البنك الدولي و « وورلد ووتش » يطرحان الوقود الحيوي حلاً لمشكلة الطاقة في الدول النامية

 

 

أميركي يملأ خزان سيارته في محطة لوقود الايثانول (أ ب)

تعهد رئيس البنك الدولي بول وولفوفيتز بتقديم المشورة والمساعدات الفنية والبرامج الاستثمارية المعدة خصيصاً لمساعدة الدول النامية على مواجهة تحديات تأمين احتياجاتها من الطاقة والحفاظ في الوقت نفسه على البيئة. وقال إن مؤسسته المعنية بالتنمية ومكافحة الفقر في دولها الأعضاء تعكف حالياً على درس سبل قيام تعاون وثيق بين الدول النامية وبين هذه البلدان والدول الصناعية لتشجيع زيادة انتاج «الوقود الحيوي» كبديل للبنزين المستخدم في قطاع المواصلات.

وأبرز وولفوفيتز، أمام مؤتمر دولي عقده «معهد وورلد ووتش» الأميركي بالتعاون مع مؤسسات ألمانية متخصصة في شؤون الطاقة المتجددة في واشنطن نهاية الاسبوع الماضي، مدى ضخامة تحديات الطاقة، لافتاً إلى تقديرات لوكالة الطاقة الدولية تشير إلى أن الدول النامية، التي يفتقد حالياً 1.6 بليون نسمة من سكانها، (ما يعادل ربع سكان العالم) إلى أبسط أنواع الطاقة، تحتاج لاستثمار 300 بليون دولار سنوياً حتى عام 2030 لسد احتياجاتها من الطاقة.

للكهرباء حصة الأسد من الاستثمارات المقترحة

وطبقاً لهذه التقديرات التي اعتمدها البنك الدولي في تقرير أعده بتكليف من القمة الأخيرة لمجموعة الثماني، ويعتزم رفعه إلى الاجتماعات السنوية المقبلة لصندوق النقد والبنك الدوليين في سنغافورة أواخر العام الجاري، تستأثر الكهرباء بنحو 73 في المئة من استثمارات الطاقة بينما يتوزع الباقي بواقع 12 في المئة لكل من قطاعي النفط والغاز الطبيعي و3 في المئة لمشاريع الفحم. ويتركز نصف الاستثمارات السنوية في أربعة بلدان يقطنها 40 في المئة من سكان العالم هي الصين والهند وروسيا والبرازيل.

في هذا المجال أفاد تقرير البنك الدولي الذي حمل عنوان «إطار للاستثمار في الطاقة النظيفة والتنمية» بأن تقدير حجم الاستثمارات المطلوبة لتأمين احتياجات الدول النامية من الطاقة استند إلى أن استهلاك العالم من الأنواع الأساسية للطاقة (كهرباء ونفط وفحم) سيرتفع الى نحو 60 في المئة في العقدين ونصف العقد المقبلين، لكن الدول النامية ستنفرد بثلثي هذه الزيادة الضخمة التي تعادل استهلاك 16.5 بليون طن من النفط المكافئ سنوياً (330 مليون برميل من النفط المكافئ يومياً).

كذلك أوضح وولفوفيتز ان «تحديات الطاقة التي تواجهها الدول النامية تجعل من الوقود الحيوي فرصة لبناء شراكة قوية بين هذه البلدان والدول الغنية» ملخصاً بذلك أحد أهم ركائز دراسة أعدها فريق ضخم من الباحثين والخبراء في معهد «وورلد ووتش» بدعم من «وزارة حماية المستهلك والغذاء والزراعة» الألمانية، التي استنتجت أن الوقود الحيوي الذي يملك «إمكانات هائلة» كبديل لوقود المواصلات يمر في مرحلة انتقالية من شأنها أن تحوله من مسألة ذات اهتمام محلي خالص إلى مسألة دولية بل عالمية.

أهداف طموحة للوقود الحيوي في 2030

الى ذلك أكد رئيس معهد «وورلد ووتش» كريستوفر فلافن في المؤتمر أن هذه الدراسة التي استغرق إعدادها 18 شهراً، أظهرت أن الوقود الحيوي يمكن أن يزود أميركا بما يصل إلى 37 في المئة من استهلاك وقود المواصلات بحلول عام 2030، وأن هذه النسبة ترتفع آلياً إلى 75 في المئة في حال نجحت صناعة السيارات بخفض معدل استهلاك السيارات لهذا النوع من الوقود. وفي دول الاتحاد الأوروبي تراوحت حصة الوقود الحيوي التي يمكن تحقيقها في الفترة نفسها بين 20 و30 في المئة.

كما اعترف مسؤول معهد «وورلد ووتش»، وهي مؤسسة أبحاث مستقلة متخصصة في رصد الاتجاهات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، بصعوبة تقدير حجم الدور الذي يمكن أن يلعبه الوقود الحيوي في تلبية احتياجات قطاع المواصلات في المناطق الأخرى من العالم، وإن أبدى قناعته بأن مساهمة قوية تصل إلى حد الاكتفاء الذاتي أمر قابل للتحقيق في عدد كبير من الدول، خصوصاً الدول النامية التي تستهلك كميات قليلة نسبياً من النفط وتمتلك قواعد متينة من المصادر الزراعية.

ولفت في هذا المجال إلى أن من بين البلدان الـ47 الأكثر فقراً في العالم تتمتع تسع دول فقط بالاكتفاء الذاتي في انتاج النفط أو تمتلك طاقات محدودة لتصدير النفط، بينما يعتمد الباقي على أسواق النفط لتلبية احتياجاته النفطية جزئياً أو كلياً في الغالب، على رغم أن كثيراً من هذه الدول الفقيرة يمتلك قواعد ضخمة من المصادر الزراعية وهو في وضع جيد يمكنه من زراعة محاصيل الطاقة العالية الإنتاجية.

كذلك نبه فلافن الى أن الوقود الحيوي الذي يستخرج حالياً من قصب السكر في البرازيل، والذرة في الولايات المتحدة، ودوار الشمس في الاتحاد الأوروبي يحمل «مستويات عالية جداً» من المخاطر، خصوصاً المخاطر التي تهدد العلاقة بين الكائنات الحية وبيئتها، معترفاً بأن استغلال المصادر الزراعية والمائية المستنزفة أصلاً لسد احتياجات الانسان من الغذاء والطاقة في آن معاً يمكن أن يعود على البشرية بنتائج وخيمة.

لكنه شدد على أن دراسة معهد «وورلد ووتش» أكدت في المقابل توافر إمكان تطوير انتاج الوقود الحيوي من دون إلحاق الضرر بالبيئة بشرط الوفاء بالتزامات مناسبة وقال: «يمكننا فعلاً تطوير الوقود الحيوي بطريقة تساعد على استقرار المشهد الزراعي والحد من تآكل التربة، لكن هذا سيحدث فقط عندما يأخذ المزارعون على أنفسهم الالتزامات المطلوبة وعندما تتبنى الحكومات سياسات تحفيزية وتسن تشريعات قابلة للتطبيق تحكم استخدام الأراضي الزراعية».

وأضاف ملخصاً نتائج الدراسة التي اعتبرها أول محاولة عالمية من نوعها لتقويم الآثار الاجتماعية والبيئية للوقود الحيوي، إن «بذل جهود (عالمية) منسقة لتوسيع أسواق الوقود الحيوي والعمل على تقدم التقنيات الحديثة، من شأنه ليس فقط تخفيف الضغط عن أسعار النفط في المدى البعيد وإنما أيضاً دعم الاقتصادات الزراعية والحد من انبعاثات التغير المناخي».

الوقود الحيوي في عام 2005

بلغ الانتاج العالمي من الوقود الحيوي 670 ألف برميل يومياً (1.2 في المئة من استهلاك البنزين).

أما اكبر الدول المنتجة في العالم فهي:

- البرازيل: 16.5 بليون ليتر ايثانول (45.2 في المئة من الانتاج العالمي و40 في المئة من استهلاك البنزين محلياً).

- أميركا: 16.2 بليون ليتر ايثانول (44.5 في المئة من الانتاج العالمي و2 إلى 3 في المئة من استهلاك البنزين محلياً).

- الاتحاد الأوروبي: 89 في المئة من الانتاج العالمي من الديزل الحيوي.

- ألمانيا: 1.9 بليون ليتر من الديزل الحيوي (50 في المئة من الانتاج العالمي).

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: الحياة اللندنية-24-6-2006