكن أن تخصخص كلياً أو جزئياً، وبخاصة أن العراق يحتاج الى صناعة نفطية نشطة تتميز ببيئة تنافسية لديها قدرة النمو التقنية السريعة، وتستطيع أن تستجيب سريعاً للظروف المتغيرة.أن عدم وضوح المنهج بهذا الشأن جعل آليات ووسائل الاستثمار في القطاع النفطي غائبة لحد الآن.

4. تأرجح القرار الاقتصادي وعدم وجود جهة مرجعية واضحة يمكنها اتخاذ القرار المناسب من غموض المشهد السياسي وتداخلاته ، وتعاقب مجموعة حكومات غير مستقرة زمنيا ولا تمتلك الصلاحيات الكافية لاتخاذ قرارات طويلة الآجل.

ثانيا المحددات المالية:- وتعود الى ما يأتي:-

1. غياب المناخ الاستثماري الملائم لدخول الاستثمار الأجنبي بشكل مكثف الى الصناعة العراقية .

2. ضعف التخصيصات المالية الحكومية لتنمية وتوسيع قطاع الصناعة النفطية.

3. غياب الاستثمار المحلي المرموق، وتدني الإمكانيات التمويلية للبنوك المحلية .

ثالثاً المحددات القانونية:

أن ظروف عدم الاستقرار الأمني والسياسي و عدم وضوح الأمور الدستورية والقانونية بشأن مفاوضات الاستكشاف والإنتاج مع شركات النفط الدولية جعل الجهات الرسمية تحجم لحد الآن عن اتخاذ إي قرار طويل الأجل بشأن تطوير الصناعة النفطية ، و ارتبط ذلك بمجموعة من  المحددات وهي :-

1. المحددات القانونية المتعلقة بحقوق التنقيب والاستخراج والعائدية.

2. المحددات القانونية المرتبطة بملكية و حجم الشركات الخاصة، و حجم الاستثمار الأجنبي المسموح به.

3. الموانع القانونية أمام المتعاقدين مع وزارة النفط وباقي مؤسسات الحكومة العراقية.

4. الموانع القانونية أمام توسع مشاركة القطاع المصرفي في تمويل قطاع الصناعات النفطية.

5. الموانع القانونية أمام مراقبة أداء القطاع النفطي من قبل مؤسسات المجتمع المدني .

و تعمقت تلك الإشكاليات بشكل أكبر بعد طرح الدستور العراقي الجديد ، فنصوص الدستور المتعلقة بالقطاع النفطي تنطوي على شيء من الغموض والضبابية ، منها النص الوارد منها  الفقرة 110 الذ يشير الى" النفط "  هو والغاز ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات" وهو نفس النص الوارد في قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية، و هذا النص يحتاج الى إعادة صياغة ووضوح ليتم فهمه بأن النفط والغاز هو ملكية اتحادية وليس ملكية إقليمية كما تفتح الفقرة 111 من الدستور المجال لحدوث توترات نتيجة لانفتاح هذه الفقرة على تفسيرات متباينة فهي تنص على أن  إدارة النفط والغاز وتوزيع الثروة مسؤولية مشتركة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة للثروات الحالية وتسكت عن الثروات المستقبلية ،التي من الواضح أن مسؤوليتها ستكون حصرية لحكومات الأقاليم والمحافظات حسب نص الفقرة 112 التي تنص على أولوية قانون الإقليم في غياب نص واضح في السلطات الحصرية والمشتركة .و هذا يعني أن سياسات نفط العراق لن تكون في يد حكومة مركزية أو تحت قانون أو سياسة موحدين. لكن بحسب الفقرة 2 من المادة 110، ستضع الحكومة المركزية وحكومات المناطق المنتجة للنفط بشكل مشترك إستراتيجيات وسياسات لتطوير الثروة النفطية والغازية بما يضمن أقصى درجات الاستفادة لشعب العراق عن طريق تشجيع أحدث تقنيات السوق الحرة واستثماراتها ، وبسبب الاعتراضات والإشكاليات التي تثيرها  تلك الفقرات لابد من إعادة صياغتها ،- حتى لا تتوفر فرصة لحدوث توترات فيما بين المحافظات بما يخص ملكيتها وإدارتها في المستقبل ، فهناك حقول تمتد بين أكثر من محافظة مما سينشأ عقد ومصاعب في موضوع نقل هذه الثروة عبر الأنابيب في حالة الملكيات الإقليمية لنقاط التصدير .

ما العمل  لإعادة بناء الصناعة النفطية في العراق :

يرتبط مصير عملية إعادة أعمار الاقتصاد العراقي بعامة والقطاع النفطي بخاصة اليوم، بمدى النجاح في صياغة المشروع السياسي الوطني العراقي على أساس الديمقراطية والتنمية و المصلحة الوطنية المشتركة ، و بعيدا عن المصالح الإثنية والطائفية الضيقة  فبدون المصالحة الوطنية ،سيكون من الصعب إخراج الصناعة النفطية و الاقتصاد العراقي من هذا النفق الطويل المظلم. وبعد حل هذه الإشكالية سيكون من السهل في تقديري على الحكومة العراقية ،البدء بتنفيذ الإجراءات المطلوبة لإتمام عملية إعادة البناء والتي تشمل على ما يأتي :-

1- استعادة الأمن والاستقرار السياسي والاجتماعي للبلاد

2- إعادة أنشاء البنية التحتية المدمرة للعراق،

 3-وضع حد للفساد والتهريب الشائع في مناطق متعددة

 4-إبعاد الصناعة النفطية عن التأثيرات والضغوط السياسية

5-تأسيس شركة النفط الوطنية تكون كشركة قابضة تدخل في اتفاقيات اتحادية بخصوص العمليات النفطية

 6-الفصل بين مهام وزارة النفط وشركة النفط الوطنية الواجب تأسيسها

 7-إعادة تعمير وتأهيل الحقول والمنشآت النفطية

 8- استخدام الغاز الطبيعي في أوسع القطاعات الاقتصادية

 9-أضافه طاقات تكرير جديدة لسد حاجات الاستهلاك المحلي ولإغراض التصدير

10- تدريب وتأهيل ملاك نفطي جديد

11-تشجيع القطاع الخاص العراقي وتوسيع دوره في الصناعة النفطية

12-تشريع قانون إتحادي النفط يعطي الثقة في إمكانية الاستثمار الأجنبي في قطاع النفط والغاز كضرورة لابد منها للنهوض بالقطاع النفطي المتهالك.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب نصاً ودون تعليق في المصدر المذكور.

المصدر: مجلة علوم انسانية العدد 30

 

................................

 

المصادر:

 

1- Sabri Zire Al-Saadi" IRAQ Oil And Iraq's Economic Strategy" Middle East Economic Survey VOL. XLVIII No 51 /19-December-2005

http://www.mees.com/postedarticles/oped/v48n51-5OD01.htm

2- Sabri Zire Al-Saadi" Economic Liberalization and Oil Policy: Vision and Priorities" Middle East Economic Survey VOL. XLVI  (MEES, 21 July 2003.)

http://www.mees.com/postedarticles/oped/a46n29d01.htm

3 -Valerie Marcel" The Future of Oil in Iraq Scenarios and Implications” The Royal Institute Of International Affairs, No. 5, December 2002

4 - Muhammad-Ali Zainy " Iraq’s Oil Sector: Scenarios For The Future" MEES 47:42 18 October 2004

5- Ministry of Planning and Development Cooperation” Iraq’s National Development Strategy2005-2007”http://www.export.gov/iraq/pdf/iraq_development_strategy_063005.pdf

6-  مهدي الحافظ " وجهان للسياسة النفطية "جريدة الصباح

http://www.alsabaah.com/modules.php?name=News&file=article&sid=10301

7-ثامر عبدالحميد العكيلي" مستقبل صناعة النفط الخام في ظل العهد الجديد" http://www.alsabaah.com/modules.php?name=News&file=article&sid=19234 

8- نبيل العذاري " قطاع الصناعة النفطية في العراق بين المشكلات الراهنة والمحددات المستقبلية" http://iraqiamericancci.org/others/free-trade/ten.htm

9- على الدباغ " الـثـروة الهيدروكربونية فـي الـدسـتـور " جريدة الصباح

http://www.alsabaah.com/modules.php?name=News&file=article&sid=21246

10-وليد خضوري " صناعة النفط في العراق: رؤية مستقبلية" ترجمة: غياث جازي Middle East Economic Survey -VOL.XLVII - No48

11- فاضل الجلبي  " سُبل تطوير القطاع النفطي العراقي " ملخص لورقة قُدمت باللغة الإنكليزية إلى ندوة «مستقبل الاقتصاد العراقي وإدارة القطاع النفطي وموارده» التي عُقدت في عمان بتاريخ 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005

http://www.iraqdirectory.com/DisplayNewsAr.aspx?id=598

12-د.فلاح خلف الربيعي" واقع ومستقبل الصناعة النفطية في العراق ( 1" ( مقالة منشورة في جريدة الصباح العدد(814-4)20 نيسان 2006مhttp://www.alsabaah.com/modules.php?name=News&file=article&sid=21599

13--د.فلاح خلف الربيعي " واقع ومستقبل الصناعة النفطية في العراق ( 2" (  مقالة منشورة في جريدة الصباح العدد(817-4)24 نيسان 2006مhttp://www.alsabaah.com/modules.php?name=News&file=article&sid=21813

 

مواضيع ذات علاقة:

 

ولكن.. ماذا عن نفط العراق..؟!

اتهامات لأفواج حماية النفط بقيادة فرق الموت   

الفساد السياسي والإداري والنفطي يشل البصرة     

وزير النفط العراقي السابق يتحدث عن توزيع الثروة النفطية والدستور

عوائد النفط تقدم فرصة نادرة لإصلاح اقتصاديات الدول العربية

النفط العراقي من التخريب إلى مخططات التهريب