البطالة إحدى ثلاث قوى مختلفة تعوق نموّ الاقتصاد العالمي

 

يبدو أن الاقتصاد العالمي بدأ يتعافى من الأزمة المالية والاقتصادية الطاحنة التي عصفت به على مدى العامين الماضيين، لكن ثمّة آثاراً باقية.

وأشارت صحيفة «فايننشال تايمز» إلى مؤشّرات ظهرت في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان، الى تعاف اقتصادي في الربع الثالث من العام الحالي. كما أن بعض الاقتصادات التي تعتبر الصادرات عمودها الفقري، سجّلت نموّاً قوياً، ومن هذه الاقتصادات سنغافورة التي حقّقت أفضل عائدات في الفصلين الماضيين منذ العام ١٩٧٥.

وقالت الصحيفة إن شواهد الماضي تدلّ على أن آثار الأزمات تظلّ عميقة ولفترة طويلة.

وأشارت إلى أن صندوق النقد الدولي في توقّعاته للمستقبل الاقتصادي، بحث في ٨٨ أزمة اقتصادية مصرفية بين عامي ١٩٧٠ و٢٠٠٢، ووجد أن الدول لا تستطيع استعادة كل ما خسرته بعد انتهاء الركود، حتى أنه في بعض الأزمات ينخفض الانتاج بنسبة ١٠٪ بعد سبع سنوات بالمقارنة بمستوى ما قبل الأزمة. وقالت «فايننشال تايمز» إن هذا المثال لا يمكن تعميمه على كل الأزمات، لكن الحقيقة القائمة هي هبوط الانتاج بعد الركود بسنوات. وفي ٩٠٪ من الأزمات المصرفية التي بحثها الصندوق انخفض الانتاج بعد الأزمة بنسبة تراوح بين ٧٪ و١٣٪.

ووجد صندوق النقد الدولي أن هناك ثلاث قوى مختلفة ومتساوية في الحجم تمنع الاقتصادات من العودة إلى مستويات ما قبل الأزمة.

وأول هذه القوى انخفاض معدّل البطالة بصورة مستمرّة، حيث تستوعب الطفرة التي تسبق الأزمة عادة، أعداداً كبيرة من الأيدي العاملة في مختلف قطاعات الاقتصاد ـ مثلما حدث في سوق الانشاءات في الولايات المتحدة ـ ثم تستغني هذه القطاعات عن العمالة أثناء الأزمة بأعداد كبيرة. وتبقى استعادة الأيدي العاملة مكانتها السابقة مسألة صعبة وتحتاج إلى وقت. وفي حال استمرّت البطالة، فإن الأيدي العاملة الماهرة تفقد هذه المهارة، إضافة إلى صلاتها بأرباب العمل، وتبقى هذه المشكلة مستمرّة. وثاني هذه القوى هو الأزمة التي تحدث للمشروعات الرأسمالية، حيث يتمّ شطب بعض المصانع والمعدّات نهائياً، بينما تكافح الشركات للاستثمار في مشروعات في بيئة يصعب فيها الإئتمان، وتشدّد البنوك الشروط على القروض للمحافظة على رأسمالها.

أما ثالثها، فإن إنتاج العمالة ورأس المال يضعفان، ربما لأن الشركات لا تستطيع الحصول على رؤوس الأموال المطلوبة. ويضيف صندوق النقد الدولي أن الانتاجية تعاني أيضاً بعد الأزمة بسبب انخفاض الانفاق على البحث والتطوير.

ويؤكد أن هذه القوى الثلاثة مهمّة بالنسبة للدول التي تشهد عادة معدّلات استثمار عالية قبل الأزمات. أما البروفسور كينيث روغوف من جامعة هارفارد، الذي أشرف على تحليل أزمات مالية عديدة، فيقول إن مثل هذه الأزمات لها تأثير عميق جداً، فهي تترك آثاراً سياسية تبقى لعقود عدّة، كما تترك آثاراً على هيكلة الاقتصاد >

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:almoshahedasseyasi