العالم بحاجة إلى 180 مليار دولار لحل مشكلة المياه

 

 

 

في تقرير أعدته  وكالة الأغذية الدولية فإن الزراعة تستأثر وحدها بـ 70 في المئة من مياه العالم إضافة الى 20 في المئة للصناعة و10 في المئة فقط للاستهلاك المنزلي· وتقول دراسات أن العالم بحاجة الى 180 مليار دولار لحل أزمة المياه التي تنذر بنشوب حروب وخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تستحوذ فقط على 1% من الثروة المائية العالمية.

وبحسب بعض الإحصاءات فإن  الفرد الواحد يلزمه يومياً خمسة ليترات من مياه الشرب لكي يعيش وخمسين ليترا للخدمة والاستعمالات الصحية ومع ذلك فإن القسم الأعظم من المياه هي تلك التي نستهلكها في انتاج حاجاتنا الغذائية حيث إن السعرة الحرارية الواحدة تحتاج الى ليتر من المياه يومياً فيما تستلزم حاجة فرد واحد من انتاج الأرز مثلاً 3000 ليتر من الماء يومياً، علماً بأن الأرز يشكل الوجبة الغذائية الأساسية لدى القسم الأعظم من البلدان الفقيرة والنامية ولا سيما ذات الكثافة السكانية العالية في جنوب شرق آسيا وغيرها.

أما في الولايات المتحدة حيث يكثر استهلاك اللحوم في وجبات الأميركيين فيرتفع ذلك الرقم الى 6000 ليتر مياه للفرد الواحد يومياً لأسباب تتعلق بتغذية المواشي وسقايتها·

والأرض غنية بكميات هائلة من المياه، وعلى الرغم من ذلك يمكن أن تقترب البشرية من خطر نضوب تلك الكميات الهائلة·

وهذه الظاهرة وإن كانت في الولايات المتحدة أكثر بروزاً من غيرها الا انها حاصلة في افريقيا ايضاً حيث يجري في ليبيا على سبيل المثال شفط مياه جوف الصحراء بهدف جرّها الى المناطق الآهلة بواسطة شبكة من الأنابيب العملاقة وتكمن المشكلة في ان هذه المشكلة الجوفية لا تتجدد ومع ذلك يستمر شفطها بمعدلات كبيرة لكفاية السكان . وفي الصين مثلاً بدأ الحفر على عمق 1000 متر بحثاً عن المياه غير الملوثة··

إضافة إلى ان عدداً كبيراً من بحيرات العالم بدأ يجف جزئياً أو كلياً·· ففي بحيرة تشاد التي جرى استخدام مياهها بمعدلات هائلة للزراعة انخفض منسوب المياه بنسبة مخيفة تتجاوز 95 في المئة·

والشيء نفسه يحصل بالنسبة الى المياه المالحة فبحر ''أورال'' مثلاً جفت مياهه نهائياً وزال عن الخارطة وبالتالي فإن نضوب بحيرات العالم أصبح مسألة وقت وليس أكثر ومثلها ايضاً التجمعات المائية الكبرى من أنهار وينابيع وغيرها·· وأجمعت مداخلات خبراء منتدى دافوس على انه بات من الضرورة القصوى التوقف عن هذا الإسراف الزائد للمياه وكذلك عن الإمعان في تعرية الغابات وقطع أشجارها·

والمفارقة الكبرى انه وبالرغم من فظاعة هذه المشكلة التي تهدد البشر بخطر الموت عطشاً أو جوعاً فإن كثيرين لا يكترثون بها أو لا يشعرون بوجودها على الأقل باستثناء الخبراء والمتخصصين المعنيين·

وفي غضون ذلك يرتفع معدل الاستهلاك البشري للمياه عاماً بعد عام ففي العام 2005 مثلاً ارتفع المعدل العام بحدود ثلاثة أضعاف قياساً الى العام 2000 فماذا سيحصل عندما يزداد عدد سكان الأرض قريبا بحدود 2,5 مليار انسان قريباً ولا سيما بفعل الانفجار السكاني المتواصل في الصين والهند وأفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية·· إضافة الى تنامي الأنماط الزراعية وما تستهلكه من كميات مياه إضافية.

والمنطقة المهددة بشكل كبير هي منطقة الشرق الأوسط .. فمن موريتانيا غربا الى شبه الجزيرة العربية شرقا تغطي الصحاري 87% من اراضي هذه المنطقة كما يفيد تقرير المجلس العربي للمياه. وبعد ان كان المخزون المتاح للفرد اربعة الاف متر مكعب سنويا عام 1950 هبط اليوم الى اكثر قليلا من الف متر مكعب كما يتوقع ان يهبط ايضا الى 577 متر مكعب للفرد سنويا بحلول عام 2050.

وقال خبراء ماء عرب "لدينا 5% من سكان العالم (385 مليون نسمة) و1% فقط من الموارد المائية".

والمعلوم انه في شبه جزيرة العرب توفر بحيرة المياه الجوفية اكثر من 80% من الموارد المتجددة للمياه الا ان هذه البحيرة باتت مهددة نتيجة الافراط في استخراج مياهها وزيادة نسبة ملوحتها.

وتعتمد المنطقة ايضا بنسبة 50% على مياه الانهار التي تنبع من خارج حدودها مثل النيل ودجلة والفرات وهو وضع هش يؤثر عليه كثيرا عدم الاستقرار السياسي والنزاعات التي تعرقل تنمية البنى التحتية المائية. 

كما يوجد سوء توزيع للموارد بين دولة واخرى: فدول مجلس التعاون الخليجي تملك اعلى معدل وصول الى مياه الشرب اما اضعفها فهي الصومال وفلسطين واليمن.

ففي عام 2002 وحده استثمرت المملكة العربية السعودية 7% من عائداتها النفطية في قطاع المياه (34 مليار دولار). وانصب الاستثمار الاكبر للدول الاكثر غنى على تكنولوجيا تحلية المياه حيث اصبحت دول مجلس التعاون الخليجي تمثل ثلثي الطاقة العالمية.

ولمحاولة حل هذه المعضلة ستستضيف تركيا عام 2009 في اسطنبول المنتدى العالمي للمياه، ويشارك في هذا المنتدى وزراء من 120 دولة وعشرون الف مندوب.

وفي إحصاءات أوردتها صحيفة "الاندبندنت" البريطانية تتسبب المياه بأزمات لحوالي ثلث سكان الأرض، إذ يفتقر نحو 1.1 مليار للمياه العذبة، فيما لا يملك نحو 2.4 مليار السبل الصحيحة لتصريفها، وتستقبل المستشفيات يوميا عدد لا يستهان به من الحالات التي تعاني من أعراض التلوث بسبب المياه المستهلكة.

ويموت 34 ألف شخص في العالم كل يوم بسبب عدم توافر المياه الصحية. ولا يستطيع نحو مليار ونصف المليار من السكان، معظمهم في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، الحصول على المياه الصالحة للشرب.  وتشكّل المياه العذبة 2.5 في المئة من مياه الكرة الارضية. والمؤكد ان ثلثي هذه المياه الصالحة للاستهلاك مجمدة، فيما نسبة المياه الموجودة في البحيرات والأنهر وجوف الأرض تنخفض. ومن المحتمل ان تشتعل أزمات عسكرية أخرى مع استمرار ارتفاع درجة حرارة الأرض.

ومن الحروب المرشحة للإندلاع :

بين إسرائيل والأردن وفلسطين ، وبين الصين والهند، وبين انغولا ونامبيا، وبين اثيوبيا ومصر، وبين بنغلادش والهند .

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: http://www.ceea.com/ar/details.php?Bid=383

 

مواضيع ذات علاقة:

النفط والمياه: كلاهمامعركة حياة   

الماء والفساد والبيروقراطية

أكثر من مليار شخص محرومون من مياه الشرب