أزمة البطالة في العالم تتجه إلى التفاقم

 

 

تناقش منظمة العمل الدولية في دورتها الخامسة والتسعين أزمة البطالة في العالم كما تتطرق لتشغيل الأطفال وإلى مشروع للقضاء على أسوإ أشكاله بحلول عام 2016.

وتُولي الأطراف العربية المشاركة في المؤتمر الذي يحضره أكثر من ثلاثة آلاف مندوب، إهتماما كبيرا لملفي العمال العرب في الأراضي المحتلة وكيفية الحد من تشغيل الأطفال.

افتتحت منظمة العمل الدولية يوم الأربعاء 31 مايو دورتها الخامسة والتسعين في جنيف التي ستستمر حتى يوم 16 يونيو 2006.

الدورة التي تنعقد في جو يعرف انتعاشا اقتصاديا في عدد من مناطق العالم، تريد التركيز على مشكل البطالة وهو الموضوع الرئيسي الذي ورد في التقرير الذي قدمه السيد خوان صومافيا، المدير العام لمنظمة العمل الدولية للمؤتمر.

إذ يشير التقرير الى أن نصف عدد العمال في العالم لا يتجاوز دخلهم اليومي دولارين اثنين، ونوه إلى أن القطاع التجاري غير المنظم يعرف اتساعا في كل أنحاء العالم.

وعلى الرغم من وجود إحصائيات دقيقة عن البطالة في العديد من بقاع العالم إلا أن الملاحظ بالنسبة لما هو مسجل أن البطالة تعرف ارتفاعا متزايدا بحوالي 2،2 مليون عاطل عن العمل سنويا لكي تستقر اليوم في حدود 192 مليون عاطل عن العمل أي حوالي 6،3% من مجموع اليد العاملة في العالم.

ما بين بطالة الشباب وتشغيل الأطفال

من جهة أخرى، يُولي المؤتمر في دورته الحالية اهتماما خاصا لبطالة الشباب وتشغيل الأطفال. إذ يشير تقرير المدير العام الى أن نسبة الشباب العاطل عن العمل في سن ما بين 14 و 25 عاما تفوق 86 مليون شخص من بين الـ 192 مليون عاطل المسجلين في العالم.

هذه النسبة تدعو الى القلق خصوصا إذا ما أضيفت إليها الأعداد الهائلة من الذين لا يتوفرون على عمل الذين لم تشملهم الإحصائيات الرسمية، وهو ما يدفع المشاركين في دورة هذا العام الى ضرورة البحث عن طرق مبتكرة من أجل "تفعيل فرص التشغيل في العالم".

وكانت منظمة العمل الدولية قد أصدرت يوم 4 مايو الماضي تقريرا حول تقييم جديد لأوضاع تشغيل الأطفال في العالم تحت عنوان متفائل وطموح "نهاية تشغيل الأطفال.. في متناول اليد".

وترى المنظمة في هذا التقرير أن تشغيل الأطفال - على الأقل في صوره الأسوأ - يشهد تراجعا في شتى أنحاء العالم. وتشير الإحصائيات التي أوردها تقرير مكتب العمل الدولي الى انخفاض الظاهرة بنسبة 11 % ما بين عامي 2000 و 2004 أي تراجع العدد من 246 مليون طفل عامل الى 218 مليون طفل عامل.

ويذهب التقرير إلى حد التكهن بإمكانية القضاء على أسوإ أشكال تشغيل الأطفال في العالم نهائيا في غضون السنوات العشر القادمة "إذا ما استمرت نسبة الانخفاض على هذا المنوال"، مثلما ورد في النص.

وضع العمال الفلسطينيين

تعتبر أوضاع العمال الفلسطينيين من النقاط "التقليدية" التي تثار سنويا في مؤتمر منظمة العمل الدولية، لكن هذا الموضوع قد يكتسي في نظر الوفود العربية الحاضرة في جنيف أهمية بالغة هذه المرة لسببين.

أولا، لما تعرفه الأراضي الفلسطينية عموما والعمال الفلسطينيون بالخصوص من تدهور لمستوى معيشتهم بسبب الحصار الإسرائيلي، وثانيا، نتيجة لقطع المساعدات المقدمة للحكومة الفلسطينية منذ فوز حركة حماس في الإنتخابات الأخيرة وتشكيلها للحكومة.

ومع أن التقرير الدوري الذي سيعرضه المدير العام لمنظمة العمل الدولية أمام المؤتمر يتسم هذه المرة بنوع من "المبالغة في محاولة تجنب ما قد يكون مثيرا"، فإن مجرد استعراضه أمام المندوبين، قد يثير جدلا مع المنظمة، أو بالأحرى مع مديرها السيد خوان صومافيا الذي سارع الى تطبيق إجراءات مقاطعة الاتصالات بالمسؤولين في الحكومة الفلسطينية، وهو ما أدى ببعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف الى الاحتجاج رسميا لدى مكتب العمل الدولي.

ومع أن هذه المسألة تبدو من النقاط التي يحاول الجميع تجنب الخوض فيها في الوقت الحالي، إلا أن رئيس فريق أرباب العمل العرب في الدورة السعودي عبد الله صادق الدحلان أشار الى أن هذه النقطة تعد في "مقدمة اهتمامات المجموعة العربية في المؤتمر".

تجارب عملية سويسرية

سويسرا تشارك في المؤتمر - على غرار بقية الدول الأعضاء - بوفد ثلاثي التكوين (تمثل فيه الحكومة والنقابات وأرباب العمل) تحت رئاسة جون لوك نوردمان رئيس دائرة العمل بكتابة الدولة للاقتصاد.

وسوف يعرض الوفد بعض التجارب العملية التي ساهمت بها سويسرا في مجال تحسين ظروف العمل والعمال في بعض البلدان النامية مثل المشروع الذي تشارك فيه سويسرا الى جانب مكتب العمل في باكستان. وأشار الوفد السويسري الى أن مساهمة برن في هذا المشروع الهادف للقضاء على أسوإ اشكال تشغيل الأطفال ستتواصل خلال العام 2007.

كما سيقوم رئيس الوفد السيد جون لوك نوردمان يوم 6 يونيو بالتوقيع على بداية تمويل وتطبيق مشروع تعاون تقني مع جنوب افريقيا بما قيمته 1،5 مليون فرنك. وهو المشروع الذي يهدف لتكوين الإطارات الساهرة على تحسين ظروف ومعايير العمل الاجتماعية في المؤسسات الصغرى والمتوسطة العاملة في قطاعات النسيج والملابس والسياحة.

على صعيد آخر، تبدي سويسرا معارضة لمحاولة البعض تقنين الظروف الصحية في مواقع العمل، التي تؤدي سنويا الى وفاة أكثر من مليوني شخص، وذلك عبر إبرام معاهدة دولية جديدة. إذ تعتبر سويسرا أن هناك وسائل أخرى كفيلة بتحسين المعايير الصحية في مكان العمل بطريقة انجع ومن بينها التوعية المتواصلة وإصدار تعليمات واضحة.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: swissinfo-3-6-2006