الفساد الإداري والمالي.. مصدر كبير لتمويل الأعمال الإرهابية

 

 

انتشاره أثر سلبا في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في العراق

اذا كانت هناك صواريخ عملاقة لقتل البشر تدعى بالصواريخ عابرة القارات، فالفساد هو الظاهرة العابرة للحضارات والمرتبطة أبداً بالشر، والمستمدة قوتها من الخداع والغش والسرقة والجريمة المنظمة.. تغمض عينيك لترجع الى قرارة نفسك تقرأ فيها حصيلة ما طالعت خلال سنوات عمرك، فيبدو الفساد ماثلاً في كل ما قرأته عن تاريخ المدن او سير الشعوب، إذ يبرز حالة لازمت كل الصراعات الاجتماعية والسياسية عبر التاريخ، فما من ثورة قامت او نظام تهاوى او حضارة اندرست إلا وكان الفساد عنصراً فاعلاً في تحقيق ذلك، حتى يجعلك تشعر انه حالة ملازمة للحضارة البشرية منذ نشوئها.

تفتح عينيك.. فتجده مرتبطاً بتفاصيل الحياة اليومية للمواطن، تحت مسميات مختلفة.. فتارة يظهر من خلال الرشوة والوساطة او استغلال النفوذ او الثراء غير المشروع، وفي اخرى يندس وراء الاختلاسات وأعمال التزوير والتهريب وتبذير الاموال العامة والتجاوز على ممتلكات الغير.

إذن.. فحين تبحث في امور الفساد بأشكاله المختلفة تجد نفسك في مواجهة شر مستطير، وآفة خطرة، ومرض يشل حركة النمو في جميع جوانب الحياة، ومساحة واسعة من التصرفات غير الشرعية ذات الآثار المدمرة التي لا يمكن ان تخطر على بال ومجال كبير من التكاليف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الباهظة.. لقد حوّل سوء استخدام الوظيفة، موظفاً واجبه الاساس الاهتمام بمصالح الناس الى متسلط يبسط نفوذه في مكان عمله، وبنفس الوقت تحول المراجع من صاحب حق في المراجعة الى شخص يبحث عن الشفقة، وأضحت الوظيفة مرتعاً لموظفين يحققون مصالحهم الخاصة غير المشروعة على حساب المصالح العامة.

أشارت تقارير دولية الى ان العالم يخسر ما لا يقل عن (400) مليار دولار بسبب الفساد سنوياً، وان الفساد يتفشى بصورة اكبر في الدول المنتجة للنفط وينتشر في (60) دولة.

وكان مسؤول عن حملة الاعمار في العراق قد اعلن في وقت سابق بأن انعدام القانون والى جانبه الفساد الاداري يسهمان في تعطيل برامج الاعمار.

إن الامر الذي يشكل الخطورة الأكبر من الفساد، تلك البيئة التي تترك له العنان لكي يستشري دون ان تفعل شيئا لإيقافه او القضاء عليه، فسبل مواجهة الفساد لا تكمن في احالة المفسدين الى المحاكم بعد افتضاح امرهم وحسب، انما (ومثلما يجد الخبراء والباحثون) بالتفكير الجدي في تبني سياسات الاصلاح الاقتصادي واختيار الادارات الكفوءة النزيهة وإحكام الرقابة ونشر التعليم وزيادة الوعي بين الناس وتبسيط الاجراءات الادارية ورفع مستوى الاجور وتنشيط عمل مؤسسات المجتمع المدني ومنظومة حقوق الانسان.

لقد وجد الفساد من البنية الهشة لاسيما التي تمثلت في مرحلة التحول التي مرّ بها العراق، تربة صالحة ليمتد بالانتشار مما يجعل من الصعوبة القضاء عليه في مدة وجيزة، وانما يحتاج الى تضافر جهود جماعية كبيرة.

وبالمقابل، فقد تشكلت مؤسسة مهمتها مكافحة الفساد الاداري هي”هيئة النزاهة العامة“ التي اجرت تحقيقات في عدد من القضايا وأحالت مسؤولين وموظفين في اجهزة الدولة الى القضاء وأصدرت في بداية تأسيسها لائحة السلامة الوظيفية التي تقضي برفض جميع اشكال المحسوبية والنزعة الطائفية في التعامل الوظيفي وظواهر الابتزاز والاختلاس كما اوجدت خطاً ساخناً للإخبار عن حالات الفساد، بينما اقيمت دوائر لمحاسبة المقصرين في الوزارات ومحاربة المتلاعبين تمثلت بدوائر المفتشين العامين ووصل الامر ببعض الوزراء الى فضح حالات الفساد والخرق داخل مؤسساتهم وتحديد مكامن الخلل فيها.

البلد الأكثر فساداً إدارياً

لقد اكدت مؤشرات وشواهد كثيرة المدى الخطير الذي بلغه العراق في ميدان الفساد الاداري، وعزز هذه المؤشرات التقرير الدولي الذي يعنى بمراقبة قضايا الفساد والرشوة في العالم الذي صدر عن (منظمة الشفافية الدولية) التي تتخذ من ألمانيا مقراً لها.

التقرير المذكور أشار الى ان العراق يعد البلد الاكثر فسادا اداريا بين دول العالم، إذ يجيء بالمرتبة 129 وذلك في ذيل قائمة شفافية الدول، فلا يزيد عنه فسادا الا بعض الدول الفقيرة والقليلة جدا.

للفساد الاداري تعاريف عدة.. فمن الناحية اللغوية يعني الفساد التلف والعطب او الخلل وإلحاق الضرر، بينما عرّف البعض الفساد الاداري بأنه السلوك المنحرف عن الواجبات الرسمية ومحاباة الاعتبارات الخاصة، وعرفه آخرون انه استغلال الوظيفة العامة لتحقيق منافع ذاتية بشكل مناف للانظمة الرسمية.

يتحدث الباحث الاقتصادي في الجامعة المستنصرية الدكتور ستار جبار خليل البياتي عن الاسباب الرئيسة للفساد الاداري فيما يخص العراق فيؤكد بأنه يمكن حصر ابرز الاسباب في تدهور المستوى المعيشي للعاملين او الموظفين جراء انخفاض دخولهم الحقيقية والقدرة الشرائية لديهم، وهذا يعني ان الدخول التي يحصلون عليها لا تلبي الحاجات الاساسية للعائلة العراقية، ففي الوقت الذي كان فيه الدينار العراقي في عقدي السبعينيات والثمانينيات يعادل 3.033 دولار، صار سعر صرف الدولار الواحد في عقد التسعينيات ما بين (2500-3000) دينار عراقي ثم انخفض الى 1446 ديناراً بعد العام 2003.

ومن الاسباب التي افضت الى اتساع رقعة الفساد الاداري ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية في السوق العراقية لاسيما الغذائية منها بحيث وصل سعر كيلو الغرام الواحد من السكر على سبيل المثال (600) دينار عراقي بينما كان سعر كيس السكر (50 كغم) لا يتجاوز (10) دنانير.. ثم لا ينبغي ان ننسى سوء الادارة الذي يعني عدم قدرة المسؤولين الاداريين على تحمل مسؤولياتهم وعدم اختيارهم للافراد الكفوئين وعدم نزاهة الادارة مما ادى منذ زمن النظام المباد الى انحرافات سلوكية قادت الى الفساد الاداري.

ما هي الآثار الاقتصادية والاجتماعية للفساد الاداري؟

- للفساد الاداري الكثير من الآثار السلبية الاقتصادية والاجتماعية التي تتحمل عبء تكاليفها الدولة والمجتمع ومن بينها ارتفاع حجم التهرب الضريبي بفعل ممارسات الفساد وارتفاع تكاليف التكوين الرأسمالي (المباني والمعدات) نتيجة العمولات التي تتراوح في بعض البلدان النامية ومن بينها العراق ما بين (20%-50%) او اكثر فوق التكاليف الاصلية.

الفساد الاداري يضر بمصداقية الدولة وجهازها الاداري ويقضي على هيبة القانون من خلال عدم الالتزام بالتشريعات القانونية وبالتالي عدم القدرة على ملاحقة الفاسدين ومحاسبتهم.

كما انه يشوه هيكل منظومة القيم الاجتماعية والثقافية ويضر ايضا بمبدأ تكافؤ الفرص اللازمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية نتيجة تقبل المواطنين للفساد اسلوباً في العمل وطريقة للحصول على المكاسب الشخصية على حساب المجتمع.

الفساد الاداري يؤدي الى هدر جزء كبير من موارد المجتمع يمكن ان تتحقق من موارد الضرائب والكَمارك لإحداث التنمية وتقديم الخدمات العامة ويؤدي الى انحراف الاهداف والسياسات التنموية ويعيد توزيع الدخل لصالح الفئات الفاسدة في المجتمع، الامر الذي يعني تكريس التفاوت الاجتماعي.. كذلك يزيد من احتمالات التوترات الاجتماعية ويضعف دور القيادات الادارية وفاعليتها مما يؤدي الى سيطرة المنظومات الفاسدة على مدخلات الجهاز الاداري.

ان الفساد الاداري بصورته الحالية يمكن ان يقوض كل جهود اعادة اعمار العراق والاصلاح السياسي والاقتصادي في العراق ويفوت الفرصة على كل المحاولات التي تبذل اليوم من اجل معالجة ازمته.

وكيف تنظر الى سبل مواجهة الفساد الاداري وعلاجه؟

- ان تفشي الفساد الاداري في العراق لا يعني استحالة الحد من انتشاره والقضاء عليه نهائيا، بيد ان هذا لا يمكن ان يحصل ما لم تتحقق عملية اصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي شاملة، وتهيئة البيئة الملائمة لتبني عملية الاصلاح والاستجابة للمتغيرات الديمقراطية.

عموما يمكن اتخاذ عدد من الاجراءات في سبيل مواجهة الفساد الاداري منها التفكير الجدي والعلمي لتبني سياسات الاصلاح الاقتصادي واختيار القيادات الادارية الكفوءة والنزيهة وإحكام السيطرة والرقابة بمتابعة اعمال وتصرفات كبار الموظفين وتدقيق الموجودات الثابتة ضمن مسؤولياتهم الادارية ونشر التعليم بين افراد المجتمع من اجل زيادة وعي الناس بما يحجم المنظومات الفاسدة داخل الجهاز الاداري ومن ثم القضاء عليها، وتشخيص الموظفين المنحرفين وتفعيل آليات تطبيق القانون واتخاذ الاجراءات الامنية اللازمة للسيطرة الكاملة على المنافذ الحدودية لمنع كل انواع التهريب وتسخير وسائل الاعلام وتعبئتها لتؤدي دورها الفاعل في الدولة الديمقراطية لتشكيل توجهات افراد المجتمع نحو القيم والسلوكيات التي تستهدف الصالح العام وتنشيط عمل مؤسسات المجتمع المدني ومنظومة حقوق الانسان ودمج القوى الاجتماعية المهمشة في حركة المجتمع وتحسين ظروفها وتبسيط اجراءات العمل الاداري والتخلص من معوقاته وتجاوز الاجراءات الروتينية في انجاز معاملات المواطنين واعادة النظر بمستويات الاجور والرواتب والحوافز بين آونة وأخرى وتخفيض ضريبة الدخل على دخول الموظفين.

دوافع لتعاون دولي

لقد برز اقتناع على المستوى الدولي بأن الفساد لم يعد مسألة داخلية محصورة ضمن حدود الدول التي تعاني منه، بل بات علة تخترق تلك الحدود وتؤثر في العلاقات الدولية مما يجعل التعاون بين الدول للسيطرة على الفساد ومنع انتشاره حاجة ملحة.. وبالتالي فان مكافحة الفساد والقضاء عليه مسؤولية جميع الدول التي عليها ان تتعاون مع بعضها في تبني منهجية شاملة ومتعددة الاساليب للنجاح بصورة فعالة.

وعما اذا كانت هنالك علاقات تربط بين المعايير العراقية والعالمية للفساد أشار أ.د جاسم محمد الذهبي الباحث والخبير في جامعة بغداد في بحث نشره بهذا الصدد يقول فيه :

توجد مساحة واسعة مشتركة بين المعيار العراقي والمعيار العالمي للفساد فيما يتعلق ببعض مظاهر الفساد الاساسية مثل الاختلاسات وسوء استخدام المال العام او الرشاوى او الإثراء غير المشروع او سوء استخدام السلطات العامة.

وبالمقابل فهناك مساحة اخرى واسعة ايضا تنطلق من منظومة القيم والاعراف العراقية لا تلتقي بأي شكل مع المعايير العالمية وضمن هذه المساحة فان كثيرا مما يعتبر في بعض دول العالم فسادا يعتبر عندنا خيرا وصلاحاً ورشاداً فالوساطة تعد عندنا احياناً نخوة بينما هي تعد فسادا وفقا للمعايير العالمية وكذلك تفضيل القريب على الغريب يندرج عندنا في معيار (الاقربون اولى بالمعروف).. وعليه فان المعايير المستخدمة في قياس الفساد هي ليست فقط تلك المعايير التي تضعها الدولة، بل هناك ايضا المعايير التي يضعها المجتمع لتحديد ماهية الفساد والتي قد تختلف اختلافا كليا عن معايير الدولة لذلك يجب التقريب قدر الامكان بين هذين النوعين من المعايير حتى لا يكون هناك خلل في تشخيص اعمال الفساد وبالتالي يؤدي الى التناقض في النظر الى الفساد، وهناك الكثير من وجهات النظر الخاطئة لدى المجتمع في هذا الخصوص التي لا يمكن القضاء عليها بالقانون او بقرار اداري بل طريق التربية الوطنية طويلة الامد.

النزاهة بين الواقع والطموح

يقول القاضي راضي حمزة الراضي رئيس هيئة النزاهة العامة: يحق للعراقيين اليوم وهم في باكورة عهدهم الديمقراطي المبارك ان يفخروا ويعتزوا بأن نظامهم القانوني الجديد لمكافحة الفساد هو ثمرة من ثمار العهد الجديد وركيزة متينة من ركائزه، بل هو بحق العمود الذي ترتكز عليه العملية الديمقراطية برمتها، إذ لا فائدة ترتجى من الديمقراطية اذا كان الفساد ينخر جسم الدولة، والاموال العامة تتسرب الى جيوب المفسدين.

هل ارتبط الفساد الاداري بعمليات الأرهاب لاسيما ان كلاً منهما هدفه تدهور الوضع العام في البلد؟

- الفساد المالي والاداري كان سبباً في تدهور المصالح والخدمات العامة في كل مجالات الحياة الاجتماعية (الامن العام والصحة العامة والتربية والتعليم والبنى التحتية وغير ذلك) اذ تسربت الاموال التي كانت ستخصص لهذه المصالح والخدمات الى جيوب فاسدة متعددة كما مولت بها عمليات ارهابية، فتدهور الوضع العام للخدمات، وهكذا شعر المواطنون باليأس من جدية الشعار والوعود، بعد ان شكل الفساد اعتداء صارخا على حقوقهم وتطلعاتهم المشروعة.. ان مشكلة الفساد في الدولة العراقية ظاهرة لازمت الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة التي خلقها النظام السابق حتى تدهورت اخلاقيات الادارة العامة في العراق وتدنى مستوى الاخلاق المهنية واضطر الكثير من الموظفين الى ارتكاب جرائم الفساد المالي والاداري وان كانت بسيطة برزت من خلال تعاملهم مع المواطنين.. هذه التركة الاخلاقية تبلورت فيما بعد لتشكيل مافيات فساد كبيرة تضامنت مع قوى الارهاب، بل اضحى الفساد من اهم مصادر تمويل الاعمال الارهابية.

الوضع الامني الراهن في العراق هل ساعد على زيادة مساحة ظاهرة الفساد؟

- ان الوضع الامني الراهن في العراق اتاح غطاءً مناسبا لارتكاب مثل هذه الجرائم انطلاقاً من انه جعل امكانية البحث والتحري محدودة لاسيما في مجال تهريب النفط ساعد في ذلك خشية المواطنين من التبليغ عن هذه الجرائم وترددهم في الاقدام على الشهادة، واستنادا الى الصلاحيات المخولة لنا وضعت مشروع نظام مكافآت المخبرين عن جرائم الفساد تصل نسبة المكافأة فيه الى 25% من المال المسترد غير ان المشروع لم يصدر لحد الان.. ان الحل الامثل لتجاوز تعقيدات الوضع الامني هو العمل الاستخباري الخاص بملاحقة جرائم الفساد وهذا ما نسعى لتحقيقه.

ماذا عن المعوقات التي واجهتها الهيئة اثناء مسيرتها؟

- فضلا عن المشاكل التي ظهرت اثناء التطبيق العملي بسبب صياغة امر التأسيس وبعض المواد والاوامر، فان ضعف مكاتب المفتش العام في تأدية مهماتها في كثير من الاحيان لاسيما بعد ان قام عدد من الوزراء بإقالة المفتشين العاملين في وزاراتهم وبصورة غير قانونية مما جعل الكثير منهم يتردد كثيرا قبل ابداء تعاونه مع هيأتنا ومحاباة الوزراء حفاظا على مناصبهم عرقل بعض الجوانب من عمل الهيئة فهناك عدد من قضايا الفساد اكتشفت من قبل الهيأة دون ان تكون للمفتش العام المعني ادنى فكرة عنها مما يقتضي التعاون الجاد لإعادة تأهيل هذا الجهاز الرقابي الحيوي.

ثمة مشكلة اخرى واجهتها الهيأة تمثلت في تسرع بعض القضاة في اتخاذ قرارات الافراج عن المتهمين قبل استكمال التحقيق والتعمق فيه فكان على الهيئة ان تميز هذه القرارات لتعود منقوصة الى المحكمة لاستكمال التحقيق.

ما الاسس التي ترونها مطلوبة في هذه المرحلة لإنجاح عمل الهيأة؟

- ان استقلال الهيأة عن باقي السلطات في الدولة فكرة جوهرية نشأت على اساسها الهيأة، وهي الاساس الذي يحدد نجاح الهيأة وبدونها تتحول الهيأة الى مجرد واجهة دعائية لا أكثر، وهذا ما اوصت به اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد ومن اوجه هذه الاستقلالية ان تتمتع الهيأة بميزانية مستقلة وان تتوفر لمنتسبيها الحماية اللازمة لاسيما من حيث السكن والراتب ومخصصات الخطورة لتشجيعهم على القيام بواجباتهم.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-2-7-2006