التجارة الإلكترونية .. هل نقول وداعاً للأسواق التقليدية 1-2

 

 

إن التكنولوجيا لا تحقق أهدافها إلا إذا أقبل الناس عليها، واندمجوا في مجالاتها وامتزجت بنسيجهم الاجتماعي، وصارت قريبة منهم لا تفرق بين صغير وكبير، ولا يكون ذلك إلا إذا فتحت هذه التكنولوجيا أبوابها للناس على اختلاف قدراتهم، فوجدوا أنفسهم فيها ووجدت هي نفسها فيهم.

وتعد التجارة الإلكترونية من أهم نتائج تكنولوجيا المعلومات في هذا العصر، وقد أدى استخدامها في المعاملات التجارية إلى تغيرات اقتصادية، واجتماعية، ونفسية، وأفرزت نمطاً جديداً من التسوق، والوظائف، وخلقت فرص عمل جديدة، وغيرت بيئة العمل التقليدية، فالتحدي الذي يواجه المنظمات هو كيفية نقل هذه التكنولوجيا ودمجها داخل المجتمع.

فالتكنولوجيا الملائمة هي مزج إبداعي بين مزايا ما وصلت إليه التكنولوجيا الحديثة والممارسات التقليدية الفعالة، من أجل ابتكار حلول تسمح للناس بالعيش في راحة ورفاهية.

ماهية التجارة الإلكترونية e-commerce

هناك العديد من التعريفات للتجارة الإلكترونية، ولا يوجد تعريف موحد عالمياً بهذا الشأن،.إذ تعرفها منظمة التجارة العالمية:"بأنها مجموعة متكاملة من عمليات عقد الصفقات وتأسيس الروابط التجارية وتوزيع وتسويق وبيع المنتجات الإلكترونية بينما تعرفها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأنها:"صفقات تجارية تنجز من خلال الشبكات المفتوحة".

كما يعرفها البعض على أنها:"نشاط تجاري يشمل توزيع وتسويق وبيع أو تسليم السلع والخدمات باستخدام الوسائل الإلكترونية"، كما تعرف أيضاً:"بأنها استخدام وسائل إلكترونية لتمكين عمليات التبادل، بما في ذلك بيع وشراء المنتجات والخدمات، التي تتطلب النقل في صورة رقمية أو مادية من مكان إلى أخر".

بينما يرى البعض الأخر أنها:"تنفيذ بعض أو كل العمليات التجارية في السلع والخدمات، عبر شبكة الإنترنت والشبكات التجارية العالمية الأخرى، أي باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهي وسيلة سهلة وسريعة لإبرام الصفقات التجارية الإلكترونية، سواء كانت التجارة في السلع والخدمات أو برامج الكمبيوتر".

ولقد ظهر مصطلح التجارة الإلكترونية مع عدة مصطلحات مرادفة لها، مثل الأعمال الإلكترونية(e-business) وغيرها من المفاهيم الجديدة، التي أنتجتها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. مما أدى إلى الخلط بينهما والاعتقاد بأنه لا يوجد فرق بين التجارة الإلكترونية والأعمال الإلكترونية.

فالتجارة الإلكترونية هي البيع والشراء باستخدام الوسائط الإلكترونية الرقمية Digital Media. أما الأعمال الإلكترونية فإنها بالإضافة إلى التجارة الإلكترونية تشمل كلا من تطبيقات المكتب الرئيسي (التنفيذي)، المعني برسم سياسات الشركة، وتطبيقات الأعمال الإدارية الخاصة بالشركة، والتي يتم إنجازها داخليا ولا يطلع عليها العامة مثل: الحسابات، وأعمال الخدمات، والتخزين، والإدارة.

كما أن التجارة الإلكترونية كانت بنظر معظم المشاركات هي عملية التسوق عبر الإنترنت فقط، مما يدل على نقص الوعي الثقافي الخاص بالتجارة الإلكترونية عموماً.

ونستخلص مما سبق ذكره أنه يمكن تعريف التجارة الإلكترونية بشكل عام بأنها: "العمليات التجارية التبادلية التي تتم باستعمال الوسائل الإلكترونية".

الفرق بين التجارة التقليدية والتجارة الإلكترونية

من الضروري أن نتكلم عن التجارة التقليدية مع الأخذ بالاعتبار التجارة الإلكترونية. فالتجارة عموماً هي كافة الفعاليات المتعلقة بشراء أو بيع البضائع أو الخدمات، وتتوزع هذه الفعاليات ضمن الفئات التالية:

1- التسويق: وهو الفعاليات المتعلقة بالوصول إلى الزبائن الفعلين والمحتملين، لتزويدهم بالمعلومات عن الشركة والعلامة التجارية والمنتجات أو الخدمات.

2-  المبيعات: وهي الفعاليات المتعلقة بمعاملة المبيعات الفعلية، بما في ذلك المعاملة نفسها.

3- الدفع: وهو الفعاليات المتعلقة بتنفيذ المشتري لالتزاماته في عملية البيع.

4-  تلبية الطلبات: وهي الفعاليات المتعلقة بتنفيذ البائع لالتزاماته في عملية البيع.

5- خدمة العميل: وهي فعاليات المتابعة بعد تلبية الطلبات، من أجل حل المشاكل والتساؤلات، وتتعلق أيضاً بعملية دعم ما قبل البيع، والتساؤلات العامة وغير ذلك.

ونلاحظ مما سبق أن التجارة التقليدية لا تختلف عن التجارة الإلكترونية إلا في تنفيذ تلك الفعاليات، إذ أن للتجارة الإلكترونية أسلوباً غير تقليدي في الوصول إلى المستهلكين في كافة أنحاء العالم، أي أنها تحقق عائدات ضخمة يقابلها انخفاض كبير في التكاليف مقارنة بالتجارة التقليدية، كما يمكن للشركات من خلال التجارة الإلكترونية القيام بإدارة أفضل لعمليات الشراء، والتوريد، والبيع، والنقل، والتأمين، والعمليات المحاسبية، ومراقبة المخزون، كذلك يمكن من خلال التجارة الإلكترونية توفير معلومات يومية عن الزبائن، وهي بلا شك تؤدي إلى خفض تكلفة المعاملات التجارية؛ لأنها تلغي دور الوسطاء بين البائع والمشتري.

التطور التاريخي للتجارة الإلكترونية

تعود بدايات تطبيقات التجارة الالكترونية إلى أوائل السبعينات من القرن الماضي، وأكثرها شهرة هو تطبيق التحويلات الالكترونية للأموال (Electronic Fund Transfers)، ولكن مدى هذا التطبيق لم يتجاوز المؤسسات التجارية العملاقة. وبعدها أتى التبادل الالكتروني للبيانات(EDI)؛ والذي وسّع تطبيق التجارة الالكترونية من مجرد معاملات مالية إلى معاملات أخرى، وتسبب في ازدياد الشركات المساهمة في هذه التقنية من مؤسسات مالية إلى مصانع وبائعي التجزئة، ثم ظهرت تطبيقات الاتصالات السلكية واللاسلكية مثل: بيع وشراء الأسهم.

ومع بداية انتشار الإنترنت في التسعينات من القرن الماضي، بدأ استخدام مصطلح التجارة الإلكترونية، ومن ثم تم تطوير تطبيقات التجارة الالكترونية بصورة كبيرة.

ومن عام1995م شاهدنا الكثير من التطبيقات المبدعة، والتي تتمثل في الإعلانات على الإنترنت والمزادات وحتى تجارب الواقع الافتراضي. لدرجة أن كل شركة كبيرة أو متوسطة الحجم أنشئت لها موقع على شبكة الإنترنت. مثلا: في عام 1999م أنشئت شركة "جينيرال موتورز" General Motors أكثر من18000 صفحة من المعلومات على موقعهاwww.gm.com ، وتحتوي على98000 وصلة إلى منتجات الشركة وخدماتها ووكلائها.

أقسام التجارة الإلكترونية

يمكن تقسيم التجارة الإلكترونية إلى أربعة فئات فرعية وهي :

1. التجارة الإلكترونية بين منشآت الأعمال(business_ to_ business): ومن الأمثلة على الفئة الأولى من التجارة الإلكترونية قيام شركة ما باستخدام الشبكة للحصول على طلبياتها من الموردين واستلام الفواتير وتسويتها.

2. التجارة الإلكترونية بين منشآت الأعمال والمستهلك(business_ to_ consumer): وهي تتساوى مع التجارة الإلكترونية بالتجزئة، إذ شهدت هذه الفئة نموا واتساعاً متسارعين منذ ولادة الويب (www).

3. التجارة الإلكترونية بين منشآت الأعمال والمنظمات الحكومية(business_to _ administration): وهي تغطي كافة التعاملات بين الشركات والمنظمات الحكومية. وفي الوقت الراهن تمر هذه الفئة بمرحلة الطفولة المبكرة، إلا أنه يتوقع توسعها وانتشارها بسرعة مع بدء استخدام الحكومات لعملياتها الخاصة لتعزيز الوعي بأهمية التجارة الإلكترونية وضمان ازدهارها.

4. التجارة الإلكترونية بين المستهلك والمنظمات الحكومية(consumer_ to_ administration): وهذه الفئة لم تنشأ حتى الآن. إلا أنه وفي ظل تنامي استخدامات فئتي التجارة الإلكترونية بين منشآت الأعمال والمستهلك والتجارة الإلكترونية بين منشآت الأعمال والمنظمات الحكومية، فإن الحكومات قد توسع نطاق التفاعل الإلكتروني؛ ليشمل مجالات أخرى مثل: مدفوعات الخدمة الاجتماعية، وورديات الضرائب التي تحسب ذاتياً.

فوائد التجارة الإلكترونية

توفر التجارة الإلكترونية العديد من الفوائد للشركات، والزبائن، والمجتمع، ومن أبرز هذه المنافع نذكر الآتي:

الفوائد التي تجنيها الشركات من التجارة الإلكترونية

1) التجارة الإلكترونية توسع نطاق السوق إلى نطاق دولي وعالمي. فمع القليل من التكاليف فإن بوسع أي شركة إيجاد مستهلكين أكثر، ومزودين أفضل وشركاء أكثر ملائمة وبصورة سريعة وسهلة. مثلا: في عام 1997م أعلنت شركة "بوينغ" عن توفير مالي قدره 20% من الكلفة الأصلية، وذلك بعد الإعلان عن الحاجة لمصنع من أجل صنع نظام جزئي للشركة. وقد كان الإعلان على موقع الشركة على الإنترنت، فاستجابت شركة مجرية لهذا الطلب، وقد كان عرضت الشركة المجرية عرض أرخص وأفضل وأسرع من بقية الشركات.

2) تخفيض تكاليف إنشاء ومعالجة وتوزيع وحفظ واسترجاع المعلومات الورقية.

3) القدرة على إنشاء تجارات متخصصة جدا. وعلى سبيل المثال: في الحالة الطبيعية فإن ألعاب الكلاب تستطيع أن تشتريها من أي محل يختص بالحيوانات. ولكن الآن تجد مواقع على الإنترنت متخصصة فقط في ألعاب الكلاب.

4) السماح بخفض المخزونات عن طريق استعمال عملية السحب. ففي نظام السحب فإن العملية تبدأ بالحصول على طلب تجاري من قبل المستهلك، وتزويد المستهلك بطلبه من خلال التصنيع الوقتي المناسب Just-in-Time، كما أن عملية السحب هذه تسمح بتصنيع المنتج أو الخدمة، وفقا لمتطلبات المشتري وهذا يعطي الشركة أفضلية تجارية على منافسيها.

5) تخفيض الفترة الزمنية ما بين دفع الأموال والحصول على المنتجات والخدمات.

6) تخفيض تكاليف الاتصالات السلكية واللاسلكية، فالإنترنت أرخص بكثير من شبكات القيمة المضافة Value Added Networks.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: http://mosgcc.com/topics/current/article.php?sdd=2343&issue=52