الشباب ، االتربية و البطالة

 

 

البطالة مشكلة اقتصادية، كما هي مشكلة نفسية، واجتماعية، وأمنية، وسياسية، وجيل الشباب هو جيل العمل والإنتاج؛ لأنه جيل القوة والطاقة والمهارة والخبرة. فالشاب يفكر في بناء أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية، بالاعتماد على نفسه، من خلال العمل والإنتاج، لا سيما ذوي الكفاءات والخريجين الذين أمضوا الشطر المهم من حياتهم في الدراسة والتخصص، واكتساب الخبرات العملية، كما يعاني عشرات الملايين من الشباب من البطالة بسبب نقص التأهيل وعدم توافر الخبرات لديهم، لتَدني مستوى تعليمهم وإعدادهم من قِبَل حكوماتهم أو أولياء أمورهم. وتؤكد الإحصاءات أن هناك عشرات الملايين من العاطلين عن العمل في كل أنحاء العالم من جيل الشباب، وبالتالي يعانون من الفقر والحاجة والحرمان، وتخلف أوضاعهم الصحية، أو تأخرهم عن الزواج وتكوين الأسرة، أو عجزهم عن تحمل مسئولية أسرهم.

آثار البطالة

تفيد الإحصاءات العلمية أن للبطالة آثارها السيئة على الصحة النفسية، كما أن لها آثارها على الصحة الجسدية.. فنجد نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير الذات، ويشعرون بالفشل، وأنهم أقل من غيرهم، كما وجد أن نسبة منهم يسيطر عليهم الملل، وأن يقظتهم العقلية والجسمية منخفضة، وأن البطالة تعيق عملية النمو النفسي بالنسبة للشباب الذين ما زالوا في مرحلة النمو النفسي. كما وُجد أن القلق والكآبة وعدم الاستقرار يزداد بين العاطلين؛ بل يمتد هذا التأثير النفسي على حالة الزوجات، وأن هذه الحالات النفسية تنعكس سلبيًّا على العلاقة بالزوجة والأبناء، وتزايد المشاكل العائلية، وعند الأشخاص الذين يفتقدون الوازع الديني، يقدم البعض منهم على شرب الخمور؛ بل وجد أن 69% ممن يقدمون على الانتحار، هم من العاطلين عن العمل، ونتيجة للتوتر النفسي، تزداد نسبة الجريمة- كالقتل والاعتداء- بين هؤلاء العاطلين.

ومن مشاكل البطالة أيضًا هي مشكلة الهجرة، وترك الأهل والأوطان التي لها آثارها ونتائجها السلبية، كما لها آثارها الايجابية، والسبب الأساس في هذه المشاكل بين العاطلين عن العمل، هو الافتقار إلى المال، وعدم توافره لسد الحاجة. إن تعطيل الطاقة الجسدية بسبب الفراغ، لاسيما بين الشباب الممتلئ طاقة وحيوية، ولا يجد المجال لتصريف تلك الطاقة، يؤدي إلى أن ترتد عليه تلك الطاقة لتهدمه نفسيًا، مسببة له مشاكل كثيرة. وتتحول البطالة في كثير من بلدان العالم إلى مشاكل أساسية معقدة، ربما أطاحت ببعض الحكومات، فحالات التظاهر والعنف والانتقام توجه ضد الحكام وأصحاب رءوس الأموال، فهم المسئولون في نظر العاطلين عن مشكلة البطالة.

الإسلام والبطالة

وقد حلل الإسلام مشكلة الحاجة المادية والبطالة تحليلاً نفسيًا، كما حللها تحليلاً ماديًا؛ من ذلك ما روي عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قوله:"إن النفس إذا أحرزت قوتها استقرت". وما سبق يكشف العملية التحليلية للعلاقة بين الجانب النفسي من الإنسان، وبين توافر الحاجات المادية، وأثرها في الاستقرار والطمأنينة، وأن الحاجة والفقر يسببان الكآبة والقلق وعدم الاستقرار، وما يستتبع ذلك من مشاكل صحية معقدة؛ كأمراض الجهاز الهضمي، والسكر، وضغط الدم، وآلام الجسم، وغيرها.

والبطالة هي السبب الأول في الفقر والحاجة والحرمان؛ لذلك دعا الإسلام إلى العمل، وكره البطالة والفراغ؛ بل أوجب العمل من أجل توفير الحاجات الضرورية للفرد. إن توسيع الرؤية لدور الشباب ومهامهم في حل المشاكل والاطروحات الوطنية أمر أساسي وهام لا يجوز تجاهله. فالشباب ليس مجرد يد عاملة في سوق العمل، وإنما ينبغي التوقف طويلا عند دور الشباب في الحياة العامة، بحيث لا يقتصر دورهم على العمل في الإنتاج الصناعي والزراعي والتطوير العمراني وإنما للدور المتميز الذي يمكن أن يقوم به الشباب في مسائل محو الأمية وتنظيم الأسرة ومشروعات الخدمة الصحية والاجتماعية وغيرها. وهذا ما يدفعنا إلى تأكيد إن الحل الأمثل لمشاكل الشباب بما في ذلك توفر فرص العمل لهم يبدأ من خلال مشاركة أجيال الشباب واندماجهم في عملية التنمية والإدارة السياسية الديمقراطية على الصعيد السياسي والاجتماعي والنقابي، ومن ثم وجوب تدريبهم على الاضطلاع وممارسة هذه المسؤولية التنظيمية والقيادية في المؤسسات التي يدرسون أو يتدربون أو يعملون فيها أو يقضون أوقات فراغهم سواء كانت معاهد تعليمية أو جامعات أو أندية رياضية ترفيهية أو مراكز للشباب وغيرها.

إن عجز المجتمع عن توفير فرص عمل للشباب يترتب عليه مواقف سلبية في الانتماء للوطن، ومن ثم السخط على المجتمع ناهيك عن حالات الانحراف والتفكك، لذلك يتوجب زيادة الاهتمام والوعي بمشاكل تشغيل الشباب، ولاسيما من واقع الاعتراف المتزايد بحجم مشاكل بطالة الشباب وأبعادها التي تتطلب أنماطا متميزة من التدابير العلاجية فضلا عن أن الشباب ليسوا جميعهم فئة ذات مستوى واحد من التعليم والمهارات، وبالتالي فان عدم التفريق بين تشغيل الشباب والتشغيل بوجه عام قد يؤدي إلى محظور مهم يتلخص في إغفال الخصائص والضرورات التي تميز مختلف مجموعات الشباب الفرعية مما قد يسفر عن صياغة برامج تفشل في الوصول إلى أكثر الشباب تضررا.

وبمقتضى ما تقدم ينبغي اتباع نهج لمعالجة مشكلة بطالة الشباب. ضرورة الإشراف على تكامل سياسة تشغيل الشباب وبرامجها بشكل أكثر فاعلية مع سياسات التعليم، وبما يسهم في الحيلولة دون انتهاج سياسات تربوية/ تعليمية وأخرى استخدامية/ تشغيلية تتناقض عمليا فيما بينها أو تتناقض مع بعضها البعض، وبحيث تراعى المناهج التعليمية بالضرورة احتياجات الشباب المهنية وتجنب قدر الامكان السياسات التعليمية والتربوية المفرطة في الجانب النظري التي لا تسهل اندماج الشباب في عالم العمل بعد تخرجهم من الدراسة.

من الأسباب التي دفعت الشباب إلى العمل:

1. المساعدة في مصروف الأسرة.

2. الاستقلال الاقتصادي.

3. عدم الرغبة في الدراسة.

4. الفشل في الدراسة.

من أسباب عدم الرضى عن العمل:

1. تدني الأجر.

2. إن العمل يتطلب مجهودا كبيرا.

3. طول ساعات العمل.

الشباب وترك الدراسة: التربية والتعليم والتأهيل العملي للحياة قضايا أساسية في حياة الإنسان، ففاقد التربية السوية التي تعده لأن يكون فردا صالحا في بناء المجتمع وإنسانا مستقيما في سلوكه ووضعه النفسي والأخلاقي يتحول إلى مشكلة وخطر على نفسه ومجتمعه. والفرد الذي لا يملك القسط الكافي من التعليم والمعرفة التي يحتاجها في الحياة هو جاهل يضر نفسه ومجتمعه، ولا يمكنه أن يساهم في بناء حياته أو مجتمعه بالشكل المرجو من الإنسان في هذا العصر، فالمجتمع الجاهل أو المثقل بالجهل لا يمكنه أن يمارس عمليات التنمية والتطور والخلاص من التخلف والتغلب على مشاكله السياسية، الأمنية، الاقتصادية، والاجتماعية، والشباب الأمي أو الذي لم يستوف القدر الكافي من المعرفة والثقافة، وكذا الذي لا يملك التأهيل العلمي كالحرفة أو المهنة لا يمكنه أن يؤدي دوره في المجتمع أو يخدم نفسه وأسرته بالشكل المطلوب. وتفيد الدراسات والإحصاءات أن الأمية والجهل وقلة الوعي والثقافة هي أسباب رئيسية في مشاكل المراهقين والشباب. وبذا تكون مشكلة الأمية وضعف التأهيل العلمي، هما من أهم المشاكل التي يجب التغلب عليها من قبل الأسر والدول.وغير هذه المشكلة فان هناك مشكلة ترك الدراسة في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة أو الثانوية أو الجامعية هي إحدى المشاكل الكبرى التي عرضت وما زالت تعرض مستقبل الشباب للخطر، فهي تدفعهم للبطالة وللتسكع واقتراف الجرائم والممارسات السلوكية المنحرفة.

ولترك الدراسة أسبابها النفسية والعقلية والاجتماعية والاقتصادية وربما الصحية أحيانا، كما إن للتشرد الناتج عن الاضطهاد السياسي وعدم الاستقرار الأمني دوره الكبير في ترك الدراسة وانتشار الأمية، وثمة سبب مدرسي يساهم في الإرغام على ترك الدراسة من قبل البعض من الطلبة وهو سوء تعامل الإدارة أو المدرسين مع الطالب أو الطالبة. إن الطالب الذي يعيش مشكلة نفسية ربما كان سببها الأسرة وسوء تعامل الأبوين أو المشاكل المستمرة بينهما أو مشاكل الطلاق التي تؤدي إلى ضياع الأبناء وتشردهم أو تقصير الآباء وعدم رعايتهم لأبنائهم وإهمال حثهم وتشجيعهم وعدم توفير الظروف اللازمة لمواصلة الدراسة. إن كل تلك المشاكل تساهم في ترك عدد من الطلبة الدراسة وفقدان الدافع نحو مواصلتها. كما ان انصراف ذهن الطالب عن الدراسة وارتباطه بأصدقاء السوء أو أصدقاء فاشلين يدفعونه نحو اللهو أو اللعب أوالعبث أو الممارسات السيئة التي تؤدي إلى تدمير مستقبله وربما الجناية عليه. ولعل من الأسباب المهمة لترك الدراسة بصورة اضطرارية أو التوقف عن إكمالها هو الفقر، فالعائلة الفقيرة لا تستطيع أن توفر النفقات اللازمة لدراسة الأبناء، مما يضطر الطالب إلى ترك الدراسة في فترات مبكرة وهو لم يستوفي القسط الكافي منها ليتوجه إلى العمل وكسب لقمة العيش.إن كل تلك المشاكل وأمثالها بحاجة إلى دراسة علمية ووضع الحلول لها من قبل الدولة والأسرة والمجتمع والمدرسة. الشباب والبطالة: البطالة مشكلة اقتصادية، كما هي مشكلة نفسية واجتماعية وأمنية وسياسية، وجيل الشباب هو جيل العمل والإنتاج لانه جيل القوة والطاقة والمهارة والخبرة. فالشباب يفكر في بناء أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية بالاعتماد على نفسه من خلال العمل والإنتاج لا سيما ذوي الكفاءات والخريجين الذين امضوا الشطر المهم من حياتهم في الدراسة والتخصص واكتساب الخبرات العملية. كما ويعاني الكثير من الشباب من البطالة بسبب نقص التأهيل وعدم توفر الخبرات لديهم، تدني مستوى تعليمهم وإعدادهم من قبل الحكومة وأولياء الأمور، عدم تشجيع الحكومة لهم، قلة الوظائف المطروحة في سوق العمل، رغبة القطاع الخاص على تشغيل الأجانب بدلا من المواطنين ومنهم الشباب، وغيرها من الأسباب.

تفيد الإحصاءات العلمية إن للبطالة آثارها السيئة على الصحة النفسية، كما لها آثار على الصحة الجسدية. إن نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل ( يفقدون تقدير الذات، ويشعرون بالفشل، وإنهم اقل من غيرهم، كما وجد إن نسبة منهم يسيطر عليهم الملل). إن البطالة تعيق عملية النمو النفسي بالنسبة للشباب الذين ما زالوا في مرحلة النمو النفسي، كما وجد إن القلق والكآبة وعدم الاستقرار والتوتر النفسي يؤدون إلى ازدياد نسبة الجريمة كالقتل والاعتداء بين هؤلاء العاطلين. إن كل ذلك يوفر لجيل الشباب وعيا لقيمة العمل وفهما عميقا لإخطار البطالة، مما يدعوهم إلى توفير الكفاية المادية والكرامة الشخصية بالعمل والإنتاج والابتعاد عن البطالة والكسل. ومن أولى مستلزمات العمل في عصرنا الحاضر هو التأهيل الحرفي والمهني واكتساب الخبرات العملية. فالعمل يملأ الفراغ وينقذ الشباب من الأزمات النفسية ويلبي له طموحه في توفير السعادة وبناء المستقبل.

المحور الثاني: الشباب وأنماط الحياة الصحية

يعرف دستور منظمة الصحة العالمية الصحة بأنها: " حالة من المعافاة الكاملة بدنيا ونفسيا واجتماعيا وليس مجرد انتقاء المرض والعجز ". وهذا التعريف يعبر حدود خلو المرض والعجز ليشمل ظروفا يعاني منها ملايين من الشباب والمراهقين مثل الفقر، قلة التعليم والاستغلال، الحروب والقلاقل المدنية، والتمييز على اساس العرق والجنس. ومثل هذه الأمور تؤثر على الصحة البدنية والنفسية والاجتماعية تأثيرا سلبيا.

تعد مرحلة الشباب من المراحل المهمة شديدة الحساسية للتكوين النفسي والجسدي للإنسان، فهي فترة نمو مطرد ونشاط متزايد تحتاج إلى غذاء سليم من حيث النوع والكم. ويذكر بعض خبراء التغذية هذه المرحلة بأنها آخر فرصة للإنسان ليبني جسما سليما يعينه باقي أيام حياته، ولان عواقب النظام الغذائي غير المتوازن لا تظهر إلا في فترة لاحقة من حياته. إن الاهتمام بصحة الشباب والمراهقين تؤدي إلى التقليل من الإصابة بالأمراض وبالتالي تقلل نسبة الوفيات من الشباب، التقليل من عبء الإمراض في المستقبل، وغيرها من العوامل.

هناك بعض الأخطاء التي تشيع في وجبات الشباب وهي:

1. كثرة المأكولات المقلية والشيبس، حيث تجذب الشباب مذاقها وانتشارها بشكل مغر في المحلات والمطاعم. مشكلتها احتواؤها على نسب عالية من الدهون مع سعرات عالية، وبذلك تأخذ مكان الغذاء الصحي كالخضروات والحبوب.

2. كثرة السكريات والمشروبات المحلاة، فمعظم الشباب يلجؤون إلى المشروبات الغازية والعصائر المصنعة والحلويات والمشروبات الغنية بالسكر التي تؤدي إلى السمنة الزائدة والتقليل من تناول الماء والعصائر الطبيعية.

3. كثرة الأكل بين الوجبات ( وهو عامل آخر مسؤول عن زيادة الوزن)، حيث يخفف من شهية الشباب للوجبات الرئيسية لينكب على الوجبات السريعة حين يشعر بالجوع.

4. قلة الخضروات والفاكهة، وذلك بسبب كره الشباب لمذاقها أو انشغالهم بالوجبات السريعة الأخرى وقلة استهلاك الخضروات والفاكهة يؤدي إلى مشاكل الإمساك وقلة الفيتامينات والمعادن، وتظهر هذه الآثار عند بلوغ سن الرشد.ما مكونات الوجبة الصحية للشباب؟نظرا للنمو المطرد والنشاط الكبير اللذان يحتاجهما الشباب، فالوجبة الصحية يجب أن ترتكز على ثلاثة أعمدة:

1. النمو وبناء أنسجة الجسم: وهذا دور الفيتامينات ولا شئ إلا البروتينات وهي نوعان الحيواني والنباتي، وان كان الحيواني هو الأفضل لاحتوائه على كل الأحماض الامينية اللازمة للجسم.

2. الطاقة: وهنا يأتي دور الدهون والنشويات والسكريات، وتتمثل الدهون مثلا في الزيت أو السمن أو الزبد الداخل في صنع الطعام، والكربوهيدرات في الأرز والمعكرونة والخبز والبطاطس وغيرها. وتوضع المكونات الخاصة بالطاقة مناسبة للنشاط الذي يقوم به المراهق.

3. الوقاية: من خلال الفيتامينات والأملاح المعدنية، وتوجد الفيتامينات بشكل عام في الخضروات والفاكهة والتي يفضل أكلها طازجة دون التعرض للطهي والحرارة. الأملاح المعدنية المهمة كثيرة منها الكالسيوم المهم للعظام، والحديد لبناء الدم، والصوديوم لتنظيم الضغط الاسموزي داخل الخلايا. كما إن هناك أنواعا من الأملاح المعدنية يحتاجها الجسم بكميات صغيرة مثل اليود المهم لذكاء الإنسان والاحتراق الداخلي في جسم النمو.

المحور الثالث: الشباب والبيئة والتنمية المستدامة

أصبح العمل مع الشباب على أساس تخصصي واحدا من الاتجاهات الرئيسية التي بدأت تشق طريقها في غالبية البلدان والمجتمعات، والتي تستهدف صقل الشخصية الشبابية وإكسابها المهارات والخبرات العلمية والعملية وتأهيلها التأهيل المطلوب لضمان تكيفها السليم مع المستجدات وتدريب القادة الشباب في مختلف الميادين المجتمعية، لكن ما يجب الإشارة له هو أن هوة واسعة كانت ولا زالت قائمة بين الشباب في البلدان المتقدمة و الشباب في البلدان الفقيرة النامية لأسباب تتعلق بالقدرات المالية وعدم توفر الخطط والبرامج الكافية للتأهيل والتنشئة والتربية، إضافة إلى أسباب داخلية تتعلق بالموروث العقائدي والاجتماعي وطبيعة القيم والعادات والتقاليد وتركيبة المجتمع والعائلة ومستوى الانفتاح الاجتماعي وطبيعة النظم السياسية القائمة. حيث تضافرت كل تلك العوامل لتحد من دور الشباب في البلدان الفقيرة وتفاقم الأزمات في أوساط الشباب كالبطالة، وسوء العناية الصحية، وتدني المستوى المعيشي، ونقص المؤسسات الراعية ومراكز الترويح والترفيه. وهذا لا يعني إن الشباب في الدول المتقدمة والغنية لا يعانون من مشاكل وأزمات رغم الوفرة في الإحصائيات والخدمات ولكنها من نوع مختلف عما يعانيه الشباب في الدول الفقيرة. وخلال العقدين الأخيرين وبسبب التطورات العلمية والتقنية الهائلة وثورة الاتصالات والانترنت والفضائيات ودخول العالم في مرحلة العولمة كمنظومة ثقافية سياسية اقتصادية اجتماعية تعكس تحالف القوى الرأسمالية العالمية العملاقة، تفاقمت أزمات الشباب أكثر فأكثر في البلدان النامية. حيث بات الشباب يعاني من أزمة مزدوجة متولدة عن الأزمات المتوارثة والمركبة القائمة أصلا وأخرى ناتجة عن التأثيرات القادمة عبر الانترنت والفضائيات والتي تعكس ثقافة ومفاهيم مجتمعات أخرى غربية تتحدث عن رفاهية خيالية نسبة لشباب البلدان الفقيرة مما يهدد الشباب في البلدان بأزمات جديدة جراء المد العولمي.

إن أهم ما يميز الشباب كقوة تغيير مجتمعية هو:

1. الشباب هم الأكثر طموحا في المجتمع، وهذا يعني إن عملية التغيير والتقدم لديهم لا تقف عند حدود، الحزب السياسي أو المنظمة الشبابية أو أية مجموعة اجتماعية تسعى للتغيير السياسي أو الاجتماعي يجب أن تضع في سلم أولوياتها استقطاب طاقات الشباب وتوظيف هذه القطاعات باتجاه أهدافها المحددة.

2. الشباب الأكثر تقبلا للتغيير، هذه الحقيقة تعتبر ميزة رئيسية في عالم السياسة الذي هو عالم متحرك ومتغير ويحمل دائما الجديد، فالشباب بحكم هذه الخاصية فان استعدادهم الموضوعي نحو التغيير وتقبل الجديد والتعامل معه بروح خلاقه ومبدعه سيضمن المواكبة الحثيثة للمتغيرات والتكيف معها بشكل سلس.

3. التمتع بالحماس والحيوية فكرا وحركة وبما يشكل طاقة جبارة نحو التقدم، فالشباب المتقد حماسة وحيوية في تفاعله مع المعطيات السياسية ومتغيراتها ومع معطيات المجتمع ومتطلباته هو الضمانة للتقدم بثبات.

4. العطاء دون حدود حين يكون مقتنعا وواعيا لما يقوم به، وهنا تبدو المعادلة بسيطة لمن يريد أن يدرك معطياتها حيث لا تعمل إلا وفق اشتراطين رئيسيين: الاشتراط الأول الاقتناع بمعنى احترام العقل والتعامل مع الشباب بمفهوم كياني وليس مجرد أدوات تنفيذ، أما الاشتراط الثاني فهو الإدراك لما يقوم به الشباب أي الإلمام بالأهداف والاقتناع بالوسائل والطرق الموصلة إلى تحقيق الهدف. وفي حال تحقق هذين الشرطين الضروريين فان عطاء الشباب سيكون بدون حدود وسيدفع بمسارات العمل بكل إخلاص وتفاني.

5. الشباب قوة اجتماعية هامة بصفته قطاعا اجتماعيا رئيسيا في المجتمع وكسب هذا القطاع من قبل صانعي القرار والسياسيين يعني كسب معركة التغيير.

6. الشباب قوة اقتصادية جبارة، فالعمال الشباب هم الذين ينتجون بسواعدهم والشباب المتعلم بجهدهم الذهني ينتجون ما يحتاجه المجتمع وهم الذين يبنون صرح الوطن ويضمنون منعته وقوته الاقتصادية. ودور الشباب في التنمية الشاملة دور أساسي ومحوري، فعقول الشباب النيرة والمستنيرة هي التي توفر القاعدة العلمية التي تضمن النجاح والتقدم في الجهد الاقتصادي وفي الجهد التنموي أيضا.

7. الشباب عنوان للقوة والفتوة، هاتان الميزتان هما من المتطلبات الرئيسية للعمل السياسي. أما بالنسبة للشباب والبيئة، فتعريف البيئة هي جميع الظروف والعوامل الخارجية التي تعيش فيها الكائنات الحية وتؤثر في العمليات التي تقوم بها. فالبيئة بالنسبة للإنسان هي الإطار الذي يعيش فيه والذي يحتوي على التربة والماء والهواء وما يتضمنه كل عنصر من هذه العناصر الثلاثة من مكونات جمادية وكائنات تنبض بالحياة وما يسود هذا الإطار من مظاهر شتى من طقس ومناخ ورياح وأمطار وجاذبية ومغناطيسية ... الخ ومن علاقات متبادلة بين هذه العناصر. فالحديث عن البيئة إذن هو الحديث عن مكوناتها الطبيعية وعن الظروف والعوامل التي تعيش فيها الكائنات الحية. لابد من وجود تربية بيئية وهي العملية الديناميكية التي يتمكن من خلالها الأفراد والجماعات من الوعي بمحيطهم واكتساب المعارف والقيم والكفاءات والتجارب، وهذا يساعدهم في العمل على إيجاد حلول لمشاكل البيئة سواء الحالية أو المستقبلية، بمعنى إن هذه التربية البيئية ترمي إلى مساعدة الأفراد لإدراك الترابط بين المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية سواء في المدن أو الأرياف واكتساب القيم والمعارف والمواقف لحماية البيئة وهذا يتأتى من خلال تربية الأفراد على أنماط جديدة من السلوك. ان توعية كافة المواطنين وتوجيه سلوكهم البيئي يحقق التوازن بين الإنسان وبيئته، كما لابد من تضافر الجهود على مستوى الأفراد والأسرة والحي والمدينة، وعلى مستوى الفرد والدولة حتى نحقق هدفنا الرئيسي من المحافظة على البيئة لتكون لنا ولأجيالنا القادمة من اجل بيئة نقية لحياة أفضل. يمكن ان تتم هذه المحافظة من خلال أندية بيئية مدرسية لتوعية الطلبة، أيضا إدخال البيئة في مناهج الدراسة، تدريب المعلمين في برامج التربية البيئية على اعتبار ان المعلم هو الشخصية المركزية في العملية التعليمية، و كذلك دور الإعلام في توجيه السلوك ومحاولة خلق أنماط جديدة لحماية البيئة.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=1236