"جنرال موتورز"... والسجالات الأميركية حول أزمة الطاقة

 

توماس فريدمان

 

في الحادي والثلاثين من شهر مايو المنصرم, كنت قد كتبت عموداً صحفياً اتهمت فيه شركة "جنرال موتورز" بعدم المسؤولية لكونها قدمت عرضاً لعملائها بخفض جالون الوقود إلى 1.99 دولار لمدة عام كامل, في حال شراء أي منهم من سيارات SUV أو سياراتها المتوسطة الحجم أو سيارات "الهمر" المستنزفة للوقود, في كل من ولايتي فلوريدا وكاليفورنيا. وفي وقت نخوض فيه حرباً ضد عدو شرق أوسطي, ونعمل على تمويله بصورة غير مباشرة, بمشترياتنا النفطية, فإنني أعتقد أنه من واجب كافة المواطنين والشركات الأميركية المساهمة في خفض استهلاك بلادنا للنفط. وبعد نشر ذلك العمود الصحفي, رد عليّ "ستيفن جي. هاريس", نائب رئيس "جنرال موتورز" للاتصالات الدولية, عبر بيان رسمي نشر بموقع أخبار الشركة, شاركه في كتابته بعض زملائه ومعاونيه. وفيما يلي أرد على بعض ما جاء في البيان, نظراً لأهميته.

وأقول ابتداءً إنني أفضل ألف مرة, لو حافظت شركة "جنرال موتورز" على نموها وازدهارها, بدلاً من أن أراها وهي تبيع نفسها أشلاءً ممزقة ومتناثرة هنا وهناك. لكن طالما واصلت الشركة دعمها لمستهلكي النفط, بخفضها لسعر الجالون إلى 1.99 دولار, فإنني سألتزم جانب النقد الحازم والعنيف تجاهها. ومعذرةً سادتي فيما لو نأيت بنفسي عن صمت الكثير من أعضاء الكونجرس عن سياسات دعم الشركة وتشجيعها لعملائها على استهلاك المزيد من الوقود, بدلاً من مطالبتها بأن تكون منتجاتها الأعلى كفاءة في مجال استهلاك الوقود, بين كافة الشركات العالمية المصنعة للسيارات. والملاحظ أننا نفعل هذا في وقت تسبقنا فيه الصين في مضمار فرض المعايير العالية للميل جالون واستهلاك الوقود عموماً! وفيما لو ارتفعت المزيد من الأصوات في واشنطن بمطالبة "جنرال موتورز" برفع قدرتها التنافسية في سعر 3.99 دولار للجالون, بدلاً من صنعها لهذا العالم الوهمي الذي يشتري فيه بعض خاصة مستهلكيها الجالون الواحد بقيمة 1.99 دولار, لما أبدت كل هذا القلق ولا الخوف الذي تبديه اليوم من خطر الإفلاس.

من جانبها ترد "جنرال موتورز" قائلة إن عرض السعر المخفض الذي أعلنته, إنما هو مخصص للسيارات عالية الكفاءة الاستهلاكية, والأكثر إغراءً للعملاء في ذات الوقت. كما تقول الشركة إنها تتفوق على أي شركة أخرى, من حيث قدرة منتجاتها على قطع مسافة 30 ميلاً عن الجالون الواحد في طرق المرور السريع. ولكن الحقيقة أن الشركة نفسها تنتج وتبيع سيارات "همر" التي لا تقطع سوى 9-11 ميلاً على الأكثر, عن كل جالون من الوقود. ثم إنها تتفوق على أي شركة أخرى, من حيث بيعها لهذا النوع من السيارات العالية الاستهلاك. وعلى الرغم من ادعاء الشركة بأن برنامج التخفيض المذكور, قصد منه إعطاء المستهلكين فرصة لشراء السيارات الأعلى كفاءة في استهلاك الوقود, إلا أن الملاحظ أن ذلك العرض لم يشمل سيارتها الأعلى كفاءة على الإطلاق: "تشيفي آفيو"، التي تقطع مسافة 35 ميلاً عن الجالون الواحد. كما ولا تزال الشركة تفتقر إلى السيارات التي تعمل بالطاقة المهجنة. والمتوقع أن تطرح الشركة أولى هذه السيارات خلال الصيف الحالي, متأخرة في ذلك عن منافستها اليابانية "تويوتا" بتسعة أعوام. يذكر أن "جنرال موتورز" كانت قد هزئت وسخرت أيما سخرية من سيارة "برايوس" المهجنة التي تقطع 45 ميلاً عن الجالون الواحد, لحظة طرحها في الأسواق!

أشير هنا إلى أن "ستيفاني سولتر", كاتب العمود الصحفي بصحيفة "هوتي تريبيون ستار" أجرى مقارنة جد ساخرة بين عرض برنامج الـ1.99 دولار عن الجالون, الذي تقدمت به "جنرال موتورز" لعملائها, وعرض شركة "آ.جي رينولدز" للتبغ والسجائر: "دخّن أكثر... وبتكلفة أقل". وقد شمل هذا البرنامج الأخير, معظم منتجات الشركة من السجائر. والفكرة التي يقوم عليها هي تزويد كل علبة من علب سجائر "آر جي آر" بكوبونات شراء, بحيث يتمكن كل مستهلك يستطيع جمع عشرة من تلك الكوبونات, من الحصول على علبة واحدة بسعر دولار واحد فحسب. وقد لاحظ الكاتب أن منتجات السجائر الوحيدة التي لم يشملها ذلك البرنامج, هي أدناها احتواءًً لمادة النيكوتين والمواد السامة الأخرى في السجائر!

ومن بين ما تقوله جنرال موتورز, إن منتجاتها من سيارات SUV أعلى كفاءة في استهلاكها للوقود, من نظيراتها اليابانية التي تنتجها شركة "تويوتا". ولكن الذي أعلمه أن معدلات شراء المستهلك الأميركي لهذا النوع من السيارات, تشير إلى ميله دائماً لشراء سيارتي "تويوتا" وهوندا, بمختلف أحجامهما وأشكالهما. غير أن "هاريس" احتج على هذا بقوله إن شركته تنتج تسعاً من السيارات التي تستخدم خليطاً من النفط وغاز الإيثانول, وإنها أنتجت حتى الآن نحو 1.9 مليون سيارة وشاحنة منها, بينما لا تنتج شركة "تويوتا" أياً من هذه على الإطلاق. أما الحقيقة فهي أن الشركات الأميركية الكبرى الثلاث, لم تبدأ بإنتاج هذا النوع من السيارات إلا في منتصف عقد التسعينيات, وبفعل دفع فيدرالي مخزٍ. وعلى أية حال, وفيما لو كانت شركات "جنرال موتورز" و"فورد" و"كرايسلر" تهتم حقيقة بادخار الوقود والحفاظ على البيئة, فلماذا تستغل إذن ذلك الاستثناء التشريعي الفيدرالي الذي حصلت عليه؟ أما فيما يتعلق بادعاءات جنرال موتورز الخاصة باهتمامها بالبيئة, فقد ردت عليها مجلة "أوتوموتيف نيوز" المختصة في مجال السيارات, بوصفها لبرنامج التخفيضات المعلن, بأنه يشجع على المزيد من استهلاك الوقود, وبأنه لا يليق بشركة تدعي الخضرة والصداقة للبيئة.

كاتب ومحلل سياسي أميركي

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز" -15-6-2006