لماذا يحاول الكثيرون تفادي إدارة الأداء؟

 

 

 

هل هذا السؤال هام ؟

قطعاً, وبكل تأكيد, فالمهم يأتي أولاً. فإذا لم تتناول العوامل التي قد تجعلك تقاوم تنفيذ إدارة الأداء, فأنت, على الأغلب, تماطل. وينتهي معظم المدراء لأن يصبحوا على درجة من المهارة في عدم القيام بإدارة الأداء, بحيث لا يقومون بها مطلقاً, وذلك على الرغم من حث جماعة الموارد البشرية لهم باستمرار. ولعل الأكثر أهمية هو أن نعرف لماذا قد لا يضع الموظفون ثقتهم في هذه العملية, أو يتملكهم الخوف منها. وإذا كنا سنقيم علاقات الشراكة لتحسين الأداء, فيلزمنا أن نعرف لماذا يشعر الناس بعدم الارتياح, وماذا يسعنا أن نفعل حيال ذلك.

مقاومة المدراء

لعلك أفضل منْ يقرر لماذا ينتابك شعور بعدم الارتياح تجاه إدارة الأداء وتقدير الأداء. ومع ذلك, فإليك بعض الأسباب التي يوردها المدراء عادة:

- النماذج والإجراءات التي تلزمني المنظمة بالتقيد بها ليس لها أي معنى – فما هي إلا كمّ هائل من العمل الكتابي عديم الجدوى.

- ليس لدي الوقت الكافي لذلك.

- أكره الدخول في جدال مع الموظفين. فبغض النظر عما أفعله, فإن الموظفين يشعرون أنني أهاجمهم. إنها مسألة غير سارة على الإطلاق.

- لدي مشكلة في تقديم التغذية الاسترجاعية للموظفين, وحتى في معرفة ما يقومون به. فليس بوسعي مراقبتهم طوال الوقت.

النماذج والإجراءات ليس لها أي معنى. تصر الكثير من المنظمات على التزام مدرائها بأسلوب وجدول محددين, وبمجموعة من النماذج لا تناسب كافة المواقف والأوضاع. وقد لا تطلب مطلقاً مشورة أولئك المدراء حول ما يجدونه مفيداً. فأنت إذاً لم تكن تدرك القصد من إجراء ما, فمن الصعب أن تحفز نفسك للقيام به. ولكن هناك بعض الحلول لهذه المشكلة, قد لا تكون حلولاً مثالية ولكنها تؤدي الغرض المطلوب:

فإذا كنت عالقاً ببعض النماذج أو بطريقة لا تميل إليها فلا تيأس. فليس هناك نظام إدارة أداء خالٍ من العيوب مطلقاً! وعندما تركز على إدارة الأداء كوسيلة للتواصل وتأسيس العلاقات, فعندها يصبح الشكل الفعلي لطريقة نقل المعلومات أقل أهمية. وبناءً عليه, اعمل على توضيح توقعات العمل مع كل موظف, واخلق جواً من الثقة للعمل جنباً إلى جنب, أدخل الموظفين في العملية كشركاء, وركز مناقشتك على تحسين أداء كل واحد منهم, وسوف تنجح – بغض النظر عن النظام المتبع.

( وإذا كنت في وضع يجعلك تسهم في تقديم معلومات للبرامج على مستوى المنظمة, فقد ترغب بإشراك المدراء في تصميم ذلك النظام).

لا يوجد وقت! أجل, إن إدارة الأداء تحتاج للوقت. ولكن عندما يسوق المدراء حجة " عدم توفر الوقت الكافي لعمل ذلك", فلأنهم يجهلون على الأغلب ما يمكن أن تقدمه لهم إدارة الأداء. وهنالك مفهوم خاطئ

ولكنه شائع, بخصوص هذه العملية, مفاده أنها تدورحول النقاش بعد وقوع الحدث, وأن القصد منها رصد الأخطاء والأداء الهزيل بعد حصولهما. ولكن ليس هذا هو جوهر إدارة الأداء. فهي لا تعنى بالتفتيش أو البحث فيما حصل لتوجيه اللوم لجهة معينة فقط, وإنما تعنى بالحيلولة دون حدوث المشكلات وتحديد معوّقات النجاح قبل أن تصبح مكلفة.

وهذا يعني أن بوسع إدارة الأداء التوفير من الوقت المخصص لعملية إدارة الأداء. فعندما لا يكون لدى الموظفين رؤية واضحة لما يتوقع منهم القيام به, ومتى, وبأي مستوى من الإتقان, فإنهم يميلون لإشراك مدرائهم في مسائل كان باستطاعتهم التعامل معها بأنفسهم. أو أنهم يرتكبون الأخطاء لأنهم يظنون أنهم يعرفون ما يفعلون وهم في حقيقة الأمر لا يعرفون. وعندما يتخذ الموظفون قرارات غير ملائمة, فإنهم يتسببون بتطاير الشرر أو ما يشبه حرائق الغابات, مما يستدعي تدخل الإدارة. وهذه المرحلة التي تستنفذ الكثير من وقت الإدارة – أي التدخل في مواقف هي في غنى عنها, ومكافحة تلك الحرائق.

وعلى حد قول الإعلانات التجارية, بوسعك أن تدفع الآن, أو تدفع أكثر فيما بعدو فإن إدارة الأداء هي استثمار للوقت بطريقة مباشرة للحيلولة دون وقوع مشكلات, وإتاحة المجال أمامك لعمل ما بوسعك عمله أنت فقط.

الخشية من المواجهة. معظم الناس لا يحبذون المواجهة, والخلاف, والمجادلة. ويظهر المدراء قلقهم حول مدى صعوبة تناول مشكلات الأداء, كونهم يشعرون أن الموظفين سيدافعون عن أنفسهم, مما يشير لاحتمالية تأزم الموقف.

قد يحدث هذا أحياناً, لكنه ليس مقياساً, ولا يجب أن يكون كذلك للأسباب التالية : 

- عندما يرى الموظفون أن عملية إدارة الأداء قد صممت لمساعدتهما بدلاً من إلقاء اللوم عليهم, فسيكونون على الأرجح منفتحين ومتعاونين.

- لا يجب أن تكون مناقشة الأداء حكراً على المدير, الذي يطلق أحكامه على الموظفين. بل يجب تشجيع هؤلاء على تقييم أنفسهم. وعلى المدير والموظف تبادل وجهات النظر حول الأداء, فغالباً ما يكون الموظفون أكثر انتقاداً لعملهم من المدير.

- إذا نظر المدراء لإدارة الأداء كشيء يعملونه للموظفين, فعندها تصبح المواجهة أمراً لا مناص منه. أما إذا اعتبروها نوعاً من المشاركة, فإن ذلك يحد من تلك المواجهة.

- إدارة الأداء لا تتعلق بمناقشة الأداء الهزيل, وإنما تتناول الإنجازات والنجاحات والتحسين. علماً أن التركيز على هذه الأمور الثلاثة يحد من المواجهة, وذلك لأن المدير والموظف ليسا على طرفي نقيض.

- عندما تظهر المواجهة أو تتأزم, فمرد ذلك عادة إلى تفادي المدراء التعامل مع مشكلة ما حتى تتفاقم. إذ أن التعرف المبكر على المشكلات يساعد كثيراً في حلها.

وهكذا, فبينما يعد قلق المدراء من المواجهة أمراً مفهوماً, فإن ذلك الخوف يرجع عادة لاعتبارهم إدارة الأداء وسيلة للمواجهة. صحيح أن الأمور قد تتطور أحياناً على نحو غير محبب, ولكن إذا قمت بتوفير الجو الملائم, واستخدمت بعض مهارات العلاقة بين الأشخاص, فسوف تقلل على الأغلب من الخلاف والمواجهة.

مشكلات التغذية الاسترجاعية والمراقبة. يشتكي بعض المدراء من عدم قدرتهم على تقديم التغذية الاسترجاعية لأفرادهم, وذلك لعدم توفر الوقت الكافي للتواجد معهم ومراقبة ما يقومون به يومياً. إنها نقطة جيدة. فأنت لا تستطيع الوقوف هناك ومراقبتهم, لأنه ليس لديك الوقت الكافي – ولأنك ستدفعهم بذلك إلى الجنون. لذا, اجعل كل موظف خبيراً بشأن عمله وأدائه.

قد تستدعي بعض المواقف النادرة مراقبة الموظفين أثناء عملهم. إلا أن دورك في معظم الأحوال لا يتمثل بإطلاق الأحكام عليهم, وإنما بمساعدتهم على تقييم عملهم بأنفسهم.

فلست بحاجة للمراقبة طوال الوقت, ولا للحصول على كافة الإجابات. بل إنك سوف تعمل سوياً مع كل واحد من الموظفين للتوصل إلى تلك الإجابات.

مقاومة الموظفين

حيث أن المدراء هم موظفون أيضاً. فإنك تعرف مسبقاً بعض الأسباب التي تشعر الموظفين بعدم الارتياح تجاه إدارة الأداء, وذلك لأنك مررت بنفس الظروف أيضاً.

وكمدير, فأنت مسؤول عن جعل موظفيك يشعرون براحة أكثر تجاه هذه العملية. وعليه, فما الذي يشعر الموظفين بعدم الارتياح؟ فكّر فيما يلي:

- معظم الموظفين تعرضوا لتجارب إدارة أداء هزيلة, وربما مع مدراء آخرين.

- ما من أحد يحب التعرض للانتقاد. ولعل الموظفين قد مرّوا بمواقف, حيث لم يعطهم مدراؤهم أية تغذية استرجاعية حتى جاء موعد المراجعة السنوية, ثم انهالوا عليهم بالنقد واللوم. وهذا ما يدفعهم للشعور بالضيق.

- عندما لا يعرف الموظفون ما هو الشيء المتوقع, ينتابهم شعور بالرهبة. وإذا كان الحال كذلك, فهذا قد يدفعهم أيضاً لاتخاذ موقف عدواني أو دفاعي.

لا يدرك الموظفون غالباً ما هو القصد من إدارة الأداء, أو لا ينظرون لها باعتبارها شيئاً فيه فائدتهم.

تذكّر الآن أن مسؤوليات عملك تتضمن تعليم الموظفين, بحيث يدركون كيف أن بوسعهم الاستفادة من العملية. وتذكّر أيضاً أن عدم الارتياح في البداية هي مسألة طبيعية ويمكن التغلب عليها.

المصدر : http://www.ngoce.org – المرسلة زينب عباس الركابي .