ضربة إلكترونية موجعة لدول العمالة الرخيصة

 

 

 

بقيت الشركات الهندية المتخصصة بتقديم خدمات الحلول الرقمية والبرامج التطبيقية الحاسوبية خلال السنوات الخمس الماضية تحقق النجاح تلو الآخر· وكان انخفاض تكاليف الإنتاج وجودة المنتجات ذاتها سبباً كافياً لدفع عمالقة هذه الصناعة مثل (آي بي إم) و(آكسنتشير) و(إي دي إس) لتخفيض أسعار منتجاتها ونقل أعداد ضخمة من وظائف العمل في البرمجة الرقمية إلى الهند ذاتها·

ويبدو الآن أن هذا الاستسلام للأمر الواقع لن يستمر طويلاً؛ حيث أشارت مجلة بيزنس ويك في عددها الأخير إلى أن شركة (آي بي إم) أطلقت لتوّها هجوماً مضاداً يتلخص باستراتيجية جديدة تماماً للعمل وزيادة الإنتاجية وتخفيض التكلفة بشكل كبير بالاعتماد على فكرة (أتمتة الإنتاج)· وأعلنت (آي بي إم) في الثالث من شهر أكتوبر الجاري عن إطلاق 11 نظاماً لأتمتة منتجاتها، وهي في طريقها لإطلاق المزيد من هذه الأنظمة·

ويمكن أن يعد هذا السلوك استراتيجية جديدة قد تنسحب على كافة أنواع المنتجات الأخرى بما فيها السيارات والآلات والأجهزة، وتتلخص بالاعتماد على الأتمتة الكاملة بدلاً من العمالة الرخيصة أو نقل المصانع إلى البلدان الأخرى مثلما تفعل الآن شركات صناعة السيارات· ويشير التقرير إلى أن هذه الفكرة تمثل نقطة انعطاف تاريخية في الاقتصاد العالمي لأن من شأنها أن تهدد اقتصاديات الدول التي تسجل الآن نمواً عالياً بسبب تدفق الاستثمارات إليها نتيجة رخص الأيدي العاملة فيها مثل الهند والصين وتايلاند وفيتنام وغيرها؛ كما أنها توحي باستعادة الشركات العالمية الكبرى القائمة في الغرب لأمجادها من خلال زيادة الإنتاج وتخفيض تكاليفه عن طريق الأتمتة· ولو أمكن لهذه الشركات أن تحقق النجاح المنشود في هذا المسعى، فسوف يمثل ذلك كارثة حقيقية بالنسبة لدول العمالة الرخيصة إلا إذا تمكنت من تقديم خدمات جديدة غير معروفة وبأسعار مغرقة في انخفاضها·

وتكمن كلمة السرّ في هذا التطور الكبير في توسيع وظائف برنامج تطبيقي يدعى (هندسة الخدمة الموجهة) Service Oriented Architecure. ووفق هذه التقنية التصورية التي يجري تطويرها الآن، يتم تجزيء وظائف البرنامج التطبيقي الذي يمثل المنتج المستهدف، وبحيث يكون من السهل إنتاج كل جزء منه وفق خطوات رتيبة ومتكررة؛ ثم يتم تجميع ومطابقة وظائف الأجزاء المختلفة لإنتاج البرنامج التطبيقي الموحد الذي يمثل المنتج النهائي· وتكون الفائدة الكامنة وراء هذا التطبيق المعقد، توفير المال والعمالة والخبراء والوقت، مما يؤدي بالضرورة إلى انخفاض التكلفة·

وقال مسؤولو شركة (آي بي إم) في مؤتمر صحفي نظم في الثالث من أكتوبر الجاري أنهم سيلعبون ورقة نظام (هندسة الخدمة الموجهة) بقوة في المستقبل القريب، وأشاروا إلى أن الشركة تقوم الآن بتطوير النظام لأقصى درجة ممكنة بعد أن أصبح واحداً من أهم أسباب نجاح العملية الإنتاجية المؤتمتة·

وجاء الحديث عن مدى أهمية هذه الاستراتيجية الجديدة التي اهتدت إليها (آي بي إم) من خلال تصريح أدلى به ستيف ميلز الخبير في قسم البرامج التطبيقية، ومايك دانييلز من قسم الخدمات التكنولوجية في الشركة أشارا فيه إلى أن الفكرة تمثل دفعة قوية إلى الأعلى بالنسبة لشركة آي بي إم، وأن الشركة ستستثمر هذا العام أكثر من مليار دولار في مشروع أتمتة عمليات الإنتاج التي تعتمد على البرنامج التطبيقي SOA·

ومن المنتظر أن تبدأ (آي بي إم) قريباً في تنفيذ هذه الخطة التي لا بد أن تكون قد أقلقت الهنود والصينيين الذين ما زالوا يراهنون على تنفيذ الأعمال المعقدة والبسيط بالطرق اليدوية وبالاعتماد على جهود الموظفين والخبراء ذوي الأجور المنخفضة· وأطلقت مؤخراً مشروعاً لاستخدام أكبر عدد ممكن من نسخ البرنامج التطبيقي المذكور بعد أن أتضح أنه كلما زاد هذا العدد ينقص في المقابل عدد المبرمجين (البشريين) الذين ستحتاجهم الشركة في عمليات الإنتاج·

وكل بحسب المصدر المذكور.

المصدر: http://www.edarat.net/modules/news/article.php?storyid=881