صناعة "الإيثانول" بين أزمة الطاقة وصعوبة التحفيز

 

ديفيد موريس

 

يقوم الكونجرس الأميركي في الوقت الراهن بالنظر في مشاريع قرارات من أجل مد فترة العمل بقانون منح إعفاء ضريبي قدره 51 سنتاً على الجالون لمنتجي "الإيثانول" إلى ما بعد التاريخ المحدد لانتهاء سريان هذا القانون. وكل ما نتمناه في هذه الحالة، ألا يقوم مشرعونا باتخاذ قرارهم في هذا الشأن، وسط الأجواء السائدة حالياً والتي تتميز بوجود حالة من الضبابية حول استخدامات "الإيثانول". ومما يجدر ذكره في هذا السياق، أن أحوال صناعة الإيثانول قد تغيرت بشكل كبير منذ التمديد الأخير في هذه المادة والذي تم منذ عام تقريباً، لدرجة أصبح الأمر معها يستلزم القيام بعملية إعادة تصميم جوهرية، وواضحة المعالم للأمر برمته.

فأسعار النفط التي ارتفعت إلى عنان السماء، والحاجة الماسة للانتقال إلى تقنيات استخدام "الإيثانول"، قوضتا الأساس المنطقي الذي يبرر تقديم حوافز لمنتجي "الإيثانول". فعندما يصل سعر برميل النفط إلى 60 دولاراً، فإن "الإيثانول" يصبح قادراً على التنافس مع البنزين دونما حاجة للحصول على إعانات فيدرالية. ومن المعروف في هذا الصدد أن أسعار النفط خلال معظم عام 2005 قد اقتربت من- أو تجاوزت- مستوى 60 دولاراً للبرميل ثم تراوحت بعد ذلك حول سعر 70 دولاراً للبرميل.

وفي العام الماضي، أمر الكونجرس بزيادة مبيعات "الإيثانول" بمقدار الضعف تقريباً بحلول عام 2020. وكان رد فعل الصناعة على ذلك سريعاً لدرجة يمكن معها القول إنها قد تستطيع الوفاء بالهدف الذي حدده الكونجرس بحلول عام 2008 . وفي الحقيقة، يقوم الكونجرس في الوقت الراهن بمناقشة الإجراءات الرامية إلى زيادة المستويات المسموح بها إلى 10 مليارات جالون عام 2010 و30 مليار جالون عام 2020.

وإذا ما استمر الإعفاء الضريبي البالغ 51 سنتاً للبرميل الواحد مُطبقاً، فإن هذه الإجراءات ستكلف وزارة الخزانة الأميركية 5 مليارات دولار في العام الواحد، وما يزيد عن 15 مليارا عام 2020. وفي ظل ارتفاع أسعار النفط، فإنه من غير المرجح أن تثبت تلك المستويات أنها من النوع الذي يمكن الدفاع عنه وتبريره سياسياً، خصوصا عندما لا تكون هناك حاجة لمنح إعفاءات ضريبية لجعل سعر "الإيثانول" تنافسياً.

علاوة على ذلك، فإن البنية المتغيرة بشكل حثيث لصناعة "الإيثانول"، تستدعي نوعاً مختلفاًً تماماً من الحوافز. ففي عام 2003 كان يتم التحكم بما نسبته50 في المئة من جميع مصافي "الإيثانول"، و80 في المئة من جميع المصانع القائمة، بواسطة المزارعين، كما كان متوسط الإنتاج السنوي لكل مصنع من تلك المصانع يصل إلى 40 مليون جالون في المتوسط. أما الآن فإن حوالي 80 في المئة من إنتاج "الإيثانول" ، يأتي من مصانع يتم التحكم فيها بواسطة ملاك غائبين عنها Absentee Owner، وتنتج ما بين 100 مليون إلى 125 مليون جالون للمصنع الواحد.

ومن الملاحظ الآن أن هناك نوعاً من فك الارتباط بين المزارعين ومصافي "الإيثانول"، وبالتالي بين سياسة الوقود الحيوي والسياسة الزراعية. صحيح أن الطلب المتزايد على الإيثانول، قد أفاد المزارعين إلا أن تلك الفائدة كانت قليلة، حيث تراوح الارتفاع في سعر البوشل ( مكيال إنجليزي للحبوب يعادل 36,35 لتر) ما بين 10-15 سنتاً. أما عندما يكون المزارع مالكاً من ضمن ملاك المصفاة فإنه يستلم عوائد سنوية تتراوح ما بين 50 سنتاً للبوشل، وما يزيد عن دولار واحد للبوشل في السنوات العالية الربحية. ويمكن للمزارعين- الملاك استخدام مصانع "الإيثانول" كدرع وقاية من هبوط أسعار موادهم الخام. فعندما تهبط أسعار الذرة تهبط معها بالتالي تكلفة إنتاج "الإيثانول"- وفي حالة تساوي كافة العوامل الأخرى- فإن أرباح المصافي، وبالتالي عوائدها ترتفع كذلك.

ولكن كيف يتسنى لواشنطن القيام بإعادة تصميم نظام الحوافز الفيدرالية كي تعكس حقائق صناعة "الإيثانول التنافسية الواسعة النطاق والمملوكة بواسطة ملاك غائبين. يمكنها القيام بذلك على النحو التالي :

أولا: ربط مستويات الحوافز بمؤشر يتكون من سعر "البوشل" الواحد من الذرة والسعر الإجمالي لجالون البنزين.

فهذا الحافز سوف يفي بالتزام الأمة نحو المزارعين ونحو دافعي الضرائب. فالمزارعون- المنتجون ستتم حمايتهم، إذا ما هبط سعر النفط أو ارتفع سعر الذرة(أو فول الصويا أو السيلولوز). أما دافع الضرائب فستتم حمايته من تلك الحالة التي يجد نفسه فيها مضطراً لتمويل بعض الإعانات الضخمة في الوقت الذي تكون فيه صناعة الوقود الحيوي في غير حاجة إليها.

ثانيا: تحويل جزء من الحوافز الفيدرالية من نظام الإعفاء من ضريبة الغاز بالنسبة لهؤلاء الذين يقومون بتسويق "الإيثانول"، إلى نظام دفع مبالغ نقدية مباشرة لهؤلاء الذين يقومون بإنتاجه. وقد قامت ولاية مينيسوتا بذلك في الثمانينيات من القرن الماضي عندما قامت بتحويل حوافز الاستهلاك إلى حوافز للإنتاج.

والأموال التي سيتم دفعها للمنتجين الفيدراليين الجدد يجب أن تشجع مصانع "الإيثانول"، مع تجنب أن تمثل تلك الأموال- في نفس الوقت -نزيفاً مستمراً للموارد الفيدرالية. فدفع نسبة 15 في المئة من الجالون للعشرين مليون جالون الأولى التي يتم إنتاجها كل يوم، نوع من الحوافز التي يمكن تقديمها للمصانع المملوكة بواسطة ملاك غائبين، مع دفع مبلغ نقدي يزداد إلى 25 سنتاً للجالون إذا ما كانت غالبية ملاك المصنع من المزارعين والمقيمين المحليين. ويجب ألا يسمح لأي مصنع بتلقي مبالغ مالية لفترة تتجاوز عشر سنوات.

إن الفترات التي تتعرض لتغيرات جوهرية، بحاجة إلى إجراء تغيرات جوهرية مماثلة في حوافز إنتاج الوقود الحيوي، وهي حوافز تقلل للحد الأدنى الأكلاف بعيدة المدى لدافع الضرائب الأميركي، مع تعظيم الفوائد الطويلة الأمد لمجتمعاتنا الزراعية وفلاحينا على حد سواء.

نائب مدير معهد "الاعتماد المحلي على الذات"

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"-25-6-2006