المفوضية الأروبية تدين الامتيازات الضريبية في سويسرا

 

 

قبل بضعة أيام من توجه رئيس الكنفدرالية السويسرية إلى بروكسل للقاء رئيس المفوضية الأوروبية، وجه هذا الأخير انتقادا لاذعا للامتيازات الضريبية الممنوحة للأثرياء والشركات في بعض الكانتونات السويسرية.

وفي تصريحات للقناة التلفزيونية السويسرية الناطقة بالألمانية، وصف السيد باروزو تلك التخفيضات بـ"تمييز واضح".

يتحول رئيس الكنفدرالية موريتس لوينبرغر يوم الإثنين 10 يوليو إلى بروكسل في زيارة عمل سيلتقي خلالها برئيس المفوضية الأوروبية خوسي مانويل باروزو ومسؤولين أوروبيين آخرين.

وأعلنت وزارة البيئة والنقل والطاقة والاتصال السويسرية، التي يرأسها السيد لوينبرغر، يوم 5 يوليو في برن أن محادثات الجانبين ستتركز على تطور العلاقات الثنائية بين سويسرا والاتحاد الأوروبي، والمفاوضات المُقبلة حول سوق الكهرباء، وتطبيق الاتفاقيات الثنائية الأولى والثانية.

وسيتناول الطرفان أيضا تقرير "أوروبا 2006" الذي أصدرته الحكومة السويسرية مؤخرا حول سياستها الأوروبية، ومُساعدات برن لدول شرقي أوروبا، والقضايا الثنائية المرتبطة بالنقل والبيئة.

وسيكون هذا اللقاء الأول من نوعه لرئيس المفوضية الأوروبية مع رئيس كنفدرالية سويسري منذ تعيينه قبل عامين. لكن قبل أيام قليلة من هذا الموعد، وجه السيد باروزو انتقادا حادا للامتيازات الضريبية في بعض الكانتونات السويسرية.

تحذير ضمني

رئيس الوزراء البرتغالي السابق، خوسي مانويل باروزو، قال يوم الأربعاء 5 يوليو في تصريحات للقناة التلفزيونية السويسرية الناطقة بالألمانية إنه يحبذ المنافسة الضريبية، "لكن منح بعض الكانتونات (السويسرية) مزايا ضريبية للشركات التي تقوم بأبرز نشاطاتها في الخارج تمييز واضح".

وأعرب السيد باروزو عن اعتقاده أن الإنصاف يقتضي منح هذه الامتيازات لكافة الشركات، مضيفا "من وجهة نظرنا، هذا ينتهك قواعد السوق الداخلية الأوروبية"، وذلك دون الإشارة بصراحة إلى اتفاق التبادل التجاري الحر بين سويسرا والاتحاد الأوروبي.

وكانت المفوضية الأوروبية قد ذكرت في مناسبات عديدة أن الامتيازات الضريبية في بعض الكانتونات السويسرية تـشكلُ إعانة مالية من قبل الدولة، وهو ما يخالف، في رأيها، روح اتفاق التبادل التجاري الحر المُبرم بين سويسرا والمجموعة الاقتصادية الأوروبية عام 1972.

وأوضح السيد باروزو أنه يتعين على سويسرا "القبول بالقواعد السارية المفعول" إذا ما أرادت الاستفادة من الاتحاد الأوروبي. وبالتالي يكون المفوض الأوروبي قد وضع الملف الضرائبي على رأس جدول عمله السياسي عشية لقاءه برئيس الكنفدرالية موريتس لوينبرغر.

مصاعب في الأفق

لكن السلطات الفدرالية السويسرية رفضت في عدة مناسبات أيضا التعليقات والانشغالات الأوروبية حول الخصوصية الضريبية في الكانتونات السويسرية.

وفي شهر مارس الماضي، سلم السفير السويسري لدى الاتحاد الأوروبي برنار مارفوت شخصيا لبروكسل رسالة من عشر صفحات تتضمن الموقف الرسمي المُفصل لبرن إزاء هذا الملف.

وأوضحت الرسالة "القناعة الراسخة" لسويسرا بأن "القوانين الضريبية للشركات لا تخضع لقانون اتفاق التجارة الحرة المبرم عام 1972".

وجاءت تلك الرسالة ردا على مذكرة تقدمت بها المفوضية الأوروبية في ديسمبر الماضي وتساءلت فيها عما إذا كانت التخفيضات الضريبية السخية للشركات في كانتونات تسوغ وشفيتز لا تعد امتيازات ضريبية غير عادلة. وبعد ذلك، استحدث كانتون أوبفالدن أدنى رسوم ضريبية في سويسرا لفائدة الشركات.

وترفض سويسرا باستمرار وجود أية علاقة بين الممارسات الضريبية في بعض الكانتونات والمتاجرة بالسلع. ويذكر أن كاتب الدولة في وزارة الخارجية السويسرية مايكل أمبول التقى في شهر فبراير الماضي بمسؤولين في الاتحاد الأوروبي لإجراء مباحثات حول قضية الضرائب. وقال إثر تلك المحادثات إن بروكسل "عبرت عن قلقها"، لكن لم يتم الحديث عن أي تأثير على العلاقات الثنائية.

لكن رئيس المفوضية الأوروبية نوه في تصريحاته الأخيرة لوسائل الإعلام السويسرية إلى أن الخلاف حول الشأن الضريبي ستكون له انعكاسات على تطور العلاقات الثنائية، رغم التفاهم الجيد بين برن وبروكسل.

وبما أن برن ليست مستعدة للتخلي عن ممارساتها الضريبية، وبروكسل مُصممة على موقفها، فيبدو أن الجانبين لن يتمكنا بسهولة من إيجاد حل سريع لهذا الخلاف. وبالتالي، يجوز التنبؤ بأن أول لقاء للسيد باروزو مع رئيس كنفدرالية سويسري لن يخلو من المصاعب.

سويس انفو مع الوكالات

الـسـيـاق

تتمتع البلديات والكانتونات السويسرية بالاستقلالية في المجال الضريبي، وتتفاوت معدلات الرسوم بشكل كبير من كانتون إلى آخر.

قامت العديد من الكانتونات في المناطق السويسرية المتحدثة بالألمانية بالتخفيض من معدلات الضرائب لديها لتشجيع الأثرياء والشركات على الاستقرار فيها.

تصر المفوضية الأوروبية على أن مثل هذه الضرائب المنخفضة تشكل نوعا من الدعم للأعمال، وبالتالي تخالف بنود اتفاق التبادل التجاري الحر القديم العهد بين برن وبروكسل.

سويسرا تبرر موقفها بارتباط الاتفاق بالمتاجرة بسلع مُعينة، وبعدم وجود أية علاقة له بالمنافسة التي تخص فقط السوق الداخلية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

معلومات أساسية

- أبرمت سويسرا مع المجموعة الأوروبية اتفاق تجارة حرة في عام 1972.

- تنص المادة 23.iii من هذا الاتفاق على أن "أي مساعدة عمومية تشوه أو تهدد بتشويه المنافسة عبر تفضيل شركات معينة أو إنتاج سلع معينة "يتعارض مع حسن سير الاتفاقية".

- تتمتع الكانتونات السويسرية بحرية تحديد معدلاتها الضريبية الخاصة في إطار قانون التنسيق الضرائبي الذي دخل حيز التطبيق في عام 2001.

- أوبفالدن هو آخر كانتون استحدث معدلا ضريبية خاصا (6,6%) لإغراء الشركات.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: swissinfo-8-7-2006