حصة الجنوب من الإستثمارات المباشرة .. في تصاعد

 

 

 

التقرير السنوي 2006 حول الاستثمار الأجنبي المباشر

سجل الاستثمار الأجنبي المباشر، ارتفاعا في عام 2005 بنسبة 29% لكي يصل الى حدود 916 مليار دولار، استقبلت منها الدول المتقدمة حوالي 540 مليار والبلدان النامية اكثر من 330 مليار.

التقرير الجديد الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية شدد أيضا على ظاهرة الاستثمار الأجنبي المباشر بين بلدان الجنوب التي سجلت رقما قياسيا فاق 120 مليارا دولار أغلبها من بلدان مثل جنوب إفريقيا والهند وهونغ كونغ.

أوضح مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) في تقرير صدر في جنيف يوم 16 أكتوبر بأن الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم شهد ارتفاعا قويا بحيث بلغ 916 مليار دولار أي بزيادة 29% عن العام الماضي.

لكن التقرير ركز بالخصوص على الاستثمارات الأجنبية فيما بين بلدان الجنوب بحيث حمل التقرير عنوان "الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد من الاقتصادات النامية والانتقالية وآثاره على التنمية".

الدول الغنية وحصة الأسد

إذا كان حجم الاستثمار الأجنبي المباشر قد بلغ في عام 2005 في العالم 916 مليار دولار، فإن البلدان المتقدمة استقطبت ما مجموعه 542 مليار دولار أي بزيادة 37% عن المستوى الذي وصلت إليه عام 2004. وهو ما يمثل 59% من مجموع الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم.

وقد احتلت بريطانيا المرتبة الأولى في قائمة البلدان المستفيدة بحيث نجحت في اجتذاب 165 مليار دولار متبوعة بالولايات المتحدة (99)، ثم فرنسا (64)، فهولندا (44)، وكندا (34) ثم ألمانيا (33).

اما في ترتيب الدول المصدرة للإستثمار الأجنبي، فتأتي هولندا في المقدمة بحوالي 119 مليار دولار، متبوعة بفرنسا (116)، ثم بريطانيا (101)، فاليابان وألمانيا (46)، ثم سويسرا في المرتبة السادسة بحوالي 43 مليار دولار.

وانضمت سويسرا إلى كوكبة الدول المتقدمة الجاذبة حيث سجلت ارتفاعا في استقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة من مليار دولار في عام 2004 الى حوالي 5،7 مليار في عام 2005. أما الاستثمارات المباشرة السويسرية في الخارج فقد بلغت 42،8 مليار في عام 2005 مقابل 26،8 مليار في عام 2004.

تأثير أسعار النفط

الانتعاش الاقتصادي العالمي وما ولده من شراهة لاستهلاك النفط وكذلك ارتفاع أسعار البترول، كانت من العوامل التي جعلت البلدان النفطية في غرب أسيا تعرف زيادة في حجم الاستثمارات القادمة إليها أو الصادرة عنها.

فقد سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في عام 2005 في منطقة غرب آسيا زيادة بنسبة 85% وهي أعلى نسبة في العالم النامي على الإطلاق. وتأتي في مقدمة الدول المستقبلة للاستثمار الأجنبي في المنطقة دولة الإمارات العربية المتحدة بحوالي 12 مليار دولار، متبوعة بتركيا (9،7)، ثم المملكة العربية السعودية (4،6).

أما على مستوى استثمارات هذه الدول في الخارج، فقد تضاعفت عما كان عليه في العام المنقضي حيث تأتي في المقدمة دولة الإمارات العربية المتحدة بحوالي 9 مليار دولار متبوعة بالكويت (4،7) ثم المملكة العربية السعودية (1،2).

رقم قياسي بالنسبة لإفريقيا

افريقيا التي كثيرا ما عانت من قلة اجتذابها للإستثمارات الأجنبية، عرفت هي الأخرى في عام 2005 نموا قياسيا بلغ حوالي 80% بحصولها على أكثر من 31 مليار دولار. ويتوقع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن يستمر هذا التوجه في العام الجاري نظرا لاقبال المستثمرين الكبير على المواد الأولية وبحكم السياسات التي وضعتها الدول الافريقية لاجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية.

وعلى الرغم من هذه الزيادة الكبيرة في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، تظل القارة الإفريقية من أقل المناطق جاذبية حيث لم تحصل إلا على 3% من مجموع الاستثمارات المباشرة في العالم.

يضاف الى ذلك أن الاستثمار الذي حصلت عليه القارة السمراء ظل مقصورا على عشرة بلدان فقط هي جنوب إفريقيا بحوالي 6،4 مليار، ومصر(5،4)، ونيجيريا(3،4)، والمغرب (2،9)، والسودان(2،3)، وغينيا الاستوائية(1،9)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية(1،3)، والجزائر(1،1)، وتونس(0،8) وتشاد(0،7).

وقد تم تركيز القسم الأكبر من هذه الاستثمارات في قطاعات الطاقة والمناجم، حيث تضم القائمة ستة بلدان منتجة للنفط وفي هذا الإطار كانت الجزائر في مقدمة المستفيدين.

أما صادرات القارة السمراء من الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2005، فقد بقيت محدودة ومقتصرة على ستة بلدان هي مصر وليبيريا وليبيا والمغرب ونيجيريا وجنوب إفريقيا. وتعد جنوب إفريقيا البلد الإفريقي الذي يملك 9 من بين الشركات الإفريقية العشر التي لها نشاطات ما وراء حدود بلدها والمعروفة بالشركات العابرة للحدود. أما الشركة الإفريقية العاشرة فهي شركة أوراسكوم المصرية التي لها نشاطات واستثمارات في ميدان الاتصالات في عدة بلدان نامية.

تشجيع للاستثمار جنوب - جنوب

سجلت التدفقات المالية الصادرة عن الاقتصادات النامية والانتقالية ارتفاعا بحيث انتقلت من حوالي 4 مليار في العام 1985 لتصل الى 61 مليار في عام 2004. أما حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بين بلدان الجنوب فارتفعت في نفس الفترة من 2 الى 60 مليار دولار.

ويلاحظ أن القسم الأكبر من هذه الاستثمارات بين بلدان الجنوب، يستثمر في نفس المنطقة الجغرافية. وهذا ينطبق على استثمارات جنوب أفريقيا في القارة السمراء والمقدرة بحوالي 2 مليار دولار، أو ما عرفته أمريكا اللاتينية من نشاط في كل من الأرجنتين والبرازيل والمكسيك.

ومن الأسباب التي تعمل على تشجيع الاستثمار جنوب جنوب، عددت السيدة آن ميرو، المسئولة عن التقرير في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "تأثيرات العولمة، واشتداد المنافسة والبحث عن الموارد الأولية، والبحث عن يد عاملة رخيصة، وظهور سياسات وطنية تشجع على الاستثمار في بلدان قريبة جغرافيا أو ثقافيا مثلما ما تقوم به بعض دول الخليج في بلدان افريقية تدين بنفس الديانة".

ويشير التقرير الى أن السياسات الوطنية سواء لدى البلد الموطن او البلد المضيف لها دورها في تشجيع هذا الاستثمار جنوب - جنوب. فالشركات الصينية تعتبر سياسات حكومة بلدها عامل دفع كبير في تدويل عملياتها، بينما ترى الشركات الهندية العابرة للحدود في التسهيلات التي تقدمها البلدان المضيفة عاملا مشجعا لتدويل عملياتها.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: swissinfo- 18-10-2006