ملف الإعمار العراقي... والمسؤولية الوطنية

 

منتصر الامارة

 

ربما يحق لجميع العراقيين وضع الملف الامني على رأس قائمة المهام التي يجب ان تضطلع بها حكومة الاربع سنوات - كما يفترض لها ان تبقى - فالتردي المرعب الذي تشهده البلاد على الصعيد الامني يبرر اعطاء تلك الاهمية.. ولكن ملفات الخدمات والاعمار لا تقل شأناً عن ذلك المجس الاهم الذي من خلاله يمكن تقييم اداء الحكومة، واود هنا التركيز على موضوع الاعمار الذي اعطي اولوية متأخرة لا يستحقها في برنامج الكيانات السياسية سواء في مرحلة الانتخابات او ما بعدها.. وتأتي اهمية هذا الملف للاسباب التالية:

1. حاجة جميع مناطق العراق للاعمار دون استثناء فالقرية والبادية والريف وشمال البلد وشرقه وغربه ووسطه وجنوبه كلها تعاني نقصاً واضحاً لا يختلف عليه اثنان في البنى التحتية والفوقية معاً، بينما في الجانب الامني هناك مناطق ساخنة واخرى دافئة وثالثة لا يعرف اهلها معنى الانفلات الامني عدا ما يشاهدونه في فضائيات الدول العربية الشقيقة.

2. الاعمار يتعلق بأموال الشعب سواء منها المساعدات القادمة من الخارج او عائدات النفط وحتى الاستثمارات المطلوب جذبها فهي (اي هذه الاموال) تمثل الامل الوحيد عند فقراء هذا البلد واثريائه لاعادة عراقهم الى مصاف بلدان الله الاخرى.. لذا فالقيمومة على مليارات الدولارات التي ستصرف على الاعمار يجب ان تمثل بفريق عمل يمتاز بذهنية علمية ووطنية وايضاً يمتاز بالنزاهة ونظافة الايدي.

3. النجاح في تنفيذ برنامج اعمار العراق له اثر ايجابي كبير على الملفات الساخنة الاخرى كملف الامن والخدمات والبطالة والصحة والتربية وكل المشاريع التنموية، فهو لا يسهم مثلا في الاستقرار الاقتصادي وحسب بل سيؤثر في العملية التنموية ايضاً، وهكذا اثره على بقية الصعد الحياتية للمواطن.. وهناك اسباب كثيرة اخرى تمنح هذا الملف اهمية فائقة في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها العراق،.. ومراجعة بسيطة لفريق العمل الذي تصدى لهذا الملف خلال السنوات الثلاثة الماضية يبرز اسم الدكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء الحالي، هذه الشخصية الاكاديمية والعلمية من جانب وذات الخلفية الوطنية من جانب آخر فهو عراقي قبل ان يكون كردياً ونزيهاً مجرباً وحاز على رضا سياسيي العراق ومن مختلف المكونات، اننا ندعو فخامة رئيس الوزراء الى اعادة هذا الملف لهذه اليد المجربة فهو الشخصية التي يعول عليها في اعادة اعمار الجنوب والغرب والوسط بنفس المستوى- وليس اقل - الذي نعول عليه في اعمار كوردستان ورغم اختلاف مواقع العمل للدكتور برهم وقصر فترات الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الثلاث المنصرمة الا ان النقطة التي نتمنى ان يلتفت اليها الدكتور برهم صالح هي اهمية اختياره لفريق عمله المركزي الذي من مهامه الاولى تحديد اولويات المشاريع المطلوب تنفيذها وفق برنامج علمي، وجدول زمني، وقدرة عالية على تأمين الاموال، وتجاوز العقبات ، وفعالية متميزة في المتابعة والعمل بمبدأ الثواب والعقاب دون اي تردد. ان الاعمار مسؤولية وطنية ثقيلة اعباؤها وعميقة اثارها بحاجة الى جهد الجميع، ولا ينهض بالعمل الثقيل الا اهله.

عضو الجمعية الوطنية السابقة

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-24-6-2006