مؤتمر الهجرة والتنمية بالرباط :

                                                فرنسا تحذر من مخاطر فتح الحدود

 

 

بينما قال محمد بن عيسى، وزير الخارجية المغربي، ان إشكالية الهجرة غير الشرعية لا يمكن حصرها ومعالجتها بناء على مقاربة أمنية فقط، وانه لا يمكن للدول المتقدمة أن تترك جانبا الفضاءات التي يعمها الفقر، عبر اتخاذ مجموعة من الإجراءات القانونية، اشار نيكولا ساركوزي، وزير الداخلية الفرنسي، إلى أن فتح الحدود الأوروبية سيقود إلى عدم الاستقرار السياسي للقارة الأوروبية، ويهدد بوصول أحزاب متطرفة وعنصرية إلى السلطة، مبرزا أن افريقيا ستكون أول ضحايا هذه العملية.

واوضح بن عيسى، في كلمة القاها امس خلال افتتاح المؤتمر الأورو ـ أفريقي للهجرة والتنمية بالرباط، أن ظاهرة الهجرة تعبر بشكل أساسي عن الفوارق الاقتصادية والديموغرافية التي تميز المجموعتين الأوروبية والأفريقية، وبالتالي فإن اتخاذ إجراءات ملموسة وعملية مبنية على برامج متكاملة، وحدها الكفيلة بإعطاء الأمل من اجل حياة أفضل.

وذكر بن عيسى أن توالد الأزمات الانسانية بفعل التدفقات المكثفة للمهاجرين غير الشرعيين، يحتم على الدول المعنية مواجهة الأسباب العميقة التي تسبب ظاهرة الهجرة، مضيفا أن مبادرة المغرب واسبانيا، التي لقيت دعم فرنسا، بتنظيم مؤتمر أورو ـ افريقي للهجرة والتنمية، تروم بحث هذه الاشكالية في إطار سياسة تضامنية ومسؤولية مشتركة.

وأبرز بن عيسى أن المغرب التزم بالتعاون مع أشقائه الأفارقة، وتنمية علاقات حقيقية للشراكة جنوب ـ جنوب، مشددا على أن افريقيا وأوروبا مطالبتان بتكثيف جهودهما لمواجهة الرهانات الأساسية للتنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية في القارة الافريقية، داعيا إلى التزام أقوى من قبل الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي من أجل الإسراع بتفعيل الالتزامات المتخذة تجاه القارة الأفريقية، وكذا الحفاظ على كرامة وحقوق المواطنين الأفارقة في المهجر، وضمان تعدديتهم الحضارية والثقافية والدينية. ومن جانبه، قال ميغيل أنخيل موراتينوس، وزير الخارجية الإسباني، إن حجم الحضور الذي تقاطر على المؤتمر (61 دولة)، يوضح الأهمية الاستراتيجية التي بات يمثلها موضوع الهجرة في القارتين الأوروبية والافريقية، مضيفا أنه أمام التحولات التي تعيشها القارة الأفريقية لا يمكن اتخاذ موقف سلبي إزاء ظواهر الفقر وعدم الاستقرار السياسي والتهديدات الإرهابية وتهريب البشر، التي تجتاح القارة الأفريقية، مضيفا أن القارة الافريقية تمكنت فعلا من حل بعض النزاعات القديمة وأحرزت تقدما في أجندة السلام في عدة دول، بيد أن الأمور لا تسير بالسرعة المطلوبة، من أجل تسهيل الوصول الى اهداف التنمية الألفية في الموعد الذي حدد لها.

وأبرز موراتينوس أن اسبانيا وضعت برنامج عمل طموحا سمي «برنامج افريقيا»، الذي تحركه دوافع مساعدة الدول الأفريقية على التنمية ويحيل الى قفزة نوعية في عمل مدريد داخل القارة الافريقية، عبر دعم مبادرات التنمية المستديمة، موضحا أن «برنامج افريقيا» ليس ظرفيا، وإنما تجسيد لقرار لويس رودريغيث ثاباتيرو، رئيس الوزراء الإسباني، مشيرا إلى أن الدعم الرسمي في مجالات التنمية الذي تقدمه اسبانيا للقارة الأفريقية وصل العام الحالي إلى 600 مليون يورو.

وأوضح موراتينوس أنه لا يمكن أن تبقى بلدان أوروبا مكتوفة الأيدي أمام الاستغلال الذي يتعرض له المهاجرون غير الشرعيين، من طرف شبكات المافيا التي تقدم لهم وعودا كاذبة تقود الآلاف من المواطنين الأفارقة صوب مصير مجهول، مشددا على أن الهجرة تحولت إلى تحد سياسي مشترك يمس أيضا جوانب إنسانية واقتصادية وثقافية، مبرزا انه يجب على المشاركين في المؤتمر وضع قواعد لشراكة حقيقية بين بلدان المهاجرين الأصلية وبلدان العبور والوصول، من اجل معالجة جذرية وشمولية لتدفقات المهاجرين بين افريقيا وأوروبا. وشدد موراتينوس على ضرورة التعاون بين البلدان المعنية بظاهرة الهجرة من أجل ترحيل المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم الأصلية بالموازاة مع تسهيل استقبال العمال، خصوصا الذين سيشتغلون بطريقة موسمية، موضحا أن المؤتمر سيفتح المجال أمام نموذج للتعاون الاقليمي يختزل جميع أبعاد ظاهرة الهجرة.

ومن جهته، قال فيليب دوست بلازي، وزير الخارجية الفرنسي، إن التنمية هدف سطره الجميع، لأن لا أحد في افريقيا أو أوروبا يشعر بالرضا عن المآسي التي تسببها ظاهرة الهجرة غير الشرعية، عبر شبكات الجريمة المنظمة التي تستغل الأفراد منذ مغادرتهم لبلدانهم الأصلية، مشددا على أن مسألة الأمن أيضا تعد مسألة مشتركة بين الجميع، موضحا أن الجواب عن هذه الظاهرة يجب أن يكون شموليا ومتوازنا يستجيب للحاجيات الضرورية لجميع البلدان.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-11-7-2006