مـنْ يُِـديـرُ المـديـر َ ؟-4- : تمسـكْ باسلوب فريق العمل

 

المـهـنـدس فـؤاد الصـادق

 

نـكـرر السـؤال :

مـنْ يُِـديـرُ المـديـر َ ؟

اللجان او فرق العمل هي التي تُـديـرُ أعمال المـديـر َ ، وتمنحه الوقت للتفرغ للأهم والأولى من المهام الستراتيجية المصيرية ، وهي التي تقود المـديـر َ ومؤسسته نحو النجاح والتقدم المستدام عمودياً وأفقياً سواء أكان المدير مديراً في الإدارة العليا او الإدارة الوسطى او الإدارة الدنـيا .

طبعا تكريس ومأسسـة اسلوب فريق العمل الناجح وتحديداً في الإدارة العليا للمؤسسـة يساهم اكثر في الإتجاه المذكور، لأن الإدارة العليا هي التي تتولى قيادة المؤسسة ومأسسة وتقنيين الأنماط الإدارية في المؤسسة كلها ، لذلك وتبعاً لعنوان المقال سنركزعلى اسلوب فريق العمل في الإدارة العليا .

في كل شركة اومؤسسة هناك وظائف اومسؤليات اومشكلات اومهام

يمكن إسناد إنجازها الى فرد ، فيكون الأسلوب أسلوب العمل الفردي ، والذي يقابله اسلوب فريق العمل ، طبعا هناك لجان اوفرق ترتبط بمهمة محددة تنتهي بتحقيق المهمة مثل فريق العمل الذي يشكله ويبنيه المدير لدراسة اومعالجة أسباب إنخفاض السيولة النقدية اوالمالية في المؤسسة ، وهناك أيضا فرق عمل دائمة يستمر عملها مع إستمرار المؤسسة  مثل فريق التخطيط العام للمؤسسة ، اولجنة العلاقات العامة. فالحديث عن أسلوب فريق العمل يشمل ايضا الحديث عن أرجحية اسلوب العمل الجمعي على الفردي ، والمقارنة بينهما .

هل المراد باسلوب فريق العـمل التمسك بالعمل الجمعي المقابل للعـمل الفردي ؟

لا، بل المقصود من التمسك باسلوب فريق العمل :

التمسك بالعمل الجمعي القائم على أساس التنظيم من جهة والمأسسة من جهة  أخرى ، لأن مجرد إنجاز تجمع معين لعمل محدد لايعني إنجاز ذلك العمل إنجازاً جمعيّاً ، وهكذا إنجاز ذلك العمل إنجازاً جمعيّاً منظماً لا يعني بحال من الأحوال إنجازه إنجازاً جمعيّاً منظماً مستنداً المأسسة . فلا بد من التمييز بين كل من العمل الجمعي والتنظيم والمأسسة على ما بينها من تداخل وترابط . وبإختصار فان العمل الجمعي القائم على التنظيم والمأسسة معاً هو :

أكثر أقسام العمل الجمعي فاعلية وكفاءة ونجاحا وإستمراراً، ولا سيما في عصر المؤسسات الكبيرة العملاقة ، والمنافسات الخانقة المتواصلة ، والتحديات المصيرية الخطيرة .

نعم مراد نا من التمسك باسلوب فريق العمل هو التمسك بالعمل الجمعي القائم على التنظيم والمأسسة معاً، والعلاقة واضحة ،لأن أسلوب فريق العمل لا يكتب له النجاح بحال من الأحوال ما لم يكن مصداقاً للعمل الجمعي الملتزم بالتنظيم والمأسسة معاً وبصورة متوازية متوازنة متفاعلة مرنة ، فإذا أردت لاسلوب فريق العمل أن يكون جذاباً لأعضاء الفريق نفسه وللمدراء في جميع المستويات الإدارية ومنها الإدارة العليا لا بد أن تجعل فرق العمل التي تؤسسها ناجحة وفاعلة من جهة ، وقادرة على تسويق نجاحاتها والترويج لنفسها بمصداقية و توازن ، ودون تضخيم او تحجيم من جهة ثانية ، ولا طريق الى ذلك دون الإنتباه الدائم والرعاية المتواصلة لمثلث النجاح الذهبي في أسلوب فريق العمل :

الضلع الأول هو العـمل الجـمعـي .

الضلع الثاني هو التـنظيم .

الضلع الثالث هو المأسسـة .

لا مبالغة في القول بأن أسلوب فرق العمل في الإطار المتقدم بات ومنذ أمد طويل يمثل في العالم سلاحاً إدارياً من صنف أسلحة البناء الشامل غير التقليدية ، لكنه غائب في عمل مؤسساتنا ، او موجود بجسده وشكلياته دون أعوان وأنصار ومساندة تضمن تكامله وديمومته ، فالمدراء الذين يعلقون أمالاً على فرق العمل اواللجان قليلون ، وأعضاء فرق العمل في عضويتهم زاهدون ، وبعض الأعضاء يشترك في الفريق مجاملة ، اومدارة ، او كضيف شرف ، وفي أحسن الأحوال من باب رفع التكليف او إنطلاقاً من قاعدة الميسور اوالعمل بالممكن حتى التمكن والتمكين من الطموح .

قال لي مديراً في الإدارة العليا يعاني من شحة خانقة في المال والوقت وهو يعمل أكثر من 18 ساعة يومياً بجدية وإخلاص وكفاءة ، ولتوضيح لجوئه الى التفويض الفردي ، وعزوفه عن بناء فرق العمل اواللجان لتفويض الأعمال والمسؤليات اليها :

لقد شكلنا لجان وفرق عمل عديدة وكثيرة ومتنوعة في الماضي ، وبعضها ما يزال قائماً ، لكن مشاكل ومساويء اللجان كانت أكثر بكثير من إنجازاتها ومساوئها ، والنتائج كانت مخيبة للأمال الى حد كبير ، فالأداء كان ضعيفاً ،

بعض الفرق لا تجيد تنفيذ أبسـط الوظائف وأصغرها كتنظيف قسم دورة المياه الذي لا تتجاوز مساحته الـ  36 متراً مربعاً !!

قلت له :

هل أسست فريق العمل الذي ذكرته للتفكـير، اوللتخطيط  ،اوللتنفيـذ ،او للمتابعـة اوللــ ...الـخ ؟

هل وصفت من ناحية الكم والكيف وظائف ومهام فريق العمل المذكور وبشكل محدد وقابل للقياس والتقييم ؟

هل فوضت للجنة المذكورة الصلاحيات والسلطات اللازمة لأداء وظائفها ومهامها ؟

فـأجـاب :

نعم هناك تفويض كامل ومطلق !! عدا خط أحمر واحد هو المنع من فصل او تسريح أي من أعضاء الفريق او أي واحد من الموظفين !!، والفريق كان عاماً في أهدافه !! ، واقرب ما يكون الى فريق معاون للإدارة العليا في التسلسلل الإداري ، فهو للتصدي للتـفكـير، وللتخطيط ، وللتنفيـذ ، للمتابعـة ، وللــــ ... الـخ !!

بعد هذا الجواب أسفت على الوقت الذي خسرته لإقناعه باسلوب فريق العمل المستند الى العمل الجمعي القائم على المأسسة والتنظيم معاً.

لـمــاذا ؟ !

لأن صاحبي لم يكن يفتقر الى القناعة بهذا الاسلوب من العمل ، وكان غيري قد سبقني غير مرة بإرهاقه في تسطير وترديد بعض مزايا وثمرات وخلفيات تشكيل ووجود و إستمرارية اللجان وفرق العمل . فصاحبي كان يدرك ضرورة ذلك الاسلوب من العمل إجمالاً لكن الى حد لم يبلغ الوجوب العيني المضيق بالنسبة له وأمثاله في الإدارة العليا ( بناءاً على القول بذلك ) ، ولا سيما في عصرالقوة والتحديات والمحن المؤلمة والأزمات الكبيرة والفرص العظيمة .

نعم صاحبي لم يكن بحاجة الى الإقناع  باسلوب فرق العمل ، بل كان يبحث وينقـب عن نموذج ناجح واحد ( والنجاح نسبي ) ، وفي شركته تحديداً ( وما أكثر فرق العمل الناجحة في الشركات والمؤسسات الأخرى بل العالم المتقدم قائم على فرق العمل ) ، بل كان صاحبي بحاجة الى إستيعاب مقومات النجاح التي تضمن تأسيس وإستـمرار فريق العمل الفعال.

هناك مشكلة :

حول فرق العمل وبعبارة أدق حول جدوائية اللجان وأداء فرق العمل ، وكأي مشكلة أخرى لايصح نفيها اوإنكارها، لأن ذلك يعني أنها ستتراكم وتكبر مع الزمن ، كما يجب تحاشي تضخيمها لتبدو بحجم أكبر من الحجم الواقعي فتبعث على اليأس والتراجع ، بل لا بد من التعامل مع هذه المشكلة بموضوعية ووسطية لمقاربة الحل خطوة خطوة ، وفي كل الأحوال يجب أن لا نخلط بين بين أخطاء النظام وأخطاء تطبيق ذلك النظام ، أجلْ الخطأ في تطبيق النظام ، فنظام اوأسلوب فرق العمل أسلوب ناجح ، وفاعل ، ومجرّب في العالم ، ولا شك في ذلك .

إذن هناك مشكلة ترتبط بالتطبيق ، ولا يوجد سبب واحد لها ، بل أسباب مترابطة متداخلة.

ما هــو الحـل ؟

تحليل هذه المشكلة وتحديدها لإسـتـكشاف الحل أيضاً يتطلب الحوار والإتصال المكثف الصريح الشفاف في الإتجاهات الثلاث : من الأعلى الى الأسفل ، أي من الإدارة العليا الى الإدارة الوسطى والدنيا ، ومن الأسفل الى الأعلى ، أي من الإدارة الوسطى والدنيا الى الإدارة العليا ، وبين مدراء كل من المستويات الإدارية الثلاث . فلابد من الحوار والتواصل وتفعيل الاتصال بأنواعه لتحديد المشكلة ، وأسبابها ، والبحث عن حل لتفعيل أسلوب فرق العمل ، وترشيد أداء فرق العمل ، ومن ثم لتطبيق الحل ، ومتابعته ومراجعته وتقيمه بإستمرار أي المراجعة الدائمـة . ولإنجاح كل ذلك يجب علينا التمسك بأسلوب فريق العمل ، أي ينبغي لذلك تشكيل فريق عمل او أكثر من فريق كي يكون التعامل مع هذا الملف أيضاً جمعيّاً قائماً على المأسسة والتنظيم معاً كما تقدم .

مـفـتـاح الحـلّ :

نعم الضغط لتمسك الأخرين بأسلوب فريق العمل لوحده لا ينفع ، والحل الفردي لا يجدي ، والإنصراف من الأسلوب المذكور ، او الزهـد فيه أخطر من الخطير لأي مؤسسة او شركة او دولة اوأمة ، ويذبح كل الأمال المعقودة لإنـهاض الأمة ، المشكلة بحاجة الى مناقشات يشارك فيها بحيادية كلّ الذين يمتلكون معلومات مفيدة عن المشكلة وأسبابها وأطرافها ، ومن الزاهدين في أسلوب فريق العمل والمتحمسين له، وذلك لضمان التواصل ، وتنوع الأفكار ، وتلاقحها ،وتعدد مصادر المعلومات ، والإستماع الى كل الحلول لإختيار أفضل الحلول ،الى جانب مشاركة ذوي التجربة والخبرة والرأي والإختصاص ، وإضافة الى عدد من الأفراد الماهرين المدربين على تحليل المشاكل عموما  ، وهذه المشكلة خصوصا ، أي على التدريب في مجال بناء وتأسيس فرق العمل الفعّالة فهناك دورات تدريبية ومتنوعة جيدة في هذا المجال . ويجب أن لا نغـفل عن إشراك منْ نريد تدريبهم وإعدادهم من الذين يلتزمون عادة بتـنـفـيذ الحلّ لإنقاذ أسلوب فريق العمل من أخطاء التطبيق.

وعموماً لحلّ المشكلة المذكورة يجب أن نفكر جميعاً في مفاتيحها.. لا في قضبانها ، وأن ندرك بأن التوصل الى الحلول الكاملة في واقع غير كامل مستحيل ، وأن التوصل الى الحلول شبه الكاملة يحتاج الى واقع شبه كامل ، فلا بد من التوجه الى إصلاح الواقع الذي يتأسس منه ويعمل فيه فريق العمل ، فبعض الفشل في بناء فرق العمل الفعالة يعود الى الواقع القائم الخاص في المؤسسة نفسها مثل ميل أعضاء المؤسسة للفردية والعمل الفردي السطحي الأفقي ، بينما البعض الأخر يرجع الى الواقع القائم العام في المجتمع مثل هبوط ثقافة التفاهم والتعايش والتعددية وما نحو ذلك من الحواضن الأولية الضرورية لتفعيل وإنجاح اسلوب فريق العمل في الإدارة والقيادة ، لكن هذا لا يعني تأجيل العمل بهذا الاسلوب الذي يصنع المعجزات حتى إصلاح الواقع بل يجب تطبيق الاسلوب المذكور وإنعاشـه بموازاة إصلاح الواقع ، لكن أنا جزء من هذا الواقع ، وأنت ... وأنت ... وأنت :

فـهـلا يسـأل كلّ منا نفسـه :

الست أنا كعضو في هذه اللجنة او في فريق العمل هذا جزءاً من مشكلة تعثر اوفشل أسلوب فريق العمل ؟

 الست أنا جزءاً من السبب في موت فريق العمل الذي كنت عضوا فيه ؟

وذلك :

بقبول العضوية في فريق عمل لم يتم تحديد طبيعة مهامه الوظيفية أصلاً ، او تم ذلك ، لكن بما ولا يتوافق إطلاقاً مع الإمكانات والمهارات والحاجات الشخصية لأعضاء ذلك الفريق ، اوبقبول الإنضمام الى فريق عمل غير متجانس ، او بقبول العضوية في فرق عمل ولجان كثيرة ومختلفة الأهداف ، بحيث لم تتمكن من التوفيق والجمع بين كل ذلك ، وما يترتب عليه من مسؤوليات ووظائف وأدوار ، وبذلك تكون قـد حرمت نفسك بنفسك من المشاركة الكاملة الفعّالة السليمة في الفريق الذي التحقت به ، لأن إنجاز عملين في أن واحد يعني عدم إنجاز العملين . 

أداء كل فريق يساوي مجموع أداء أعضاء ذلك الفريق وضمنهم مدير الفريق طبعاً ، وإنجازات كل فريق تساوي مجموع إنجازات ذلك الفريق وضمنهم مدير الفريق طبعاً . وللإجابة على السؤال المتقدم حاول إعداد قائمة لمساهمتك العملية في إنجاز مهام الفريق ، وكنْ صريحاً وموضوعياً لتصحيح الموقف في المستقبل ، وحاولْ أن تدرّب نفسك على نقد الذات بل خصصْ وقتاً للحوار مع الذات ، فذلك هو الوجه الأخر لإحترام الذات وتحقيق السيادة على الذات. 

نعـم ليسـأل كلّ منا نفسـه :

الست أنا كعضو في هذه المؤسسة او الشركة جزءاً من مشكلة تعثر اوفشل أسلوب فريق العمل ؟

الست أنا جزءاً من السبب في العزوف عن أسلوب فريق العمل الذي يتوقف المصيرعليه في ظل التحديات والمنافسة الخانقة التي تحاصرمؤسساتنا ؟

وذلك :

بـتـنـقـيـبي الدائم عن السلبيات والأخطاء المتعلقة بعمل وأداء هذه اللجنة او ذاك الفريق لصنع قبة من الحبة وترويج وتسويق ذلك في كل مكان و... الـخ ، وذلك عوضاً عن النـقد البنّاء الهادئ والمساهمة في لملمة تداعيات الخطأ والإسهام في الوقاية لتفادي تكراره .

بالـنمـيـمـة والوشاية والسعاية وصب الزيت على النار بين هذا العضو وذاك الأخر في الفريق قبل ، اومع ، وبعد بروز أي إختلاف في وجهات النظر ، وذلك بدلاً من إصلاح ذات البين ، والمساهمة في تقريب وجهات النظر ، وحلّ الخلافات والنزاعات التي لا يمكن تخفيض إحتمالات بروزها الى الصفر دائماً حتى في الأسرة الواحدة الصغيرة .

كل فريق بحاجة الى مشجعيه ، ولا تشجيع من دون إنجاز وتسويق وترويج مؤثر ومتوازن لذلك الإنجاز ، لكن لا تتوقع أن يتحول جميع المشاهدين الى مشجعين لك اولفريقك ، فالفريق الأخر أيضاً بحاجة الى مشجعين ، وهكذا العضو الأخرفي فريقك بحاجة الى تحفيز ومشجعين ، هل رأيت يوماً ملعباً رياضيّا لكرة القدم يشجع كل جمهوره فريقاً واحداً فقط من الفريقيين المتنافسين على البطولة؟

ابداً ، بل حتى في البيت حين تجتمع الأسرة الواحدة أمام الشاشة الصغيرة لمشاهدة مباريات تبث بصورة حية لكرة القدم ترى أن أعضاء الأسرة ينقسمون بين مشجع لهذا الفريق وذاك الثاني فتخرج المشاهدة من الرتابة .

نعـم ليسـأل كلّ مـديـرلجنة او مـديـرفـريق عمل نفسـه :

الست أنا كمـديـر لهذا الفـريق سبباً رئيساً ، اوجزئياً لتعثر اوفشل أسلوب فريق العمل ؟

وبالتالـي :

الست أنا كمـديـر لهذا الفـريق سبباً رئيساً ، اوجزئياً للعـزوف عن أسلوب فريق العمل الذي يتوقف المصيرعليه في ظل التحديات والمنافسة الخانقة التي تحاصرمؤسساتنا ؟

وذلك :

بعـدم مراعاتـك لقواعـد بناء فـريق العـمل والتـفويـض الفـعّال وبالتالي  الوقوع فريسة لآفات التفـويض والمركزية المطلقة اواللامركزية الفوضوية المطلقة  ، اوبإبتعادك عن الأصول السليمة لإتخاذ القرار وإصدار الأوامر ، اولأنك تمارس الدكتاتورية الخفية والإرهاب الإداري الناعم ، او لأنك لم تنجح في حلّ المشكلات الإدارية  للفريق ، اولأنك لم تتمكن من إدارة إجتماعات فريقك بنجاح وكفاءة  ، او لأن بعض اوأكثر الأفراد الذين انـتـخـبـتـهم لبناء فريقك لم يدعموا الفريق بمشاركة كاملة ، او دور فاعل إما : لتعدد مسؤولياتهم في لجان وفرق وأعمال أخرى ، او لعدم إقـتـناعهم بفـوائد العـمل من خلال فريق  ، او لأنك لم تفلح في التخلص من الخجل تماماً بعـد  في قيادتك للفريق ، او لأنه لا يوجد في فريقك أي نظام معقول ومرن للعقاب والثواب للتحـفـيز على تحسين الأداء

او لحل النزاعات والخلافات في الفريق ، او لأنك يجب أن تطوِّر أكثر فأكثر مهاراتك الإبداعية  ، وقدراتك على الصياغة  المتـقـنة للأهداف لتفهيمها وتجسيدها لأعضاء الفريق ، او لأنك لم تفكر ،اوفكرت ولم تعمل شيئاً لإقـرار توازن خلاق بين المهام الوظيفية والحاجات الشخصية لأعضاء الفريق لخلق حياة أسرية مساعدة وبيئة عمل مناسبة وفعالة ،او لأنك لم تعمل على تزويد أعضاء فريقك بالمهارات والتدريبات  اللازمة والتي تساعدهم على تطويرأداءهم وأدوارهم المحددة كمجموعة واحدة مترابطة في الفريق ، وكي يتمكن كل منهم من المشاركة كعضو فعال في فريق العمل ... اولأنك ... اولأنك ... الــخ .

نعم مدير الفريق بحاجة الى خبرة فى بناء فريق العمل ،والمشاركة فيه ،إضافة الى حاجته لإستيعاب الدور الحقيقي لقائد الفريق ومديره ،ولاسيما في تحليل وحل المشكلات في فريق العمل، وإعمال التغييرالناجح  المطلوب والمقاومة المتوقعة لذلك التغيير.

طبعاً كل ذلك إذا كان للفريق مدير او قائد !!

هل هناك في العالم فريق عمل بدون مدير ؟!!

سؤال غريب ....

الجواب : نـعـم و لا !!

كيف ؟

عادة يتكون الفريق من 5 إلـى 30 فردا يعملون بشكل مترابط ومنسق لتحقيق اهداف محددة تساهم في تحقيق أهداف المؤسسة ، علماً أن الحجم المثالي للفريق يترواح بين 6 و 12 عضواً ، وقد  يدير الفريق نفسه بنفسه ذاتياً ، او يدار الفريق بواسطة مدير يكون نفس مؤسس ذلك الفريق ،اومنْ يعين اوينصب بواسطة المؤسس ، وبذلك  يبقى المؤسس اوالمدير المعين للفريق من قبله دوراً أساسياً ومشاركة كبيرة !! في إدارة عمل الفريق ، ولهذا الأسلوب سلبيات كثيرة وواضحة ، وهو السبب في فشل الكثير من فرق العمل كما يشكل سبباً للعزوف من أسلوب فريق العمل ، لماذا ؟

لأن الفريق لا ينمو ، والصراعات تشتد ، فالأعباء والمشاكل تكبر ككرة الثلج لتدحرج نحو مؤسس الفريق الذي أسس الفريق لتوفير الوقت للتفرغ للأهم من أمور القيادة والمهام الستراتيجية ، هذا إضافة الى أن ذلك يتعارض مع المأسسة والتنظيم الضرورين كما تقدم لإنجاح وتفعيل أسلوب فرق العمل .

إذن الفريق يجب أن يدير نفسه ذاتياً غالباً ، وهذا لا يعني أن هناك فريق عمل بدون مدير، بل حتى الفريق الذي يؤسس ليدير الفريق نفسه ذاتياً لابد وأن يكون له مديرغيرشخص مؤسس الفريق ... مدير يدرك الدور الحقيقي لمدير الفريق ، لكن مشاركته ليست بالكبيرة ... مديريحرص على مأسسة منظمة : للا مركزية الإدارية المنظمة في الفريق من جهة ، وللتفويض الفعّال البعيد عن التفويض المطلق ،اوالتفويض الفضفاض ،اوالتفويضات المطلقة المتوازية من جهة ثانية  ، وللـ .... من جهة ثالثة .... الــخ ، وذلك بشكل يكون لفريق العمل حرية اتخاذ القرار في دائرة اختصاصه المحددة الواضحة المفهومة للفريق والأخرين ، ولا تكون القرارات مرهونة بشخص مدير الفريق . حيث لا مأسسـة مع الشخصـنة ، ولا فريق عمل ناجح من دون المأسسة والتنظيم .

نـعـم فريق العمل يجب أن يدير نفسه ذاتياً غالباً ، لكن ذلك يجب أن يؤخذ بنظر الإعتبارفي مرحلة  التفكير والتخطيط لتشكيل الفريق ، وبناءه ، وتدريب أعضاءه ، وقبل ذلك في مرحلة إنتخاب أعضاء الفريق ، هذا ومما تجدر الإشارة اليه يتلخص في أن كل فريق عمل لا يمكن أن يدير نفسه بنفسه وبدرجة مقبولة إلا :

1- إذا تمّ تشكيل الفريق من أعضاء وحدة وظيفية واحدة ،ويكونون مسئولين عن أداء عملية متكاملة.

2- إذا قام مؤسس الفريق بتدريب أعضاء الفريق على المهارات اللازمة للعمل قبل البدء فيه .

3- إذا تابع الفريق فيما بعد تحديد الاحتياجات التدريبية المطلوبة الأخرى لأعضائه ، وبرمج لتنفيذ التدريب اللازم لكل عضو.

4- إذا حدد مؤسس الفريق معايير لإنتخاب أعضاء الفريق ، وإلتزم بتلك المعايير ، وكانت تلك المعايير متمحورة حول تأمين الحد الأدنى المطلوب من المواصفات والسلوكيات الضرورية للعضوية في فريق من الفرق التي تدار ذاتياً مثل : التعايش ، التعاون ، المرونة ، الإستعداد للتغيير ، إحترام الرأي الأخر ، الشورية ، الوسطية ، الإلتزام بقرارات الأكثرية والمأسسـة والتنظيم والعمل الجمعي وما نحو ذلك ، والمقصود أن يمتلك منْ يدعى للعضوية في هكذا فريق الأرضية الأولية للمواصفات والسلوكيات المذكورة إضافة الى إمكانية تغييره وتطويره في تلك الإتجاهات ، لأن ذلك من أوليات لوازم كل فريق ناجح وبشكل خاص إذا كان الفريق يؤسس ليدير نفسه ، ويوجهها ذاتياً ، ففي مثل هذه الفرق تتخذ القرارات بمشاركة الجميع ، والقيادة تكون منتخبة من قبل أعضاء الفريق، اودورية بين أعضاء الفريق ، بل ، ولأن الفريق أساساً يتشكل أعضاؤه من وحدة وظيفية واحدة وهم مسئولون عن أداء عملية متكاملة سيقوم أعضاء الفريق بـ :

التخطيط وتحديد الأهداف للفريق.

الرقابة ومراجعة الأعمال وقياس مستوى الأداء في الفريق، والتصدي للإثابة والمحاسبة والإجراءات التوجيهية والتأديبية والجزائية داخل الفريق.

 التنسيق مع الإدارات الأخرى و... الــخ .

إذنْ ليس هناك فريق عمل ناجح بدون مدير ، ولا قيمة كبيرة لفريق يديره مؤسسه مختاراً كان اومكرهاً ، وبناءاً على ذلك فلا طريق لإنقاذ الفريق من الفشل إلا بتأسيس الفرق الموجهة ذاتياً ، او الفرق التي تدار ذاتياً ، وتطوير الفرق القائمة المترهلة تدريجياً في أحد الإتجاهين الأخيرين ، وذلك بتوفير الشروط الضرورية اللازمة ( والتي أشرنا الى بعضها بصورة عابرة ) لتمكين الفريق كي يكون فريقاً يديـر نفسه بنفسه الى حد كبير او مقبول نسبياً ، وذلك عبر التدريب العملي المكثف الفعّال .

من السـطور المتقـدمة يمكننا إستيعاب بعض الدورالذي يمكن أن يلعبه مؤسس ، او مدير الفريق ، اوأي عضو في الفريق او المؤسسة في رسم مصير الفريق وتوجيهه نحـو النجاح فالتقدم والتألق اوالفشل فالتفكك والحل اوالإنحلال . و بهذا

نتحول الى دور الإدارة العـليـا في مشكلة إنخفاض أداء فريق العمل وفشله والذي بالتكرار يقود الى الزهد في أسلوب فريق العمل لإدارة المؤسسات والأعمال :

هل يمكن أن يكون المدير الأعلى او الإدارة العـليـا جزءاً من هذه المشكلة أو سبباً رئيساً لها  ؟

الجواب : نـعـم يمكن أن يكون جزءاً من المشكلة المذكورة  ، لكن لا يمكن أن يكون هو السبب الرئيسي لها ، لأن الإدارة العـليـا اوالمدير الأعلى يتمكن من تغيير الأسلوب ، وذلك بالإنـتـقال من أسلوب فريق العمل في الإدارة الى أسلوب التفويض الفردي في المؤسسة ، ولاحاجة له الى هذا النوع من اللف والدوران الذي ينمي الخلافات الطبيعية العادية ، ويستـنـزاف الطاقات ، ويثبط العزائم ، ولا يشجع أعضاء فرق العمل على المشاركة الفاعلة في فرقهم ومؤسستهم ، ويضرب وحدة المؤسسة ، ويقلل من ثباتها ، ويضعف روح الفريق الواحد في المؤسسـة و... الــخ .

لــكــن :

كيف يمكن أن تكون الإدارة العـليـا او يكون المديرالأعلى جزءاً من هذه المشكلة ؟

وعلى سبيل المثال فقط عندما يقوم المدير الأعلى اوالإدارة العـليـا :

- بتجاوز فريق العمل وإصدار القرار الذي هو من شأن وصلاحيات الفريق .

- بإختـراق الفـريق عبر الإتصال المباشر اوغير المباشر ، وخلافاً للتسلسل الإداري المتفـق عليه بعضو واحد او أكثر من أعضاء الفريق لتوجيهه بما هو ملزم ومما يقع في دائرة الوصف الوظيفي لفريق العمل طبقاً لنظام المؤسسة الذي أقره اوشارك في إقراره المدير الأعلى نفسـه . 

- يتخلي عن الدعم الواضح الملموس وبالأفعال للفريق ، او لأسلوب فريق العمل في إدارة الأعمال في المؤسسة .

- يعمل الفريق كل ما يستطيع ، لكنه لسبب من الأسباب المتداخلة السالفة الذكر  لا يمتلك القوة المطلوبة الكافية لترشيد أدائه ، ولا تقوم الإدارة العليا  بما يمكنها لتشجيع القوة المحدودة للفريق .

- تغـرق في العمل والعلاقات العامة الخارجية للمؤسسة على حساب العلاقات العامة داخل المؤسسة وبين الأعضاء في فرق العمل المختلفة .

- لا يكون موافقاً لهيكل الفريق اوأهدافه اورسالته ، لعدم توافقها مع رسالة اوهيكل المؤسسة ، ولايقوم بالتخطيط لتصحيح الوضع دون إختراق او تجاوز ، ويكتفي بعدم تأييد الفريق داخلياً وخارجياً .

- لا يدعم الفريق ، لأن الفريق لم ينقل إنجازاته إليه ، اولأن الدعاية ضد الفريق أكبر من إنجازات الفريق .

 -لا يقوم بدوره في توصيل الرسالة والإستراتيجية الخاصة ( بالمرحلة ) بالمؤسسة بتعديلاتها ، وبوضوح الى العاملين في المؤسسة ، فيترتب على ذلك أن تكون الإدارة العليا في واد ، وهذا الفريق اوذاك الفريق المنبثق من المؤسسة ، ولها في واد اخر ، كما يقود ذلك الى تعزيز الخلافات وتكثيرها ، لأن الرسالة الواضحة المفهومة والإستراتيجية الخاصة المستوعبة تقلل من الخلافات وتشجع على بناء المشاركات الفاعلة للعاملين ، وكذلك هو الحال بالنسبة للسلطة المحددة بعيداً عن الغموض والكليات العامة .

إذن يمكن أن تكون الإدارة العـليـا ( او المديرالأعلى ) أيضاً جزءاً من مشكلة تعثر فرق العمل في تحقيق ما ينتظر ويتوقع منها ، مما يقود الى شلّ فاعلية اسلوب فرق العمل لإدارة الأعمال والمؤسسات وبالتالي الزهد فالعزوف عن هذا الاسلوب الذي يمكن أن يصنع المعجزات لو أردنا ذلك حقاً ، وخططنا له بتأن ، ونفذنا الخطة بحماس ، وراقبناها بإستمرار ، وقمنا دورياً بمراجعة الخطة وتصحيحها .

فليتأكد كلّ منا أنّــه ليس جزءاً من المشكلة أو سبباً رئيساً لها ، وللحديث صلة بإذنه تعالى .