فوائد ميدانية في إدارة التغيير

 

 

سوزان هيثفيلد

 

 

"لا يوجد واقع لا يمكن إدخال التغيير عليه, الحاجة إلى التغيير تزداد ولا تخبو, المقدرة على التغيير لازمةٌ لابد منها لأية منظمة ترجو النجاح في المستقبل"، لقد اتفقت تقريباً على تلك الكلمات آراء المستشارين الداخليين والخارجيين و خبراء التطوير والتدريب و التيسير في المنظمات وأخصائيو الموارد البشرية. إن التغيير ليس مجرَّد ترحيل أو انتقال بل هو عملية مدبَّرة تستطيع المنظمات القيام بها بنجاح.

متطلبات الإدارة الناجحة

تتطلب إدارة التغيير الناجحة:

- اتصالات فعالة.

- دعماً تنفيذياً كاملاً ونشيطاً.

- مشاركة الموظفين.

- التخطيط والتحليل التنظيمي.

- انتشار القناعة بالحاجة المبررة للتغيير.

إن المتطلبات الخمس السابقة هي اللوازم الرئيسية التي لا بد منها لتحقيق النجاح في أي تغيير,لكنها ليست وحيدة، فتنفيذ التغيير في بيئة تنظيمية مواليةٍ للموظف و مملوءةٍ بالثقة امتياز يتمناه الجميع, وتفهم و مراعاة مشاعر الآخرين في أوقات التغيير الحاد المفاجئ أمر عظيم الأهمية أيضاً.

قد تبدو الأمور المذكورة بديهيةًً بسيطة لكن قيمتها الحقيقية لن تظهر إلى أن تبدأ بوضع اقتراحاتك القيمة حول القيام بها واقعياً وبطريقة ناجحة.

ستركِّز مقالتنا هذه على الخطوات الأكثر أهميةً في إدارة التغيير وذلك حسب آراء غالبية من شملتهم الدراسة الخاصة بإدارة التغيير.

التغييرات المجرَّبة

تستند نصائح المشمولين في دراسة إدارة التغيير إلى ما مرُّوا به من تجارب التغيير المتنوعة. تتعدد هذه التجارب فيصعب حصرها لكننا نذكر منها:تقليص الحجم والاندماج وإعادة هيكلة الأقسام أو الشركة و تطبيق كل المبادرات المقنعة التي حفل بها عقدي الثمانينات والتسعينات مثل (الفرق، الفرق ذاتية التوجيه، حلقات الجودة، إدارة الجودة الشاملة، مشاركة الموظفين ، إعادة الهندسة، الإدارة بالأهداف، إدارة المصفوفة، برامج التعويض الجديدة، تغيير أنظمة العمل بسبب الانترنت، تنفيذ عملية التخطيط استراتيجياً، تطبيق التقنيات و البرمجيات الجديدة مثل MRPII و SAP، إعادة هيكلة الوظائف، مضاعفة الإنتاجية، تغيير مواقع المرافق، تبني أساليب تقييم جديدة وتغيير متطلبات العمل بما في ذلك القيام بالمزيد بأقل الموارد.

توصيات إدارة التغيير:

هناك بعض العوامل التي تزيد من احتمال نجاح المنظمة في إدارة التغيير، إلا أن هذه العوامل لا يمكن فصل بعضها عن البعض الآخر، كما أنها لا تأتي بترتيب رتيب يمكن رسمه مسبقاً؛ بعبارة أخرى غالباً ما ننتهي من التعامل مع الجزء الخاص بالقيادة والدعم التنفيذي بينما يكون الجزء الخاص بالتخطيط والتحليل التنظيمي ما يزال قيد الإجراء. كما يمكننا أن نلاحظ بالإضافة إلى ذلك التراكب الحاصل بين جميع المجالات.

دور القيادة والدعم التنفيذي في إدارة التغيير:

يتطلب نجاح إدارة التغيير التزاماً راسخاً من قبل التنفيذيين و مدراء القمة سواء أكان ذاك التغيير عاماً في المنظمة كلِّها أو خاصاً في أحد الأقسام.

يقول أحد المشاركين في الدراسة " إن بذل الجهد لإنجاح التغيير أمر لا خيار فيه أمام موظفي القمة فإما أن يقودوا أو يتنحوا عن الطريق.لا بد أن يقف النظام الجديد على قدميه في النهاية لكن أي نظام جديد لا يمكن أن يصل إلى ذلك ما لم يحظَ بالمؤازرة والرعاية"

يمكن للقادة في المستويات العليا إنجاح إدارة التغيير من خلال الخطوات التالية:

- تأسيس رؤية واضحة لعملية إدارة التغيير.ارسم صورة واضحة للوضعية التي ستنتهي إليها المنظمة وللنتائج المتوقعة.تأكد من واقعية الصورة و تمثيلها للحقائق وأنها ليست مرآةً للأمنيات.

-تعيين بطل تنفيذي يتملَّك عملية إدارة التغيير و تأكد من مشاركة بقية المدراء الرفيعين وجميع الأفراد الذين يمسهم الأمر في المنظمة.

- راقب بحرص التغييرات الحاصلة .سل عن كل ما يجري وركز على التقدم المنجز وعوائق إدارة التغيير.ثابر على ذلك فأسوأ ما يمكن حدوثه هو إهمال القادة لخطوات العملية.

- إرعَ بنفسك أجزاءً من عملية التغيير أو إدارتها شأنك في ذلك شأن أيٍ من المشاركين في الأمر.الهدف من ذلك هو زيادة نشاط الموالاة والتفاعل بين أعضاء المنظمة.

- إذا كان إنجاح التغييرات في المنظمة متعلقاً بتغيير سلوكيات أو تصرفات شخصية أو إدارية فعليك أن لا تتباطأ في القيام بذلك كقدوة للآخرين ."طبِّق ما تنصح به"

- أسِّس هيكلية داعمة للتغيير.قد تأخذ هذه شكل لجنة إرشاد أو مجموعة قيادة أو تحالف توجيه.

- غيِّر أنظمة القياس والمكافأة والتقدير حتى تصبح قادرةً على قياس ما يتحقق ضمن التوقعات الجديدة.

- التمس التغذية الراجعة من بقية أعضاء المنظمة واعمل بمقتضاها.

- أولِ اهتماماً خاصاً للعنصر البشري في التغيير.لدى كل إنسان احتياجات مختلفة و طرق مختلفة في التفاعل مع التغيير, كما يلزم لكل إنسان فترة من الزمن ليتأقلم معه- لمزيد من المعلومات حول أثر التغيير على الكادر البشري راجع " الناجون بعد تخفيف العمالة"

- ينبغي أن يشارك المدراء الرفيعون في التدريب المخصص لبقية أعضاء المنظمة والأهم من ذلك أن يظهِروا معرفتهم المكتسبة من الحلقات التعليمية والقراءات والتفاعلات والأشرطة والكتب والأبحاث.

التخطيط والتحليل التنظيمي للتغيير:

رغم الأهمية الكبيرة للرؤية والدعم التنفيذي الموصَّلة بوضوح إلى كل من له علاقة في المنظمة,فإنها غير كافية لوحدها بل يحتاج تشجيع إدارة التغيير الفعالة إلى أساليب أكثر عمقاً في التخطيط والتحليل.

قدِّر جاهزية منظمتك للمشاركة في التغيير. يتاح أمامك الكثير من أدوات تقييم الجاهزية بالإضافة إلى المعلومات الكمية الواردة من الطواقم الداخلية والخارجية أوالمستشارين.أجب على أسئلة مثل:

ما هي درجة الثقة داخل المنظمة؟ هل لدى الناس عموماً شعور إيجابي تجاه بيئة عملهم؟ هل لديك تاريخ من الاتصالات المفتوحة؟ هل تشارك المعلومات المالية؟

تلعب العوامل الكامنة في إجابات تلك الأسئلة دوراً كبيراً في رضى الناس وإقبالهم على التغيير.و إذا تمكنت من البدء من توليد هذه البيئة الإيجابية المساعدة قبل الشروع في التغيير فستكسب ميزةً استباقية ترى أثرها عندما تبدأ بالتنفيذ.

حوِّل الرؤية التغييرية إلى خطة عامة وجدول زمني,وليكن في مخططك ممارسة التسامح عندما يتعثر الجدول الزمني ببعض العوائق.التمس الدخل الإضافي من الآراء لخطتك من الأفراد المتملكين أو المشتغلين في العمليات الخاضعة للتغيير.

جمِّع المعلومات و اختر وسائل توصيل مبِّررات التغيير.قد ترى من هذه المبررات التغيُّرَ في البيئة الاقتصادية أو حاجات وتوقعات الزبائن أو إمكانات البائعين أو الأنظمة الحكومية أو اعتبارات التركيبة السكانية أو الاعتبارات المالية وتوفر الموارد و توجه الشركة.

قدِّر كل أثر محتمل على عمليات المنظمة و أنظمتها وزبائنها و طاقمها.قدِّر كل المخاطر وليكن لديك مناورة محددة أو خطة لتطويق و تخفيف الأضرار الناجمة عن كلٍّ منها.

خطط لتوصيل التغيير . يجب أن يتفهم الناس سياق التغيير ومبرراته وخطة المنظمة وتوقعاتها الواضحة لأدوارهم ومسؤولياتهم بعد التغيير.ولن تجد لتوصيل التوقعات أسلوباً أفضل من تطوير المقاييس وأنظمة المكافأة والتقدير.

قرِّر الإجابة الملائمة على سؤال مغزى التغيير :بمَ يعود ذلك عليَّ؟ لكل فردٍ في منظمتك , أدرس كيف يؤثر التغيير مباشرةً على كل فرد وكيف يمكن ملائمة التغيير مع احتياجاته واحتياجات المنظمة.

وجد بعض المشمولين في الدراسة الاستطلاعية أن تطوير مرتكزات نظرية له أثر كبير في تسهيل استيعاب الأفراد للحاجة إلى التغيير.

كن صادقاً و جديراً بالثقة و عامل الناس بالاحترام ذاته الذي ترغب أن يعاملوك به.

إذا أفلحت في تكوين إدارة تغيير فعالة فستجد السبيل أمامك ممهدةً للنجاح في تنفيذ أي تغيير لازم لتحقيق الازدهار و الربحية مستقبلاً.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور.

المصدر: http://www.ebdaa.ws/secart.jsp?SecID=919