متى سينضب النفط؟

 

علي بن طلال الجهني

 

بالمعنى المألوف، سيبقى في الأرض نفط ما بقيت الكرة الأرضية. ولكنه لا محالة سينضب، بمعنى أنه في يوم من أيام المستقبل، ستكون تكاليف استخراجه وتهيئته لتسويقه أعلى من سعره في الأسواق.

يقول مهندسو النفط إنه نادراً ما يوجد حقل من حقوله يستخرج منه أكثر من 80 في المئة مما تحتوي عليه حدود الحقل في جوف الأرض، وليس من المحتمل ان توجد تقنية، على الأقل خلال هذا القرن، يمكن توظيفها لاستخراج كل قطرة من النفط من جوف الأرض، ويكون توظيفها مجدياً اقتصادياً في الوقت ذاته. إذاً، ستبقى في جوف الأرض كمية من النفط ما بقيت الأرض.

إن معنى النضوب، كما يفهمه الاقتصاديون، هو ان ينخفض سعر البيع عن تكاليف الإنتاج.

والمعادن جميعاً، بما في ذلك النفط، يتناقص المطلوب منها، حتى يبدو أن نضوبها، بالمعنى الاقتصادي، قاب قوسين أو أدنى، ثم تدب الحياة في تجارتها ويتزايد المطلوب منها.

وللتوضيح نضرب مثلاً بالفحم المتحجر، أو ما يسمى خطأً «الفحم الحجري». فقد كان هذا النوع من الفحم أهم مصادر الطاقة التي تشغّل المكائن البخارية. ثم أخذت أسعاره بالارتفاع تدريجاً، حتى أدى ارتفاع أسعار الفحم إلى البحث عن بديل. فاكتشف النفط، وتحسنت تقنيات استخراجه ونقله، حتى تناقص المطلوب من الفحم المتحجر، وبقيت كميات هائلة منه في باطن الأرض.

وحينما ارتفعت أسعار النفط بنسب كبيرة، كما تبدو، خلال فترات متقطعة منذ 1973، بدأ المطلوب من الفحم المتحجر يتزايد.

واليوم، ونحن في أوائل القرن الواحد والعشرين، عاد هذا الفحم المتحجر إلى كسب شيء من سابق أمجاده. فزاد إنتاجه مع تحسن تقنية نقله واستخراجه.

وما أكثر ما نقرأ ونسمع من يحذروننا، ليس من أن النفط في يوم ما سينضب، فهو لا محالة بالمعنى الاقتصادي سينضب، وإنما يحذروننا من النيات السيئة التي يعبر عنها الأوروبيون والأميركيون بالذات، من أنهم سيجدون بديلاً للنفط، أو لنفط بلاد العرب على وجه الخصوص.

غير ان القضية ليست قضية نيات، ولا قضية محبة أو كره. ولا قضية رغبة أو عزوف. القضية تكاليف وأسعار. أي تجارية بحتة.

إن بدائل النفط موجودة ومعروفة منذ بضعة عقود، بما في ذلك النفط المتحجر داخل الرمال والصخور. والذي يمنع أميركا خصوصاً من استخدام المزيد من بدائل النفط، هو ارتفاع أسعارها، وارتفاع الأسعار يشمل صعوبة الاستخدام، إذا ما قورنت بأسعار النفط في المتوسط في السنوات العشر الماضية.

مع ان ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من خمسين دولاراً أميركياً للبرميل، إذا استمر سنوات فسيؤدي، ولو بعد حين، إلى إحلال النفط المتحجر بدل النفط الذي نعرف، بنسب متصاعدة.

وفي الختام، لا بد من التأكيد على ان أهم خطر يهدد مستقبل النفط، وما أدى إلى تصاعد أسعاره في وقت كتابة هذا الموضوع (3 مايو 2006)، هو عدم استقرار منطقة معابر النفط.

وحتى لو استمر استخدام النفط بأسعار مقبولة مقارنة ببدائله، فما جدواه الاقتصادية من دون الوثوق بصدقية من يهددون أمن معابره.

والله من وراء القصد.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الحياة اللندنية-6-6-2006